رواية حدث ذات مرة في ويلفيرتون الفصل 10
(10)
فتحت أبواب الجحيم أمام كاثلين ديفان وهنري ستون فجأة، اللحظة التي ظهرت فيها صوفيّا مورغن أمامها طالبة حضورهما إلى مجلس السادة كانت لحظة فاصلة، فمنذ أن عاد السير هاثواي صباحًا بتوعكه الذي إزداد شيئًا فشيئًا حتى أطرحه الفراش علما أنهما سيكونان أول من يُسأل.
1
ورغم إخبار هنري لها أن تثبت لم تستطع كاثلين أن تمنع نفسها من الإرتجاف خوفًا، هي لم تفعل شيئًا لكن ما أسهل أن يتهم السادة خادمًا بفعل لم يقترفه حتى ينهوا جدلًا قائمًا، ففي النهاية هو ليس سوى خادم وضيع يمكن إحضار عشرة غيره.
إقترب الثلاثة من الباب الكبير للغرفة حيث يجتمع النبلاء فتوقفت كاثلين وهمست قائلة بجزع لصوفيّا:
-أنسة مورغن، أقسم أنني لم أفعل شيئًا، أرجوك لا تدخليني إلى هناك!
نظرت صوفيّا إليها بملامح جامدة، ملامح علت وجهها منذ بداية الأزمة، كأن شيئًا ما داخلها قد مات، حدثتها صوفيّا قائلة:
10
-أعلم أنك لم تفعلي شيئًا أنسة ديفان لكن هم لا يعلمون، الكثير سيحصل ما إن نخطو إلى داخل تلك الغرفة لكني أعدكما أنني سأقف إلى جانبكما وإن عنى ذلك أن أتخلى عن حياتي.
إتسعت عينا كاثلين وهنري الذين لم يتوقعا أن تذهب صوفيّا إلى هذا الحد لكن على الأقل جعلهما هذا يشعران ببعض الأمان، لديهما حليف وليسا وحدهما.
عاد صوفيّا لتقول:
-والآن هلّا دخلنا؟
هزت كاثلين رأسها موافقة ثم دخل ثلاثتهم.
...........
وقف كل من هنري وكاثلين أمام جمع الموجودين كأن التهمة أثبتت عليهما فعلًا، بقربهما وقفت صوفيّا أيضًا في مواجهتهم لكن وعلى عكس التوتر البادي عليهما كانت هي كأنها تنظر لمشهد كئيب.
جلس اللوردات الثلاثة بينما توزع الشبان الخمسة حول المكان، كان اللورد كاريت أول من تحدث وقد وضع ساقًا فوق الأخرى وأشار بيده كأن الأمر محسوم:
-هيا، أخبرانا لم قمتما بتسميم السير ومرافقه ولننهي هذه المهزلة بسرعة.
1
إتجهت الأعين ناحيتهما، بتوتر تصارعت أصابع كاثلين مع بعضها بينما حافظ هنري على كبريائه وهو يقف مستقيمًا ويداه خلف ظهر، أجاب هنري سؤال اللورد قائلًا:
-أستميحك عذرًا سيدي لكننا لم نقم بتسميم السيد السير والسيد كارفين.
-كيف تجرؤ أن تكذب أمامي أيها الخادم القذر!
3
قال اللورد بغضب لم يكتمه ليتدخل غاري قائلًا برجاء:
-هل يمكننا أن نبقي حديثنا لبقًا سيدي؟
قالها وقد إرتاح أن النساء لسن موجودات معهم لينهره اللورد قائلًا:
2
-مع مثل هؤلاء لا يجب أن تتحدث بلباقة أبدًا أيها الفتى، عليك أن تتعلم هذا جيدًا.
6
-أنت لن تعلم إبني كيف يحدث غيره أيها اللورد، وفي منزلي أنت لن تتحدث سوى بلباقة كم طلب منك.
13
قال اللورد ويلفيرتون فدفع ذلك بالمزيد من الغضب والغيظ إلى اللورد كاريت حيث أحرجه ويلفيرتون أمام خادميه!
1
حول ويلفيرتون نظره إلى الخادمين وقال:
-أظن أنكما تعلمان أنه من الصعب تصديق كلمتكما بهذه البساطة فمن بين الجميع كان لديكما الإتصال المباشر بالسيدين وحاجياتهما الخاصة.
-هذا صحيح سيدي. قال هنري فتابع اللورد:
-إذًا سيكون عليكما إثبات براءتكما وليس بمجرد كلمات واهية.
تدخل لوغان والذي كان يقف قرب سبستيان المراقب لما يحصل:
-سيكون عليكما أولًا إخبارنا بتفاصيل ما فعلتماه خلال هذا اليوم ومن كان معكما أيضًا.
1
أجابته كاثلين أولًا وقالت بصوت متوتر لكن قوي:
-لقد قضيت هذا الصباح وأنا.. وأنا أقوم بتنظيف الفضيات برفقة سيرشا ومادلين ويمكنهما تأكيد ذلك.
-وماذا عن ما قبل ذلك؟ لقد كنت مستيقظة منذ الرابعة صباحًا فهذا هو الوقت الذي يبدأ فيه الخدم العمل أثناء موسم الصيد.
سألها غاري فاجأبت:
-هذا صحيح، بالنسبة لي وبعد أن حضرت الإجتماع الصباحي ذهبت برفقة خمس خادمات أخريات لنقوم بتجهيز غرفة الطعام من أجل وجبة الإفطار ومن ثم ذهبنا لتنظيف مكتب اللورد وإستمر ذلك إلى أن حدث ما حدث.
-يعني أن لديك من يشهد بمكانك طوال الصباح..؟
-نعم سيدي.
تدخل اللورد هاريسون وهو يسأل هنري هذه المرة:
-وماذا عنكَ؟
-سيدي ومثل الأنسة ديفان بدأت يومي بالإجتماع الصباحي ومن ثم أخذت ملابس الصيد التي تم تجهيزها ووضعتها داخل غرف السادة..
قاطعه هاريسون وهو يسأل كاريت:
-هل جاء فعلًا إليك؟
-نعم، كان هذا هو الوقت الذي إستيقظت فيه.
-هذا يعني أنك دخلت غرفتي السير والسيد كارفين أيضًا!
علق آنسون فرد هنري:
-لقد كان السيد كارفين مستيقظًا عندما طرقت بابه وأخذ مني ثيابه دون أن أدخل لغرفته فهو معتاد على الإعتماد على نفسه دون مساعدة الخدم أما السيد السير فهو ظل نائمًا حتى ما قبل عشر دقائق من الخامسة حين سمح لي أخيرًا بالدخول ومساعدته.
-وكيف كان وقتها؟
سأله لوغان فأجاب بسرعة:
-لقد كان متعبًا، شكى السير من ألم معدته سيدي لكنه تناول دواءه وشعر بالتحسن حتى أنه تناول إفطارًا كبيرًا بعده.
نظر كل من لوغان وغاري لبعضهما بإستغراب فلا شيء مما قيل يخبرهم بما قد يكون سبب تسمم الرجلين ليقول اللورد كاريت فجأة وبإنزعاج:
-وإذًا، أتريدان منا بقصتكما هذه أن نصدق أن لا يد لكما فيما حصل؟ هذا مجرد هراء فأنتما الوحيدان الذين تستطيعان فعل ذلك.
1
-لورد كاريت لست وحدك من يقرر ذلك.
قال ويلفيرتون بصرامة وأضاف غاري:
-لازلنا في البداية سيدي لا يجب أن نطلق أحكامًا بسرعة.
إنعقد حاجبا اللورد ونهض من مكانه قائلًا:
-ألا يمكنكما رؤية ما أراه! من غير الخدم يستطيعون الحصول على مادة سامة كالزرنيخ، أخبراني؟ - ثم إلتفت ناحية كاثلين وهنري وقال - أنا متأكد أن بإمكانكما الحصول عليه، أليس كذلك؟
توترت كاثلين لكنها أجابت بصدق:
-نعم، نحن نستخدمه في قتل الفئران سيدي.
تبادل آنسون وألبرت نظرات مفادها أنهما قد صدقا كلام اللورد بعدما قالت بينما هتف هو كأن الأمر منطقي:
-أرائتما!!
لم يعرف اللورد وإبنه ماذا يجب أن يقولان بينما نظرت كاثلين ناحية هنري بأعين تكاد تفيض دمعًا كأنها خائفة من أن تكون سبب موتهما، لتتدخل حينئذ صوفيّا قائلة بلهجة قوية وصارمة جعلت الجميع ينظرون ناحيتها وفقط:
-سيدي اللورد إن سمحت لي بالحديث فأرغب في إخبارك أن مخزون القصر من الزرنيخ محدد وهو مغلق ويوضع في مكان خاص في مخزن لا يمتلك مفتاحه أحد غيري والسيد جاسبر رئيس الخدم، وإن كان قولك صحيحًا وتم إستخدام مخزون القصر في تسميم السيدين فهذا يعني أنه قد نقص، لكني قمت برفقة السيد جاسبر فور معرفتنا بإمكانية كون الزرنيخ هو المسبب لتسممها بتفقد المخزون وقد كان كما تركناه آخر مرة لم ينقص منه شيء.
أنهت صوفيّا حديثها ونظرت إليه بنظرة متحدية جعلت اللورد يشد قبضته بقوة فهذه الفتاة لازالت تتحداه كما لو أنه كان رفيقًا لها ليقول حينها بإبتسامة باردة:
1
-كلامك لا يعني سوى أنه قد زاد عدد المشتبه بهم لأربعة، فمن يضمن لنا كلامك أنت والخادم الأخر!
-لورد كاريت من تتحدث عنهما هما كبيرا الخدمي ولديهما كافة الثقة مني ومن الليدي.
1
قال اللورد يلفيرتون محذرًا إلا أن كاريت قال:
-إعذرني أيها اللورد لكن لا مكان هنا لكلمات كهذه فحياة شخصين على المحك.
1
لم يعجب ويلفيرتون قوله لكنه لم يستطع الإعتراض ليسأل غاري حينها:
-بالمناسبة، أين هو جاسبر؟
ردت عليه صوفيّا:
-هو يقوم بحراسة الرواق أمام غرف السادة حتى يضمن عدم دخول أحد وتغيير شيء قبل حضور الشرطة سيدي.
إقتنع غاري لكن هاريسون قال وقد بدأ كلام كاريت يدخل لرأسه:
-لا يمكننا تركه يحرس المكان لوحده فإن كان بالفعل متورطًا في الموضوع يمكنه حينها تغيير ما يريد دون أن يمنعه أحد.
إزداد غيظ اللورد ويلفيرتون لكن غاري أشار له بأن يهدأ وقال موافقًا اللورد:
-أظن أن كلامك منطقي، إذًا سنرسل أحدًا نثق به ليذهب ويرافقه..
تطوع ألبرت فورًا وقائلًا بسرعة:
1
-أنا، أنا سأذهب.
بدا أنه فقط يريد الخروج من هذا الجو المشحون فسمح له غاري بالذهاب بعد أن وصاه جيدًأ، ثم أضاف اللورد هاريسون:
-كما يجب أن نتأكد من كلام الخادمة أن مخزون الزرنيخ لا يزال موجودًا.
-هذا سأتحقق منه أنا - قال غاري - لقد كنت موجودًا في أخر مرة إستعملنا فيها الزرنيخ للقضاء على فئران هاجمت مخزن المحاصيل وأعلم ما كان عليه.
-سيكون هذا أفضل.
أكد هاريسون ثم تقدم غاري إلى صوفيّا التي أخرجت من جيب فستانها كيسًا قماشيًا لف بإحكام وضعت في داخله جميع المفاتيح التي تعني القصر. أخذ غاري الكيس ثم نظر ناحية آنسون طالبًا منه مرافقته.
وما إن خرجوا حتى قال لوغان قاصدًا صوفيّا:
-حسنًا، وحتى عودتهم ما رأيك أنسة مورغن بإخبارنا عما فعلته منذ الصباح.
-كما تريد سيدي، أستيقظ منذ الثالثة والنصف صباحًا حيث يكون أول مهامي هو إجتماع برفقة السيد جاسبر لتوزيع مهام الخدم والتأكد من مخزونات اليوم، ومن ثم الإجتماع مع الخدم ويلي ذلك إشرافي على بدء التحضير لطعام الإفطار أما بالنسبة للسيد جاسبر فهو مسؤول عن تحضير كل ما يخص معدات الصيد.. وبعد السادسة والنصف أكون برفقة الليدي جانيت والليدي سارا وأساعد على تحضيرهما لليوم.
تدخل اللورد ويلفيرتون قائلًا:
-كل ما تقول صحيح فجدول القصر لا يكتمل إلا بمتابعتهما.
لكن كاريت لم يقتنع وقال:
-أنت متحيز لهما كثيرًا أيها اللورد، إن سألت عن رأيي أحدهما هو الأقرب لفعلها فهما المسؤولان هنا ولا أحد يستطيع سؤالهما عن مكان ذهابهما لذلك ربما تسلل أحدهما في فترة ما وفعل ما فعل.
-أظن أنني أتفق معه.
قال اللورد هاريسون فتحدث لوغان سائلًا صوفيّا:
-هل لديك من يشهد على مكانك طوال هذا الصباح؟
-بالتأكيد سيدي، خلال أي لحظة من اليوم كنت برفقة مجموعة من الخدم إلى أن إجتمعت السيدات في غرفة الرسم لتناول الإفطار حينئذ كنت برفقتهن ويمكنك سؤال الليدي ويلفيرتون عن ذلك.
إمتعض كاريت وقد بدا أن كل محاولاته لتوريطها قد فشلت فهو لم يكن ليسمح لفرصة بإذلال هذه الفتاة التي رفضته ثلاثة مرات بأن تضيع سدى. لكن وقبل أن يقول أي شيء إضافي طُرق الباب طرقات سريعة وفتح قبل أن يسمح للطارق بالدخول ليظهر خادم بدت على وجهه ملامح مذعورة، قال من فوره:
-سيدي اللورد لقد وصلنا تلغرام من القرية.
نهض اللورد ويلفيرتون وقال متحفزًا:
-ماذا فيه!
-لقد وصلت العربة بسلام إلى المشفى سيدي لكن... لكن بعد فوات الآوان فالسير هاثواي قد مات قبل وصولها.
..........
الانتقال إلى الفصل التالي