رواية قصة حب || Love Story الفصل الأخير
(18)
*الأحداث القادمة ستكون من وجهة نظر كوبو*
6
الساعة الأن التاسعة مساء يوم الجمعة، قبل قليل تسلمت الإتفاق النهائي بين شركتنا والمتضررين بأخر منتجاتنا، تمت تسوية اتفقنا فيها على دفع مبلغ مالي وتعويضات للمتضررين.
1
نهاية سعيدة للطرفين هذا ما يفترض بها أن تكون لكن بالطبع يجب أن يكون هنالك أحد ما يلقى عليه اللوم وهذا الأحد ليس سوى أنا.
لم يكن مجلس الإدارة سعيداً بـما حدث وقد قرروا إقامة مجلس محاسبة لي خلال الأسبوع القادم هذا غير أن علي السفر للصين للمصنع الرئيسي حتى أشرف شخصياً مع مدير الفرع هناك - زوج أختي- على ما يجب فعله للوقت الراهن.
حالياً أجلس في مكتبي وحيداً وقد نزعت ربطة عنقي وبذلتي وقمت إغلاق هاتفي حتى لا أتلقى أي اتصال. كل ما أريده الأن أن أجلس قليلاً لأفكر.
3
لا .. ليس في ما يجب فعله بشأن الشركة بل بشأن ما حصل تلك الليلة قبل أيام في اوكيناوا.
ما إن تذكرت ما حصل حتى إحمر وجهي وزادت نبضات قلبي، غطيت وجهي بيدي اليمنى وقلت هامساً لنفسي بصوت خافت:
' لم يكن حلماً بالتأكيد '
16
إذاً.. هل تغير تعاملها معي في الفترة السابقة بسبب أنها -فعلاً- قد غيرت رأيها بي.؟ أو... ربما وقعت في حبي !!
سرعان ما أبعدت هذه الفكرة، إنها يونا من نتحدث عنها، ربما فقط فعلت ذلك بدافع الشفقة وهي لا تعني أي شيء.
وإن قمت بذكر الموضوع ستسخر مني وتحطم مشاعري كـمرآة عفى عليها الزمن.
لكن في نفس الوقت وكلما تذكرت تعابير وجهها يعاودني الأمل بوعوده.
3
لم أستطع منع إبتسامتي حينما وصلت لهذه الفكرة.
أياً كان ما تفكر به يونا في المرة القادمة حينما نلتقي وجهاً لوجه سأطلب يدها مجدداً وليحدث ما يحدث.
4
لكن قبل ذلك.. أخرجت هاتفي الأخر المتعلق بـعملي كـممثل حيث لا يتصل بي من يعملون في شركة والدي.
بحثت عن رقم شخص قد يساعدني في معضلتي هذه، إنه يوكي.
نمت بيننا صداقة فعليه بل حتى سمح لي بالتحدث مع والديه بالهاتف حيث أعطاني رقم والد يونا.
أصبح لي علاقة جيدة بالأسرة لكن بالتأكيد من دون معرفه يونا، لا أدري ماذا ستكون ردة فعلها إن علمت أنني تحدثت مع والديها من قبل.
أرسلت لـيوكي رسالة أطلب فيها أن يتصل بي حينما يكون متفرغاً، ليردني إتصال بعد دقيقتين من إرسالي للرسالة، إبتسمت حينما وجدت اسمه يضئ في شاشة هاتفي، رددت قائلاً:
' مساء الخير يوكي '
6
رد قائلاً بمرحه المعتاد:
' مساء الخير صهري العزيز، ما الأمر؟ يبدو أن هنالك شيئاً مهماً حتى ترسل في مثل هذا الوقت.. أوه مهلاً، مبارك انتهاء تلك القضية. رأيت الخبر على الإنترنت قبل قليل '
قلت:
' هل انتشر الخبر بهذه السرعة، شكراً لك صديقي '
'. اذاً ما الذي فعلته أختي القاسية لك مجدداً؟ '
قلت بإستغراب:
' وكيف عرفت أنني أتصل بسببها؟ '
أجابني بما بدا "خبثاً" :
' لأن الموضوع الرئيسي الذي نتحدث عنه حينما تتصل بي هو ( يـونـا )، لذلك توقعت هذا '
قلت بإرتباك:
' أوه ، حقاً؟ .. لم ألحظ'
قال ضاحكاً:
' لأنك تكون مندمجاً في حديثك ولا تنتبه لما تقول. عموماً، ما الذي فعلته لك أختي؟ '
' آآآآه في الحقيقة نعم هي قد فعلت شيئاً، لكنه ليس شيئاً قاسياً أو سيئاً، في الحقيقة إنه شيء جيد لدرجة أنني لا أصدق نفسي، وأخذت أفسر فيه بشتى أنواع التفسيرات '
قال بإستنكار:
' شيء جيد فعلته يونا ؟!! هل أنت متأكد؟ '
' نعم '
قال بحماس:
' أوه، أخيراً قررت الاعتراف بمشاعرها؟ '
علقت فورًا:
' كلا .. لم يصل الأمر لمرحلة الإعتراف، لكن مهلاً، ما الذي تقصده بكلامك؟ أتعني أنها... تحبني؟ '
صمت يوكي للحظات ثم سرعان ما قال::
' ساكوراي، أيعقل أنك غبي ؟ '
' أخبرني أستاذي عندما كنت صغيراً أنني عبقري لذلك لا... لا أظن أنني غبي '
تنهد قائلاً:
' إن كنت عبقرياً كما تقول أيعقل أنك لم تلاحظ لها بعد؟ .. حسناً، بعد التفكير هذا ليس مستغرباً فأنت لا تعرف أختي كما أعرفها '
' ما الذي تعنيه؟ '
2
قال مفكرًا:
' حسناً، مما رأيته من أختي في الفترة الماضية إستنتجت... ' توقف فجأة وهمس قائلًا:
' إن علمت أنني أخبرتك فستقتلني '
قلت بيرعة:
' لن تعلم '
تابع حديثه كأن شيئًا لم يكن:
' أنها تملك لك بعض المشاعر، هذا واضح فهي تتعامل معك كما لم تعامل أحداً من قبل، واجهت أختي بعض المشاكل حينما كانت في الثانوية ومنذ ذلك الوقت تغيرت علاقتها مع الجنس الآخر، لم تعد تستطيع التحدث معهم براحة دون أن تشعر بالضيق لم تعد تستطيع الإقتراب من أحدهم.
كنا جميعاً متفاجين من قدرتها على التمثيل معهم لكن طبيبها النفـ... طبيبها، قال أن دافعها أقوى من خوفها لذلك استطاعت التمثيل بدون قلق أمامهم غير ذلك.. هي لم تواعد أحداً بجديه من قبل.
لم تسمح لاحد غيري ويوسوكي ووالدي بالاقتراب منها، لكن فجأة جئت أنت...
في البداية كان يبدو أن مصيرك سيكون كـغيرك لكن في أخر أشهر، أذكر أنها حينما كانت تتحدث عن ذلك "البغيض الكاذب" الذي يطلب يدها كانت تتحدث بإنفعال أكبر. ظننت أنه ربما بسبب كون ذلك الشخص فعلاً يغضبها أو ربما هنالك شيء أخر، خصوصاً أنها لم تقم بعد بإبلاغ الشركة عنه وجعلهم يطردونه حتى لا يزعجها.
كل ذلك توضّح حينما عادت أخر مرة للمنزل وحينما إكتشفنا أنك نفس ذلك الشخص.
كنا قبل ذلك شاهدنا ذلك اللقاء لكما معاً وقد قررت أمي حينها أنك تحب يونا قررت ذلك من نظراتك اليها =لا تسألني ماذا تعني للنساء فهم خاص في هذه الأشياء = المهم أنها قد قالت ذلك وقد كانت متأكدة جداً وأصبحت تعد الأيام لعودة اختي وأنت معها لتعلنا عن زواجكما.
المهم أنه عندما عرفت أنك نفس ذلك الشخص تيقنت من أفكاري، خاصة عندما ذهبنا لغرفتها ووجدناه تشاهد دراما قمت أنت بتمثيلها.
لماذا؟ لأم اختي توقفت عن مشاهدة الدراما والأفلام قبل سبع سنوات، لم تشاهد أي شيء ولا حتى ما تمثله هي.
كرهها لها كان صادقاً لذلك لم أصدق حينما رأيتها تشاهد مسلسلاً ما، لكن كل شيء إتضح حينما رأيتك على الشاشة .... '
فجأة قاطعته قائلاً:
' مهلاً مهلاً .. أنا لا أستطيع إستيعاب ما تقوله '
4
قال بلامبالاة شبيه بأخته:
' هذا لأنك غبي '
تجاهلت إهانته وقلت بحذر:
' أتعني أن يونا... '
أكمل عني قائلًا:
' تحبك؟ نعم هي كذلك، معجبة بك على الأقل، لكن ماذا تتوقع من أختي؟ هي بالتأكيد لن تعترف بذلك بسهولة، ستكون انساناً سعيداً إن هزت رأسها بالإيجاب عندما تسألها إن كانت تحبك أم لا '
قلت:
' كلامك منطقي '
' إذاً وبعد أن علمت الحقيقة، ماذا ستفعل؟ '
أجبت متنهداً:
' حسناً، هو أمر لم أتمنى أن أسمعه منك.. لكن لا أظن أنني كنت سأسمعه يوماً منها فلا بأس.. لكن الآن على الأقل أملك تفسيراً لما يحصل وبدأت ثقتي بنفسي تزداد، شكراً لك يوكي '
' لم أفعل شيئاً، المهم فقط أن لا تدري يونا بما دار بيننا وإلا فلن أعيش لأشهد على زواجكما '
ضحكت قائلًا:
' ولا حرف.. ' ثم أضفت: ' يوكي أريد أن أطلب منك طلباً '
' تفضل '
' أريد مقابلة والديك.. غداً ‘'
ساد صمت من جهة يوكي لبرهة ثم سرعان ما قال:
' لماذا أشعر أنك جاد هذه المرة؟ '
' لأنني جاد هذه المرة! أريد مقابلة والديك وأخذ إذنهما قبل أن أطلب يدها مرة أخرى'
قال ضاحكاً:
' لا تحتاج لذلك صدقني فهما موافقان بالتأكيد لكن لا ضرر أن تسلم عليهما ستسعد أمي جداً بمقابلتك شخصياً .. متى ستأتي ؟ '
ابتسمت:
' غداً، في العاشرة صباحاً '
' يمكنني ملاقاتك في مكان ما وأخذك للمنزل '
' سأكون شاكراً لك '
' وهل ستطلب يدها بعد ذلك مباشرة؟ '
' كلا، سأجد وقتًا مناسبًا لفعل ذلك '
' حسنًا، أتمنى لك التوفيق '
' شكراً لك يوكي، أنا أحتاجه بالتأكيد '
أغلقت الهاتف وعلى وجهي إبتسامة كبيرة.
إذاً أنت تحبينني يا يونا ، لقد كدت أخدع حقاً ، لكن لا بأس ... المهم أنني قد إقتربت من تحقيق ما أريده.
التفت بكرسيّ الدوار ناحية الحائط الزجاجي خلفي والمطل على المدينة. نوعاً ما يبدو أن الحياة قد بدأت تبتسم لي.. بالتأكيد ما يقولونه صحيح، مابعد الضيق إلا الفرج، أخيرًا سأحظى بالفتاة التي أحب.
3
*عـودة لـوجهة نظـري*
1
يبدو أن وقت راحتي قد إنتهى فعلاً فما إن رجعت من أوكيناوا حتى دفنتني تشيهارو بالعروض الجديدة والتي يجب علي أن أختار من بينها، لذلك قضينا يومين في مراجعة للنصوص ومقابلات مع المخرجين ومدير الشركة ولقد إتفقنا في النهاية على إختيار دراما واحدة وهي دراما طويلة ستكون من خمسين حلقة وستحكي عن قصة إجتهاد فتاة فقيرة عملت في شتى أنواع الاعمال الجزئية لتستطيع دفع تكاليف دراستها على الإنترنت وبعد انتهائها فعلت كل ما بوسعها لتفتح عملها الخاص رغم كل المتاعب حنى نجحت وأصيحت غنية.
سأركز على هذه الدراما فقط خلال السنة القادمة هذا ما خططنا له لكن بالتأكيد هنالك الكثير من المقابلات واللقاءات والأعمال في الراديو والتلفاز. إن الحياة صعبة، هذا ما فكرت به بينما كنت في السيارة يوم السبت مساءً عائدة الى شقتي بعد يوم عمل متعب. غداً سنعاود تصوير الفيلم.
سيستغرض تصوير أخر المشاهد يومين فقط.
لكن ... ليس هذا المهم ، فما يهمني هو أنني غداً سألتقي بـكوبو لأول مرة بعد ما فعلته تلك الليلة!!
2
دق قلبي بسرعة حينما تذكرت الموضوع فقط. وضعت يدي في جهته ليهدأ قليلاً وأخذت أتنفس ببطء لأهدئ نفسي ...
يا ترى ماذا يمكن أن يحصل عندما نلتقي، هل سيقوم بمحاولة إذلالي بذلك والتقرب مني ونشر أننا على علاقة ما أمام الجميع؟
ربما سيفعلها، فهو كوبو بعد كل شيء.
أبديت الاستياء على وجهي ونزلت لشقتي بعدما وصلت.
1
كان أول ما فعلته بعد أن غيرت ثيابي واستعددت للنوم أن أرسلت لوالدتي قائلة:
' أمي .. أنا خائفة وأشعر بالقلق '
جاءني ردها بعد دقائق فقط رغم كون الساعة قد تجاوزت الثانية عشرة:
' ولم قد تقلق إبنتي الرائعة؟ لا شيء يدعوك للقلق فقط إستمعي لما يخبرك به قلبك عزيزتي '
3
قرأت ردها ثلاث مرات، لم تسألني لم أنا قلقة بل قالت استمعي لقلبك. نوعاً ما أشعر أنني بطلة مسلسل ما لكن إن فكرت في كل ما حصل لي منذ أن إلتقيت كوبو ألا يبدو وكأنني فعلاً أعيش في دراما؟
دراما واقعيه للغاية بل قصة حب أيضاً.
عندما وصلت لهذا الحد لم أستطع تمالك نفسي. وضعت هاتفي جانباً واستلقيت مغطيه كل جسمي بالغطاء.
أنا التي كرهت الدراما والأفلام لأنها أشياء لا تحصل في الواقع أبداً، أعيش قصة شبيه بهم فعلاً.
كأن تلك الأمنية في قلبي. قلب يونا القديمة التي تمنت أن تعيش كـبطلة دراما قد تحققت فعلاً.
قلت هامسة لنفسي:
' أنا لست أحلم بالتأكيد '
1
وفي نفس الوقت شعرت كأنني مجرد مراهقة غبية سعيدة بحبها لذلك الفتى في المدرسة، أوه يا إلهي.. تباً لك كوبو.
أغمضت عيني ونمت.
تلك الليلة راودني حلم ليس حلماً تماماً بل ذكرى، ذكرى ذلك اليوم الذي إلتقيت فيه كوبو لأول مرة
وأنا أسير في ممر ذاهبة لغرفة الإجتماعات.
أوقفني أحد ما لم أره من قبل. بدا أكبر مني ربما في الخامسة والعشرين ونوعاً ما بدت الجدية على وجهه، قال:
' مرحبًا يونا '
قلت بريبه:
' ومن أنت؟ '
لم يرد على سؤالي بل إقترب بضعة خطوات مني وقال:
' يونا قد لا تصدقين ما سأقوله لكنها الحقيقة بل أنا متأكد منها أكثر من إسمي نفسه لذلك أرجوك صدقيني '
قلت بريبه أكبر وأنت أتراجع خطوة:
' عن ماذا تتحدث يا هذا؟ '
' أنا أحبك بل مغرم بك، لا أرى غيرك ولا أريد أحداً غيرك.. فهل تتزوجينني يا يونا؟ '
قالها وأخرج ذلك الخاتم الكرستالي من تلك العلبة البيضاء..
8
كانت ردة فعلي أن أظهرت الإشمئزاز على وجهي وإلتفت ذاهبة بدون أن أرد على مشاعره ليوقفني قائلاً:
' يونا ..أرجوك أنا جاد للغاية '
إلتفت ناحيته وقلت بكل جديه:
' وأنا غير موافقة '
ثم ذهبت بدون أن أنظر ناحيته.
4
ظننت وقتها أنه أحد المعجبين بي ولم أدري كيف دخل للشركة، لكنني ظللت أقابله في أقسام مختلفة من الشركة وكان في كل مره يلتقي بي يبتسم ويحييني بـسعادة كأن ما حصل لم يحصل، بل وحتى كان يستغل بعض الفرص ليقدم عرضه مرة أخرى.
لم أكن أهتم به ولا أهتم بمعرفه من هو، لم أهتم به إطلاقاً حتى ذلك اليوم عندما قال أنه سيصبح مدير أعمالي..
بمرحه المعتاد عرف عن نفسه، ورغم أن هذا قد غاب عن ذاكرتي لكنني تذكرته الأن.
لم أحب قربه لي في البداية وظللت أناديه بالمطارد والمنحرف، لكن في نفس الوقت شعور بالألفه بدأ يجتاحني حينما أكون معه، غير أنه ومنذ أن أصبح مدير أعمالي تحسنت أحوالي في التمثيل كثيراً.
كانت أراه دائماً صائبة، إختياراته لي تناسبني تماماً. مثلت مسلسلين بناءً على رأيه وقد حاز الإثنان على المركز الأول في التصنيف العام.
في داخلي كنت أعترف بإمكانياته وبأنه شخص موهوب بل مثالي لكن لم أسمح لـرأي بالخروج أبداً.
أظنه أنه لو كان يجب علي أن أحدد وقتاً كنت قد بدأت في الإعجاب به فستكون تلك الفترة التي أصبح فيها مديراً لأعمالي.
تلك الليلة حلمت حلماً أخر، حلماً كنت قد حلمت به مرتين من قبل، ربما بسبب كوني كنت أفكر فيه حلمت به مجددًا.
وكان أخر شيء رأيته من حلمي قبل أن أستيقظ:
أنا وكنت أرتدي فستاناً أبيضاً وواقفة أمام كوبو الذي إرتدى بذلة ما وقد كان يبتسم.
.
.
5
أحياناً يقولون أن عندما تفكر في شيء ما كثيراً فإن هذا الشيء لن يحصل كما توقعته أو كما تخيلته أن يكون.
هذا إن حصل أصلاً .. وهذا ما حدث معي.
كل ذلك التفكير نهاية الاسبوع الماضي ذهب أدراج الرياح، فالسيد -مشغول للغاية- كان مشغولاً للغاية!
كعادته يأتي للتصوير قبل ساعة وأحياناً قبل نصف ساعة، لم تسنح لنا اي قرصة للحديث لأنه كان يغادر فوراً بعد إنتهاء التصوير.
1
أما عن ردة فعله عندما إلتقينا فلم يقل شيئا،ً فقط نظر لي لـبرهه ثم إبتسم قائلاً:
' كيف حالك يونا ؟ '
وفقط! ...
يومان إنتهينا فيهما من تصوير الفيلم وفي اليوم الثالث ذهبنا لإستوديو تسجيل لتسجيل بعض الأشياء المتعلقة بالفيلم وإلتقاط صور وأشياء أخرى،
ذلك اليوم كان أخر يوم في تصويرنا لفيلم آش.
جميع الطاقم إجتمع وسمعنا كلمة من المخرج وكاتب السيناريو وكان من المفترض أن يقول ممثل دور آش كلمة هو الأخر لكن تعرفون... إنه سيد -مشغول للغاية- ولقد خرج من فوره بعد الإنتهاء من العمل متجهاً إلى المطار حيث سيسافر إلى الصين.
1
اذاً إن كان يجب علي قول شيء فسيكون.. أنـا محبطة !! وربما مكسورة القلب بعض الشيء؟
1
ربما ما فكرت به وقتها كان صحيحاً، أنه فقد الإهتمام بي.. لكن حتى الآن لم نجري حديثاً معتبراً
فهل يجب أن أحكم على ما حصل هكذا؟
بالتأكيد لا، سأنتظر ... كما إنتظر هو لـ ثلاثـ... لسبع سنوات!
نعم بإمكاني الانتظار اسبوعاً. شهراً بل حتى سنة إن كان يجب علي ذلك، فأنا أثق به.
عموماً لم أجد في تلك الفترة وقتاً كافياً للتفكير في الأمر كثيراً فقد كنا مشغولين مع نهاية العام والبرامج المصاحبة لهذه المناسبة وقد كان الوضع في الشركة كخلية نحل.
كنت يومها قد أنهيت إجتماعاً مع مخرج الدراما التي سأشارك بها وقد وقعنا العقد النهائي وقد أُخبرت وقتها أنه لم يتم الإتفاق مع ممثل لتأديه دور البطل بعد لذلك سيتأخر بدء التصوير.
وبعد الإجتماع كان علي الذهاب لمبنى التلفاز الوطني لحضور برنامج ما.
كان الساعة مابعد السابعة والنصف وسيبدأ البرنامج في الثامنة لذلك كنا متعجلين للغاية وما إن وصلنا للبهو حتى صدمنا بكمية الناس فيه.
أخذنا نسير متخطين إياهم ولم أنتبه لذلك الذي إقترب مني إلا عندما أمسك كتفي وأدارني ناحيتن قائلًا:
' يونا ...'
تفاجأت حينما رأيت كوبو أمامي لم أعرف أنه قد عاد ولم أتوقع رؤيته هنا، فتحت فمي لأقول شيئاً لكنني لم أستطع فقط نظرت إليه ونظر إلي..
سمعت تشيهارو تنادي من بعيد أننا قد تأخرنا، أردت الذهاب لكني في نفس الوقت لم أرد ذلك. وكما يبدو كان هو الأخر متعجلاً فلقد رأيت أحد مساعديه يقف منتظراً..
في تلك اللحظة بدا وكأنه تذكر شيئاً، أدخل يده في جيب بذلته وأخرج تلك العلبة البيضاء وبداخبها الخاتم الكريستالي الذي حفظت شكله عن ظهر قلب، قال لي:
' يونـا .. هل تتزوجينني؟ '
6
فقط عندما قالها ساد صمت أرجاء البهو المزدحم ونظر الجميع ناحيتنا، أنا وهو نقف أمام بعضنا وخاتم في المنتصف.
منظر قد إعتادوا رؤيته وهم يعرفون تماماً نهاية المشهد لكن هذه المرة كانت مختلفة.
من دون أن أقول أي شيء فقط مددت يدي اليمنى وأخذت الخاتم من العلبة ووضعته في إصبع يدي اليسرى ثم ذهبت لتشيهارو التي فغرت فاهها مثلها مثل بقية المشاهدين في المكان، قلت لها وأنا أتخطاها:
' لنذهب لقد تأخرنا '
19
كان أخر شيء رأيته وسمعته قبل أن أخرج هو صرخات الموجودين في المكان وتصفيقهم ومباركتهم لـكوبو الذي أحيط بالكثير والكثير من الناس المهنئين له ولسان حالهم يقول: أخيراً ..!!
9
في الحادية عشرة كنت عائدة بعد أن ذهبت للمتجر وإشتريت بعض الأشياء لاعد لنفسي صحناً من الكاري، لم أهتم لكون الساعة قد تخطت العاشرة كنت جائعة وأريد تناول شيء ما، وأيضاً لم يكن لدي رغبه في النوم وكل ثانيتن كنت أنظر الى يدي اليسرى لأتأكد أنني لست نائمة بالفعل!
عموماً لم أحتج للكثير من التأكد فإن فتحت أي موقع على الإنترنت أو التلفاز لوجدت صور ما حصل سابقاً في كل مكان فقد إنتشر الخبر بسرعة كبيرة، بل حتى تم سؤالي عن ذلك في البرنامج الذي ذهبت إليه بعد ذلك مباشرة!
2
تنهدت وخرجت من المصعد ناحية شقتي وأنا أفكر أن وقتاً عصيباً سيواجهني.
فتحت الباب ودخلت لأجد شيئاً غريباً.. حذاء رجالي موجود في مدخلي.
دخلت بسرعة لأجد كوبو يجلس في أريكتي وهو يحمل كيساً من المقرمشات ويشاهد على شاشتي الحلقة الأخيرة من أخر مسلسل قمت بتصويره.
قال حينما إنتبه لـدخولي :
' أوه يونا .. أهلاً بعودتك '
نظرت إليه بغضب وسرعان ما أخرجت هاتفي وإتصلت بـرقم الطوارئ.
وسط إستفهامه قلت للشرطي الذي رد علي:
' أرجوك ساعدني هنالك رجل غريب في شقتي '
3
كان كوبو قد نهض من مكانه قائلاً بحذر:
' هاي ، مهلاً.. ما الذي ...'
أكملت للشرطي:
' نعم، دخلت ووجدته جلساً على أريكـ... '
1
لم أستطع الإكمال لأن كوبو خطف الهاتف مني ورفعه بعيداً متحدثاً مع الشرطي:
' سيدي الشرطي أرجوك لا تستمع لما تقوله فأنا خطيبها لكنها تمزح فقط '
بينما كنت أصرخ وأنا أحاول أخذ هاتفي:
' كوبو أيها الـ .. أعطني هاتفي '
لكنه تجاهلني ثم تفاهم مع الشرطي وشرح له ما حصل بل يبدو أنه تلقى تهنئة من الشرطي! ثم أغلق الهاتف.
نظرت إليه بغيظ ووضعت يداً فوق الأخرى. قال:
' لم فعلت ذلك ؟ '
أجبته:
' هذا ما علمتني والدتي أن أفعله ان وجدت رجلاً غريباً في منزلي '
قال وهو يضع هاتفي في جيبه!!:
' أنا لست رجلاً غريباً .. أنا خاطبك يونا '
1
' هذا لا يسمح لك بأن تقتحم منزلي، ومن ثم كيف عرفت كلمة سري؟ '
أجاب ببساطة:
' لقد أخبرتني بها تلك المرة عندما ساعدتك مع المطارد '
زفرت قائلة:
' تباً .. سأغيرها فوراً '
علق بخيبة أمل:
' هذه لم تكن ردة الفعل التي تخيلتها، أهكذا تعاملينني بعد أن ألغيت إجتماعاتي وأتيت لـرؤيتك عزيزتي؟ '
أجبته وأنا أضع كيس الأشياء على طاولة المطبخ المطلة على غرفة الجلوس:
' لم أطلب منك تأجيل إجتماعاتك ولم أطلب رؤيتك '
' ألا ترين أنك تعاملينني ببرود كبير رغم كونك قبلت عرض زواجي؟ ... هيا توقفي عن تمثيل دور صعبة المنال وإعترفي أنك تحبينني '
1
نظرت إليه بنظرة - هل أنت جاد يا هذا - وقلت بلامبالاة:
' نعم نعم ، تابع التمني فالتمني بالمجان '
ضحك قائلاً:
' كما هو متوقع منك '
2
صمتنا لدقائق كنت أخرج فيها الأشياء من الكيس بينما كان يراقني وابتسامة ساذجة على وجهه قلت بعد أن إنتهيت:
' لم لا تزال هنا؟ '
' ولم أذهب ، لقد أصبحت خاطبك بالفعل '
قلت وأنا أكتم غيظي:
' هذا لا يعطيك الحق في البقاء معي، نحن لم نتزوج بعد لن أسمح لك بالإقتراب مني مالم نتزوج '
أدار عينيه قائلًا:
' أنت قديمة الطراز '
قلت بإصرار: ' نعم أنا كذلك '
ابتسم عندما قلتها ثم مد يده وشبك أصابعه بأصابعي وقال:
' إذاً لنذهب ونسجل إسمك في عائلتي لتصيري زوجتي '
سحبت يدي من يده بسرعة وقلت:
' كوبو توقف عن المزاح '
قال بجدية:
' أنا لا أمزح .. أريدك زوجه لي '
تنهدت. تباً له هذا الأحمق لا يزال قلبي ينبض بقوة من ما حصل قبل ساعات والآن زادت نبضاته بسبب قدومه، أيريد قتلي؟
قلت بضيق:
' وسأكون لكن ليس اليوم والآن أرجوك اذهب '
قلتها وأنا أهشه من أمامي، ليقول وهو يضع يداً فوق الأخرى:
' حسناً لا بأس لن أرغمك على شيء لكن على الأقل أريد تناول العشاء معك، لم أتناوله بعد '
أخذت نفساً وأطلقته، قلت مستسلمة:
' حسناً يمكنك البقاء وتناول العشاء '
رسم إبتسامة لكن سرعان ما أضفت:
' لكن إياك أن تقترب مني، ليكن الفاصل بيننا خمسة أمتار هل فهمت؟ '
' لم لا أخرج من الشقة فقط؟ '
' سيكون ذلك مثاليًا '
4
ضحك وابتسمت لضحكته، قلت:
' الأن إصمت ودعني أعد هذا الكاري '
قال بينما جلس على المقعد قرب طاولة التحضير:
' أنا أحب الكاري '
فقلت بصوت خافت وأنا أخرج بودرة الكاري:
' أنا أيضاً أحبك '
قال: 'أقلتي شيئاً؟ '
أجبت: ' كلا '
أكد: ' لقد قلتي شيئاً '
فكررت: ' كلا '
أصر: ' لابد أنك قد قلتي شيئاً '
فقلت بنفاذ صبر:
' كوبو توقف عن التصرف كالأطفال '
تنهد قائلاً:
' حسناً، لكن فليكن في علمك أنني قد سمعت ما قلتي... '
.
.
.
.
.
16
لنقل أن قصتي قد إنتهت هنا فلا طاقة لي لأخبركم بالباقي.
لماذا؟ لانه للأسف لم تكن هذه النهاية بل كانت البداية لأشياء كثيرة أكثر مما حصل في هذين الشهرين وان أخبرتكم بها فسيأخذ مني ذلك الكثير والكثير من الوقت.
هل تزوجت كوبو؟
2
ظننت هذا واضحاً، بالتأكيد تزوجته لكن بعد سنة من تلك الليلة، سنة صعبة ملئية بالأحداث.
تشاجرنا كثيرنا وأحببنا بعضنا أيضاً لكن هذا كان أمرًا جانبيًا فقط، فشجاراتنا كانت المميزة لنا.
يكفي قولاً أننا قد إنفصلنا لثلاث مرات.. إحداها كانت جادة وإستمررنا منفصلين لشهر كامل!
لكن بالطبع كان مصيري دائماً أن أعود إليه.
عموماً لنقل أن حفل زفافنا كان مختلفاً..
هل تذكرون تلك الدراما التي أخبرتكم أنني سأمثل دور بطلتها؟
لقد قام كوبو بأداء دور البطل أيضاً، وقد أعلن أن هذا الدور سيكون أخر دور له قبل إعتزاله التمثيل ليتولى أمر شركة والده وبذلك كانت أخر دراما له معي.
وبما أن أخر مشهد فيها مشهد زواج البطلين فقد قمنا بدمج المشهد مع زواجنا الحقيقي. أي أن زواجنا كان جزءً من الدراما. حضره الكثير والكثير من الأشخاص ، ولأنه كان زواجاً مزدوجاً فلقد صورنا صوراً مزدوجة، صوراً للدراما وأخرى لنا مع عائلتينا وهكذا.. ألم أقل لكم أنه كان زواجاً مختلفاً؟
أه، وذلك الحلم الذي كنت أحلم به، لقد تحقق كما ترون.
إلى متى ظللت أناديه كوبو؟
4
لوقت طويل حقاً ، لم أناده بإسمه الا بعد أن تزوجنا فعلياً، ولقد أسعده ذلك كثيراً حتى أنه قد أعلن عنه في حسابه على أحد مواقع التواصل الإحتماعي... دراما كوين!!
ماذا حصل بعد أن تزوجنا؟
5
أوه، إن أسئلتكم كثيرة حقاً!!
لم يحصل شيء، حياة عادية لممثلة ورجل أعمال..
حسناً لم تكن عادية تماماً، لكنها جميلة .. خصوصاً بعد أن إنضم لأسرتنا الصغيرة ملاكان صغيران تؤامان - رين و ران - رين يشبهني وران تشبه والدها ..
وكما يبدو سنواجه الكثير من المتاعب في تربيتهما فهما أبناء كوبو على أي حال!
لكن على الأقل سيعيشان حياة ممتعة ومثيرة للإهتمام.
3
حسناً .. هذا يكفي لقد أخبرتكم بما فيه الكفاية.. متأكدة أن هنالك الكثير من الأشياء المثيرة للإهتمام لديكم أكثر من حياتي هذه، ولقد حان الوقت لي لأرتاح قليلًا... هذا إن سمح لي ساكوراي بذلك!
..........
انتهى