رواية اللورد الفصل 25 الأخير

 



(25) النهاية


ثلاثة أيام هي الفترة التي نصحني الطبيب للراحة فيها، رغم كون إصاباتي لم تكن خطيرة إلا أنه أصر على عدم قيامي بأي مجهود كبير ولذلك قضيت الأيام الثلاثة التي تلي تلك الحادثة في غرفتي بينما يتم الاعتناء بي كـأميرة ما.

لا أخفي أنني كنتُ مستمتعة بعض الشيء بكل ذلك الاهتمام والذي تجاوز ليصل حتى إلى ماتيلدا وجوزفين اللتين يحركهما الإحساس بالذنب بعد كل ما قلنه لي.

5

أيضًا كنتُ أتلقى زيارات كثيرة من والدي والسيد والانس وهاري أيضًا. الجميع كانوا يحاولون إدخال البهجة فيّ بعدما مررت به.

5

والأن بقربي تجلس ماري صديقتي العزيزة على كرسي وبين يديها صحن ملئ بالتفاح الذي قطعته آنّا بقربنا، أخذت ماري قطعة بالشوكة ثم مدتها إلي قائلة:
" إفتحي فمك إزابيل .. "

4

رمقتها بالنظرة إياها فأنا لستُ طفلة وبالتأكيد أستطيع إطعام نفسي إلا انها قالت قبل أن أعترض:
" يجب أن تستغلي فرصة كوني أدللك فهذا لن يحصل مجددًا "
بسرعة فتحت فمي وتناولت التفاحة منها. إبتسمت الفتاتان لذلك.

10

تابعت ماري إطعامي بينما نتحدث سويًا والموضوع الذي كان يشغلنا هو الأحداث الأخيرة التي حلت بمنزل بلاك وود.

إنتشر الخبر ذلك اليوم بسرعة خاصة مع وصول عربات رجال الشرطة وإحاطة المنزل بهم. وبعد أخذ رجال الشرطة للسيد ستيفينز أعلن اللورد أغسطس لضيوفة عن إلغاء الحفل الثالث الذي كان سيقام نهاية الإسبوع بسبب الأحداث التي تمر بالمنزل وساكنيه.

من ثم بدأ الضيوف شيئًا فشيئًا بإعلان عودتهم إلى منازلهم فلم يعد هناك سبب لبقائهم كما أنه كان مراعاة لمشاعر اللورد الذي يمر بأزمة حاليًا.

وخلال اليومين الماضيين أكثر من نصف الضيوف عادوا أدراجهم ومن بينهم عائلة جورجيا وماتيلدا. وصباح هذا اليوم غادرت عائلة هاورد لكن بعد أن جاءت جوزفين وإعتذرت إلي لأول مرة ثم طلبت أن نكون صديقتين في المرة القادمة حين نلتقي.

بدأ المنزل يفرغ من ساكنيه هكذا كانت تقول إليزابيث في كل مرة تعود فيها بعد أن تودع أحدهم. لم أستطع رؤية كل ذلك لكنني لم أعترض إذ لم يكن الوداع محببًا لي يومًا.

1

" إلى متى ستبقون أنتم؟ "
سألتني ماري وهي تعيد الصحن الذي فرغ إلى آنّا بينما لاحظت عيناها حقائبي وإليزابيث والتي كانت نصف ممتلئه. أجبتها:
" غدًا صباحًا سنكون أخر العائدين كما سمعت فـعائلة باكنتوم ستسافر عصر هذا اليوم "
" وهل سيكون اللورد وحيدًا؟ "
" كلا.. أخبرني إرنست أن هاري والسيد والانس سيبقون معه إلى أن يكملوا إغلاق المنزل وتفريغ بقية الخدم المتواجدين ثم بعدها سيذهبون إلى لندن لمتابعة إجراءات القضية "
" هممم كم هذا محزن. لم أتوقع أن تنتهي الأمور بهذا الشكل أبدًا "
وافقتها وقد سرح كلانا عبر النافذة المفتوحة والمطلة على الحديقة الخلفية.

 

خرجت آنّا لتعيد أدوات المطبخ عندما قالت ماري:
" لو كنت أعلم أن مجئيك إلى هنا بسببي سيؤدي بكِ إلى كل هذا لما تركتك تفعلينها "
إبتسمت.
" ليس وكأن أحدًا كان سيستطيع منعي من المجيئ لرؤيتك. "

" هل أنتِ نادمة؟ "
" كلا.. ولو عدت بالزمن لتلك اللحظة لطلبت مجددًا من والدي تركي أتي بدلًا عن إلمر "
" كما ظننتُ تمامًا "

هذه المرة هي من إبتسمت ثم أرادت أن تردف شيئًا إلا أن آنّا عادت ودخلت الغرفة قائلة:
" أنسة ماري أعتذر عن المقاطعة لكن السيد وايت في إنتظارك "
" أوه هل وصل كلارينس بهذه السرعة؟ كم هذا مؤسف "
" أيجب حقًا أن تعودي معه؟ لم تقضين هذه الليلة معي فغدًا سنسافر ولا اعرف متى سنلتقي مجددًا "
قلت برجاء وقد أمسكت بيدها كي لا تذهب. وضعت ماري يدها الأخرى فوق يدي وقالت:
" إزابيل، تعلمين أنني لا أستطيع فعل ذلك، يجب أن أبقى مع زوجي "

19

زممت شفتي معًا وأبعدت يدي ونظري عنها. لستُ مستعدة حقًا لبقاء شهور أخرى بدونها، ورغم كون منزلهم يقع في ضواحي مانشيستر إلا أنني سأعود بعد إسبوعين فقط إلى المدرسة ولن أذهب للمنزل إلا لقضاء عطلة الشتاء بعد ثلاثة أشهر ونيف. وهو وقت طويل لنفترق فيه.

ربتت ماري على رأسي قائلة:
" أعدك إزابيل إن كان كلارينس سيذهب إلى لندن لأي سبب كان فسأذهب معه وألتقي بك فلا تبتئسي"
تنهدت فلا فائدة من التحامق كالأطفال فأنا أعلم منذ البداية أن هذا هو مصيرنا.
" لا بأس ماري. أرجو أن أراك على خير "

إحتضنتها مرة أخيرة ثم خرجت من الغرفة برفقة آنّا وبقيت وحدي أجلس على سريري بينما أراقب في الحديقة الخالية.

شمس شهر أغسطس ساطعة في السماء ولا غيوم تغطي صفحتها المشرقة. هدوء يعم الأرجاء ليسمح لأصوات زقزقة العصافير الصغيرة بالوصول إلى غرفتي.
لقد إنتهى كل شيء.

66

...

 

كان الوقت مساءً عندما عادت إليزابيث من غرفة الطعام بعد تناول العشاء. كانت تبدو متعبة إذ سرعان ما إستلقت على سريرها دون أن تخلع ثوبها حتى. سألتها وأنا أغلق الكتاب بين يدي:
" هل جرى أمر ما؟ "
" ليس كثيراً، لقد إستهلكت بعض الدموع عند وداع لورا ونورا فقط، ثم كان العشاء كئيبًا للغاية. تخيلي.. أنا وأمي كنا المرأتين الوحيدتين في المكان، كما أن اللورد أغسطس ووالدي لم يتناولا العشاء معنا.
حمدًا لله أننا سنعود غدًا إلى المنزل فما كنت لأتحمل البقاء يومًا أخر في كل هذا الملل "

7

همهمت متفهمة لكلامها، ساد صمت بيننا لدقائق غرقت فيها كل واحدة فيما يشغلها إلى أن كسرته إليزابيث وهي تقول بصوت خافت بالكاد سمعته:
" إزابيل .. أنا أسفة "
" ها؟ .. لماذا تعتذرين؟ "

" .... لأنني كنتُ... مخدوعة بالسيد ستيفينز، لأنني لم أستمع إليك عندما قلت أنه لا يحبك، ولأنني في ذلك اليوم كنت من أخبره عن كونك مريضة "
بصدق قالت كل ذلك والندم واضح في نبرتها.

 

إبتسمت وأجبتها قائلة:
" ليس عليك الإعتذار إليزابيث فلستُ غاضبة منكِ "
" اعلم ولكنني أردت قولها... لا أعرف حقًا ماذا كان يمكن أن يحدث لي لو... لو حصل شيء ما لكِ "
" لا تفكري في ذلك حتى فهو لن يجلب لكِ سوى الحزن، المهم أنني بخير الأن. أليس كذلك؟ "
أخيراً رسمت إليزابيث إبتسامة على وجهها وهزت رأسها موافقة لي.


تلك الليلة ورغم كوننا سنسافر مبكرًا في الصباح التالي، إلا أنني وإليزابيث قضيناها نتحدث سويًا تحت غطاء واحد وقد نمنا سويًا أيضًا.

15

ولهذا في الصباح التالي كان من الصعب علينا أن نستيقظ مبكراً، قضت سارا وآنّا وقتًا طويلًا لجعلنا نستعد ثم ذهبتا لتساعدا في إعداد طعام الإفطار إذ أن المنزل يعاني من نقص حاد في الخدم.

2

وصلت إلى الصالة المرافقة لغرفة الطعام برفقة إليزابيث وهي أول مرة منذ أيام ثلاثة أكل فيها مع مجموعة من الناس.

لم يكن هناك الكثيرون فقط والدي وإرنست والسيد والانس وهاري وبالتأكيد اللورد والذي كانت هذه أول مرة أراه فيها بعد تلك الليلة إذ أنه لم يزرني ولو مرة خلال الأيام السابقة.

95

أقبل هاري إلي فور أن وقعت عيناه علينا ليقول بإبتسامة مشرقة وهو ينحني ليقبل يدي:
" صباح الخير أنسة إزابيل "

15

كادت عيناي تخرجان من محجريهما بينما قلت:
" هل علي أن يتم إختطافي مجدداً حتى أتلقى هذه المعاملة منك سيد هاري ماكينزي؟"
" أظن ذلك، لكن سيكون من المتعب الخروج بعد منتصف الليل للبحث عنك مجددًا لذلك.. لا لا بأس أظن أنني سأتنازل معكِ قليلًا "
وجدت ضحكة طريقها إلي وسمعت إليزابيث تقهقه بقربي.

10

حول هاري بصره إليها وقد تغيرت النظرة المتلاعبة في وجهه إلى اخرى جادة:
" صباح الخير أنسة إليزابيث "
" صباح الخير سيد ماكينزي "
" هل تسمحين لي بمرافقتك إلى طاولة الطعام؟ "
" أوه .. بالتأكيد "

28

ثم وبدون أن ينظرا ناحيتي ذهب الإثنان سويًا ناحية غرفة الطعام وبينهما حديث هامس. أخرجني إرنست من دهشتي حينما وضع يده خلف ظهري وهو يقول:
" إن كنت لا تريدين أن يفوتك الإفطار فهيا تحركِ "
دفعي بي قليلًا فسرت معه قائلة:
" هل أنا اتخيل أم أن الأمور تجري بشكل.. ممتاز معهما؟ "
" لا تتخيلين عزيزتي. لقد سمعت هاري يتحدث الليلة السابقة عن كونه يريد التقدم لخطبه أختنا في القريب العاجل "
" مهلتً.. لم أسمع بهذا من إليزابيث!! "
" لأنها لا تعرف، أخبرتك أنني سمعته يتحدث كان يناقش اللورد في ذلك لكنه يود أن يفتح الموضوع في ظروف مواتيه أكثر "
" أها لقد فهمت "

8

كنا قد وصلنا إلى غرفة الطعام الخالية تقريباً، تلك الطاولة الكبيرة التي كانت ممتلئة في الأيام السابقة أصبحت خالية إلا منا. جلست بالقرب من إرنست وبالجهة الأخرى كان والانس وإليزابيث وهاري.

لم أرفع بصري خلال تلك الوجبة إلى من ترأس تلك الطاولة أبدًا وقد خضت أحاديث متفرقة مع إرنست حتى أبعد عن رأسي أي شيء يتعلق به،فكما العادة كان التجاهل هو وسيلتي لنسيان كلما يؤرقني.

لقد إنتهى كل شيء، كل ما جمعنا وما كان يمكن أن يجمعنا ولا أظن أن هناك فائدة إن ذكرنا ذلك الموضوع فهناك ما هو أهم منه يجري حاليًا، ورغم كون جزءً كبيررً مني مرتاح لذلك  إلا أنني لا أخفي أن حزنًا عميقًا يغمرني.

4

...

 

إنتهى الخدم خارجًا من ترتيب حقائبنا في العربات وقد كانت والدتي أول من خرج لتتأكد أن كل شيء قد وضع في مكانه، تبعتها إليزابيث والتي خرجت بسرعة بعد أن تبادلت ورقة ما مع هاري.

28

كنت أنا أقف مع إرنست ونتحدث مع السيد والانس الذي سرعان ما وجد أن مرافقة والدي إلى الخارج كانت أمتع فذهب معه. فبقيت مع إرنست واللورد أغسطس لوحدنا في تلك الصالة.
إلتفت لإرنست قائلة:
" لنخرج فالجميع في إنتظارنا "

لم يجبني إرنست بل نظر إلي للحظة ثم إلى اللورد. تبعت مجرى نظره فوجدته ينظر إلينا أيضًا.. إرتبكت وظننت للحظة أنني أقاطع شيئًا وأنهما يريدان الحديث وحدهما إلا أن اللورد قال فجأة:
" أنسة إزابيل، أعلم ان الوقت غير مناسب لكن كان علي قول شيء لوالدك السيد غرين حتى أشرح له سبب ما حصل تلك الليلة "

حديثه المباشر جعلني أجفل للحظة فلم أتوقع أن يفتح الموضوع فجأة وفي وقت كهذا، قلت بصوت خافت ومتردد:
" ما الذي .. تعنيه ..؟ "
إقترب اللورد خطوة وأجاب:
" لقد أخبرت والدكِ عن رغبتي في الزواج منكِ مستقبلًا "

174

مرة أخرى صراحته وحديثه المباشر جعلني أجفل وأتراجع خطوتين إلى الخلف وقد إتسعت عيناي إلى حد كبير.

هل هو جاد فيما قاله قبل قليل؟
" نعم أنا جاد .. "

إنتبهت حينها أنني قد قلتها بصوت عالٍ مما جعل إرنست يكتم ضحكه بقربي.
إحمر وجهي وقلت بسرعة:
" سيدي اللورد كان.. كان عليك إخباري أولًا.. "
" لا أظن أن هذا مهم ففي النهاية كان يجب لوالدك أن يعرف والأن لم يعد لديكِ مجال للتهرب أنسة إزابيل فهذا ما كنت تفعلينه على أي حال..
سأتي إليك في يوم ما وساسألك مجدداً إن كنتِ ترغبين بالإرتباط بي. سأنتظر إجابة منك فلا تنسي "

35

كانت الجدية تغمر وجه اللورد أغسطس بينما يتحدث. جعلني أنظر ذلك إلي إرنست ليساندني إلا أنه رفع كتفيه سويًا وتجاهلني.
إبتلعت غصة في حلقي ثم بللت شفتي الجافتين. ونظرت إليه:
" حسنًا.. "

فقط تلك الكلمة نجحت في رسم ما يشبه إبتسامة على وجهه اللورد المتعب من كل ما حصل.

" أسف لقطع حديثكما لكن علينا الخروج إزابيل "
قالها إرنست فشكرته في داخلي لذلك. خرجت برفقتهما في صمت لطيف، وكما في ذلك اليوم عند وصولنا تجمع الخدم في صفين وقف اللورد في منتصفه ليصافح والدي ووالدتي ويشكرهما على مجئيهما ويعتذر أيضًا على ما حصل من مشاكل.

وداع بسيط جمعنا باللورد قبل أن يصعد كل منا إلى عربته ومثل يوم وصولنا جلست مع إرنست وإليزابيث في عربة واحدة جمعنا الصمت داخلها.

راقبت عبر النافذة منزل اللورد الكبير وهو يختفي عن ناظرنا ليلفت نظري مكان كان مغلقًا طوال فترة بقائنا هنا إلا أنه كان مفتوحًا عندما مررنا به.
" إرنست، لم مرآب السيارات مفتوح؟ "
" .. ألم تعلمي؟ لقد وجدت الشرطة داخله حقلًا  واسعاً من أزهار بلاك ووايت. إتضح أنه كان المخزن الإحتياطي الذي زرع فيه السيد ستيفينز كل تلك الأزهار التي كان يستعملها "

" أنت جاد في هذا؟ وأين هي الآن؟ "
" لقد تم إخراجها جميعًا قبل يومين وحتى تلك التي في الحديقة الزجاجية. لقد جاء مختصون من سكوتلنديار لفعل ذلك ولقد تحدثوا عن إستعمال تلك الزهرة ودراستها بشكل جيد حتى لا يحدث أمر كهذا مستقبلًا "
" لم أعلم بذلك، لكن .. ماذا عن إرث؟ هل سيترك هنا أم سيأخذه اللورد معه إلى لندن؟ "
" لن يكون هناك داع لذلك، فلقد مات إرث صباح يوم البارحة "

26

صدمت لما قاله ليخبرني أنهم وعندما ذهبوا لإحضار بعض الأحصنة للذهاب للمدينة سمعوا صهيل قويًا يصدر من الإسطبل ليجدوا تلك الخيول التي تقع غرفها بالقرب من إرث تصهل بشكل غريب.. ليكتشفوا بعدها أن إرث قد مات أخيرًا.

26

تولى إرنست كما فعل مع سكاي ترتيبات دفن الحصان الذي حارب طويلًا، وبصراحة لو لم يظل إرث حيًا طوال هذا الوقت لما إستطعت وقتها معرفة ما حل به. لذلك كنت حزينة حقًا لوفاته.

قطعنا حديثنا عندما لاحظنا أختنا التي كانت تسرح كثيرًا في شيء على راحة يدها. سألها إرنست عن ماهيته فجفلت ثم إحمر وجهها وحاولت التهرب.

" هل تبادلتي عناوين المراسلة مع هاري؟ "
سألتها فجفلت مرة أخرى:
" كيف عرفتي؟ "
" كما توقعت! .. لقد فعلت آنّأ نفس الشيء مع بيتر قبل أيام. وظننت أنك وهاري من هذا النوع أيضًا "

1

إزداد إحمرار وجهها ..
" يبدو أن هذه الرحلة لم تكن سيئة بالنسبة لكِ إليزابيث. فلقد نجحتي في إصطياد زوج أخيرًا !! "
علق إرنست لأقوم بلكزه بكوعي، رمقته إليزابيث بغيظ للحظة لكن سرعان ما إستسلمت قائلة:
" لو أخبرتني بأن هذا ما سأنتهي به في يوم وصولنا لما صدقتك أبدًا  "

ببراءة سأل إرنست:
" لماذا؟ لا أظن أن هاري سيء لهذه الدرجة "
" إن لديه لحية!! ما كنت لأوافق على من لديه لحية أبدًا.. "
" لكن هاري إستثناء .. "

14

أضفت لها فوصل إحمرار وجهها إلى أذنيها ولم تعلق وقد حولت بصرها إلى النافذة بقربها. ضحكت وإرنست عليها وقررنا عدم إزعاجها كثيراً. لكن هذا لم يمنع إرنست من أن يهمس بقرب أذني قائلًا بخبث كبير:
" ليست إليزابيث وحدها من وجدت مرشحًا للزواج، أليس كذلك بيلا؟ "
مرة أخرى لكزته على معدته فتآهوى في مكانه وهو يتمتم أنني خشنة كرجل في تعاملي.

9

لم أستطع إنكار ما قاله ولا أستطيع أيضًا التأكيد عليه. أنا واللورد أغسطس... أمر ما كنتُ لأضعه في خانه تفكيري من الأساس قبل وصولي إلى هنا.

1

لا يزال جزء مني يظن أن كلما مررت به كان مجرد حلم طويل، لكن كل تلك الأحاسيس. المشاعر واللمسات.. كل تلك الكلمات لا تزال تتردد في داخلي.

1

إنه حقيقي، ومع ذلك؛ لا أظن أنني مستعدة بعد للإعتراف به بصوت عالٍ.

بالتأكيد الكثير من الأمور التي لم نتوقعها قد حصلت في الأسابيع الماضية، بعضها جيد والأخر سيء، لكن لا أظن أن أحدًا قد ندم على حضوره لهذا المنزل.

5

في ذلك الوقت لم أظن أنني قد أعود للمنزل اللورد بلاك وود الصيفي قريبًا وربما لم أكن اتخيل أنه حينما أعود له في المره القادمة لن أعود كضيفة عادية وحسب. سيكون الكثير قد تغير في وقتها.

لكن قبل كل ذلك – كان علي التعامل أولًا مع ما سيحصل في منزل عائلة غرين. إذ لم يتوقع أحد أن عودة إلمر إليه ستحمل معها مشاكل عدة.

----------


انتهى

الانتقال إلى الجزء الثاني