رواية الخادمة الفصل 10
(10)
أحسَبُ نفسي قد أصبحتُ خبيرةً في التعامل مع كل من إرنست غرين وآنّا كريستوفر؛ إذ يمكنني من رؤية ملامحهما فقط أن أعرف في ماذا يفكران.
7
وهذا ما ساعدني لأن أعرف أنهما يريدان إحراجي منذ لحظة دخولي للعربة بعد خروجنا من منزل اللورد أغسطس بلاك وود، إذ إرتسمت إبتسامات جانبية غريبة على وجهيهما بينما تعلقت نظراتهما الحادة عليّ لكوني قد تأخرت عنهما قليلاً في داخل المنزل بينما كنتُ أتحدث مع اللورد قبل قليل.
1
ولهذا... وما إن أغلق سائق إرنست الباب وبدأت العربة في إتخاذ طريقها عائدة إلى كلية الملكة حتى قلتُ لإرنست لأمنعه من التعليق:
" لايزال لدينا ساعة ونصف على إنتهاء موعد الزيارة في المدرسة، يمكننا التحدث في هذا الوقت. يكفي تضييعاً له أكثر مما فعلنا "
فنعم أنا لم أنسى أمر آللورا وأخي إلمر. تشتتُ عنه قليلاً لكنني لم أنسى.
أبدى إرنست ملامح الإمتعاض لوهله لتغيير الموضوع وإنهاء مرحه قبل أن يبدأ لكن سرعان ما عاد وإبتسم قائلاً:
" لا أظن أن الساعتين الماضيتين كانتا تضيعاً للوقت بالنسبة لكِ أختي العزيزة. لقد إستثمرتهما جيداً "
1
قالها ووضع يداً فوق الأخرى بينما زينت وجهه تلك الإبتسامة المتلاعبة.
أطلقتُ نفساً متعبه من هذا الأخ الذي أحياناً أتمنى لولم يكن توأمي حتى لا يفهمني بهذه الطريقة.
تجاهلته. بالطبع. وتحدثتُ مع آنّا عن بيتر ورسائلهما في الفترة الماضية. وللأسف إتضح أنهما تبادلا رسائل عادية يتبادلان فيها الأخبار، خاصة في وقت تلك المحاكمة. لكن يبدو أن مستقبلهما المشرق الذي تخيلته ليس بعيداً بسبب تلك الإبتسامة التي علت وجهها بينما كان تُحدثني عن الأمر.
وصلنا المدرسة بسرعة فقد توقف المطر لوقت قصير. ذهبت آنّا لكي تتفقد آللورا وتحضرها إلى هنا إن إستطاعت بينما ذهبتُ برفقه إرنست البغيض إلى صاله الزوار.
8
للأسف كان فيها فتاة ووالديها مما جعلنا نذهب إلى طاولة ثنائية في الزاوية تطل على نافذةٍ وراءها حديقة جانبية تقوم برعايتها فتيات السنة الأولى.
جلس إرنست أمامي وقد تغيرت ملامحه (أخيراً) لأخرى جادة وبدى مستعداً لسماع ما لدي.
أخذتُ نفساً وأغمضت عيني لأفكر لمرة أخيرة.. هل أخبره بالحقيقة التي أخفاها إلمر؟
فتحت عيني ونظرت إليه بينما ضيقتهما وأنا أتفحصه ليقول بريبه:
" ما الأمر؟ لم تنظرين إليّ هكذا؟ "
" أنت غير موافق على زواج إلمر وآللورا، أليس كذلك؟ "
" نعم. "
" لكن إن لم يكن إلمر هو الوريث، هل كنت لتوافق على زواجهما؟ "
" بالتأكيد.. ليس لدي حق لأرفض أمراً يريده إلمر بهذه الشدة "
" إذاً تتفق معي أن إلمر يحب آللورا للغاية؟"
" الأمر لا يحتاج إلى التفكير أصلاً، حتى الأعمى سيرى ذلك... بيلا توفقي عن هذا وقولي ما لديك.. "
أضاف بإنزعاج وهو يطرق الطاولة بإصبعية السبابة والبنصر بنفاد صبر. لأُخرج نفساً مرة أخرى وابدأ بإخباره.
1
بإنصات إستمع إرنست لكل ما حصل. من تصرفات آللورا الغريبة عند مقابلة ليديا ووالدتها إلى حضور إلمر أول مرة وإلى ما حصل في الحفل قبل أيام.
لم يعلق ولم يقاطعني ولم تتغير ملامح وجهه أبداً. بل وأحياناً كان يهز رأسه متفهماً مما أراحني. أنه لم يحكم عليهما كما يبدو بل هو متفهم تماماً لكل ما يقال ولكل ما حصل... لهذا أحب أخي التوأم هذا.
1
" إذاً.. تقولين أن إلمر قد كذب أولاً... "
عدد بأصابعه قائلاً:
" في طريقة لقائه بالأنسة آللورا.. فهي خادمة في النزل الذي أقام فيه.
في أصلها وقصة عائلتها فهي من عائلة فقيرة تتكون منها ووالدتها.
في إسمها فهي تدعى آلنور وليس آللورا.
وإتضح أن والدتها كانت تعمل في منزل عائلة ماركلين وأنها أنجبت الأنسة آللورا هناك، وأن السيدة ماركلين طردتها بعد ولادة آللورا. ويبدو بشكل واضح أن هناك عداءً بين الإثنتين "
9
أكمل كلامه بينما كنتُ أهز رأسي مع كل جملة يقولها ليقوم أخيراً بعقد يديه فوق الطاولة ويقرب وجهه إلي قائلاً:
" هناك أمر مريب في كل هذا "
" أمر مريب؟ ما الذي تقصده؟ "
8
بحاجبين معقودين سألته، ليجيب:
" ردة فعل السيدة ماركلين.. إنها كبيرة للغاية لمجرد مقابلتها لإبنة خادمة كانت تعمل لديهم. كما انها لو كانت تشك بها من أول مرة اتت فيها إلى المدرسة لماذا قامت بدعوتها للحفل إذاً؟
لا أظن أن توبيخها على الظهور في حياتهم مجدداً يحتاج أن تدعوها إلى حفل كبير كهذا وهي أصلاً من لا يريد قربها لأنها خادمة، وأخيراً.. لا اظن أنه موضوع يستحق أن تهدد فيه عائلتنا بهذه الطريقة "
17
همهمت مفكرة فيما قال.. ليكمل مجدداً بعد ثوانٍ من التفكير:
" كما أن تصرفات آللورا مريبة أكثر. فهذه ليست ردة فعل لفتاة كانت مجرد طفلة عندما حصل كل هذا. والأمر لا يعنيها على أي حال لتبكي وتعتذر وتنفذ ما طُلب منها بالإبتعاد عن الأنسة ليديا. "
" كلامك صحيح.. "
1
همست بها وقد إستوعبت كل هذا. لم يضف إرنست أي شيء بينما كان يحدق فيّ وأنا أحاول الخروج بشيء من كل هذا.
" لكن.. ماذا يعني كل هذا؟ هل هناك أمر إضافي تم إخفاءه عنا؟ "
" نعم هذا ما أظنه.. كِلا إلمر والسيدة ماركلين. هناك شيء لم يقوما بذكره وهو السبب الذي جعل وجود آللورا هنا أمراً سيئاً بالنسبة لهم "
زممتُ شفتي مفكرة وأنا اتذكر في كلما حصل بعد أن قابلت آللورا لأول مرة، وعندما طالت فترة تفكيري قال إرنست:
" ألم تصلي لشيء بعد؟ "
نظرت إليه فوجدته يبتسم كأنه يعلم مالا أعلمه، لأقول بشك:
" وأنت، هل وصلت لشيء ما؟ "
ليهز رأسه بكل بساطة ويقول:
" نعم "
9
للحظة سقط فمي في الهواء لكن أغلقته بسرعة وأنا أقول بينما أستعجله بيدي:
" تحدث.. هيا بسرعة "
إتسعت إبتسامته وبدت هازئه للحظة ليقول بعدها:
" ما لفت نظري هي القصة التي روتها السيدة ماركلين. أن والدة آللورا كانت تعمل خادمة لديهم وأنجبت آللورا بشكل غير شرعي وقامت بطردها لكل هذا "
" وما الذي لفت نظرك؟ "
" التوقيت.. على حسب علمي لقد تزوجت السيدة ماركلين من الدوق فريد قبل تسعه عشر عاماً فقد كان زواجهما كبيراً ومبهرجاً بشكل لافت تحدث به الناس لوقت طويل بعدها، وفي وقت زواجهما كانت آللورا في الخامسة من العمر بالفعل.
فكيف تقول أن والدتها أنجبتها في منزلهم وقامت هي بطردها. فعندما تم إنجاب آللورا... "
" لم تكن الدوقة قد أتت إلى منزل ماركلين من الأساس!!"
15
قلت وقد إستوعبت ذلك، ليهز رأسه بـ نعم ويكمل:
" لكن مع ذلك هي لديها علم بوجود آللورا. مما يعني انها ووالدتها كانتا موجودتين في منزل ماركلين إلى حين ظهور السيدة ماركلين في الصورة. "
" لكن كيف؟ يفترض بالخادمة إن حَملت بشكل غير شرعي أن تترك عملها فوراً، كيف سمحوا لها بالبقاء كل هذه السنوات؟ "
سألتُ بإستغراب ليجيب:
" هذا السؤال يمكن أن نعرف إجابته إن عرفنا من هو والد آللورا "
ساد صمت بيننا لثوانٍ إلى أن قلت:
" لم أفكر فيه من قبل. من هو والدها بالفعل!؟ "
" لدي فكرة عن الموضوع لكنه مجرد تخمين ولا أريد قول شيء دون أن أكون متأكداً منه.. "
هززت رأسي متفهمه ثم أخذت أكرر كلما قاله إرنست في رأسي. كيف لم أنتبه لكل هذا؟ غاظني الأمر لدرجة كبيرة لذلك سألته:
" كيف... كيف لاحظت لكل هذا!؟ "
هز كتفيه مجيباً:
" الأمر ليس صعباً خاصة وأنني أشك في قصة أخي والأنسة آللورا منذ البداية لذلك ذهنـ... "
" مهلاً مهلاً... تشك فيهما منذ البداية؟ لماذا؟ "
قاطعته فأجاب متنهداً:
" ليس لسبب معين. فقط... "
تململ لثوانٍ وهو ينظر هنا وهناك ليعترف أخيراً:
" أنا أعرف أخي إلمر جيداً. لقد كان صديقي المقرب وقدوتي لوقت طويل. تعلمين ذلك. لهذا ومنذ أن وصل إلى المنزل بعد رحلته تلك علمت أنه يخفي أمراً ما علينا. فتصرفاته كانت متوترة بشكل لم أعتده على أخي الواثق إلمر. مما جعلني اعرف أنه يقوم بأمر أكبر من زواجه من فتاة من بلد أخر "
قال وإنتظر ردة فعلي. لكنني لم أعلق وإكتفيت بهز رأسي فقط. لم يقل أحدنا شيئاً لبعض الوقت. أخذ إرنست يراقب في قطرات المطر الخفيفه التي كانت تتساقط على بتلات الأزهار في الخارج بينما كنت لا أزال أحاول إستيعاب كلما قيل قبل قليل.
4
لم يطل الأمر عندما دخلت آللورا إلى المكان. برفقتها آنّا وكلوديا أيضاً.
بدت آللورا غير راغبة بأن تكون هنا بينما نظرت إليّ آنّا بنظرات علمت منها أنها قد واجهت وقتها صعباً بسببها.
عندما أقبلن إلينا كانت كلوديا أول من تحدث وهي ترفع أطراف ثوبها لتحي إرنست:
" مساء الخير سيد إرنست. "
أردت تعريفها إليه فهذه أول مره يلتقيها لكنه فاجأني عندما قال بألفه باسماً:
" مساء الخير أنسة كلوديا. كيف حالك؟ "
" أنا بخير شكراً لك. "
2
حولت نظري بينهما مرتابه قبل أن أقاطعهما:
" إلتقيتما من قبل؟ "
" بالتأكيد فهي شقيقة والانس "
" وأين قابلتها؟ "
" في منزل عائلتهم؟ "
أجاب على سؤالي كأنه سؤال غبي. بينما قهقهت كلوديا بقربي قائلة:
" أيعقل أنني لم أخبرك من قبل؟ لقد زار السيد إرنست منزلنا قبل فترة برفقة أخي والسيد ماكينزي. ولقد تعرفت عليه هناك وقد حدثني عنكِ أكثر إزابيل"
8
مرة اخرى حدّث الناس عني. قلت وأنا أنظر إليه:
" حقاً؟ لم تخبرني بذلك إرنست "
" لابد أنني نسيت "
باسماً قال. لكن.. كلا.. لا يبدو لي أنه قد نسي. أمر غريب أشعر به تجاه توأمي هذا. لكني تركت الموضوع جانباً وقلت:
" لا بأس. من الجميل معرفة أنكما تعرفان بعضكما .. عموماً آللورا.. هناك ما يجب أن نتحدث عنه "
تبدلت نبرتي فوراً وأخرجت آللورا نفساً وقد فهمت أنني أخبرت إرنست.
إعتذرت كلوديا فوراً قائلة:
" أنا أستأذن الأن. يجب أن أذهب لـ ليديا فهي قلقة على آللورا وتريد تقريراً عن ما يحصل معها "
4
همست بأخر شيء باسمة فإبتسمنا. لتقول لـ إرنست قبل أن تذهب:
" كان من الجميل رؤيتك مجدداً سيد إرنست "
" أراكِ لاحقاً أنسة كلوديا "
18
راقبت وإرنست كلوديا وهي تخرج بينما جلبت آنّا كرسياً إضافياً لتجلس عليه آللورا التي بدت متعبة بعض الشيء ثم إستقرت آنّا بقربي واقفه ومتكئه على الحائط. سألت:
" لم تأخرتما؟ "
" رفضت الأنسة آللورا الخروج في البداية. وإستغرق الإستعداد وقتاً "
أجابتني آنّا. فنظرت إلى محور السؤال. لم تكن متعبة جسداً بل يبدو أن كثرة البكاء هي ما أفقدها طاقتها.
نظف إرنست حلقه فنظر ثلاثتنا إليه:
" أنسة آللورا. من الجميل رؤيتك مجدداً. وأيضاً أعتذر لأنني الأن أعلم كل شيء عما حصل لكنني أعدك أن الأمر سيبقى سراً بيننا "
رسمت آللورا إبتسامة وقالت:
" لا بأس سيد إرنست. على كل حال كان إلمر قد أخبرني أن كلاكما لا تخفيان الأسرار عن بعضكما. لذلك لم أتوقع غير ذلك "
إحمر وجهي متأسفة. ليكمل إرنست:
" وإذاً أنسة آللورا. ماذا تريدين أن تفعلي بعد كل هذا"
توقعته أن يسأل عن أخر ما توصلنا إليه لذلك فوجئت. لتجيب آللورا:
" أريد العودة إلى منزلي. فمن البداية كان خروجي منه خطأً ولقد سببت لـ إلمر مشاكل هو في غنى عنها. لا أريد أن أكون عقبه في طريقه أكثر.. "
قالت بإنكسار ويبدو أن حديثها عن ترك إلمر كان يمزقها من الداخل إذ مرة أخرى إنهمرت دموعها.
نظر إليّ إرنست ثم إليها وأضاف:
" لماذا تقولين هذا؟.. أعني ما الفرق الذي يحدثه كون والدتك كانت تعمل مع عائلة ماركلين؟ لماذا هو أمر سيء لدرجة تجعلك ترغبين في الهروب بعيداً؟
قصة والدتك ليست أمراً نادراً. بل يحصل كثيراً في المنازل الكبيرة كـ ماركلين "
سألها بطريقة غير مباشرة عن شكوكنا. ولم تخفي آللورا ربكتها وقد أبعدت عينيها عنه.
" أنسة آللورا..؟ "
حثها إرنست على الحديث, لكنها أطبقت على شفتيها مصرة على عدم الحديث. لأتدخل قائلة:
" آللورا.. أرجوكِ يكفي إخفاءً للحقيقة. نريد أن نعلم مَكمن المشكلة لنعرف كيف نتصرف. إن الأمر أصبح لا يعنيكما أنتما وحسب بل أصبح يعني كل عائلة غرين. لقد سمعتي تلك المرأة وهي تهدد بفضح إسم العائلة في المجتمع النبيل. لذلك تحدثي بما لديكِ. ما الذي يجمعكِ مع عائلة ماركلين؟ "
1
حولت نظرها إلي بينما كنت أتحدث لأقوم أخيراً بوضع يدي فوق يدها لاخبرها أنه لا يجب أن تخشى قول الحقيقة لنا. لكنها مع ذلك قالت:
" لا أستطيع. "
3
أطلق إرنست تنهيدة بينما مددتُ شفتي في خط مستقيم لكن سرعان ما قلت:
" ولماذا؟ "
" أسفة إزابيل.. لا أستطيع "
" هل الأمر خطير لهذه الدرجة؟ "
سألها إرنست. لتغمض عينيها وترفع يدها لتدلك ما بينهما قبل أن تجيب:
" نعم. "
تبادلت النظرات مع إرنست ولم يعد لدينا ما نضيفه. دقائق مرت في صمت إلى أن قالت آللورا أخيراً:
" إن.. إن جاء إلمر، ربما أستطيع قول الحقيقة "
13
نظرنا إليها لثوانٍ غير مستوعبين ما قالت، ثم تحدثتُ بسرعة مبدئية موافقتي:
" هذا.. هذا جيد.. يمكننا إنتظار مجئ إلمر فقط إذاً "
" لكن. لكننا لا نعلم متى سيستطيع أن يأتي "
همست بها بضيق فبهت حماسي وقد تذكرت ذلك الأمر ليقول إرنست ببساطة:
" سيأتي إلمر غداً إلى لندن "
نظرنا إليه فوراً وقد كنت عاقده حاجبي. كان إرنست ينظر إلي وقد وضّح قائلاً:
" تعلمين أنه يأتي لحضور الإجتماع السنوي لجمعية أكسفور ستريد في مثل هذا الوقت كل عام "
كورت فمي وقد تذكرت ذلك. إذ يقضي إلمر قرابة أربعة أيام في لندن كل خريف لحضور هذه الإجتماع وقد كنا نلتقي به كثيراً خلالها.
" هذا صحيح.. لقد نسيت! "
بينما اشرقت وجه آللورا قائلة:
" تعني أنه سيصل غداً؟ "
" نعم. يفترض به هذا. رغم كونه كان مشغولاً للغاية في الأيام الماضية.. لقد اتعبه والدي بالكثير والكثير من العمل "
" نعم واضح "
قلتها وأنا أقلب عيني لتصرف والدي هذا. ليضيف إرنست:
" إذاً غداً بعد أن ينتهي الإجتماع الإفتتاحي سيكون لديه متسع من الوقت لمقابلتنا والجيد أن غداً هو يوم السبت. ثلاثتنا في عطلة "
هززت رأسي موافقه وكذا فعلت آللورا لكني أضفت بسرعة:
" لكن أين يمكن أن نلتقي؟ لا أظن أن لقاء أربعتنا هنا سيمر دون أن يتحدث الناس بالكثير. كما أنه بالتأكيد لا يمكننا الذهاب إلى مدرستك، والحديث في مكان خارجاً سيكون سيئاً فقد يسمعنا أحد ما "
قلت فأبدت آللورا الضيق لأضيف بضيق أيضاً:
" لهذا كنت أقول لأبي أنه يجب عليه شراء منزل في لندن. كان يمكننا الإلتقاء فيه "
" لا تقلقي لدينا مكان يمكننا الإلتقاء فيه والحديث دون أن يسمعنا أحد وإلى الوقت الذي نريد "
قالها إرنست باسماً لأنظر إليه متسائلة:
" وأين هو هذا المكان؟ "
لم يجبني بل رسم تلك الإبتسامة الجانبية البغيضة والتي جعلت القشعريرة تدب في أوصالي.
46
كلا.. أنت تمزح معي بالتأكيد!
لا يمكننا العودة إلى هناك... ليس بهذه السرعة!
لا يزال قلبي لم يتعافى من لقاء اليوم!!
5
لكن مَنْ أُحدث؟
إنه إرنست غرين أخي البغيض الذي أكره. والذي لن يستمع إلي أبداً.
1
∂
عدنا إلى الغرفة بعد تناول العشاء إذ يبدو أن خبر مجئ إلمر جعل النشاط يدب في آللورا رغم كونها من كانت تتحدث قبل قليل عن كونها تريد تركه والعودة إلى منزها.
50
ذهبنا متأخرتين قليلاً حتى لا نقابل ليديا فرغم جوعها حرصت آللورا على تنفيذ أمر تجنب إبنة عائلة ماركلين.
فور دخولنا إلى الغرفة ذهبتُ وإستلقيت متعبة على سريري فأخيراً إنتهى هذا اليوم العجيب. لكن ينتظرني غداً ما هو أعجب كما يبدو.
لفت تعبي آللورا التي تساءلت وهي تجلس على كرسي مكتبتها:
" بالمناسبة، إلى أين ذهبتم اليوم؟ "
من مكاني رفعت رأسي قليلاً وأجبتها ببعض الضيق:
" إلى منزل اللورد أغسطس "
فجأة إبتسمت آللورا وهمست بـ" توقعت ذلك "
لأعاود وضع رأسي على السرير متنهدة وأنا أعلم ماذا ستقول:
" وكيف كانت الزيارة؟ "
" عادية "
" بأي معنى عادية؟ عادية المشاعر، عادية النظرات، عادية خفقات القلب... "
نهضت بسرعة قائلة:
" آللورا توقفي "
11
لأول مرة منذ أيام عدة إنفجرت آللورا ضاحكة، إفتقدت للغاية ضحكتها الجميلة هذه ورغم كوني منزعجة منها إلا انني إبتسمت لضحكها. لتقول بعد أن هدأت قليلاً:
" جدياً إزابيل. كيف كان الأمر؟ هل اللورد بخير؟ "
" نعم هو كذلك. بشكل لافت صراحة. لقد تحدثنا طويلاً وقضينا وقتاً جيداً "
أجبتها بجديه. لتبتسم إبتسامة حانية بينما تقول:
" هذا جيد "
نهضت بعدها متوجهة إلى خزانة ثيابي لكن لفت نظري تلك الرسالة الموضوع على سطح مكتبي. سألت بينما توجهت إليها:
" متى وصلت هذه؟ "
" آه صحيح، لقد تم إحضارها بينما كنتِ خارجاً ووضعتها على مكتبك "
" حسناً "
أخذت الرسالة وقرأت إسم المرسل: ماري هاريسون.
إبتسمت. فمنذ بدء العام الدراسي الجديد تراسلنا كثيراً، أنا أخبرها بما يحصل معي وآللورا وهي تخبرني عن حياتها الجديدة كسيدة نبيلة. والتي بدأت تصبح ممتعة أكثر بعد دخولها صف تعليم الرسم وغيرها من النشاطات التي ساعدها زوجها كلارينس وايت على دخولها حتى لا تقضي جل وقتها وحيدة في المنزل.
5
جلستُ على كرسي مكتبي وفي الجهة الأخرى كانت آللورا تنظر بإهتمام إذ كنت أحدثها عن ماري كثيراً.
لم تكن رسالتها هذه المرة طويلة كما إعتدت بل كانت صفحة واحدة كُتبت على عجل كما يبدو:
{ العزيزة إزابيلا
لدي خبر سعيد أود إخبارك به.
ستصبحين خالة قريباً.
19
أنا حامل في الشهر الأول. وقريباً سأرزق بطفل جميل.
أردت مشاركتك سعادتنا أنا وكلارينس.
2
وأتمنى أن ألقاكِ قريباً }
صرخت وقد قرأت ما كتبت وأخذت أقفز في المكان بينما فزعت آللورا في البداية لتنهض هي أيضاً وترسم إبتسامة رغم كونها لم تفهم مابي بإنتظار أن تخف سعادتي وأخبرها بما لدي.
قرأتُ الرسالة مجدداً ثم فاجأت آللورا بأن إحتضنتها قائلة:
" سأصبح خالة. ستلد ماري طفلاً "
هنا فهمت آللورا كل شيء وبادلتني الإحتضان وهي تنهنئني.
8
بعد إنتهاء نوبة السعادة ذهبت وجلست على مكتبي بينما اخرجت عُدَة الرسائل لأكتب ردي على رسالتها بينما لا ازال أتمتم أنني سأصبح خالة.
لكن نوبة سعادتي لم تمنعني أن أسمع ما همست به تلك التي جلست على حافة السرير وقد رسمت ملامح حزينة:
" كم هو رائع الحصول على طفل "
17
بطرف عيني نظرت إليها، كانت تنظر للفراغ وقد تنهدت كأنها تتخيل في شيء ما.
تتخيل في مستقبل تمنت أن يجمعها بإلمر.
عندما يأتي وقت تفقز فرحاً لأن طفلهما سيولد قريباً.
مستقبل يبدو للوقت الحالي. أنه صعب المنال.
..........
الانتقال إلى الفصل التالي