رواية اللورد الفصل 11

 



(11)


عدتُ أدراجي عبر جموع الضيوف إلى حيث كنتُ أقف قرب الشرفة ولم يغب ناظري لحظة عن ذلك المشهد، إجتمع نفرٌ غير قليل حول ذلك الرجل الذي دخل قبل دقائق ومن بينهم كان اللورد أغسطس وشقيقه ستيفينز، تحولت النظرات المندهشة لمن استغربوا دخول الرجل للحفل قبل قليل إلى أخرى باسمة بعدما رأوا ترحيب اللورد وشقيقه به ثم تجمعوا حولهم ليتحدثوا.

أمر أثار رَيبتي أكثر خاصة وأنني متأكدة أن ما يعلتي اللورد من ملامح الأن ليست سعيدة أو مُرحبة بالفعل بل دا لي وكأنه يكتم غضباً كبيرًا داخل يديه التي عصرهما في قبضتين قويتين خلف ظهره لكنه يحافظ على هدوء أعصابه أمام ضيوفه حتى لا يثير شكهم في شيء، ولقد نجح في ذلك.

3

مر أحد الخدم بقربي وبين يديه أكواب شراب جديدة يمررها لمن يريد من الضيوف أخذتُ أحدها وتناولت رشفة من فوري فقد كان حلقي جافًا ثم حولت بصري إلى بقية القاعة.

وجدتُ إليزابيث تقف برفقة ماتيلدا، لقد تركها كل من ستيفينز وهاري بعد دخول ذلك الرجل ليذهبا ويرافقا اللورد.
بدت ملامحها غريبة، محتارة إن صح التعبير لا أعلم ما الذي حصل بينها وبين السيد ستيفينز وهاري لكن يبدو أن الأمور لم تسر على ما يرام.

ورأيت أيضًا ماري وقد كانت تشرب بعض الشراب بينما جلست ترتاح على طاولة قريبة وبقربها وقف كلارينس يراقبها باسمًا.

9

مرة أخرى حولت بصري في القاعة لأعلم أحوال بقية الضيوف إلا أنني إصطدمت بمن وقف أمامي فجأة. ببذلته السوداء وربطة عنق بيضاء شعره الأصهب الذي أعاده للخلف وعيناه الخضراوتان، رفعتُ بصري ناحية إرنست الباسم.

30

لم إبتسم له بل حدقت فيه لثوانٍ بينما أخذتُ رشفة كبيرة من كوبي ثم قلت له:
" جيد أنكَ أتيت إليّ بنفسك سيد إرنست غرين "

1

لهجتي ونظرتي ناحيته أخبرته أنني لم أكن سعيدة تجاهه فرأيته يحاول التراجع خطوة لكنه تشجع وقال:
" لم تبدو شقيقتي العزيزة وكأنها تريد ضربي؟ ظننت أن مزاجك سيكون معتدلًا بعد تلك الرقصة مع الماركيز "
" حقًا؟ أوه أرجوك إرنست أنت تعلم أنني لستُ مثل بقية الفتيات ومن ثم... توقف عن الحديث عني أمام أصدقائك وإخبارهم بنقاطي المخجلة هذه! "

أضفتُ أخر جملة بغيظ شديد وأنا أعصر على الكأس بين يدي حتى لفتُ نظر من حولنا من الناس، همس إرنست لي بأن أهدأ ثم أمسك بي من ساعدي وسحبني ناحية الشرفة الأرضية المطلة على الحديقة الامامية.

3

لم يكن فيها أحد غيرنا وكانت أهدأ من القاعة في الداخل فكانت مناسبة للحديث.
سحب إرنست كأس الشراب من يدي ووضعه على حافة الشرفة قائلًا لنفسه:
" يبدو أنها قد شربت كثيرًا، سيكون هذا متعباً "

همهت له أنني قد سمعته ونظرت له شذراً فإبتسم مرة أخرى وإتكأ على الشرفة واضعًا يدًا فوق الأخرى قائلًا:
" الأن يمكنني سماع شكواك .. "
" توقف عن التصرف هكذا إرنست! .."

قاطعقته بغيظ شديد وقد وقفتُ أمامه مباشرة ويداي على خاصرتي، تعانق حاجباه بينما أكملت:
" توقف عن الحديث عني أمام اللورد ورفاقه لقد أحرجتني بما فيه الكفاية "
" ماذا؟ منذ متى وأنا اتحدث عنكِ أمام اللورد؟ "
" لا تتظاهر وأنك لم تخبره بمعلومات عني من قبل، ومن ثم لا تظن أنني لم ألاحظ لم قام اللورد بالرقص معي!  لانك أخبرته أنك الوحيد الذي يرقص معي في الحفلات "

" ما الذي تتحدثين عنه إزابيلا؟ "
قالها بإستنكار شديد ثم أردف:
" لابد أن الشراب قد أثر برأسك فبغض النظر عن كوني قد أخبرته سابقًا أنكِ (مثلي)  تحبين قراءة الكتب ولديك أحلام كبيرة، لم أقم بقول شيء عن كوني الوحيد الذي يرقص معكِ! " 

34

" ولماذا قام إذاً بمراقصتي؟ لن يفكر اللورد بالرقص معي إلا إذا كان يشعر بالشفقة تجاهي بعد أن عرف تلك المعلومة، لقد ظن أن هاري قد رقص معي وعندما أخبرته أنه لم يفعل عرض علي الرقص معه"

7

تنهد إرنست وهو ينظر إلي كأنني أغبى مخلوق على وجه الأرض.
لا أعلم كيف يبدو شكلي لكنني متأكدة أن وجهي أحمر، لا أعلم أبسبب الليلة الصيفية الباردة هذه أم بسبب الغضب والغيظ الذي أشعر به أم بسبب الشراب الذي تناولته.

6

تحدث إرنست أخيرًا بعد تفكير لثوانٍ وبصوت هادئ كأنه يحادث طفله:
" ألا تعتقدين أنه رقصك معك لأنه يريد ذلك؟ "
" مستحيل "
" إزابيلا.. قبل أن تطلقي أحكامًا وتختلقي قصصًا من عندك أنا لم أخبره بما اتهمتني، كل ما حدث أنني فجأة تذكرت أننا لم نرقص معًا فسألت اللورد إن كان قد رأكِ في مكان ما لأذهب إليكِ إلا أن لورا قاطعتني وقد طلبت مني الرقص معها فقال لي اللورد أنه يرد الرقص معك وأن علي التركيز مع لورا ثم ذهب ليبحث عنكِ... لم أخبره أبدًا عن أي شيء يتعلق بكوني الوحيد الذي يراقصك أو أيًا يكن مما تقولين "

12

أنهى كلامه وعاد ليتكئ على الشرفة واضعًا يدًا فوق الأخرى وعلى وجهه ملامح منزعجة للغاية.

كان حديثه السابق جادًا وعيناه تنظران ناحيتي مباشرة، إلا أنني لم أصدقه عنادًا ونظرت بعيدًا عنه.
لمحتُ بطرف عيني بضعة خدم يجولون في المكان فخطر لي أنهم يشبهون الحراس.

5

عدتُ ببصري إلى إرنست الذي قال:
" لا أدري كيف وصلتي لمثل هذا الإستنتاج بل نعم أدري.. لديكِ تلك الفكرة في رأسك أن لا رجل سيرغب بالرقص معكِ إن لم يعلم أنكِ شقيقتي وهذا غير صحيح، أنتِ فتاة جذابة والكثيرون يتمنون أن يقتربوا منكِ لكنكِ... لكنكِ أنتِ.. "
بدا مترددًا في أخر الجملة، مرر يده على رقبته بسرعة مفكرًا بينما بقيت واققة استمع له بأعين متسعة، قال أخيرًا بنفس النبرة:

9

" ما أعنيه أنه ربما.. ربما كان اللورد يتعامل معكِ أحياناًا سبب كونكِ أختي التوأم لكن من المؤكد أنه ما فعله اليوم لم يكن لهذا السبب، لقد كان من الواضح أنه كان سعيدًا بالرقص معكِ ولقد جذبتما أنظار الجميع وسمعت البعض يتحدث عن كم تبدوان رائعين معًا "
رفعتُ حاجباً مستنكرة لما سمعته منه:
" أنت تمزح بالتأكيد ولم قد يقولون كل هذا بسبب رقصتنا تلك؟ ألم يرقص اللورد قبلي مع الكثير من الفتيات ولقد رقص مع ماتيلدا وجوزفين أيضًا فماذا أنا فقط؟ "
" ربما لأنك الوحيدة التي ذهب اللورد شخصيًا إليها ليطلب منها الرقص معه؟ جميعهن تم تقديمهن له فكان من الضروري أن يرقص معهن. الوحيدة التي أراد اللورد الرقص معها "

24

ساد صمت لثوانٍ نظرت فيها لعينيه أبحث عن أي إشارة تدل على مزاحه لكنه كان جادًا للغاية.
وجدتُ نفسي أبعد عيني عنه وقد شعرتُ بوخزة في صدري، هززت رأسي لأبعد كل الافكار التي تراكمت بعد كلام إرنست هذا ثم قلت بعد أن أخرجت زفيرًا:
"حسنًا، هذا ليس الموضوع المهم على أي حال."

أدار إرنست عينيه بسبب تهربي الصريح من هذا الموضوع لكنني تجاهلته وتابعت:
"... المهم الأن هل أنت متأكد أنه لا بأس بتركك جانب اللورد الأن؟ "
" ها؟ .. "
" أتعتقد أنني لم ألاحظ لجدول مرافقتكم له أنت والسيد والانس وهاري؟ "
قهقه إرنست فجأة ثم وقف معتدلًا وقال بإعجاب كبير:
" بالتأكيد لا شيء يخفى عليك بيلا كلامك صحيح لكن لا بأس إن تركته الأن فكِلا والانس وهاري برفقته"
" وماذا عن ذلك العجوز الذي دخل الحفل؟ "
" ماذا عنه؟ "

" هيا يا إرنست لا تخفي عني أعلم أن هنالك شيء بينه وبين اللورد وأنه لم يكن مدعوًا لى الحفل لكنه مع ذلك موجود فما الذي يحصل هنا؟ "
" مهلاً... كيف عرفتي عن كونه لم يكن مدعوًا؟"
" لدي طُرقي الخاصة كما تعلم  "

قلتها وأنا أنظر بعيدًا عن ملامحه المندهشة حتى لا يعلم أنني عرفت صدفة فقط.
تنهد إرنست ثم يسحبني من يدي لنعود للداخل بعد أن إشتد البرد في الخارج.

2

دخلنا عبر الناس ثم توجهنا ناحية دائرة الرقص لينحني إرنست لي بكل أدب ثم يمد يده طلبًا لرقصة، أدرت عيني أنا هذه المرة على محاولته للتصرف كرجل نبيل معي، أمسكت بيده وأخذني إليه لنبدأ الرقصة. منظر لفت الكثيرين، زوجان أصهبان متماثلان يرقصان معًا ببراعة.

43

" وإذًا؟.. لا تظن أنني سأنسى الموضوع إن رقصت معي "
قلتها وأنا أرفع بصري ناحيته وأعدل من وضع يدي اليمنى لأريحها على كتفه ليضحك قائلًا:
" لم أحاول جعلك تنسين لكنني أريد الرقص معك قبل كل شيء "
" نعم صحيح "

لفت نظري حينها تلك المجموعة التي كانت ملتفه حول الضيف الجديد فلقد نقصت فردًا كان هو اللورد أغسطس، حولت بصري إلى جهة أخرى باحثة عنه فوجدته يتحدث مع أحد الضيوف وكان هاري يقف قربه.

عدتُ ونظرت إلى إرنست طالبه تفسيرًا، أجابني أخيرًا:
" ذلك الرجل هو السير ألكساندر بنجامين أحد نبلاء بيرمنغهام الأثرياء وينحدر من أسرة إقطاعية كانت منافسة للعائلة التي تنتمي لها والدة اللورد "

50

" وإذًا لم يبدو اللورد كأنه يريد طرده بعيدًا؟ "
" حسنًا في الحقيقة الأمر مُقعد قليلًا فذلك الرجل كان متهمًا بالتسبب بموت والديّ اللورد "

17

كنتُ قد وضعت الكثير من النظريات عن علاقة ذلك الرجل باللورد لكن بالتأكيد لم تكن هذه إحداهم، إرتفع حاجباي بينما قلت:
" كيف هذا؟ "

1

" كما أخبرتك قبل قليل، كان السير ألكساندر من أسرة إقطاعية إمتلكت الكثير من الأراضي ولم ينافسها سوى عائلة والدة اللورد لذلك كان بينهم الكثير من المشاكل، إستمرت حتى قبل بضعة عقود حينما فصلت الملكة فيكتوريا بين العائلتين في أرض في شمال المنطقة كان العائلتان تتنازعان عليها منذ عقود طويلة.

8

بعد ذلك ظن الجميع أن السلام بينهم قد تم وكان ذلك لسنين من بعدها فلم تحدث أي مناوشات بينهم حتى إنتقلت بعض أملاك العائلة لوالدة اللورد بعد وفاة شقيقها الأكبر وبالتالي أصبحت ضمن أملاك عائلة غرين فقد كانت متزوجة وقتها وتعلمين أن أملاك المرأة تصبح لزوجها بعد الزواج، حينها دَعى السير ألكساندر والديّ اللورد لقضاء لإسبوع في منزله الجبلي كان ذلك قبل ست سنوات"

10

كان إرنست يتحدث بينما يماشي في خطواته مع إيقاع المقطوعة، لم نواجه مشكلة في متابعة الرقص أثناء الحديث فلقد إعتاد كلانا على بعضنا وأصحبت حركاتنا تلقائية، يمكنني ملاحظة الكثير من الأعين تراقب رقصتنا لكني تجاهلتها إذ أن كلام إرنست كان أكثر أهمية:

" ذهب والدا اللورد لتلبية الدعوة فنشبت عاصفة بعد خروجهما وفي اليوم التالي للعاصفة أرسل السير ألكساندر برقية يسأل فيها عن ضيفيه وأنهما لم يصلا بعد.

خرج الجميع للبحث عنهما في تلك الجبال إلى أن وجدوا عربتهما في أسفل وادٍ وقد تحطمت كليًا بعد يومين من إختفائهما وبالتأكيد لم يكن السيد والسيدة غرين على قيد الحياة "

9

عقدتُ حاجبي قائلة:
" لكن ما علاقة هذا بالسيد ألكساندر؟ "
" تقنيًا لا علاقة له فأن تنزلق عربتهما من على الجرف بسبب العاصفة أمر لا دخل ليد إنسان به لكن بعض الناس يظنون أنه إختار منزله الجبلي في ذلك الوقت من السنة الذي يشتهر بعواصفه لسبب معين، كما أنه وفي حالة كهذه من المُسلم أن يرسل صاحب الدعوة عربة بقائد معتاد على تلك البيئة ويعلم خبايا طرقها ليوصل ضيوفه، لكن السير ألكساندر لم يرسل أحدهم وذهب والدا اللورد مع رجل لا يفقه كثيرًا في البيئة الجبلية ليس هناك دليل قاطع أنه قد إستقصد ذلك لكن الشكوك تحوم حوله فهو بعد وفاة والديّ اللورد بفترة عاد ليطالب بالأراضي التي كان هنالك تنازع بين العائلتين فيها وقد كاد أن يتحصل عليها لو لم يتدخل اللورد ويحمي إرث والديه "

11

همهمتُ وقد فهمت وجهة النظر هذه وفهمتُ لم تغيرت ملامح اللورد هكذا حين رؤيه الرجل ومع ذلك لا يزال سبب وجوده هنا لغزًا.

1

" إن كانت علاقته باللورد سيئة لهذا الحد لماذا قام والكر بدعوته إذًا؟ ما الذي حصل للدعوات لهذا الحفل ولم لا يعلم اللورد شيئًا عنها؟ "
سألتُ إرنست الذي رفع حاجبًا مندهشًا:
" كيف تعرفين بشأن الدعوات؟ "
مرة أخرى أجبت وأنا أنظر بعيدًا:
" لدي طُرقي "

1

أبدى إرنست علامات تعجب وإعجاب في نفس الوقت، لابد أنه يفكر عن كوني مذهلة لمعرفة شيء كهذا وحدي - لو يعلم الحقيقة- لكنه لا يحتاج لأن يعلم.

27

تنهد إرنست إذ لا مجال لديه سوى أن يخبرني، قال محذرًا في البداية:
" أمر الدعوات شيء لا يجب أن يعلم به أحد "
"لا تقلق، لن أخبر آنّا حتى"

" جيد.. في الحقيقة من قام بإختيار المدعوين المقيمين والقادمين للحفل وأرسل الدعوات كان هو والكر كبير الخدم السابق، تذكرين أمر قضيته أليس ذلك أخبرتك عنه قبل بضعة أشهر؟ "
" نعم أذكر ذلك، دخل سارق وقلته "

2

همهم لثانية مفكرًا ثم قال:
" نعم نعم، المهم أنه وبعد تلك الليلة لم يجد أحد قائمة المدعوين في أي مكان لقد إختفت فجأة دون أثر ووقتها كانت الدعوات قد أرسلت بالفعل فلم يكن هنالك وسيلة لمعرفة المدعوين سوى إنتظار قدومهم"
" لقد فهمت لكن ما الذي حدث يمكن أن يكون قد حدث للقائمة؟ "
" علمي علمك أختاه "

73

أجاب هازًا كتفيه لأسرح قليلًا وأفكر فيما قاله لي. إنتهت المعزوفة وتوقف الجميع عن الرقص، إنحنيت وإرنست لبعضنا كما فعل كل الأزواج ثم تفرقت الدائرة ليعاود المدعون حديثهم.

قادني إرنست بينما كنتُ أفكر إلى حيث كنتُ أقف من قبل لأقول عندما جلسنا على كرسيين متجاورين قرب الشرفة:
" ماذا لو كان اللص هو من سرق القائمة؟ "
نظر إرنست إلي منتظرًا بقية كلامي.

2

" ربما أخذها ليستطيع عن طريقها التنكر كأحد المدعوين فلا أحد يعرفهم على أي حال ومن ثم المجئ للحفل ليستطيع سرقة ما يريد أثناء إنشغال الناس به. "

11

" في الحقيقة هذا ما ظنه الجميع، لذلك تجدين الكثير من الخدم في الخارج يحيطون بالمكان وفي داخل المنزل أيضًا "
" أوه هذا صحيح لقد لاحظت ذلك "
" ومع ذلك لا أحد متأكد من ما حصل ولا أحد يعلم لم قام والكر بدعوة السير ألكساندر غير والكر نفسه "

21

هززتُ رأسي متفهمه ثم حولت بصري إلى حيث إتخذ اللورد مكانًا، بقربه يتحدث والدي والسيد باكنتوم بحماس ورغم كونه كان يشاركهم في الحديث إلا أنه بدا شاردًا وفي الجهة الأخرى بدا ستيفينز مندمجًا في حديثه مع السيد ألكساندر لا اعلم إن كان يدعي الإندماج أم أنه كان صادقًا.
أخرجتُ نفسًا وقد قررت ترك كل ذلك جانبًا للوقت الحالي فلقد إقترب الحفل من نهايته على أي حال.

9

وقع بصري ناحية فتاة ما جعلتني أتذكر أمرًا مهمًا نسيته  قلتُ لإرنست بإبتسامة جانبيه:
" إذًا سيد إرنست غرين أخبرني أي الفتيات لفتت نظرك هذه الليلة ممن رقصت معهن؟ "
" ها؟ ماهذا فجأة؟ "
تساءل بإستنكار شديد لأهز كتفي ببراءة قائلة:
" لا شيء، فقط أريد أن أعرف "

هز كتفيه هو الأخر بلامبالاة مجيبًا:
" لم أنتبه، جميعهن متشابهات بالنسبة لي "
" متأكد من ذلك؟ "
" نعم متأكد، لماذا  هل وجدتي من تظنين أنها تناسبني؟ "
زممتُ شفتي وأبعدتُ وجهي عنه قائلة:
" إن لم تلاحظ فلا بأس.. إنس ما قلته "
بفضول قال:
" أنتِ تمزحين بالتأكيد.لا يمكنك تركي هكذا أخبريني عن أي واحدة تتحدثين؟ "

تجاهلته فضوله وقد إنتبهت لمن تذكرتني اخيرًا، رسمتُ إبتسامة واسعة وأنا أرى ماري تقترب منا لم يكن كلارينس برفقتها.. نهضتُ قائلة لها:
" ظننتُ أنه قد تم نسياني "
" تعلمين أنه يستحيل أن أنسى وجودكِ لكن كلارينس لم يتركني أذهب بسهولة "
" يبدو أنني احتاج لأن أتحدث معه قليلًا "

قلتها وقد وضعت يدًا فوق الأخرى، بقربي وقف إرنست وأحاط كتفي بيده قائلًا:
" مرحبًا سيدة وايت لم أركِ منذ وقت طويل "
" أهلًا بك إرنست تسعدني رؤيتك "
" من الجيد رؤيتك سعيدة مع زوجكِ لقد كانت بيلا حزينة للغاية قبل زواجك لكن الآن أظن أنه يمكننا العيش بسلام بعيدًا عن الدراما التي أحدثتها "

27

لكزته على جانبه بينما ضحكت ماري قائلة:
" أسفة على ذلك لكن نعم.. أنا سعيدة "
إبتسم كلانا لقولها ليردف إرنست قائلًا وقد مد يده ناحيتها بأدب:
" إذاً سيدتي الجميلة أتسمحين برقصة معي قبل نهاية الحفل؟ "
" كيف تطلب منها الرقص وزوجها يقف هناك ؟ "
" ليس وكأنه من الممنوع مراقصة المتزوجات "
سألته بإستنكار فأجابني ببساطة، لتتدخل ماري وهي تقول بينما تضع راحة يدها في يده:
" فلننسى أمر كلارينس للوقت الحالي لا أريد تفويت فرصة مراقصة إرنست غرين "
" لي الشرف بذلك "

تبادل الإثنان الضحكات وقد ذهبا ناحية دائرة الرقص، لمحت عندها كلارينس الذي نظر ناحية زوجته التي تراقص أخي بحاجبين معقودين ثم رأيته ينظر تجاهي، هززتُ له كتفي بأن لا دخل لي فضحك وتقدم ناحيتي.. يبدو انني وجدتُ رفيقًا لرقصة أخيرة.

57

...


حقائق قيكتورية:
كان هناك بروتوكول صارم
يحيط بالرقص في العصر
الفيكتوري. يمكن للرجل أن
يدعو أي سيدة شابة من
اختياره لترقص معه،

في حين أن الأخيرة كان
عليها أن تجلس في انتظار
مثل هذه الدعوة. -أي لا
تقوم الأنسة بدعوة الرجل
للرقص- ومع ذلك،

كان على الرجل أن ينتظر
أن يتم تعريفه على أي شابة
قبل أن يتقدم للتحدث معها. ▫


بالتأكيد تلاحظون أنني لم ألتزم بذلك في القصة، إذ وجدت أنه من المستحيل أن تكون هذه العادات مستمرة بنفس إلتزامها مع مرور السنين.
إذ تغير المجتمع الإنجليزي شيئًا فشيئًا من إلتزامه المتشدد ذاك. ليصبح ماهو عليه الأن.

عموماً لقد استخدمت هذا لأغراض قصصية. كما قمت بتغيير الكثير من العادات التي سأتطرق لها لاحقًا كي تناسب الأحداث.

...

*الصورة توضح حفلًا في الحقبة الفيكتورية

----------


الانتقال إلى الفصل التالي