رواية الخادمة الفصل 13

 



(13)


الأن فقط فهمت لماذا كانت آللورا خائفة ولا تريد متابعة ما جاءت من أجله مع إلمر في ذلك اليوم الذي وصلا فيه.

1

لماذا كانت تخبره رغم مجئيهما كل تلك المسافة، أن عليها العودة وأن كل هذا لن ينجح.
هذا لأنها كانت تتحدث عن خبرة، عن ما حصل مع والديها والذي كان مرجعاً لها.

2

قصة والديها مماثلة تماماً لما يحصل معها وإلمر، إثنان من طبقتين مختلفتين وعرقين مختلفين وقعا في الحب. وتحديا الجميع بذلك الحب. وفي حاله والدي آللورا لم تنجح علاقتهما وإن كانت قد إستمرت لبعض وقتٍ ونتجت عنها فتاة جمعت بينهما.
ففي النهاية كان الواقع أقوى. وإنتهى كل شيء.

وفي حالة آللورا وإلمر حاول أخي أن يغير من ذلك. فهو لم يخفي الأمر عن عائلته بل كان صريحاً بحبه، وإن كان قد كذب في بعض الأشياء.
ولا أحد يدري ربما كان لينجح في خطته ويتقبل والداي آللورا في وقت ما ويكون إخبارهما بالحقيقة أسهل وقتها. لكن لن يعلم أي أحد.

وبوضع كل ذلك في بالها.. بدا وكأن آللورا بدأت تفقد الأمل في بقائها مع إلمر.
كان ذلك واضحاُ فهي ومنذ عودتنا إلى المهجع لم تتحدث مع أحد وبقيت تجلس قرب النافذة وهي تراقب في الساحة حيث يهطل المطر.
بقربها أوراقها التي تكتب فيها أخر رواياتها وقد كانت تسطر فيها لبعض الوقت قبل أن تسرح مجدداً.
بالنسبة لي إحتجت لوقت لأستطيع إستيعاب أن آللورا وليديا شقتقتان لهما نفس الأب. وتسألت عن ما شعرت به آللورا وهي تقابلها للمرة الأولى.
لابد أنها كانت خائفة أن تكتشف ليديا الحقيقة. لكن يبدو أنها تجاهلت كل ذلك، لهذا إستطاعت آللورا إقامة صداقة مع أختها. التعرف عليها، وقضاء وقت معها ما كانت لتحصل عليه أبداً.

9

كنتُ قد عدت إلى الغرفة بعد تناول وجبة العشاء وبالتأكيد لم تذهب آللورا لكنني أكدت على آنّا أن تحضر لها شيئاً لتأكله.

وجدت صينيه الطعام مفتوحة وقد أكلت منها القليل وبقي معظمها بدون أن يُلمس. أخرجتُ نفساً وذهبت لأحضر كرسياً واجلس قربها في صمت لبعض الوقت. كان ذلك إلى أن سألت بفضول:
" آللورا.. ماذا عن والدتك، هل تعلم بكل هذا؟ "

من مكانها هزت رأسها دون أن تلتفت ناحيتي وهمست قائلة:
" أخبرني إلمر أن عدم إخبارها سيكون أفضل. فهي ستأمرني فوراً أن أعود وأن لا أتدخل في ما يخص عائلة ماركلين أبداً. "
" آه نعم. لابد أنه سيقول هذا "
ثم أضفت بعد تفكير لثوانٍ:
" مسكينة أمك. أن تترك رجلها بهذه الطريقة دون أن تقابله كل هذه السنين. وهي تعلم أنه قد أصبح لديه حياة أخرى مع إمرأة أخرى وأبناء أيضاً. لا أستطيع تخيل كيف تشعر"

" أذكر جيداً.. "
بدأت بالتحدث بعد وهله بنفس الهمس فهمهمتُ منتظرة بقية كلامها:
" أذكر أنها كانت تبكي كل ليلة بعد رحيلنا. كانت تبكي دائماً بعد أن أنام حتى لا أسمعها لكنني كنت أسمعها. أراها وهي تتألم لترك والدي بتلك الطريقة لكنها مع ذلك تظاهرت بالقوة من أجلي. لقد عانت كثيراً في ذلك الوقت خاصة عندما سمعت بحفل زواجه الكبير ذاك.. والذي كان بعد أشهر فقط من رحيلنا. لقد كان من المؤلم حقاً سماع الناس يتحدثون عن زواجه وهو من كان ملكها قبل فترة فقط.. ولا أحد سيعلم بذلك للأبد "

28

أخرجت نفساً ثم اتأكت برأسها على النافذة. سألت:
" ما الذي تفعله والدتك الأن؟ "
" الأن هي أفضل حالاً. كنا نعمل في ذلك النزل لوقت طويل حتى أصبح كمنزل لنا. وقد أصبحت أمي الطباخة الأولى وإشتهرت بطعامها الهندي الحار.. "
ضحكت قليلاً وأكملت:
" إشتهر إسمها كثيراً بين القروين. وكان بعض النبلاء من الضيوف يعودون من أجل تناول طعامها الذي لم يألفوه. لقد... لقد وجدت لنفسها مكاناً في النهاية "
إبتسمت هامسة:
" هذا جيد حقاً "

ثم وفي صمت تركتها وقد عادت تكتب في روايتها بينما تابعت أنا تساقط المطر.

قضيتُ صباح يوم الأحد برفقه آللورا في غرفتنا محاولة مع آنّا إخراجها من ذلك الجو الكئيب الذي نعيشه. أحضرنا الكثير من الخيوط الصوفيه وبدأ ثلاثتنا حياكة أوشحه من أجل الشتاء القريب.

صرّحت آللورا على الفور أن إلمر هو من سيحصل على وشاحها. وهمست آنّا متسائلة إن كان عليها إعطاه خاصتها إلى بيتر، ثم أخذت تهز رأسها فوراً أنه من غير اللائق إعطاء رجل هدية لعيد الميلاد. لكنني متأكدة أنها ستفعل على أي حال.

12

حاولت كلاهما جعلي أعترف أنني سأعطي وشاحي للـ ماركيز بلاك وود لكني خيبت املهما قائلة أن إرنست هو من سيحصل عليه كما العادة.
فلا يمكنني بالطبع إعطاء وشاح يدوي الصنع لشخص في مكانته.

65

ثم وبسرعة غيرتُ الموضوع حتى لا تنسحب ذاكرتي لما حصل يوم البارحة فأنا اعلم أنه سيؤدي إلى إحمرار وجهي وبالتالي سؤال صديقتي هاتين عن سبب ذلك.

لم تطل جلستنا عندما جاءت كلوديا للزيارة وقد بدت متحمسة بعض الشيء. قالت وهي ترى كل الكرات الصوفية التي تنتظر حياكتها:
" يبدو أنكم تقضون وقتاً مرحاً هنا "
" هل تريدين مشاركتنا؟ يمكنك حياكة شيء لنفسك أو لأحد ما "

همهمت للحظة ثم قالت:
" أفضل شراءه جاهزاً. لستُ صبورة لأنتظر حتى نهايه الحياكة "
" لا بأس "

4

قلتها بينما أركز على صنارتي لكنها إقتربت من المقعد حيث اجلس مع آللورا وقالت:
" هاي ما رأيكما أن ترافقاني قليلاً إلى غرفتي؟ "
" لماذا؟ "

1

بإستغراب سألنا. فأجابت بسرعة:
" لا لشيء معين. نحن دائماً نلتقي هنا. لنغير المكان قليلاً "
" لا أظن أنني سأذهب. أفضل إكمال الوشاح "
قالت آللورا باسمة بإعتذار فإنعقد حاجبا كلوديا لكنها إلتفت إلي قائلة:
" إذاً على الأقل فلتأتي إنتِ إزابيل. أرجوكِ "

بدون إعتراض وضعت الصنارتين جانباً قائلة:
" ليس وكأنني مُصرة على إكماله على أي حال.. سأذهب معكِ "

7

إتسعت إبتسامتها ثم وبدون كلمة أخرى أمسكت بي من ساعدي وجرتني إلى خارج الغرفة.
شككت أنها هناك شيء ما خلف دعوتها هذه. خاصة عندما جلسنا في الجلسة المرافقة لغرفتها بينما كانت تصب لي في بعض الشاي وهي تتحدث بحماس أنه منذ وقت طويل لم نجتمع سوياً.

8

كنت أهمهم فقط بينما أتناول بعضاً من الكعك الذي وضعته امامي، وفجأة طرق أحدهم باب الغرفة لتضع كلوديا كوبي أمامي قائلة بحماس وهي تذهب إلى الباب:
" لقد جاءت "
" من جاءت؟.. كلوديا.. مهلاً "

3

لكنها لم تستمع لي وذهبت إلى حيث الباب.
لم أستطع رؤية من دخل لكنني سمعتها بينما كانت تتحدث بإنزعاج:
" سارا سأدخل وحدي. أخبرتك أننا سنحل واجباتنا فقط. ليس وكأنني سأهرب من النافذة "
" لكن السيدة أخبرتني أن أبقى برفقتك دائماً "
" ياإلهي.. أنا لستُ سجينة سارا. إن كنت لاِ تريدين أن أغضب عليكِ فإذهبي الأن. سأعود بنفسي إلى الغرفة "
" أمرك سيدتي . امرك "

3

كنت أتابع بصمت ذلك الحوار الذي دار بين ليديا وخادمتها وأنا متعجبة إذ حسبما أذكر لم تكن سارا هذه خادمتها التي ترافقها بل واحدة أخرى.

سمعتها وهي تتذمر بينما أخذت كلوديا تضحك وهي تهدء في اعصابها.
عادت الفتاتان وبدا أن ليديا لم تتوقع أن أكون موجودة كما لم أتوقع أنا، إذ إرتفع حاجباها قائلة:
" إزابيل.. ما الذي تفعلينه هنا؟ "
" أظن أن كلوديا من يجب ان تجيب على هذا السؤال "

ضحكت كلوديا وهي تشير لـ ليديا بأن تجلس معنا ثم ذهبت لإحضار كوب إضافي وتجيب بينما تصب لها بعض الشاي:
" منذ وقت طويل لم نجلس سوياً، لا احب أن أُمنع من الحديث معكم سوياً بسبب مشاكل لا دخل لي بها، لذلك رتبت كل هذا.
كان من المفترض أن تكون آللورا معنا. لكنها لم تأتي للأسف "
كنت أراقب في ملامح ليديا بينما نستمع لها. لتقول:
" حسناً.. لا بأس "

بدت هادئه بشكل غريب ولم ترفع بصرها إلي وقد وضعت حاجياتها بقربها ثم أخذت كوبها وهي تشرب القليل منه.
أخذت كلوديا تتحدث عن لقائها باخيها السيد والانس ووالدها الذين جاءا لقضاء عمل هنا في لندن وأخبرتني انه يرسل تحياته إلي.

1

دار حديث لبعض الوقت كان محوره كلوديا فقط إذ لم توجه ليديا أي سؤال إلي وكانت تجيبني بإقتضاب عندما أتحدث معها.
في البداية لم اهتم فربما تمر بوقت سيء فقط.
لكن وعندما تذكرت أنها في الأمس كانت قد ذهبت للقاء والدتها.. شعرت بالسوء.

سألتها:
" ليديا.. ما الأمر؟ تبدين غريبة "
" غريبة؟ ما الذي تعنينه؟ "

قبل أن أجيب تدخلت كلوديا وقد تغيرت نبرتها لجديه:
" لاحظتُ ذلك أيضاً. تبدين واجمه للغاية. ولم تتحدثي مع إزابيل كما العادة. هل أنتِ غاضبة عليها لشيء ما؟ "
إرتبكت ليديا وهتفت بسرعة:
" بالتأكيد لا. لست غاضبة عليها، ولماذا أغضب عليها؟ "
" حقاً؟ "

بتشكيك سألتها كلوديا لكنني تدخلت قبل أن تجيبها:
" لا أظن أن الأمر يتعلق بي أليس كذلك؟. إنه يتعلق بآللورا "

لم تجب وهي تنظر إلي فقط. أكملت:
" هل حصل شيء ما البارحة؟ أذكر أنكِ قد قلتِ أنه والدتك إستدعتك فجأة.. ما الذي حصل. ما الذي اخبرتك به؟ "

بدت ليديا مرتبكة وهي تنظر إلي ثم حولت عينيها بعيداً كأنها تفكر إن كان عليها إخباري بذلك. أخذت أصابعها تلعب بأطراف ثوبها ذي الطبقات بتوتر واضح إلى أن أخرجت نفساً أخيراً وقد عادت تنظر إلي قائلة:
" لقد أخبرتها أنني أريد التحدث مع آللورا مجدداً. أخبرتها أنني لن أستمع لما تقوله إن لم تعطيني سبباً مقعناً "

هنا إبتلعت ريقي متوترة وأنا أشعر أن ما سيأتي لن يعجبني.
أكملت قائلة:
" أخبرتني حينها أن علي قطع كل علاقة لي مع آللورا. فهي ليست كما نظن. "
" ما الذي تعنينه؟ "

سألتها كلوديا بإستغراب. فنظرتْ إليها لوهله ثم إلي وقالت بتردد:
" قالت أن آللورا ليست إبنة تاجر كما أخبرتنا. بل.. بل هي خادمة فقط خادمة كانت تعمل في نزل في سكوتلندا "

2

عقدت كلوديا حاجبيها بإستنكار قائلة:
" ما هذا الهراء الذي قالته؟ هل فقدت والدتك عقلها أخيراً؟ "
هزت رأسها قائلة:
" بدت جادة حقاً وهي تتحدث. قالت أنها قد أرسلت أحداً ليتفقد الأمر وهي حقيقة. قالت لي أن معرفتها أمر لا يشرف عائلتنا وعلي قطع علاقتي بها. وبكِ إزابيل.. إذ أنكِ أنتِ من جلبها إلى مكان كهذا .. "

17

أكملت كلامها بنبره خجله للغاية وهي لا تستطيع النظر في عيني. لتستنكر كلوديا مجدداً وهي تؤكد أن والدتها الدوقة أماندا قد فقدت عقلها.

2

لم أعلق ولو بكلمة أثناء كل ذلك وبقيت أنظر ناحيه ليديا المسكينة التي لا تعلم شيئاً. لا تعلم أنها تتحدث عن أختها الشقيقة. وأن والدتها لا تريد لها أن تعلم بأي طريقة بالحقيقة ورغم أن ما قالته كان حقيقة أيضاً لكنها ناقصة... يا ترى ما الذي سيحدث لو أخبرتها بهذه الحقيقة الكاملة الأن؟

10

" إزابيلا.. لماذا أنتِ صامتة!؟ "
قالتها كلوديا بضيق لتخرجني من أفكاري تلك. رمشت بسرعة بينما أقول:
" ماذا؟ "
" لماذا لا تدافعين عن آللورا وعن نفسك؟ أخبريها أن كل هذا غير صحيح! "

3

بللت شفتي دون أن أرد ثم نظرت إلى ليديا. نظرت إلي برجاء، كأنها تطلب مني قول ذلك لكي تصدقني. قالت:
" لا أعلم حقاً إن كانت حقيقة أم لا، لكن.. ليس لدي سبب لكي أكذب أمي. هي لم تفعل ذلك من قبل "

1

نعم هي لم تكذب. هي فقط لم تقل كل الحقيقة. أخذت نفساً ثم اطلقته ببطء. ثم قلت:
" للأسف لا أستطيع إخبارك بأي شيء لا تريد آللورا إخبارك به. لكنني أوكد لكِ أنها بالفعل لديها علاقة قوية بعائلتنا. علاقة قد تقوى في المستقبل القريب. كما أنها.. ولدت في عائلة جيدة. ووالدها شخص ... جيد. أؤكد ذلك أيضاً فلا تقلقي "

6

إجابتي كانت مبهمة لها. لكنها مع ذلك هزت رأسها وهي تقول:
" أرجو فقط أن تقتنع أمي بذلك، هي ترفض أي حديث بيني وبين آللورا. بل حتى غيرت خادمتي المرافقة إلى سارا خادمتها الشخصية لتضمن ذلك "
بإنزعاج قالت كلوديا:
" أنا لا أحب سارا هذه. لا تتركنا نتحدث براحتنا "
" نعم أنا أيضاً لا أحبها "

هززت رأسي موافقه لهما وأنا أفهم لماذا تفعل والدتها هذا. فجأة تذكرت أمراً ما، ووجدتها فرصتي لاسأل ليديا عنه:
" ما رأي والدك بكل هذا ليديا؟ قلتي أنه معتاد على التعامل مع الهنود من قبل. ما رأيه بما تفعله أمك؟ أليس موافقاً على صداقتك بآللورا أيضاً؟ "
بدت مستغربه لسؤالي عن والدها لكنها مع ذلك أجابت:
" في الحقيقة والدي مشغول جداً في هذه الفترة كما يبدو. كلما عدت إلى المنزل تخبرني امي انه قد خرج إلى مكان ما. لذلك هو لا يعلم بما يحصل "

7

أحبطت كثيراً لكني حاولت أن لا أظهر إحباطي. لا أعلم حقاً كيف أتصرف مع الدوقة ماركلين هذه. فهي بالفعل أخبرت إبنتها بحقيقة آللورا. ولا أحد يدري ربما تخبر أحداً اخر.

لا أحد يضمن متى تبدأ الإشاعات بالخروج. متى يبدأ الناس بملاحظة وجود آللورا الغريب. ومتى يبدأون بالسؤال وبالحديث الهامس. ومتى يصل كل ذلك إلى والديّ.
يجب أن نتصرف قبل حدوث كل هذا.

4

كان الوقت ما بعد الظهر في اليوم التالي حينما وصلني زائر جديد.

زائر كنتُ قد نسيت أمره تماماً مع كل ما حصل. لذلك وعندما أخبرتني إحدى العاملات أن أوليفيا غرين في إنتظاري.. ذُعرت للغاية!

3

كنت برفقه آللورا نسير في أحد الممرات لنتوقف جانباً بعيداً عن الفتيات في المكان وأهمس لها بجزع:
" اوليفيا هنا.. لقد نسيت تماماً زيارتها لـ لندن! "
" إهدأي قليلاً إزابيل.. لماذا كل هذا الخوف!؟ "
"وكيف لا أخاف؟ أوليفيا ليست موافقه على علاقته بإلمر. فماذا لو سألتني عنكِ؟ ماذا لو سألتني عن حفل ماركلين؟ "
" بالتأكيد ستقوم بسؤال عن هذا، لكن عليك فقط إخبارها بالأشياء الجيدة التي حصلت "

4

أفهم ذلك لكني خفت أن يزل لساني أثناء الحديث عن السيدة ماركلين أو أن تنتبه أوليفيا لأي شيء اخر. قلت:
" ماذا لو طلبت رؤيتك؟ "
أجابت بسرعة وهي تهز رأسها:
" لا أظن ذلك. من المستحيل ان تطلب ذلك "
" صحيح نعم مستحيل "

1

قلتها ببعض غيظ. ثم أخرجت نفساً عميقاً وأعطيتها كتبي لتعيدهم معها إلى الغرفة.
تمنت لي التوفيق ثم ذهبتُ ناحيه صاله إستقبال الزوار.

8

جالسة قرب النافذة وهي تراقب في حديقة الزهور الصغيرة في الخارجة، كانت أوليفيا أختي الكبيرة.

كالعادة هي متألقة للغاية. بثوب بني يعانق أعلاها ثم ينساب واسعاً من الأسفل. وأمامها على الطاولة وضعت قبعتها البيجيه المزينة بشريط بني يربط تحت الفك.

إلتفت ناحيتي عندما إقتربت منها ورسمت إبتسامة كبيرة لرؤيتي.
كانت أخر مرة رأيتها فيها هي يوم وصول إلمر. ومن بعدها رفضت المجئ إلى منزلنا مجدداً مبينه رفضها لعلاقة أخي.

1

إبتسمت أنا أيضاً وعانقتها بكلمات الإشتياق. ثم جلسنا سوياً اسألها عن حال أمي وإليزابيث والتوأم وبناتها. لتقول فجأة وقد تذكرت أمراً جعلها تقترب في الطاولة وتهمس لي:
" بالمناسبة إزابيل. هل تعلمين شيئاً عن رجل في حياة إليزابيث؟ "

7

عقدت حاجبي مستغربة. فبالطبع علاقة إليزابيث بـ هاري أمر لا يعلم به إلا المقربون لهما. لا يعلم والدي بتبادلهما الرسائل بعد ولن يعلما إلى أن يتقدم هاري لخطبتها رسمياً.

1

لذلك إستغربت كيف علمت أوليفيا بذلك. سألتها:
" لماذا تسألين؟ هل قالت لكِ شيئاً؟ "
" بالطبع لن تخبرني. لكنني لاحظت أنها سعيدة للغاية في الفترة الماضية. ورأيت سارا تحضر لها مرة سراً رسالة ما. كما أن أهم نقطة... أنها توقفت عن حديثها عن الحصول على زوج! "

6

أطبقت على شفتي وأنا أسمع أسبابها المنطقية. فحثتني برجاء على قول الحقيقة لكنني قلت:
" لا يمكنني إخبارك إن لم تخبرك هي وحدها. فهو أمر يخصها "
" تباً. علمت أنكِ تعلمين شيئاً.. لماذا تخفون عني هذه الأشياء! إن لم يخبرنا والدي بما يخص الماركيز بلاك وود فأنا متأكدة أنكِ أنتِ الأخرى ستخفين الأمر عني"

2

همهمتُ وقد إحمر وجهي بينما أنظر بعيداً. بينما اخذت هي تتذمر عن كون كل الأشياء المثيرة حصلت في تلك الرحلة، لأنها لم تكن معنا.

حاولت تغير الموضوع وأنا اسألها:
" متى وصلتما إلى لندن؟ "
"ها؟ ظهر البارحة. غادرنا مبكراً لأن لدى أرثر بعض العمل ليقوم به "
" هذا يعني أنك ستكونين وحدك أغلب الوقت. عندما ينشغل زوجك هذا فهو لن يتوقف "

1

عادت بظهرها إلى الكرسي متنهده وهي تقول:
" وهل ستحدثينني عن ذلك!؟ كنت أفكر في أن أزور بعض صديقاتي هنا على أي حال في وقت غيابه. لذلك لن أشعر بالكثير من الملل "

هززت رأسي متفهمه لتردف أوليفيا بعد بعض تفكير:
" تعلمين.. في العادة وعندما نأتي إلى لندن تصلني دعوات كثيرة من معارف زوجي لزيارتهم.. لكن هذه المرة لم تصلني دعوات من بعضهم "
" مثل من؟ "

" مثل الليدي كاميليا زوجة الماركيز فرانك، والكونتيسة ماريا زوجه الآيرل ريكسون "
" حقاً؟"
بتردد قلتها فقد بدت لي هذه الأسماء مألوفة للغاية.

30

نعم مألوفة، فلقد قابلت صاحباتها قبل وقت قصير، كن من ضمن السيدات اللاتي رافقن الدوقة ماركلين عندما إستدعتنا في ذلك الحفل!!

1

هتفت قائلة:
" هل تعرفينهما حقاً؟ "
" نعم!. إنهن من معارف عائلة أرثر. أخبرتك بذلك. لماذا؟ هل تعرفينهما؟ "

تراجعتُ قليلاً مرتبكة وقد اجبتها:
" آآ نعم.. لقد.. لقد قابلناهما في حفل الشاي الذي أقامته الدوقة أماندا ماركلين "
" أه صحيح نسيت أنكِ إرتدتِ ذلك الحفل، هذا جيد لكِ بالفعل.. سيحسن من علاقاتك و... "

3

كانت تتحدث لكنني لم أكن أستمع. غرقت في أفكاري وأنا اتسأل لماذا لم تقم السيدات بدعوتها هذه المرة؟
سموه وسواساً لكني أشعر أن لـ الدوقة ماركلين علاقة بالأمر.

28

ملأني الخوف فعلاً، أن تكون قد أخبرتهما بحقيقة آللورا كما اخبرت ليديا. فهن بالتأكيد سيسألن عن فضولها ذاك أثناء الحفل وربما أجابتهن بنفس ما قالته لـ ليديا والذي أدى في النهاية لرفضهن إستقبال أختي اوليفيا.!!

1

حاولت إخراج هذه الأفكار من رأسي. والتفكير بإيجابية. أنه لم يمضي سوى يوم واحد على مجئ أوليفيا ولابد أنها انها ستتلقى دعوة خلال الإسبوع. لكن مع ذلك لم يزل الخوف في داخلي.

" إزابيل !! "
هتفت بها أوليفيا لتخرجني من أفكاري ولأقول بسرعة:
" نعم ما الامر؟ "
نظرت إلي بإستغراب ثم سألت متجاهلة:
" كيف هي... آللورا؟ "

بدت مترددة ولم تكن غاضبة أو منزعجة عند سؤالها فأجابتها بصراحة:
" جيدة للغاية. إنها ذكية حقاً كما اخبرتكم في رسائلي. ولقد أحبتها المعلمات حقاً. كما ان لديها موهبة رائعة في الكتابة "

همهمت وهي تنظر بعيداً ثم أضافت:
" وكيف علاقتها بـ إلمر؟ لقد إلتقيتم البارحة أليس كذلك؟ "
" نعم. علاقتهما كالعادة... قوية حقاً، لم أرى إثنين مثلهما من قبل "

قلت أخر جملة وأنا أدير عيني وقد تذكرت أفعالهما تلك. لتهز رأسها متفهمه.
لم أضف المزيد حتى لا نتعمق في الموضوع أكثر. لكنها غيرته وحدها حينما سألتني بفضول:
" وإذاً أختي الصغيرة.. كيف حال علاقتكِ أنتِ مع الماركيز بلاك وود؟ "

2

تلك الإبتسامة التي كنت أرسمها على وجهي... زالت على الفور.
" ما الامر فجأة؟ لماذا تسألين عنه؟ "
" لا تتصرفي هكذا، أخبرنا إرنست أنكما قمتما بزيارته يوم الجمعة الماضي "

عضدت على شفتي مغتاظة وقد تذكرت أنه أخبرهم بذلك. أجبت بلامبالاة:
" جيد. زرناه زيارة عادية.. "
" هل من تطورات؟ هل قال لكِ أي شيء "

كانت تنظر مباشرة في عيني كأنها تبحث عن الحقيقة. بينما كنت أصارع مع نفسي لكي لا يحمر وجهي. وكلما حصل في أخر زيارتين يعاد بثه داخل عقلي.
لكنني فشلت.

إحمر وجهي ونظرت بعيداً عنها قائلة:
" ليس هناك شيء لأقوله أوليفيا.. توقفي عن هذا "
لم تقتنع وهي ترفع حاجباً وعيناها تدرس حركاتي. لكنها لم تعلق. بل قالت بلامبالاة مقترحه لي:
" لا بأس، كلما في الأمر أنني أردت أن أعرف إن كان قد أرسل لكِ رسائل من قبل. أو دعاكِ لتكوني رفيقته في حفل ما... من يدري فربما يريد أن تقوى علاقتكما بهذه الطريقة "
" ليس هناك شيء كهذا.. صدقيني "

هزت رأسها لتوافقني ولم تدقق. ثم غيرت الموضوع وهي تتحدث عن كونها ربما قد تلتقيه أخيراً في حفل عائلة جونسون في نهاية الإسبوع.
كأن هذا ينقصني.

6

تجاهلتها وقد أخرجت نفساً عميقاً نجح في تهدئه قلبي الهائج في داخلي.
فليس الوقت مناسباً للإهتمام بذلك. لأنني الأن تذكرت أن أوليفيا وبحضورها حفل عائلة جونسون لن تلتقي فقط باللورد أغسطس، بل بالدوقة ماركلين التي بالتأكيد ستكون هناك.!
ولا أحد يعلم ماذا ستقول لها إن إلتقت بها.

وهذه مشكلة كبيرة.

..........


الانتقال إلى الفصل التالي