رواية حدث ذات مرة في ويلفيرتون الفصل 11
(11)
صمت كصمت المقابر ساد تلك الغرفة، إنهار اللورد ويلفيرتون على كرسيه وعلى وجهه نفس الملامح التي علت وجه هاريسون، حتى اللور كاريت جلس وقد هزمه الخبر. تبادل لوغان مع سبستيان المراقب نظرات أما كاثلين ورغم كونها الآن أصبحت متهمة بقتل هذا الرجل إلا أنها كشخص قام بخدمته لثلاثة أيام وجدت نفسها تدمع لموته، حافظ هنري على رباطة جأشه أما صوفيّا فقد بدا أنها تنتظر أن يقول الخادم المزيد..
6
-يا إلهي الكريم، ما الذي سنفعله الآن.
قال هاريسون وقد وضع يديه على رأسه. ليضيف ويلفيرتون:
-خبر كهذا لن يقسم سكوتلانديارد فقط إلى نصفين بل مجلس اللوردات أيضًا، لقد كان الرجل يريد ترشيح نفسه في الإنتخابات القادمة!!
-يبدو أن أيامًا عصيبة ستواجهنا..
ختم اللورد كاريت وهو يمرر أصابعه في ذقنه مفكرًا.
فجأة فتح الباب الفاصل بين الغرفة حيث تجلس النساء وظهرت الليدي سارا وقد بدا القلق على وجهها، إقترب لوغان منها متسائلًا:
-أنسة ويلفيرتون، هل من مشكلة ما؟
نظرت إليه بأعين تكاد تفيض دمعًا وقالت:
-هل.. هل ما قالته الخادمة صحيح؟ لقد.. أخبرتنا خادمة أن السير هاثواي قد مات!
بأسى أجابها بالإيجاب فغطت فمها بيدها وسمع لوغان أصوات شهقات قادمة من الغرفة المجاورة حيث لابد أن جميع النساء يستمعن الآن لما يقال، لتضيف سارا بسرعة وقد تمسكت بساعد لوغان:
-وماذا حل بالسيد كارفين! هل هو بخير؟ أخبرني!
إنتبه لوغان حينها أنه لا يعرف، لقد أنساه خبر موت السير أمر ديريك فإلتفت ناحية الخادم الذي أجاب سؤال سارا قائلًا:
-السيد كارفين يتم علاجه الآن، هذا ماذُكر في الرسالة سيدتي.
-يعني أنه لم يمت؟
سأل هاريسون فأكد الخادم أن هذا ما ذكر في الرسالة، تنهدت سارا الصعداء وفقدت توازنها فأمسكها لوغان بين يديه ونظر إليها بإنزعاج لم يستطع منعه، وبصوت لم يسمعه غيرها قال:
1
-ألديك مشاعر حقيقية تجاهه؟
2
أبدت سارا بعض إستغراب لكنها سرعان ما هزت رأسها وقالت:
-كنت لأفعل نفس الشيء لو كان اللورد آنسون أو السيد فينسنت، إنهم أناس قضينا معهم الكثير من الوقت في الأيام الماضية ولهذا أهتم بما يحصل لهم.
إبتلع لوغان الإجابة ثم قال:
-الآن يجب أن تعودي إلى الداخل.
إلا أنها وقبل أن تذهب لاحظت أن صوفيّا موجودة برفقة البقية، قالت وقد دخلت مع لوغان إلى حيث والدتها وبقية النساء:
-لماذا توجد صوفيّا هناك؟
كلامها جذب إهتمام الليدي جانيت والتي نهضت قائلة:
-لقد كنت أبحث عنها، لم صوفيّا موجودة معكم!
توتر لوغان فهو لم يرد إخبارهما أن اللورد كاريت يتهمها بكونها المتسبب بقتل السير هاثواي لذلك قال عوضًا عن ذلك:
-إنها برفقة الخادمين الذين يخدمان السير.
حدقت الليدي فيه قائلة:
-أنتم لا تتهمونها بشيء، أليس كذلك أيها الدوق؟
-بالطبع، بالطبع.
صدقته الليدي وعادت جالسة وهي تتحسر مع السيدتين الأخريتين على موت السير هاثواي بينما لم يبدو أن سارا صدقته إذ رمقته بنظرة جعلته يفقد إبتسامته التي رسمها، قالت له:
-لقد طلبت مني طلبًا وها أنا أحاول تنفيذه والآن أنا أطلب منك أيها الدوق، صوفيّا ليس لديها أي علاقة بهذا فلا تتركهم يتهمونها.. أعلم أن أسهل شيء في هذا العالم هو إتهام خادم بما لم يفعله، لكن صوفيّا ليست مجرد خادمة.
5
ختمت حديثها ثم إتجهت ناحية ساشا لتجلس قربها والآسى يغمرهما.
أخذ لوغان نفسًا ثم أخرجه وعاد إلى الغرفة الأخرى.
............
بينما ركز لوغان مع سارا كانت أنظار سبستيان مركزة على فتاة أخرى، منذ أن دخل الخادم بالأخبار راقب سبستيان ردة فعل صوفيّا على ما يحصل.
ثابتة وصامدة هذا ما تبدو عليه ولكم تمنى أن يعرف ما الذي يدور في خلدها في ذلك الوقت وبعد أن أعلن الخادم أن ديريك لا يزال حيًا أغمضت صوفيّا عينيها وشابكت بين أصابعها كأنها تصلي شكرًا لما سمعته.
5
خرج الخادم تاركًا السادة يتحدثون عن تداعيات موت السير إلى أن قال اللورد هاريسون:
-يجب أن نكرم ذكرى رفيقنا بأن نتأكد أن ينال المجرم عقابه.
-لهذا يجب أن يتم عقاب هؤلاء الخدم بسرعة.
5
علق اللورد كاريت حينما عاد لوغان من الغرفة الأخرى ليقول وهو يغلق الباب خلفه:
-لا يمكننا يا سيدي أن نعاقب أحدًا ونحن لسنا متأكدين بعد.
-وماذا تنتظر أكثر من هذا! هؤلاء هم من يستطيعون فعلها..
أراد لوغان الرد لكن باب الغرفة قد فتح عن غاري الذي قد إبتلت بذلته قليلًا بسبب خروجه في المطر، سأله اللورد ويلفيرتون فورًا عما وجده ليجيب:
-لقد تفقدت واللورد آنسون المخزون وبالفعل لم ينقص عن أخر مرة، لكن يا والدي هل صحيح ما سمعته؟ مات السير هاثواي؟
تسأل غاري وهو يتقدم ناحية الكرسي حيث جلس والده ليهز اللورد رأسه بإيجاب. ضرب غاري كفًا بكف وهو يهمس أن الأمور ستصير أصعب.
تقدم غاري ناحية لوغان ليسأله عن مكان آنسون فأجابه وهو يمرر يده داخل وملامح متعبة على وجهه:
-اللورد آنسون يرافق الكونت ألبرت وجاسبر في حراسة الغرف. قال أنه لا يريد حضور التحقيق.
هز لوغان رأسه متفهمًا سبب رغبته فهو أيضًا إن إستطاع لا يريد أن يكون هنا، لكنه هنا. أعاد لوغان إنتباهه للمتواجدين وقال:
-بما أن المخزون لم ينقص فهذا يعني أن الخدم غير مسؤولين عما حصل.
من مكانه هتف اللورد كاريت:
-هذا مستحيل.
نظر الجميع إليه بإستنكار لإصراره على إتهامهم ليتحدث حينها من كان صامتًا منذ وقت طويل، تقدم سبستيان وقد وضع يدًا فوق الأخرى وقال:
1
-لماذا أنت مُصِر على إتهامهم أيها اللورد، إن سمحت لي بالسؤال.
نظر إليه بطرف عينيه وقال:
-ليس مسموحًا لك بالسؤال.
5
إجابة جعلت سبستيان يبتسم بصدق ثم إلتفت ناحية كاثلين وهنري وقال:
-بالمناسبة هناك أمر لفت نظري..
وجه حديثه إلى صوفيّا بينما أشار ناحيتهما وقال:
-لقد قلت يا أنسة مورغن أن الأنسة ديفان هناك كانت مسؤولة عن خدمة الغرف الثلاث حتى يوم البارحة ومن بعدها أصبح السيد ستون هو المسؤول الكامل عن الغرف دون مساعدة من خادمة، لماذا قمت بإستبدال الأنسة ديفان.. أعني، أنتِ لم تستبدليها بصراحة أنت لم تعيني خادمة بعدها وتركت خادمًا ذكرًا يقوم بكل المهام... فلماذا هذا؟
بدا أن سؤاله قد أثار إهتمام جميع المتواجدين جميعهم ما عدا اللورد كاريت الذي كان يعلم السبب. نظر كاريت إلى كاثلين وصوفيّا نظرات تحذير جعلت كاثلين ترتبك، سألها اللورد ويلفيرتون:
-لماذا تركت خدمة هذه الغرف؟
إرتجفت كاثلين وتلعثمت وهي تنظر بعيدًا عن سيدها..
-هذا .. لأن...
وعندما بدا أنها لن تجيبه توجه اللورد بسؤاله إلى صوفيّا، صوفيّا في البداية لم تجبه مباشرة بل بدا وكأنها تفكر ثم وما إن إتخذت القرار حتى أخذت نفسًا عميقًا ثم أخرجته وعندما تحدثت كانت تنظر إلى اللورد كاريت مباشرة وقالت:
-هذا لأنني يا سيدي تلقيت شكوى من الأنسة ديفان أن اللورد كاريت كان يتحرش بها لذلك أعفيتها من خدمته هي وأي خادمة أخرى وتركت السيد ستون وحده لفعل ذلك.
10
صمت حل لثوانٍ إستوعب فيها الحضور ما نطقت به صوفيّا ثم علت الصدمة وجوههم، ليس للحقيقة التي ذكرتها بل لكونها ذكرتها!
كان اللورد كاريت هو أول من تحدث وقد علاه غضب شديد فهو لم يتم إحراجه من قبل هكذا أبدًا:
-أنتِ.. مالذي تتفوهين به يا مجنونة! كيف.. كيف تتهمينني بهكذا شيء!!
ختم وهو يتجه ناحيتها ليقف غاري أمامه ويصده قائلًا:
-إهدأ قليلًا أيها اللورد.
-وكيف تريد مني أن أهدأ وهذه الخادمة هنا تتهمني بالتحرش بخادمة مثلها!
نبرته العالية والغاضبة نجحت في هز كاثلين وجعلها تنتحب نادمة أنها أخبرت صوفيّا بما حصل معها فهي لم تتوقع أبدًا أن تذكره صوفيّا الآن، بينما لم تتحرك صوفيّا إنشًا وبقيت واقفة تنظر ناحية اللورد بتحدٍ.
نهض اللورد ويلفيرتون وقال بنبرة أعلى من صوت كاريت الذي كان لا يزال ينهرها على ما قالت:
-أنسة مورغن وأنسة ديفان هذا ليس شيئًا تتهمان به لوردًا ببساطة، هل أنت متأكدة أنك لم تخطئ تصرفاتـ....
قاطع اللورد حديثه قائلًا:
-بل هي من حاولت رمي نفسها إلي، لابد أنها تريد مالي..
6
إلتفت اللوردان ناحيته وإستنكار على وجهيهما بينما هز لوغان رأسه بحسرة وتوقف غاري عن محاولة إيقافه، عدل اللورد بذلته بعد أن إبتعد غاري والجدية على ملامحه لتقول صوفيّا حينئذ:
-أنا لا أتهمه فقط على أقوال الأنسة ديفان فأنا أيضًا تعرضت للتحرش من قِبل اللورد كاريت.
21
إتسعت أعين الجميع وكادت عينا اللورد تخرج من مقلتيه وقد عاد ليقول من بين أسنانه:
-هل جننتي يا هذا!!
تلفت اللورد ويلفيرتون غير عالم ماذا يفعل بينما تابعت صوفيّا قائلة دون إهتمام لما يُحدثه كلامها:
-هذا ما حصل، ثلاث مرات كان أخرها في المخزن الخارجي يوم البارحة وهناك خادمة تشهد على وجوده هناك، وبسبب ما حصل البارحة قررت أن أعفي الأنسة ديفان من خدمته.
1
كلمات نابية كانت كل ما إستطاع اللورد كاريت إخراجه بينما أُلجم البقية عن قول أي شيء، حتى لوغان لم يجد بدًا من أن ينظر إليها بإندهاش كبير، جميعهم ما عدا سبستيان الذي إرتسمت إبتسامة مستمتعة على وجهه.
لقد علم أن صوفيّا الآن لا تهتم بما سيحصل لها بعد كل هذا، إنها فقط تقول كل ما تريد. وأكثر ما أثار إعجابه أنه قد ظن أنها ستذكر إسمه كشاهدٍ لكنها لم تفعل، إذًا فهي لا تريد إقحامه فيما يحصل.
وبإبتسامة كبيرة إتخذ سبستيان قراره أيضًا..
فجأة بدأ بالتصفيق ليجذب إنتباه المتواجدين ويجبر اللورد على الصمت وهم ينظرون ناحيته بإستغراب ليقول بعدما لفت إنتباه الجميع:
2
-حسنًا ليهدأ الجميع، نحن لسنا هنا من أجل هذا الموضوع، لقد مات شخص ما إن كنتم تذكرون.
-نعم نعم، يجب أن نعرف من تسبب في مقتل السير.
قال هاريسون بعد أن جلى حنجرته وهو يتفادى النظر ناحية اللورد كاريت وكذا فعل اللورد ويلفيرتون ليزداد حنق كاريت أكثر وإستوجبه الأمر الكثير من الإرادة حتى لا يخنق صوفيّا الواقفة هناك.
2
تابع سبستيان قائلًا:
-كل ما قيل في الساعتين الماضيتين جيد حقًا لكن للأسف لن نصل لشيء إن تابعنا التحرك حول هذه النقطة، من قتل السير.
عقد غاري حاجبيه وسأله قائلًا:
-وماذا تقترح أن نفعل غير هذا؟
أجابه بإبتسامته الكبيرة التي عادت لتسيطر على ملامحه:
-في قضية كهذه حيث هناك ضحيتان فقط سممتا بسم خطير كهذا دون أن يتضرر أحد أخر لابد أن نفكر في الكيفية التي تم إيصال السم لهما، فكما تعلمون وكما ذكر الدوق سكوت من قبل جميعنا ولقرابة أربعة أيام كنا نتناول نفس الطعام ونشرب المياه من نفس المصدر، إذًا لماذا هما فقط من تسمما؟
علق لوغان وقد إنتبه لتوه:
-إذًا فهما تسمما عبر شيء لم يتناوله أحد غيرهما!
1
-هذا صحيح.
أكد سبستيان فتسأل اللورد ويلفيرتون:
-لكن كيف يمكن هذا، فكل الطعام والشراب يتم تقديمه من المطبخ.
تدخل هاريسون قائلًا:
-هل تقصد أن أحد عاملي المطبخ قد قام بتسميمهما؟
-ربما - قال وهو يهز كتفيه - وربما كان شيئًا آخر لا أحد غيرهما سيتناوله لأن له ظروفًا خاصة لتناوله.
4
أبدا الجميع ملامح مستفهمة ولا أحد منهم عرف ما يقصده كان ذلك إلى أن إتسع حاجبا صوفيّا وقد قالت فجأة بنبرة حملت الكثير من الصدمة في طياتها:
3
-الدواء... كلاهما تناولا من دواء المعدة!
حول سبستيان نظره إليها وقال مهنئًا:
-أحسنتِ أنسة مورغن.
5
-مهلًا ألم يأخذ السير هاثواي دواء المعدة من.. منك يا كاريت!؟
قال ويلفيرتون بإستنكار وهو يلتفت ناحية اللورد كاريت والذي بدا فجأة مذهولًا ليقول وهو ينظر بينهما:
-ما الذي تقصدانه! ماذا به دوائي؟
-دواءك يا سيدي اللورد هو الشيء الوحيد الذي لم يتناوله أحد آخر في هذا القصر عدا الضحيتين، لكن مهلًا.. ربما فعلت أنت؟
ختم سبستيان متسائلًا ليقول من فوره:
-كلا، هو دواء لا تتناوله إلا عندما تصاب معدتكـ... مهلًا ما الذي تريد الوصول إليه يا هذا!!
لم يجبه سبستيان بل حول نظره إلى اللورد ويلفيرتون والذي قال بعد أن أخرج نفسًا طويلًا وقد بدا أنه قد تعب من كل ما يحصل:
-هذا أمر يجب أن تحقق فيه الشرطة، أن يتم فحص الدواء والتأكد من محتوياته.
-ويلفيرتون ما الذي تقوله! هل تصدق إتهامه هذا!!
هتف هاريسون فجأة وأضاف وهو يشير ناحية اللورد كاريت الذي بدا أنه لم يفهم حتى الآن ما يمر به:
-لماذا قد يفعل كاريت هذا، ليس لديه دافع لقتل هاثواي!!
3
-يا إلهي كيف وصلنا إلى هذا..
هكذا همس غاري وقد تراجع بضعة خطوات كأنه لم يستطع تحمل الوقوف بينما قال لوغان بصرامة محدثًا سبستيان:
-سيد فينسنت هناك حدود لا يجب عليك أن تتخطاها، لا يمكنك إتهام ماركيز بجرم كهذا دون دليل...
1
قاطعه سبستيان:
والدليل موجود لكنه ينتظر وصول الشرطة فقط.
مع إنتهاء قوله كان اللورد كاريت قد إستوعب لتوه أن سبستيان يتهمه بتسميم الدواء الذي قدمه لهاثواي قبل أيام ليقوم بقطع المسافة بينهما في ثانية ويلكمه في وجهه بكل قوته إلا أنها قوته لم تكفي إلا لتحريك وجهه إنشًا. إندفع غاري ولوغان وهما يمسكان اللورد بعيدًا عن سبستيان والذي قام بحك خده مكان اللكمة دون أن تتغير ملامحه.
تقدم اللورد ويلفيرتون ليهدء من روع كاريت ثم قال لسبستيان بصرامة غلفها الغضب:
-أظن أنك قد مارست لعبتك هذه بما فيه الكفاية سيد فينسنت، لا يمكنني السماح لك بأن تتمادى أكثر من هذا.
إغتاظ سبستيان حقًا في تلك اللحظة ليقول وهو يشير ناحية كاثلين وهنري في الزاوية ويقول:
-إذًا ألم يكن حديثكم عن كونهما الفاعلين تماديًا أيضًا أم لكونهما مجرد خادمين ولا يهم ماذا يحصل لهما!!
9
-سيد فينسنت!!
هتف اللورد بغضب ليسود صمت وكلاهما ينظران لبعضهما بغضب مغلف بالتحدي ليقول ويلفيرتون أخيرًا:
-إذًا ما يقولونه صحيح، أنت لست تأخذ القضايا من الطبقة الوسطى والفقيرة لتتدرب قبل أن تتولى مكتب والدك أنت تأخذها لأنك حقًا تشفق عليهم.
كلامه جعل لوغان ينظر إلى سبستيان كأن هذه أول مرة يراه فيها ليقول سبستيان مؤكدًا:
-بل لأنني أقف في صف المظلوم أيًا كان، حتى وإن كان مجرد خادم وضيع.
5
الجميع كان ينظر إلى سبستيان كأنهم يرونه لأول مرة، الجميع حتى صوفيّا.
ليقول اللورد هاريسون حينها بنبرة لا تقل غضبًا:
-إذًا فلقد أخطأت في إتهامك هذه المرة سيد فينسنت.
نظروا إليه فتابع قائلًا:
-اللورد كاريت قام بإعطاء السير الدواء قبل يومين وقد كانت أول مرة يتناوله فيها فإن كان الدواء هو ما سممه لماذا لم يتسمم سوى صباح اليوم!
-هذا صحيح، لقد غفلت عن هذا.
وافق اللورد ويلفيرتون كلامه وإنتظرا أن يرد سبستيان إلا أنه لم يملك ردًا، لم يفكر في الأمر إلى هذا الحد، لقد بدا له الخيار المنطقي الوحيد ولذلك تهور وقاله والآن وجد نفسه أمام حائط قد ينهار فوقه بلا رحمة، إلا أن الرحمة كانت موجودة متمثلة في صوفيّا التي قالت:
3
-يمكنه فعل ذلك، يمكنه أن يضع السم في الدواء خلال أي وقت يريده.
-ما الذي تقولينه أنسة مورغن!!
سألها غاري بإستنكار لتكمل من فورها:
-إن غرفة اللورد كاريت متصلة بغرفة السير هاثواي بباب يفتح عن طريق مفتاح أي من الغرفتين.
سرعان ما أبدا غاري الفهم هو ووالده فكلاهما يعرفان القصر جيدًا ويعرفان هذه الأجنحة المتصلة، إلا أن كاريت هتف قائلًا:
-لكنني لم أفتح ذلك الباب من قبل...
قاطعته صوفيّا قائلة:
-كان بإمكان اللورد أن يذهب إلى هناك في أي وقت لكني أظن أنه قد فعل ذلك البارحة بعد أن عاد من الصيد وقضى بقية اليوم وحده في الغرفة حيث لم يرافقه أحد وكان بإمكانه فعل ما يريد.
مع كل كلمة تنطق بها كان توتر ويلفيرتون وهاريسون يزداد وتصبح مقابلة اللورد كاريت أصعب وأصعب.
قال كاريت بإصرار:
-كلامك هذا مجرد هراء، يمكن لأي أحد من الخدم أن يفعل ذلك ليورطني! أنا ليس لدي أي دافع لقتل هاثواي أو الفتى الذي معه.
-كما لم يكن لديك أي دافع لقتل ذلك الخادم في منزلك لكنك فعلتها على أي حال.
قال سبستيان ليلفت نظر الجميع إليه ليتابع دون أن يسمح له بالتهرب مجددًا:
-لقد قُتل خادم في منزلك في هاردفورد قبل شهرين لكن الشرطة لم تجد الفاعل ليس سوى لأنك قمت بالدفع لهم حتى لا يتم إتهامك لكن كل الأدلة تشير إليك أنت فقط.
1
-بل لأنه ليس هناك أي دليل أنني من قتله، أنت فقط من تصدق ذلك وتصر عليه كالأحمق.
إبتسم سبستيان بسخرية وقال:
-الجميع هنا يعلم أنها الحقيقة لورد كاريت فلا تحاول، جميعنا يعلم أنها لم تكن أول مرة تقتل فيها أحد مستخدميك فأنت دائمًا ما تفقد أعصابك عندما تغضب ويتسبب ذلك في إصابة من حولك إن .. لم يقتلهم ذلك.
2
ختم وهو ينظر لمن يقفون حول المكان، ويلفيرتون وهاريسون كلاهما كانا يشعران أن العالم قد إنهار فوق رؤوسهما، فليس فقط مات هاثواي بهذه الطريقة بل أصبح كاريت المتهم الرئيسي لقتله.
بينما تابع سبستيان بعد برهة:
-لكن وبسبب نفوذك وبسبب فساد رجال الشرطة دائمًا ما كنت تخرج من كل تهمة كالشعرة من العجين.
-أنت.. أنت لا تعرف ما الذي تقوله، أنا لم أقتل هاثواي.
-للأسف هذا ليس أمرًا أقرره أنا بمجرد إستنتاجات بسيطة بل هو ما ستثبته الشرطة ما إن تأتي.
قال سبستيان بثقة ورغم إنكار كاريت إلا أن لا أحد قال شيئًا لمساندته هذه المرة.
وبعد نصف ساعة فقط وصل أول وفد من رجال الشرطة.
..........
الانتقال إلى الفصل التالي