رواية اللورد الفصل 10
(10)
رغم كوني أقف قرب الشرفة المطلة على الحديقة الامامية ورغم أن الجو كان صافيًا والهواء نقي ولطيف في الخارج إلا أن ذلك لم يمنع من أن تخنقني كل تلك العطور التي ملأت رائحتها أجواء قاعة الحفل.
4
الكثير من الناس وصلوا قبل ساعات من بدءه والكثيرون وصلوا بعد أن بدأ لم يعد هنالك مكان للمزيد لكن للأسف لا يزال هنالك قادمون جُدد.
في مكاني في تلك الزاوية قرب الشرفة كنتُ أحظى برؤية شاملة للمكان، الباب الأمامي حيث يدخل عبره الوافدون ومنتصف القاعة حيث تقع حلبة الرقص وكل تلك الأماكن الأخرى الممتلئة بالرجال والنساء المتأنقين كما لم أرى من قبل.
1
ثياب حريرية، منفوشة وملئية بالتعرجات، الزينة وكل تلك المجوهرات المراوح التي تكمل الطلة الراقية، البذلات السوداء وربطات العنق التي تمايزت ألوانها البعض يمسك غليونًا بيده والبعض الأخر امسك بيد زوجته وجميعهم يتبادلون التحايا والأحاديث وإبتسامات تتوزع فيما بينهم، كان منظرًا لن تراه إلا في حفل كهذا.
قبل ساعة كنتُ قد فقدتُ أخر أثر لمن كن معي من الفتيات المقيمات هنا جميعهن وجدن من يرافقهن خلال هذا الحفل، وبجميعهن أعني إليزابيث أيضًا والتي لم تحتج لأن تنتظر طويلًا لأن الكثيرين إلتفوا حولها ليطلبوا رقصة معها وقد واقفت لبعضهم علها تثير غيرة السيد ستيفينز - كما قالت لي -.
21
لا أظنها ستنجحفي ذلك فالسيد ستيفينز كان ممتلئ اليدين بمن حوله من النبلاء ورجال الأعمال والأثرياء، كان محاطًا هم حتى أكثر من شقيقه اللورد أغسطس بلاك وود.
قبل الحديث عن اللورد أراه هناك.. إرنست أخي التوأم والذي لم أجد فرصة للتحدث معه منذ تلك المرة ظهر يوم البارحة فقد لاحظت أنه كان فيما يشبه عمليه تبادل حراسه للـورد.
أو هذا ما أظنه فلقد إختلفت ماري معي في ذلك، كان إرنست يتبادل الوقوف قرب اللورد مع والانس وهاري أثناء الحفل.
2
قالت ماري أنه ربما يقوم اللورد بتعريف كل واحد منهم إلى ضيوفه فثلاثتهم شباب لهم مستقبل واعد ويريد مساعدتهم على إنشاء علاقات مع رجال الطبقة النبيلة والأثرياء في هذا الحفل.
تفسير منطقي يليق بها، لكنني لم أقتنع به.
14
أخذتُ رشفة أخرى من شرابي وقد رأيت إرنست يترك جانب اللورد حينما أقبل هاري ويأخذ مكانه، لم تكن تحركاتهم مثيرة للريبة ولا أظن أن غيري قد لاحظ ذلك وقد كان كل واحد منهم يعود لممارسة إجتماعياته فور ترك جانب اللورد كأن شيئًا لم يكن.
1
رأيت إرنست ينظر بطرف عينيه ناحيتي ثم يعود ليحادث تلك الفتاة التي إقتربت منه طالبة رقصة كما يبدو.
أدرت عيني فهذه الفتاة الثالثة التي تطلب رقصة منه بينما لم أتلقى أي دعوة من أي أحد حتى الأن.
أبعدتُ عيني عنه لأبحث عن تلك الخائنة ماري وايت وجدتها تقف قرب كلارينس زوجها وقد أحاط خاصرتها بيده وكما يبدو كان يعرفها على بعض أصدقائه.
8
رسمت ماري إبتسامة كبيرة وهي تصافح الرجل وزوجته وتتبادل حديثًا من النوع الذي أجده مملًا، بدت في تلك اللحظة كسيدة من الطبقة الراقية بثوب فضي عاري الكتفين لكن بأكمام طويلة وعقد من اللؤلؤ زين نحرها وتسريحه أبرزت عنقها الطويل.
تنهدتُ وانا أبدد أفكاري فهذا هو التطور الطبيعي للأمور وهذا مصير كل من ستتزوج، لقد أصبح عالمها مختلفًا عن عالمي رغم مشاركتها لي المكان في بداية الحفل إلا أن واجبها كزوجة كلارينس كان أهم وها أنا أقف وحدي.
-كزهرة على الحائط- هذا ما إعتادت والدتي قوله عني في كل حفل أحضره -يبدو منظري بائسًا- هذا ما كانت تقوله أوليفيا -ولا أظن أنكِ ستجدين زوجًا إن بقيتي هكذا - هذا ما تقوله إليزابيث.
47
بقيت في مكاني أتمايل أحيانًا مع الموسيقى الصادرة من ألات عزف الفرقة التي وصلت صباح هذا اليوم، تهب نسمة باردة فترفرف أطراف ثوبي الليموني وتدغدغ الشعيرات في رقبتي العارية فقد رفعت آنّا شعري في ضفيرة واحده أمتدت من الأمام وحتى إلتفت في الخلف في كعكه كبيرة، كان ثوبي بسيطًا مقارنة بمن حولي فلم يحوي الكثير من الزينة وقد كان عاري الأكمام وبقفازات بطول قبضة اليد فقط.
عقد ليموني وأقراط بنفس اللون، بعض أحمر الوجه والشفاة هذه كانت زينتي للحفل الأول الذي يقيمه الماركيز بلاك وود.
لم أكن أرى أي ضرورة للمزيد فأنا من الأساس ما كان يجب أن أكون هنا.
25
لم أعلم أنني قد سرحتُ في أفكاري إلا عندما رفعتُ كوبي الزجاجي لأشرب منه لأجده خاليًا من أي قطرة شراب، أبديت تذمرًا على وجهي وأخذتُ أبحث بعيني عن أحد الخدم في المكان والذين يحملون زجاجات الشراب ليملأوا كؤوس الحاضرين.
كان ذلك عندما إنتبهت للـورد هذه المرة كان والانس هو من يقف معه وكلاهما يتحدثان مع السيد باكنتوم وشخص ميزته كـأحد المسؤولين في الحكومة المحلية وبقربهم كان والدي يتابع بصمت مجرى الحديث لابد أنه حديث سياسي بحت فوالدي مهتمان بالسياسة كثيرًا قد كان يشجع إرنست على دخول هذا المجال.
1
أبعد بصري عنهم شخص قطعة بوقوفه أمامي، بذلة بنية مرة أخرى وقميص وربطة عنق مزخرفة لونهما أبيض ساطع هكذا إرتدى هاري من وجد طريقه إلي.
أبديت علامات الإستغراب وأول رجل يقترب مني أثناء هذا الحفل كان أخر من توقعت. أبعدتُ الكوب الذي كان بيننا ووضعته على حافة الطاولة التي كانت قربي لأقول بإبتسامة:
" مساء الخير هاري ما الذي أتى بك إلى هنا؟ "
" مساء الخير شقيقة إرنست والجميلة إليزابيث. "
رغم كون جملته مستفزة إلا أنني لم أجد بدًا من أن أطلق ضحكة لأخفيها بيدي محاولة عدم لفت نظر الضيوف من حولي.
طريقته في الحديث كان يحاول بها أن يبدو كرجل نبيل إلا أن ما ينطق به فمه مستفز للغاية وهو يعلم ذلك، وجدت إبتسامة طريقها إلى فهمه أيضًا ليقول وينهي ضحكي:
" لندخل في الموضوع بسرعة أين هي شقيقتك؟ "
توقفتُ عن الضحك وثبت نظري إليه فقد كان من الصعب التركيز بعد كل ذلك الشراب ثم أجبته:
" ولم تسألني أنا؟ "
" لأنك شقيقتها؟ "
أجاب سؤالي كأنه أغبى سؤال في العالم وضعت يدًا فوق الأخرى ثم تابعت:
" يعجبني حقًا انك لا تتظاهر في تعاملك معي.. أما عن إليزابيث فلا أدري، قد تجدها في أي مكان في هذه الصالة الكبيرة "
زفر هاري نفسًا حارًا وهو يتذمر عن كوني بلا فائدة لأردف قائلة:
" لكن يمكنني تخمين أين يمكن أن تكون "
" أين؟ "
" إن وجدت السيد ستيفينزستجدها قريبة منـ ... "
لم أكمل جملتي وقد لمحتُ بطرف عيني على البعد خيالها والسيد ستيفنز، كان زوج يحجبهما عني والأن أصبحا أمامنا على البعد تمامًا، قلت مشيرة ناحيتهما:
" ها هي "
بعينين متسعتين نظر إلى حيث أشرت حيث وقفت إليزابيث تتحدث مع ستيفينز الذي أخيرًا ترك ضيوفه وإلتفت ناحيتها.
كانت سعيدة بحديثها معه وكان ستيفينز يبتسم بإعجاب كبير يظهر في عينيه، كيف لا وجميلة مثلها في ثوبي ذهبي متألق أبرز ظهرها بشكل كبير وعقد ذهبي إلتمع ليضئ نحرها الأبيض وتلك الزينة والتسريحة التي تعبت سارا فيها لساعة لتجعلها واحدة من أجمل من في قاعة الحفل، كيف بعد كل ذلك لا ينظر ستيفينز ناحيتها.
ليطلق هاري نفسًا متذمرًا وهو يقول:
" لدي منافس وهو ستيفنز! لماذا ستيفينز من بين كل الرجال؟ "
عقضمت على شفتي وأنا أرى تذمره الواضح وغيظه الشديد:
" لا تبدو علاقتكما في أحسن احوالها "
" لم تكن جيدة منذ البداية، منذ ان كنا أطفالًا كان دائمًا يغار مني لأني ألعب مع أغسطس أكثر منه ولأن أغسطس كان يتعامل معي بالمثل بينما يعامله كطفل "
22
" ألست في نفس سن اللورد؟ "
" كلا.. أنا أصغر منه بسنتين لكنني أكبر من ذلك الوغد بسنة "
" اوه نعم صحيح "
زفر هاري مرة أخرى وقد سمعتُ شبح كلام بذيء حاول أن لا يخرجه بصوت مسموع في حفل راقي كهذا، قلت وقد نال مني التعجب لكل هذه المشاعر ناحية اختي إليزابيث:
" هاري أرجو أن تعذرني لكن.. أنت لا تعرف إليزابيث جيدًا حتى قد لا تعجبك شخصيتها بعد أن تتعرف عليها "
نظر ناحيتي كأنني أغبى مخلوق في العالم قبل أن يقول:
" بالتأكيد جعلتُ إرنست يحدثني عن كل صغيرة وكبيرة عنها، ومن ثم فتاة ملائكية كهذه لا يهم حقًا أن أعرف كل شيء عنها، أولًا يجب أن أضمن أن لا يأخذها أحد مني أولًا "
بدا قلقًا هو يقول ذلك وقد مرر يده في لحيته الكثيفة -لو يعلم فقط أن إليزابيث لا تحب ذوي اللحى! -أحتفظت بتلك المعلومة لنفسي وقلت:
" من هذه الناحية لا تقلق فإليزابيث تمتلك معايير عالية لذلك أظنها ستبقى متوفرة إلى إشعار أخر مالم تنجح محاولاتها مع ستيفينز "
14
" أوه يا إلهي. وقد تنجح! ذلك الغبي غبي قد يبدو أنه يحاول جعل نفسه مهمًا مسؤولًا لكنه طفولي للغاية ويغار بسهولة "
همهمت لنفسي وأنا أرى أمامي رجلًا مهتم بجدية بتلك الأخت التي أمتلكها، ليقول قبل أن يتركني اكمل أفكاري:
" عليكِ مساعدتي شقيقة إرنست! كيف يمكنني جعلها تلاحظني؟ "
أطبقت على شفتي متنهدة قبل أن أستسلم قائلة:
" أولًا لدي إسم أرجو منك تذكره وثانيًا.. "
1
قلتها وأنا أمسك بساعده وأقوده عبر الناس لنقف على مبعدة من الهدفين المندمجين في حديثهما وقلت بصوت خافت:
" عليك أن تقترب منها إن أردتها أن تلاحظك لا أن تأتي إلي تصرف كرجل وتحدث معها بحديث لبق لا أسلوبك المعتاد في الحديث، علق على شكلها بتهذيب لا بمصطلحاتك التي تجعل الفتاة تنفر منك وعليك بكل لطف أن تدعوها لرقصة معك وأن تحادثها في مواضيع مهمة لكن ليس كثيرًا حتى لا تظن أنك مدعي يريد لفت نظرها فقط "
كان يستمع لي بإنصات كبير وهو يهز رأسه بين كل نصيحة وأخرى، وبعد أن إنتهيت إعتدل بعد أن كان منحنيًا ناحيتي ليستمع بشكل أفضل مع كل هذه الضجة، ثم قال :
" حسنًا، سأفعل ما بوسعي "
" لستُ مسؤولة عن ما سيحدث لك إن كسرت قلبك "
رمقني بغيظ على تشاؤمي قبل أن يتوجه ناحية إليزابيث و ستيفينز.
13
أطلقت نفسًا عميقًا ونظرت من حولي كنتُ قريبة من دائرة الرقص وكنتُ وحدي، قربي من دائرة الرقص أعطاني فرصة لأرى مشهدًا ما كنتُ لأراه من مكاني هناك.
في الجهة الأخرى من القاعة وقف إرنست يحادث سيدة ما حينما إقتربت لورا منه، أمكنني رؤية التوتر في خطواتها والحمرة في وجهها.
كونه الجنتلمان الذي هو عليه تحدث معها إرنست وقد عرض عليها بعض الشراب قبل أن تهمس لورا بشيء جعله يضع كوبه على الطاولة ويمد يده لها في سرور.. لقد طلب منها أن ترقص معه!
فجأة تذكرت ما قالته من قبل، أن هناك من أعجبها وإتسعت عيناي عندما علمت أنه أخي إرنست ..!
31
بالتأكيد كونه الغبي الذي هو عليه لن يلاحظ لوجهها المحمر بشدة بعد أن أحاط خصرها بيده ليقربها منه ويده الأخرى تمسك بإحكام يدها عاليًا بينما يمايلها أثناء الرقصة، ولا تلك الرعشة التي إجتاحت جسدها حينما إقترب منه أذنها ليهمس بشيء لها ليجعلها تقهقه بسببه. كانت خجلة للغاية لكنها كانت سعيدة أيضًا.
16
جعلني ذلك المنظر أخفي إبتسامة كبيرة قطعني منها زوجان كانا يرقصان إعترضتُ طريقهما، إعتذرت وبدأت في الإبتعاد عن دائرة الرقص حرجة حينما وجدته يقف أمامي...
1
" تعلمين أنكِ تبدين شاذة وسط كل هؤلاء؟ "
68
قالها اللورد أغسطس ولم تفتني الإبتسامة الضاحكة على وجهه، أعلم ذلك ولهذا كستني حمرة على منظري البائس والذي لاحظه اللورد.
9
همست بإعتذار قبل أن أمسك بأطراف ثوبي لأستدير عبره وأعود لمكاني بعيدًا عن كل هذا الضوء إلا أنه إعترض طريقي بيده لأصطدم بها وأبتعد عنها فورًا بطريقة دفاعية، قال اللورد متجاهلًا ردة فعلي:
" مهلًا مهلًا.. لم تبدين كأنك تريدين الهرب؟ أنا لم أنهي حديثي بعد "
4
مرة أخرى إعتذرت ولم أرفع بصري ناحيته، قال وقد أخذ يبحث في المكان:
" أين هاري؟ رأيته يقف معك فظننته سيراقصك؟ "
هززتُ رأسي يمنى ويسرى قائلة:
" ذهب لإليزابيث "
" آه صحيح نسيت كم أزعجني بها طوال الليل وهو يتحدث عن مدى جمالها الأخاذ "
جعلني ذلك أبتسم.
" إذًا.. سيجعلني هذا من سيراقصك "
67
قالها اللورد أغسطس بينما إمتدت يده إلي، نظرت إلى تلك اليد المغلفة بقفاز أبيض ثم حولت بصري إلى عينيه وقلت بجزع لم أستطع منعه:
" ليس عليك ذلك.. لا يمكنك أن ترقص معي "
رفع اللورد حاجبًا متعجبًا من ردة فعلي ليقترب مني خطوة مع إبتعادي عنه بواحدة وقال:
" ولم لا يمكنني؟ أليس هذا أفضل من أن تراقصي أخاك ِ! "
35
مع ذكر إرنست فهمت كل شيء، ففي العادة كان إرنست لا يترك أي حفل نحضره معًا إن لم يراقصني فيه ويبدو أنه قد ذكر هذا الأمر أمام من معه فعرضوا عليه تخفيف هذه المهمة المحرجة عنه. ملاءت حرقه ما صدري وشعرت برغبه في البكاء وأنا أتخيل ما يظنه عني اللورد وأصدقائه ورغم حُسن نيه إرنست إلا أنني لم أحب ما فعل.
45
" شكرًا لكِ سيدي اللورد لكنني لا أهتم بالرقص كثيرًا أُفضل البقاء خارجًا لكنني أقدّر منك ذلك "
ومرة أخرى أردتُ الذهاب ومرة أخرى إعترضني لكن هذه المرة أحاطت يده بخصري من الأمام وهو يقربني منه قائلًا:
" لقد قلتُ أنني سأراقصك ولا أحب أن أعيد كلامي كثيرًا أنسة إزابيل "
189
رغمًا عني تجمدت بين يديه ليقوم بأخذ يدي اليسرى ليضعها على حافة صدره، بينما أمسك بيدي اليمنى برفق وقد إرتاحت راحة يده الأخرى على حافة ظهري. حمدتُ الله أنني لم أرتدي ثوبًا كاشفًا للظهر في تلك اللحظة.
9
بدأت مقطوعة جديدة وبدأتُ أتمايل معها في إيقاع واحد مع اللورد وبالتأكيد لم أكن أنظر إليه أثنائها ولم نكن نتحدث سمعًا كبقية الأزواج في دائرة الرقص. كانت رقصة مربكة حقًا خاصة وقد لاحظت للكثير من الأعين ترمقنا بإهتمام مما جعلني أرتبك داخليًا.
16
" هذه أول مرة أراقص فتاة لا تريد أن تنظر في عيني "
جعلتني جملته أنظر إليه وصدمني للحظة القرب الذي كان عليه إستطعت رؤية تفاصيل وجهه بدقة، فمه أنفه وعيناه. عيناه كانا بنفس لون شعره أو ربما ضوء تلك القاعة جعلهما تلمعان من بين تلك الرموش الطويلة ولا يزال بإمكاني رؤية خطوط التعب تحتهما، رأيت فمه يرتفع في إبتسامة بعد أن إلتقت عينانا مباشرة لأول مرة ويقول:
15
" هكذا أفضل "
" أسفة سيدي اللورد لكن.. لستُ معتادة على هذا "
" هذه ثالث مرة تعتذرين لي في هذا الحفل لا تفعلي ذلك "
27
قالها بنبرة دافئة جعلتني أهز رأسي لأعلى ولأسفل دون قدرة على التحدث، حاولت التركيز على مجاراة خطواته بدلًا عنه.
" هل وجدتِ كتابًا جديدًا لتقومي بقراءته؟ رأيتك سابقًا فيها "
" آه نعم لقد وجدتُ كتابًا عن حقوق العبيد في الولايات المتحدة، لم أكمله بعد لكنه جيد للغاية"
" موضوع كبير حقًا وما الذي يثير إهتمامك أيضًا؟"
" ممم حقوق المرأة والتعليم وبعض الأمور الأخرى... كلها ممله حقًا "
أضفت بنبرة خجلة فهز رأسه قائلًا:
" ليس تمامًا ربما بالنسبة لفتاة في مثل سنك هي مواضيع غريبة لكن هذا ما قد يميزك عن غيرك "
أطبقت على شفتي قليلًا ثم قلت ببعض إمتنان:
" شكرًا لك "
تغير إيقاع المعروفة حينها ليصبح أكثر هدوءًا فتباطأت خطواتنا قربني اللورد أكثر إليه فلم يعد يفصل بيننا سوى بضعة إنشات.
52
" أنتِ ممتازة في الرقص استطعتي مجاراة سرعتي دون أن تتعثري أو تدوسي على قدمي "
" لقد رقصتُ كثيرًا مع إرنست منذ طفولتنا وكنتُ أحيانًا شارك إلمر لذلك أستطيع مجاراتك "
" يبدو أن قضاء طفولتك مع أشقائك الأولاد قد أفادك في النهاية "
لم أعلق وقد تركت ملاحظة أخرى في عقلي بأن أسأل ذلك الأخ الغبي الذي أمتلكه: ما الذي قلته بالضبط عني أمام اللور!!
25
طالت المعزوفة ورأيت كثير من الأزواج في كل الأعمار يتخذون مكانًا ي دائرة الرقص حتى إتسعت وشملت جزءا كبيرًا من القاعة، أحب الجميع اللحن الهادئ للمعزوفة والذي غطى على أصوات الحديث في القاعة حتى أصبحت همسًا.
1
فجأة وجدت ماري وكلارينس على مقربة منا لكنها لم تنتبه لي فقد كانت متكئة برأسها على صدر زوجها وقد أغمضت عينيها أبعدتُ نظري عنها وقد إحمرت وجنتي لأسمع اللورد يقول في تلك اللحظة بهمس:
" لقد سمعتُ بما حصل مع ستيفينز "
" ماذا؟ "
7
قلتها بإرتباك قبل أن أستوعب أنه يتحدث عن ما حصل البارحة مع بينيبرا لأقول بإرتباك:
" أعتذر عن ما بدر مني تجاه السيد ستيفينز، لم أقصد رفع صوتي أو قول ذلك الكلام غير اللائق لـ.. "
" كلا أنسة إزابيل، لا تعتذري ليس عليك ذلك.. "
1
قاطعمي بنبرة جادة ونظرة متضايقة:
".. بل هو من يجب عليه الإعتذار، ما حصل كان شائنًا حقًا وأنا خجل لأنكِ... وإبنتا باكنتوم إضطررتم لرؤيته.
لقد إعتذرتُ لـبينيبرا مفي وقت سابق فلا تقلقي من شأنها "
" هذا لطف منك سيدي اللورد "
" أمر كهذا لا أحبه أن يحدث في منزلي، لكن ستيفينز ... "
11
لم يكمل وقد تحول بصره عني للمرة الأولى. تبعته لأراه قد إستقر على ستيفينز الذي كان يقف وبين يديه كأس شراب أحمر اللون وقد كان ينظر ناحية الباب الكبير للقاعة.
عدتُ ببصري ناحية اللورد فرأيت شيئًا قد إلتمع في عينيه لم أستطع تفسيره ثم أطلق تنهيده عميقة جعلته يتوقف عن الرقص فتوقفت مرتبكة، لم يكن ينظر إلي، عدتُ ونظرت إلى حيث ينظر اللورد فوجدته هذه المرة يراقب في ذلك الذي دخل عبر باب القاعة للتو.
رجل ستيني أشيب بلحية وشارب كثيفين وبيده عصا خشبية مزينة بنقوش غجرية. كان يبتسم إبتسامة لم تعجبني وبقربه بدت دهشة على بيتر الذي كان يفترض أن يرحب به.
إلتفت الرجل ناحية بيتر وقال شيئًا جعل بيتر المندهش يرتبك وهو يرد بشيء أخر ليخرج الرجل مظروفًا و الدعوة التي تلقاها لحضور هذا الحفل.
9
فتح بيتر المظروف وقد إنضم جاك إليه ليقوما بقراءة ما بداخله ثم تغيرت ملامحهما لأخرى مرحبه وهما يشيران للرجل أن يدخل.
1
مع إتخاذه أول خطوة داخل القاعة عدتُ ببصري ناحيه اللورد الذي أفلتني وهو لا يزال ينظر جهة ذلك الرجل ولم تكن ملامحه سعيدة أبدًا.
11
" ما الذي يفعله هنا؟ "
إلتفتُ واللورد إلى ستيفينز الذي شق طريقه إلينا وقد بدا على وجهه نفس الملامح التي على وجه اللورد. أجابه:
" وهل يبدو لك أنني أعلم شيئًا؟ لم يذكر والكر أمر دعوته من قبل "
" تبًا.. لابد أن خادمك العجوز ذلك يلعب بنا "
" علينا التصرف بلباقة لا يهم الماضي فهو ضيفنا الأن كما يبدو "
3
بذلك الحوار الذي خاضاه بقربي دون وعي منهما كما يظهر قام ستيفينز بتغير ملامحه وقد رسم إبتسامة ثم توجه ناحية الضيف الجديد مُرحبًا.
ظننت أن اللورد سيتبعه لذلك فوجئت عندما وجدته أنه لا يزال يذكر كوني موجودة حينما قال وهو يمسك بيدي ليطبع قبلة في أطراف أصابعي فاجأتني كثيرًا:
" أسف على تصرفي غير اللائق لكن يجب علي الذهاب وترككِ دون أن نكمل الرقصة. أعدكِ بتعويضك مرة أخرى "
" لا بأس لدي أيها اللورد، شكرًا على مرافقتي "
إبتسامة أخيرة ثم أخذ نفسًا وتوجه ناحية ضيفه.
66
أحطتُ المكان الذي قبّله بيدي الأخرى ونظرت إلى بيتر وجاك، كانا يتناقشان بعيدًا عن الضيوف رأيت أيضًا عض الضيوف يتهامسون وأعينهم لم تفترق عن المنظر الذي جمع اللورد وشقيقه مع ذلك الرجل.
يبدو الجميع متفاجئين بقدومه لكن ما أثار حفيظتي أكثر هو ما قاله اللورد وستيفينز.. أن اللورد لا يعلم قائمة مدعويه! وهذا يفسر كون بيتر وجاك كانا يسجلان أسماء من يحملون الدعوات وكونهما كانا يناقشان الأمر ظهر البارحة، ويفسر أيضاً النظرة التي أظهرها عندما كنا عند ماري وكلارينس والنظر التي رمقني بها أول يوم وصلنا فيه..
8
هو لا يعلم من دُعي إلى منزله والوحيد الذي يعلم هو والكر كبير خدمه الذي مات قبل أشهر.
لكن ما يثير الإستغراب أكثر هو الرجل الذي دخل أخيرًا، إن لم تكن علاقته جيده باللورد.. إذًا لماذا قام والكر بدعوته؟
60
...1
▫حقائق فيكتورية:
كانت الحفلات الراقصة شعبية بشكل
خاص خلال العصر الفيكتوري، و لقد
كان المجتمع محكومًا بمبادئ أخلاقية
صارمة وتم نشر جحافل
من المرشدين ليعلموا الناس
حول كيفية التصرف بشكل صحيح
خلالها، وكيفية ارتداء اللباس المناسب
وماذا يجب أن يقولوا في مواقف
محددة مختلفة.
يجب أن يدعو المرء بشكل عام
عددًا أكبر من الأشخاص مما يمكن
استيعابه، لأنه نادرًا أن يأتي كل من
تمت دعوته. وأيضًا لضمان ملء حلبة
الرقص يجب على المضيف دعوة
رجال أكثر من السيدات.
...
*معلومة إضافية*
هل تعلم ماهو الفرق بين "انجلترا" و"بريطانيا" والمملكة المتحدة"؟
انجلترا: هي دولة واحدة وعاصمتها لندن.
وهي جزء من بريطانيا والمملكة المتحدة.
بريطانيا: تتكون من انجلترا وويلز واسكتلندا.
المملكة المتحدة: تتكون من بريطانيا ( انجلترا وويلز واسكتلندا ) وإيرلندا الشمالية.
أي أن انجلترا دولة واحدة، بريطانيا تتكون من ثلاث دول، والمملكة المتحدة تتكون من أربعة دول.
الانتقال إلى الفصل التالي
