رواية قصة حب || Love Story الفصل 14
(14)
الندم..
كم هو غريب كيف يمكن للإنسان أن يشعر بالندم بسرعة على قرار اتخذه قبل نصف ساعة فقط.
1
وبسبب ذلك تعلمت درسًا مهمًا هو أنه لا يجب أبدًا أن أصدر قرارًا بينما أنا سعيدة، لأنني سأندم عليه بكل تأكيد بعد أن تنتهي نوبة سعادتي هذه.
هذا ما كنت أفكر به بينما جلس ثلاثتنا، أنا ويوكي و كوبو في الطابق السادس عشر من المبنى الذي احتوى مطعم فينيسيا وأمامنا منظر يطل على مدينة طوكيو المضيئة كزهرة وسط الظلام.
1
لماذا ندمت؟ لأنه بالتأكيد ومنذ أن وصلنا لم يتوقف هذان الإثنان عن الثرثرة، لقد تعبت حتى من محاولة إيقافهما عن الحديث عن قصص محرجة حصلت لي.
فيوكي يحكي له عن طفولتنا وكوبو يحكي له عن مواقف حدثت أنثاء العمل.
نوعًا ما أحمد الله أن يوسوكي ليس هنا وإلا فإن السيرك كان سيكتمل.
4
كيف وصلنا الى هنا؟
حسنًا سأحكي عن هذا فلدي متسع من الوقت بما أنه لا أحد هنا يهتم لأمري.
للأسف لقد أتينا مع كوبو الذي أخير تشيهارو أنه سيوصلنا ولا داعي لأن تتعب نفسها بذلك.
ولأنها إحدى - من يريدون الجَمع بيني وبين كوبو - وافقت على الفور وذهبت حاملة معها مفتاح سيارتي حتى لا أهرب بها.
ولذلك توجهنا ناحية سيارة البورش المركونة في ركن مظلم يليق بصاحبها.
بالتأكيد كانت ردة فعل يوكي كبيرة. جلس كوبو في مقعد السائق بينما جعلت يوكي يجلس في مقعد المرافق وجلست أنا في الخلف. قال يوكي محاولًا كتم سعادته:
' إن أخبرت يوسوكي أنني أجلس الأن داخل سيارة بورش فسيغير مني للأبد '
قلت مديرة عيني:
' يوكي أرجوك توقف ولا تحرجنا أكثر من هذا، ستجعله يظن أننا قد أتينا من عائلة فقيرة '
تدخل كوبو وهو يشغل السيارة:
' من يسمعك لا يصدق أنك من كاد يقفز من الحماس قبل فترة عندما قمت بقيادتها '
قلت بغيظ: 'من التي كادت تقفز من الحماس!؟ '
أجاب بعد أن تظاهر بالتفكير قليلًا:
' يـ و نـ ـا '
.
تدخل يوكي بنبرة مستنكرة:
' مهلًا، أقمت بقيادتها من قبل يا يونا؟ '
أجبت بلامبالاة:
' نعم هذا ليس بالأمر المهم ومن ثم لم كل هذا التحمس لسيارة ألمانية؟ إن السيارات اليابانية أفضل منها '
5
علق يوكي بإستنكار أشد:
' هل أنت جادة بهذا يونا!! إنها بورش، بووورش!! لا تضاهيها عندي سوى لمبرغيني '
تدخل كوبو بينما يقود عبر منعطف:
' لدي لمبرغيني في منزل العائلة، يمكننا أن نذهب في جولة بها يومًا ما '
2
تكورت أفواهنا لما قاله، حولت نظري للنافذة مديرة عيني حينما قال ببراءة:
' ماذا؟ '
أجبته محاولة إخفاء إمتعاضي:
' لا شيء مهم، لا أدري لماذا لازلت لا أستوعب كونك إبن شخص ثري '
' لم أشتري اللمبرغيني بمال والدي، لقد كونت نفسي بنفسي وجمعت ثروتي الخاصة. مال العائلة لا أستخدمه في شيء كهذا '
علق كوبو فقلت بلامبالاة: 'نعم نعم '
بينما قال يوكي بإعجاب:
' واو، شخص رائع كهذا سيصير صهرنا!! إننا محظوظون للغاية! '
1
ركلت مقعد يوكي من الخلف فقال كوبو بإعتراض:
' تعاملي مع السيارة بلطف أرجوك '
وافقه يوكي قائلًا بنفس النبرة:
' نعم، تعاملي معها بلطف '
2
ليأتي دوري وأقول بإعتراض أنا الأخرى:
' هاي، توقفا عن كونكما صديقين، أنه أمر مزعج للغاية، ومن ثم إن فارق العمر بينكما كبير ، ست سنوات! لا يمكنكما أن تصبحا صديقين '
ردا عليّ في نفس الوقت:
' العمر لا يشكل مشكلة '
نظرا لبعضهما بإعجاب لتوافقهما، ثم ضربا كفًا بكف.
10
تبًا، لـيوقظني أحد ما من هذا الكابوس.!!
وأنا التي أردت من يوكي البقاء معي وحمايتي من هذا المنحرف! الآن هو من سيفتح للمنحرف الباب ليدخل!!
أخ أيمكن لحياتي أن تسوء أكثر من هذا؟
6
كنا قد إنتهينا من تناول العشاء وبما أنني في مزاج متقلب فقد طلبت كعكة الجبن لأحلي بها بينما طلب كلاهما كوب قهوة بدون سكر!
غدًا إن أنتهينا من الإجتماع وحددنا ما ستؤول اليه نهاية الفيلم فهذا سيعطي فريق العمل وقتًا كافيًا لإعداد تصاريح التصوير والمعدات وتجهيز الأزياء وإلى أخره من تلك المهمات الصعبة والمملة.
حسنًا يبدو أنهم يتعبون للغاية حتى يجهزوا لنا الموقع لنمثل فيه، أظن أن علي هذه المرة شكرهم على عملهم بشكل جيد.
كنت طوال فترة تفكيري في ذلك قد أخذت قطعة من كعكتي لكنني لم أتناولها وبقيت أنظر للشوكة بينما أفكر، وفجأة يد ما - يد كوبو بالتأكيد - أمسكت بيدي من معصمي وأدارت الشوكة ناحيته ليأكل قطعة الكعك التي ظلت تنتظر أن تؤكل، ترك يدي بعدها قائلًا بإبتسامة كبيرة:
' بدوتي وكأنك لن تأكليها فنفذت المهمة بدلًا عنك '
قلت من بين أسناني وبصوت خافت مخفية حرجي:
' أيها المنـ.. كيف تفعل هذا أمام أخـ... '
لم أكمل إذ أنه أشار لي ناحية كرسي يوكي الخالي، قال:
'لقد ذهب يوكي للحمام حينما كنت سارحة في أفكارك '
إحمر وجهي بينما تابعت:
' ليس يوكي فقط، كيف يمكنك فعل شيء كهذا في مكان عام، ماذا لو صورنا أحد وإنتشرت الصور على الإنترنت!! '
قال مرة أخرى وبكل هدوء وهو يشير للمطعم من خلفي حيث كنت أجلس في زاوية عمياء:
' المطعم خالٍ ولا أحد غيرنا في الوقت الحالي'
نظرت للمكان من خلفي وكلامه كان صحيحًا، لقد كان هنالك زوج عندما حضرنا لكن يبدو أنهما قد ذهبا..
تنهدت مرتاحة ثم انتبهت حينها أن كوبو ينظر لي بنظرة غريبة وتلك الإبتسامة الـ.. البغيضة على وجهه، قلت وأنا أتظاهر أن شيئًا لم يحدث وأخذ قطعة أخرى من كعكتي لأكلها:
' ماذا؟ لماذا تنظر لي هكذا؟ '
أجاب ببساطة:
' لا، لا شيء، فقط يبدو أن لديك مانعًا أن أفعل مثل هذه الأشياء أمام الناس '
' بالطبع لدي مانع، لا يمكن أن تنتشر الإشاعات عنا مرة أخرى '
قال مبتسمًا بخبث:
' إذًا.. ئيس لديك مانع أن أفعلها إن كنا وحدنا؟ '
عقدت حاجبي ونظرت له نظرة معناها - إفعلها إن كنت تريد الموت - ليقول مرة أخرى بنبرته البسيطة وهو يشير ناحية شوكتي :
' وبالمناسبة، لقد تشاركنا نفس الشوكة قبل قليل.. وأنا من كنت أتساءل لماذا الكعكة لذيذة لهذه الدرجة!'
1
أه ...
كورت فمي بعد أن تذكرت انه إستخدم شوكتي، وأنا قد أكلت بها قبل قليل!!
أخذت أمسح فمي بالمنديل بتقزز حتى خرج كل أحمر شفاهي، وصل يوكي حينها وسأل بينما ينظر لي بإستغراب:
' ماذا بها؟ '
أجابه كوبو ببراءة وهو يرتشف من قهوته المُرة:
' لا عليك، تجاهلها فقط '
تبًا لك كوبو ...!
ضحكت يوكي قائلًا:
' يبدو أنك قد بدأت تتعلم كيف تتعامل مع أختي '
' بالتأكيد، أنا استطيع الإعتياد على كل الظروف والتعود على كل المآسي '
ضحك يوكي بينما قررت تجاهلهما وطلبت من النادل إحضار شوكة أخرى لي، فهذه قد تلوثت ويجب إحراقها.
7
أضاف يوكي:
' لكن من كان يتصور أن يومًا كهذا قد يأتي. أن أجلس في طاولة واحدة مع الممثل الكبير ساكوراي! لا أزال أذكر عندما رأيناك أول مرة، في ذلك الفيلم الذي رُشحت بسببه للأوسكار، كانت يونا مراهقة وقتها، معجبة كبيرة بالفيلم وبشخصيتك بالتحديد، أذكر جيدًا نظرات الإعجاب والحب التي كانت تنظر بها إليك.. ههههه ذكريات جميلة حقًا '
3
قال كوبو مندهشًا:
' ماذا..م ماذا؟ إعجاب! حب؟ تجاهي !!؟؟ '
قلت مهددة وأنا أوجه شوكتي الجديدة ناحية يوكي:
' هاي، لا تُحرف أشياء من عندك عن ماضيّ.
وأنت - قلتها وأنا أشير ناحية كوبو هذه المرة - لا تخطئ الفهم، فأنا لم أحبك أنت بل الشخصية. لم أكن أعرف إسمك حتى '
وافقني يوكي:
' للأسف كلامها صحيح، أختي لم تحب ممثلًا لنفسه من قبل، بل أحبت شخصياتهم التي يمثلونها فقط '
كوبو:
'ممم حقًا؟ لهذا الآم تستطيعين العمل بكل هذا التركيز، لأنك تحبين الدور الذي تقومين به '
قلت وأنا أكل أخر قطعة من كعكتي:
' بالضبط '
' لكن هذا يسعدني حقًا، أن تكوني قبل أكثر من سبع سنوات قد رأيتي تمثيلي وأعجبت به، يا إلهي هل هو قدر!؟'
علقت هازئة:
' لا تسرح بخيالك بعيدًا، قلت لك أنني لم أكن أعرف حتى إسمك '.
بلامبالاة بتعليقي قال:' نعم نعم '
زفرت بغيظ ثم قلت ناظرة ليوكي:
' حسنًا لقد إكتفيت لنذهب، يوكي غدًا ستعود منذ الصباح الباكر، ولا تفكر أن تأتي لزيارتي مجددًا لقد سحبت عرضي لك '
قال باعتراض:
' لماذا؟ أنت قاسية! فقط عندما أصبحت علاقتنا أنا وساكوراي جيدة '
تدخل ساكوراي:
' لا بأس يوكي، لنتبادل أرقامنا ونتواصل.. بالمناسبة، هل يمكنك إعطائي رقم والدك؟ أريد إلقاء التحيـ.. '
لم يكمل إذ أنني غرست كعب حذائي في ساقه تحت الطاولة.
تآهوى ألمًا ثم قال:
' أسف أسف، أريد رقمك وحسب '
ضحك يوكي وأخرج هاتفه ثم تبادلا الأرقام والبريد الإلكتروني كـفتاتين مراهقتين قد تعارفتا للتو.
قال يوكي بصوت خافت لكن مسموع:
' لم أتصور يومًا أنني قد أتناول العشاء مع رجل أحضرته أختي .. - نظر لي وقال - يبدو أنك قد تغيرت حقًا يونا '
1
بدا على وجه يوكي التأثر، لابد أنه كان قلقًا بشأني. كوني لم أواعد رجلًا بجديه من قبل، ولا أفكر بالزواج رغم عرض والدتي الفكرة علي كثيرًا. ليس هو فقط بل جميع أفراد أسرتي قلقون علي من تأثير ذلك الحادث.
1
إبتسمت له ثم قلت محاولة كتم غيظي:
' بالمناسبة، أنا لم أحضره هو من تعلق بي '
ضحك يوكي قائلًا:
' كما هو متوقع من أختي '
تدخل كوبو:
' مهلًا، ماكان هذا الجو الكئيب قبل قليل؟؟ '
أجبت وأنا أنهض:
' أمور عائلية... لا دخل لك بها '
ليقول وهو ينهض أيضًا:
' سأصير فردًا من العائلة قريبًا.. أخبروني '
ربت يوكي على كتفه وقال:
' عندما يحين الوقت ستعلم '
..........
الانتقال إلى الفصل التالي