رواية اللورد الفصل 15
(15)
من أكثر ما يخيف بشأن الأحلام أنك لا تعلم أنها أحلام حتى تستيقظ.
19
رغم كونها غير منطقية ومبعثرة وتحمل الكثير من الأحداث المتداخلة لكن العقل البشري نادرًا ما يستطيع إستيعاب أنها أحلام ويمضي في تصديقها والتفاعل معها حتى ينتفض مستيقظًا. هذا ما حدث معي.
1
كنتُ في الكلية أتحدث مع ماري عن القرار الأخير بتخفيض ساعات العمل للنساء والأطفال وفجأة دخلنا الصف معًا رغم كون ماري أكبر مني لكن لم يكن هذا هو الأمر الغريب بل كان عندما دخل الأستاذ " إرنست غرين " إلى الصف وقد كان يرتدي نفس البذلة التي قابلته بها ليلة البارحة.
4
كان يتحدث عن حادث اللورد ولا أدري ما علاقته بدراستنا لكننا إستمعنا بإهتمام قبل أن يقول لي بلهجة صارمة:
" إزابيلا غرين.. لماذا لم تذهبي لزيارة اللورد؟ "
94
تراجعت في مكاني وقد حول الجميع نظراتهم إلي بإستنكار لأهتف قائلة:
" ولماذا تهتم بذلك؟ لن يموت اللورد إن لم أزره!! "
ثم نهضت وخرجت منزعجة لأجد نفسي في البحيرة التي يمتلكها اللورد وبالتأكيد لم أكن وحدي.
من كان معي؟ كانت الليدي إيميليا بحق رب السماء!
33
أنا لم ألتقها من قبل ولا أعرف كيف يبدو صوتها لكنها تحدثت معي بنبرة لطيفة وهادئة تجعلك ترغب بالنوم فورًا. كانت تتحدث عن أنها تحب منظر شروق الشمس هنا فراقبته معها بهدوء ونوعًا ما شعرت براحة كبيرة.
أردتُ سؤالها بضعة أشياء عن اللورد، كنت حقًا أريد سؤالها عنه وهذا ما كان يجول في رأسي لكنني لم أستطع النطق وبقيت أراقب في الشروق كالبلهاء إلى أن إبتعد وأنا أبحث عن آنّا.
ورغم كون المسافة بين البحيرة والمنزل كبيرة إلا أنني وصلت بعد خمس دقائق فقط.
كان هاري في إستقبالي ولا يزال مزاجه متعكرًا فقال بعصبية:
" أخت إرنست أين هي إليزابيث! "
55
تجاهلته ومررت في طريقي بالكثيرين، لورا تسأل عن إرنست، جورجيا وهنري يتهامسان سويًا، والدتي تعاتبني على الخروج وحدي ذلك الصباح وبينيبرا وهي تنظف في الفضيات إلى أن وجدتُ نفسي أخيرًا في غرفة المعيشة المرفقة مع المكتبة..
2
كان المكان هادئًا، هادئًا على عكس بقية المنزل الذي ضج بالأصوات، وعندما خطوت خطوة في الداخل علمت السبب..
كان اللورد أغسطس يجلس هناك.
...
1
" إزابيلا جانيت دايزي جورجيت غرين إن لم تستيقظي بعد دقيقة واحدة سأجعل سارا ترش وجهك بهذه المياه "
77
أخذت إليزابيث تهز فيّ بعنف وهي تنطق بإسمي الكامل أمر جعلني أتململ في سرير وأنا أتذمر قائلة:
" لا تنادني بإسمي الكامل!! "
" إذًا عليك التوقف عن الكسل والإستيقاظ حالًا ستتأخرين عن الفطور ولست مسؤولة عن ذلك "
أخيرًا أبعدتُ الغطاء عن وجهي ونظرت إليها كانت تقف أعلى السرير وبقربها سارا تحمل سطل المياه وهي مستعدة لسكبه إن أمرتها إليزابيث بذلك
نهضت بسرعة وجلست معتدلة.
4
" أحسنتِ "
قالتها وهي تعود لتجلس على كرسي التسريحة وتعاود سارا حمل أدوات الزينة ليكملا الإستعداد.
هدأ كتفاي ونظرت من حولي، كان الوقت متأخرًا وأفرطتُ في النوم هذا لكوني قد ساهرت كثيرًا البارحة ومع ذلك كان يفترض بـآنّا أن توقظني
وعلى ذكرها.. لم تكن آنّا موجودة في أي مكان!
6
" أين هي آنّا؟ "
" لا أدري لابد أنها مثلك نائمة حتى الأن "
" في الحقيقة كلا أنستي لقد إستيقظت آنّا مبكرًا "
هكذا قالت إليزابيث وهكذا ردت عليها سارا، نزلت من السرير وأنا ألبس الروب بينما أسأل:
" ولم ليست هنا بعد؟ "
ترددت سارا في إخباري لكنها أجابت أخيرًا وهي تقوم بصنع ضفيرة على جانب شعر إليزابيث البني الطويل:
" إنها برفقة بينيبرا تلك الخادمة السوداء، أظنك تعرفينها أنستي"
" نعم أعرفها، ولكن ماذا بها بينيبرا؟ "
" في الحقيقة أنستي إنه أمر يخص خدم هذا المنزل لذلك لم أحب أن نتدخل لكن آنّا .. آنّا .. تدخلت.. "
" سارا .. أخبريني ماذا بها بينيبرا !! "
أخيرًا إعترفت:
" لقد كان الخدم يتحدثون منذ مساء البارحة أنها وعائلتها كانوا السبب في ما حصل للـود بلاك وود، فوالدتها جامانا هي الطاهية التي تعد الوجبات الفردية للـورد وبينيبرا تساعدها كثيراً وهي تساعد بيتر مرافق اللورد في مهماته الخارجية والذي قيل عنه أشياء كثيرة.. أنه المسؤول عن ما حصل للحصانين.
لقد قالوا أن ثلاثتهم كانوا السبب في تدهور حالة اللورد الصحية البارحة وفي الصباح الباكر أسقطت بينيبرا طقم شاي غالي الثمن كان يخص والدة اللورد وتتوارثه الأجيال، قالت أن أحدًا قد دفعها من الخلف فأسقطته وقالوا أنها مهملة ولهذا أسقطته ومنذ وقتها وهي تبكي وآنّا برفقتها أنستي."
11
رغم كوني اعلم بشأن تلك الإشاعة إلا أن كلما قالته سارا الأن صدمني حقًا لم أظن أن الأمور قد تسوء فجأة هكذا..
لم أكن الوحيدة المصدومة إذ أخذت إليزابيث تسأل سارا عن تفاصيل ما حصل أكثر، لم أبقى لأستمع إليهما إذا خرجت بسرعة رغم أن سارا طلبت مني البقاء وعدم الذهاب.
بثياب النوم - مجدداً - عبرت جناح الضيوف وقابلت في طريقي لورا ونورا المصدومتين من شكلي.
تجاهلت الجميع وذهبت عبر ممرات يستخدمها الخدم في العادة إلى أن سمعت أصواتًا من غرفة جانبية وكان من بينهم صوت آنّا.
إقتربت وفتحت الباب ببطء وأنا انظر في الداخل.
بالتأكيد هناك فرق بين غرف الخدم وغرف السادة إلا أن الفرق لم يكن كبيرًا جدًا في حاله هذا المنزل. فقط إختلاف نوعية الأثاث.
مع دخولي ساد صمت وإتسعت الأعين وأنا أتخذ طريقي إليهم.
تواجد خمسة أشخاص من بينهم آنّا وبيبنيرا ومن عرفتها كـجامانا والدة بينيبرا وخادمتين أخريتين لم اعرفهما.
نهضت آنّا على الفور من الكرسي قرب بينيبرا وأقبلت لي والجزع في صوتها:
" أنسة إزابيلا أوه يا إلهي لقد نسيت وقت استيقاظك، أنا أسفة لأنني لم أتي إليك، أسفة حقاً ويمكنك عقابي .. يا إلهي ولقد إضطررتي للمجئ لمثل هذا المكـ... "
زفرت غير مهتمة بما تقول وتخطيتها لأذهب إلى بينيبرا ووالدتها المصدومتين لوجودي واللاتي نهضن فور إقترابي وقلن بإحترام شديد:
" أنستي كيف يمكننا خدمتك؟ "
2
عينا بينيبرا كانتا حمراوتين من البكاء وصوتها كان مبحوحًا، قلت بألطف ما لدي:
" بينيبرا هل انتِ بخير؟ "
بإستغراب أجابت:
" نعم أنا كذلك أنستي "
"لا داعي لإخفاء الأمر عني لقد أخبرتني سارا بكل شيء "
تدخلت آنّا:
" أوه أنستي حقًا أسفة على ذلك أنه أمر يخص الخدم وليس ..."
" آنّا أرجوك توقفي ! إنه أمر يخص اللورد أيضًا بل في الحقيقة لقد حصل هذا بسببه، لقد تأذت هذه الفتاة الجميلة بسببه "
31
" كلا أرجوك لا تقولي هذا إن اللورد لم يفعل شيئًا إنه خطأ إبنتي أنستي "
قالتها جامانا بذعر وهي تترجى لابد أنها ظنت أنني سأخبر احدًا، كانت جامانا سيدة في أوائل الخمسينات قوية البنية ويبدو عليها الحزم لكن يمكنني رؤية الطيبة تشع في عينيها أيضًا، تنهدت وقلت:
" سيدة جامانا أنتم لم ترتكبوا أي خطأ لا يجب أن تهتموا لكل ما يقال وأنا واثقة أن اللورد إن علم سيـ.."
قاطعتني قائله برجاء:
" أرجوك لا يجب أن يعلم اللورد بلاك وود بهذا أرجوك لا نريد أن نسبب له أي متاعب، يكفي أنه أبقى علينا هنا "
تنهدت مرة أخرى ثم سألت:
" بيتر هل يعلم؟ "
" كلا هو أيضًا لا يجب أن يعلم لديه ما يكفيه "
هززت رأسي متفهمة أقبلت آنّا وقالت بإصرار:
" أنستي يجب علينا العودة وجعلك تستعدين لقد تأخر الوقت "
هززت رأسي موافقة إياها ثم قمت سريعًا بإحتضان بنيبرا في غفلة منها وخرجت بسرعة.
4
في طريقنا قالت آنّا شاكرة:
" لقد كان لطفًا منك فعل هذا أنستي "
توقفت عن السير وإلتفت إليها لأخذها في حضن هي أيضًا وقلت:
" وأنا أسفة لما قلته لك ولا تقلقي .. متأكدة أن الأمور ستكون بخير "
" أرجو ذلك أنستي "
لكنها لم تكن.
...
1
مع الظهر بدأت أسمع همسات من السيدة ستنادفورد والسيدة هاورد والسيدة أولونز وبعض الضيوف الاخرين أيضًا عن الموضوع، لقد وصلهم الخبر.
ليس هذا فحسب بل بدأت الإشاعة تتوسع وتكبر وتزداد تفاصيلها ولا أعرف حقًا ن يقوم بهذا،
ولأن الحادث لا يزال يؤلم الجميع كان رده فعل بعضهم قاسية فقد صدقوا أن اللورد تعرض للأذى بسبب تلك العائلة الطيبة.
6
فقد إعترضت بعض السيدات أثناء الغداء على تناول ما قامت جامانا بصنعه وقلن أنهن لا يضمن أن لا يكون هناك شيء في طعامهن ولا يردن تناول طعام صنعته إمرأة سوداء.
60
بحرج إضطر الطباخ الرئيسي لإستبدال كل الصحون التي صنعتها جامانا وبحرج اخر إعتذر ستيفينز للضيوف ثم ذهب ليعرف ما الذي يحصل.
عبر الطاولة نظرت إلى إرنست بقلق لكنه لم يبتسم لي مطمئنًا.. لقد كان قلقًا هو الآخر.
1
وعندما تجمعت السيدات في وقت شرب الشاي كان موضوع حديثهن هو عن إستخدام (داكني البشرة) للعمل داخل المنازل وعن الخدم عمومًا كيف يمكنهم أن يصيروا ناكرين للجميل ويسببوا مشاكل لمستخدميهم.
4
الجميع شارك في الحديث إختلفت الأراء فهناك من عمم وهناك من خصص لكن الجميع - وبالجميع أقصد حتى والدتي وإليزابيث - كن موافقات أن ما حصل للـورد أمر لا يغتفر وأنه يجب معاقبة المسؤولين عنه.
لم يفاجئني أنه وفي مساء ذلك اليوم تدخل كبار الرجال في الموضوع وتحدثوا عن كون سلامة اللورد أغسطس مهمة وأن طرد بعض الخدم لم يكن يومًا مشكلة فالخدم يستبدلون، والأهم هو سلامة إسم العائلة وأفرادها.
هنا أصابت بالجزع فمن تحدثوا كانوا جميعًا نبلاء برتب عالية وكلمتهم لابد أن تكون مسموعة حتى من قبل الماركيز بلاك وود رغم كونه أعلى منهم رتبة لكنه أصغر سنًا من جميعم. أمر جعل ستيفينز يتخذ طريقه إلى جناحه أخيه ليناقشه في الموضوع، وبسرعة كان عليهم تقرير مصير تلك العائلة. إما للبقاء أو الذهاب.
9
وجدتُ نفسي أبحث عن إرنست عله يطمئنني أن كل شيء سيكون على ما يرام حتى وإن كانت كذبة، لكن وما إن وجدته يقف برفقة هاري والسيد والانس ومعهم بيتر حتى علمت أن الأمور سيئة للغاية فتلك النظرة على وجوههم تشرح كل شيء.
" أرجوك أخبرني أن اللورد لن يسمح بترككم تذهبون!"
قلتها وانا انظر لـبيتر برجاء، لم يكن بيتر متوترًا أو خائفًا كان يحافظ على ملامحه الباردة وعلى هيبته كـخادم للـورد. إنحني قليلًا لي وقال:
" أقدر قلقك أنسة إزابيل، وأشكرك حقًا لما قمت به من أجل أختي هذا الصباح لن أستطيع أبدًا رد جميلك لنا وسنبقى مدينين لـ .."
" بيتر أرجوك توقف عن الحديث كأنني لن أراك مجددًا "
قاطعته قائله بجزع، فتنهد وهو يرى ملامحي ليقول:
" أنستي إن هذا أمر ليس لي يد فيه ومهما كان ما سيحصل سنتقبل العواقب "
" لكن ليس لديكم أي ذنب، كل هذا إفتراء .. !"
5
هنا تدخل إرنست وقال:
" هكذا تجري الامور منذ القدم أنت تعرفين كيف كان ولا يزال يعامل الخدم في منازل النبلاء هذا بالطبع إن لم نذكر أمر لون البشرة وهنا ستزيد الأمور سوءا"
أضاف السيد والانس:
" عندما تقع مشكلة ما يبحث الناس في العادة عن من يلقون اللوم عليه ويتم تحمليه المسؤولية الكاملة حتى وإن لم يكن لديه دخل فهم يريدون فقط إراحة ضمائرهم بأنهم فعلوا الشيء الصحيح "
8
جعلني كلامه استاء أكثر بينما قضمت على شفتي السفلى ثم إقتربت من إرنست لأستند عليه بيدي، لم أستطع التحمل أكثر خاصة وأنني لا أستطيع فعل شيء لإيقاف كل هذا الظلم.
همست:
" لكن اللورد لن يسمح بذلك، أليس كذلك؟ "
لم أتلقى إجابة، وساد صمت أليم.
6
...
غريب حقًا أمر المشاعر البشرية بل حتى هي أغرب من ما يراود البشر من أحلام فعلى الأقل الأحلام هي نتاج ما يعيشه المرء من تجارب في حياته لكن المشاعر ..
في لحظة تكون عاديًا في لحظة أخرى تشعر بالغضب، ومرة تحزن ومرة تفرح. الغيظ الإكتئاب الغيرة والحب.. كلها تأتي فجأة بل بغته وإن كان لها أسباب لحدوثها لكنك لا تستطع التحكم بها وهذا ما تشترك فيه المشاعر مع الأحلام.. هي ما يسيطر عليك ولا تستطيع التحكم بها... إلا ما ندر.
1
منذ وصولي إلى هذا المنزل رأيت الكثير من المشاعر التي تتحور أمامي ورأيت الكثير من التغيرات التي تحدث للناس من حولي. إمتلأ سجلي بالعديد من التجارب ولا يزال هناك الكثير.
خارج المنزل عبر أحد الأبواب الخلفية لإستخدام الخدم خرجنا. أما وإرنست وهاري وجدنا عددًا لا بأس به من خدم المنزل قد اتو لوداع عائلة بيتر.
8
أضئ المكان بضوء خافت مُعلق فوق الباب لكنه لم يمنع من رؤية ملامح الحزن والضيم المرتسمة على أوجه أولئك الثلاثة.
1
شعرت بوخزة في قلبي لعدم تمكني من فعل أي شيء من أجلهم، وقع بصري إلى من وقفت بعيدًا وقد أبدت الحزم لكن بشكل فاشل فقد كانت تخونها قطرات دمع كل فينه وأخرى فتقوم بمسحها بسرعة وتعاود نظرها إلى من يقومون بوداع من رافقوهم لسنوات في الخدمة في هذا المنزل.
3
قبل أيام فقط كانت آنّا فتاة عادية جل ما يهمها هو أن لا أسبب أي مشاكل وأن تخدمني بما يرضي ضميرها وشرف عائلتها التي خدمت عائلتي لوقت طويل.
اليوم هناك ما شاركني في إهتمامها ولم أعد المتربعة على عرشها ولسبب غريب لم أشعر بالغيرة كما حصل مع إرنست.
أحزنني رؤية كل تلك المشاعر التي أرتني لها خلال الأيام الماضية تتحول لحزن وهي تودع في بيتر فذهبت إليها ووقفت قربها لأساندها. نظرت إلي ورأيتها لمرة أخيرة تمسح دمعة نزلت من على عينيها.
أقبل هاري وقام على عكس تصرفات الرجال البريطانيين بإحتضان بيتر وهو يربت على ظهره ثم قال له كلمات أخرى بصوت خافت لم يسمعها أحد.
هز بيتر رأسه متفهمًا وربت على يد هاري لم تتغير نظرته الحازمة أبدًا. للنهاية حافظ على شرفة كخادم للـلورد بلاد وود.
19
ثم جاء دور إرنست الذي ودعه بصمت مصافحًا إياه وهو الأخر همس بشيء له لم أسمعه.
ربما كانا يعتذران فلا أحد من الموجودين هنا على الأقل كان راضيًا عن تلك المهزلة التي حصلت بعد العشاء قبل ساعة. حينما أعلن ستيفينز للضيوف الغاضبين أنه تناقش مع أخيه اللورد - والذي لم يخرج من غرفته أصلًا - وقد توصلا أن راحة الضيوف هي ما يهمهم وإن كانوا يرون أن وجود تلك العائلة لا يعجبهم فسيذهبون.
21
لا أخفي أنني شعرت بغضب شديد ليس على ستيفينز الذي بدا راضيًا بهذا القرار فهو منذ البداية كان يرى وجود بيتر إهانة لعائلته بتشغيل (شخص مثله) ولكن على اللورد أغسطس والذي لم يظهر حتى ليقوم بوداع خادمه الشخصي.
12
مع تذكري لذلك عصرت بقبضتي على فستاني لأمنع نفسي من فعل ما فعلته بعد إعلان ستيفينز ذاك أن أذهب وأترك المكان دون الإعتذار حتى.
متأكدة أنني ساتلقى تأنيبًا من والديّ غدًا، لكنني لا أهتم بالغد الآن.
1
قمتُ مجبرة بوداع بينيبرا الصغيرة ووالدتها وشكرتهما على عملهما من أجل اللورد في السنوات الماضية رغم انه لم يكن لدي أي حق لقول ذلك لكن لم يكن هناك أي أحد من سكان منزل اللورد لقولها ففعلتها بدلًا عنهم.
3
كان ذلك عندما لفت إنتباهي وقوف بيتر أمام آنّا. بنفس الملامح الجامدة على وجهه وبنفس ملامحها الحازمة الباكية.
لم يقولا أي شيء فقط أعطاها بيتر ورقة ثم أخذ يدها وطبع قبلة طويلة وعميقة على أطراف أصابعها ثم أخذ حقيبته وحقيبة والدته وذهب إلى العربة التي ستقله وأهله، في صمت صعد ثلاثتهم وإنطلقت العربة بهم لتختفي في الأفق الأسود.
44
بدأ الجميع بالتفرق والعودة للداخل لكنني بقيت برفقة من وقفت تراقب الأفق بأمل في عينيها، أمل أن تعود تلك العربة مجددًا.
قلت بعد أن أصبحنا وحيدتين:
" آنّا.. يمكنك البكاء إن أردتِ لا أحد هنا "
" كلا لن أبكي أنستي لن يعجبه ذلك.. إن بكيت "
3
نظرت إليها بأعين متسائلة، شخص أخر واقع في الحب لكن حبه مختلف عن البقية.
ماري أحبت كلارينس بطريقتها، يحب هاري إليزابيث بطريقته وهنا تظهر آنّا حبها بطريقتها الخاصة، بالبقاء صامدة كما فعل بيتر.
8
بالتأكيد إن المشاعر البشرية معقدة للغاية وغريبة، هكذا فكرت وأنا اعود أدراجي معها.
1
خاصة عندما لا تفهم ماهية مشاعرك الخاصة.
...
▫حقائق فيكتورية:
تقاليد الزواج
(٢) الخطوبة:
بعد أن يكوّن الزوجان مشاعر متبادلة
خلال فترة التعارف تأتي مرحلة الخطوبة.
بعد أن يُخطب الزوجان يكون بإمكانهما
إمساك الأيدي في الأماكن العامة.
يذهبا في نزهات سويًا (وحدهما) وأن
يذهبا بالعربة معًا دون مرافق ثالث.
بالنسبة للرجل بعد أن يواعد أو يخطب
فتاة ما فإنه يتوقع منه أن لا يلغي
الخطوبة أبدًا لأن فعله سيشوه سمعه الفتاة. ▫
----------
الانتقال إلى الفصل التالي