رواية الخادمة الفصل 14

 



(14)


عادت آللورا إلى الغرفة في وقت مبكر من ظهر يوم الثلاثاء برفقتها آنّا التي كانت تحمل أثوابنا النظيفة معها لتجداني أجلس متربعة على الجزء الزائد من النافذة بينما أنظر للخارج بشرود.

تسألت آللورا بينما ذهبت آنّا لتضع الثياب في مكانها:
" ما الذي تفعلينه هنا إزابيل؟ من المفترض أن تكوني في درس الأن "

أجبتُها دون أن أبعد نظري عن الخارج حيث كان الجو صافياً اليوم:
" لم أذهب. أخبرتُ المعلمة أنني متوعكة وسأقضي بقية اليوم في غرفتي "
" أنتِ مريضة! كنتِ بخير هذا الصباح "
" أنا بخير آللورا "

قلت وقد اتكأت برأسي على النافذة المغلقة. لينعقد حاجباها وتنظر بإستفهام إلى آنّا التي عادت للتو لتجيب استفهامها بينما تهز كتفيها:
" لا أدري مابها. أرسلتْ رسالتين إلى السيد إلمر والسيد إرنست ولا يبدو أن الرد قد أعجبها "
" أرسلتي إلى إلمر! لماذا؟ ما الذي حصل إزابيل!؟ "

بفضول سألت وهي تقترب مني فأغمضت عيني للحظات سحبت فيها بعض الهواء ليملأ رئتي ثم إلتفت إليهما قائلة:
" قبل البارحة إلتقيتُ ليديا في غرفة كلوديا. ولقد أخبرتني شيئاً لم يعجبني "
" إلتقيتي بـ ليديا؟ ولماذا لم تقولي أي شيء؟ "
" آللورا أسفة لأنني لم أخبركِ لكني كنت أفكر.. "

بدأتُ الحديث معتذرةٍ لإستنكارها لكنني توقفت وإلتفت ناحيه النافذة لثوانٍ ثم إليهما وأكملت قائلة:
" ليس هذا فقط بل أخبرتني أوليفيا البارحه بأمر أقلقني أيضاً "
" أنستي ما الذي حصل؟. تحدثي من فضلك "

بللت شفتي ثم إستدرت لأعطي ظهري للنافذة وأواجههما بينما جلستا على كرسين منفردين أمامي. أخبرتهما بما حصل وإستعمتا بإنصات وما إن إنتهيت حتى أطلقت آللورا تنهيدة متعبة ورفعت يدها إلى صدغها تدلكه بينما تقول:
" كم هذا رائع، والأن ليديا تعرف أنني كنت أعمل خادمة، كيف يمكن للأمور أن تسوء اكثر من هذا!؟ "

5

" كون والدتها قد قالته لا يعني أنها تصدق "
" لقد قلتِها بنفسك.. قالت أن لا سبب لديها لتكذب والدتها، بالفعل لماذا تكذب والدتها وتصدق هذه الفتاة الهندية الغريبة والتي ظهرت من العدم! "

1

بإنفعال أكملت جملتها وجعلني ذلك أجفل للحظة وكذلك آنّا. لم ننطق بحرف بينما تململت هي ثم إعتذرت فوراً على الصراخ علينا وأضافت:
" كل مافي الأمر أن.. انني بدأت أفقد الأمل. إن السيدة أماندا لن تترك هذا الأمر ينتهي على خير. هاهي أخبرت ليديا بالحقيقة. وربما أخبرت صديقاتها أيضاً. لن يكون بإمكاني البقاء هنا قريباً وربما بعد أن يعرف والداكِ بالامر. لن أستطيع البقاء مع إلمر أبداً "

كان صوتها منكسراً وهي تنطق بكلمة الأبد، أردت مقاطعتها ومواساتها إلا انها أكملت بسرعة:
" المشكلة أنني لن أكون المتضر.. بل لستُ متضررة من الأساس بل أستحق كلما سيحصل لي. لا يجب لشخص مثلي أن يحاول الإقتراب من عالم ليس له. وبسبب فعلتي هذه سيتضرر إلمر... أنتِ وإرنست هذا الشخص النبيل.. ستضرر كل عائلتكم بسببي. وهذا أكثر ما يؤرقني..
الأن فقط فهمت لماذا قامت أمي بترك والدي في ذلك الوقت "

11

" آللورا !! "
هتفت بسرعة وقد كان الغيظ. الغضب. والرجاء بأن لا تتتحدث عن نفسها هكذا في صوتي.. ثم أردفت:
" إن سمع إلمر كلامك هذا لن يستطيع النوم ليلاً.. آللورا، أنتِ تفهمين أنه يحبك بالفعل. وأنه كان يعلم أن الكثير سيحصل بسبب علاقتكما هذه لكنه إستمر فيها. لذلك لا تتحدثي كأنك السبب في كل شيء وأن ذهابك سيحل كل شيء. فهو وإن كان سيرضي طرفاً إلا أنه سيقتل أخي "

مع اخر جملة نطقت بها بدأت الدموع التي ملأت عينيها بالنزول لتبكي بكاءً مكتوماً وبحرقة كبيرة ولتقوم آنّا بإحتضانها بينما تهمس لها مطمئنة أن كل شيء سيكون على ما يرام. جتى وإن كان من الصعب تحقيق ذلك.

3

آنّا الأخرى كانت متأثرة وقد بدأت دموعها ايضاً بالنزول. أرى في عينيها الكثير من الأفكار والمشاعر فهي وإن كانت تبدو سعيدة وراضية ومتماسكة إلا أنني اعلم أن لديها الكثير مما يؤرقها.

2

هي وبيتر وإن كانا من نفس الطبقة وكِلاهما يعمل خادماً لأسرة نبيلة. إلا أنهما من عرقين مختلفين. وكون بيتر أسود اللون. وكون السود كانوا عبيداً إلى وقت قريب فقط زاد من الأمر سوءا. إذ يجعل أمر إستمرار علاقتهما معقداً للغاية، فعائلتها الملتزمة بتقاليد صارمة بالتأكيد ستعارض أمر إرتباطهما فلا أحد يقبل أن يختلط أبنائه بالسود.

14

ربما لهذا هي الأن أكثر من يفهم مشاعر آللورا ولذلك هما تبكيان أمامي الأن دون مقدرة مني أن أواسيهما. فجلست في مكاني أحتضن ساقي إلي بقلهِ حيلهٍ.. ألمتني.

5

هدأت الإثنتان وقد أحضرتُ لهما بعض الماء لتشربا. أخذت آنّا تعتذر لي عن بكائها وأرادت الذهاب لكني أجلستها في مكانها قائلة:
" لم ينتهي كلامنا بعد. أريد الحديث في هذا الموضوع أكثر. أريد البحث عن حل له إن أمكن "

بدت آللورا متضايقه بينما قالت آنّا:
" لا أظن أنني سأفيدكم في شيء أنستي... "
قاطعتها: " ستبقين آنّا. والأن إستمعي لي فقط.. لقد أرسلتُ إلى إرنست وإلمر مساء البارحة أخبرهما بما حصل وبما أشك به "

" وما الذي قاله إلمر؟ "
سألت آللورا من فورها لأكمل:
" وصلني ردهما قبل دخولكما بدقائق. ولقد أخبرني كلاهما ان علي تجاهل هذه الأفكار وأننا إن بقينا ساكنين لن تقوم الدوقة بفعل شيء فهي لا مصلحة لها بإطلاق شائعات لتعبث بسمعة عائلة نبيلة أخرى فمكانتها أكبر من أن تفعل شيئاً كهذا، لكني مع ذلك لستُ مقتنعة "

5

" لكن ماذا قد تفعلين أنستي؟ "
" لقد تناقشنا في هذا ذلك اليوم إزابيل، لا حل إلا أن أبتعد عن ليديا وكل لندن.. لذا علينا الصبر إلى أن ينتهي هذا الفصل وبعدها... "
" لا أزال غيرُ مقتنعةٍ أن الهروب وإمتثال اوامر الدوقة ماركلين هو الحل "

1

مرة أخرى تنهدت آللورا متعبه ثم قامت بإبعاد خصلة هاربه إلى خلف أذنها وقالت ببعض إنفعال:
" وماذا سنفعل غير هذا إزابيل!.. أنتِ من دون الناس يجب أن تفهمي أن العالم الوردي حيث سأتزوج إلمر دون تدخل السيدة أماندا ونعيش في سلام لن يوجد بعد الأن... "

12

توقفت عن الحديث وموجه اخرى من الدموع تغزو عينيها إلا أنها قامت بمسحها بأطراف كمها الطويل بسرعة.
شعرت بالذنب لأني مرة ثانية كنت السبب في بكائها. وشعرت بالحزن لأنها بالفعل فقدت الأمل في الإرتباط بـ إلمر.

3

أخذت أفكر لثوانٍ لا أدري ماذا أقول، بينما حاولت آنّا أن تحدثني أن عليّ مناقشة إرنست وإلمر في هذا الموضوع لكن وبما أن كلاهما قد أخبرني أن علينا الصبر فيجب أن أفعل كما تم إخباري. هذا ما قالته.

لكنها تعلم أنني لا أحب أن أفعل ما يطلب مني.
عاودتني تلك الفكرة مجدداً فهمست وأنا أثبت نظري بأطراف ثوب آنّا الأسود:
" أنا فعلاً أظن أن علينا مقابلة الدوق ماركلين "

12

توقفت آللورا عن ما كانت تفعله وحولت نظرها إلي. فعلت المثل وأنا أقول:
" لنتحدث بمنطقية. لقد قلتي أنه كان يهيم بأمكِ مادهوري. ولم يكن راضياً أبداً عن تركها لكنه مع ذلك لم يبحث عنكما بعد أن تركتما المنزل ولم يفعل أي شيء؟
لا أستطيع تصديق أنه قد تنازل عنكما بهذه السهولة. لابد أن السيدة ماركلين فعلت شيئاً لتثنيه عن ذلك وليتزوجها. لابد أن الضغط الذي مر به بعد مرض والدته كان سبباً أيضاً وهذا يعني.. أنه ربما لايزال يكن حبه القديم لوالدتك. ربما إن إلتقيناه سيساعدنا"

5

" بماذا إزابيل؟ بماذا قد يساعدنا؟ "
تسائلت آللورا مكملة:
" إن تدخله في هذا الموضوع قد يعني حصول مشاكل جمه لأسرته الحالية. تخيلي ماذا قد يحصل لـ ليديا وأخواتها إن علمن أن والدهن كان متزوجاً من إمرأة أخرى ولديه إبنة أيضاً!
تخيلي ماذا قد يحصل لهم. حتى وإن لم يخرج الأمر للعلن لكنه لا ينفي أن أسرتهم ستتفكك، لن تترك السيدة أماندا كل هذا يمر بهدوء. وستبقى تلعنني ووالدتي إلى الأبد. ستكرهني وتكره إلمر أيضاً. ستكرهك إزابيل.. سـ.. سيحدث الكثير إن..."

5

" لماذا يجب أن تكوني انتِ وأمكِ من يتلقى كل الضرر؟ "
قاطعتها بضيق كبير لتتوقف عن الحديث وتنظر إلي بأعين متسعة بينما اكملت:
" ألم تتفكك عائلتك أنتِ؟ ألم تعيشي سنين طويلة بدون أب وفي مكان غريب بسبب أن السيدة ماركلين وهذه القوانين البالية كانت السبب في إنفصال والديكِ؟
ألا تكفي تضحية والدتكِ من قبل!  لماذا يجب عليكِ فعل المثل أيضاً!؟
أما آن لكِ آللورا أن تفكري لنفسك فقط وأن تجدي بعض السعادة؟ "

10

لم تجبني وهي تنظر بعيداً وقد احكمت قبضتيها المرتجفتين على ثوبها.
تدخلت آنّا حينها قائلة:
" لكن حتى وإن كان هذا هو الحل، كيف ستلتقين بالدوق ماركلين أنستي؟ لقد قالت الأنسة ليديا أنه مشغول للغاية ولا يمكنك الذهاب لمنزله على أي حال"
" أعلم ذلك لكن يجب ان نلتقيه. يجب أن نفعل ذلك قبل أن تلتقي أوليفيا بـ الدوقة ماركـ... "

توقفت عن الحديث وقد إنتبهت لتوي لهذا الأمر. قلت بسرعة:
" مهلاً، إن السيدة ماركلين ستذهب إلى حفل الدوق جونسون نهاية هذا الإسبوع "
" نعم. وربما ستلتقي السيدة أوليفيا وتخبرها بما حصل. لقد تحدثنا عن ذلك "

قالت آنّا لأهز رأسي قائلة وقد بدأت أبتسم:
" ليس هذا. بل هل تعرفين ماذا يعني تواجدها هي في ذلك الحفل؟ "
تبادلت النظرات مع آللورا لوهله قبل أن تلتفتا إلي وقد فهمتا. لتقول آللورا:
" أن أبي سيكون هناك أيضاً! "

قالت كلمة أبي بعفوية وقد إتسعت عيناها مبتسمة. قلت بإنفعال متحمس:
" يمكننا تدبر أمر أخذه بعيداً عن الضيوف ليحدثك بعيداً عن زوجته. إذ لن يكون صعباً تشتتها بسبب كل الناس الذين سيكونون هناك. "
" هذا صحيح. فكرة جيدة حقاً "

4

لكن وقبل ان نتعمق في أفكارنا تدخلت آنّا قائلة بينما تهز كتفيها:
" لكن هذا لن يحصل فأنتما غير مدعوتين للحفل على اي حال "

4

عبستُ بسرعة ومددت ساقي ألكز آنّا على فخذها قائله:
" لماذا تفسدين فرحتنا بهذه السرعة "
" أقول الحقيقة فقط أنستي "

8

أجابت وهي تمسد ثوبها حيث لكزتها ثم تنظر ناحية آللورا.
عبست آللورا أيضاً ولم تردف شيئاً بينما فكرتُ قائلة:
" مممم بإمكان أوليفيا إحضار ضيف إضافي معها. لكنها ستسأل كثيراً إن طلبت منها أخذ آللورا معها "
أضافت آللورا ببعض ذعر:
" وما كنت لأذهب معها وحدي على أي حال "

7

هززت رأسي متفهمه، وضعت يداً فوق الأخرى أفكر وقد أطبقت على شفتي.. ثم همست قائلة:
" لو كانت إحدانا مدعوة على الأقل لأخذت الأخرى معها.. تباً ألا نعرف أي أحد مقرب من الدوق جونسون يمكنه أخذنا معه إلى الحفل ودون أن يسأل كثيراً عن الأسباب؟ "

53

سألتُ آنّا فإنحنت شفتاها بينما تهز رأسها قائلة:
" لا أظن أن هناك شخصاً كهذا "
أطلقت تذمراً وأنا أطرق برأسي على النافذة من خلفي ولاأزال أحاول تذكر شخص قد يفيدنا..

13

مررت بكل معارفي الذين في لندن. لكنهم لم يكونوا بهذه الكثرة من الأساس. ثم أخذت أتذكر أصدقاء إرنست فهو يعرف الكثيرين... ثم توقفت عن البحث.

4

بل توقفت عن التحرك وتجمدت في مكاني تماماً.
لفت ذلك صديقتي ومدت آللورا يدها إلي تهزني متسائله إن كنتُ بخير.

إحتجت لبضع دقائق حتى استجمع قوة كافية لكي أتحرك واعاود النظر إليهما.
بترقب إنتظرتا ما سأقوله.

" هناك شخص ما.. شخص سيذهب إلى حفل عائلة جونسون وبإمكانه أخذ كِلانا "
عقدت آنّا حاجبيها مستغربة بينما قالت آللورا على الفور:
" من هو؟ "

4

بلعت غصة في حلقي، وترددت لثوانٍ، ونظرت بعيداً عنهما، وبللت شفتي، ثم أخذت نفساً عميقاً وأخرجته، قبل أن أقول أخيراً:
" الماركيز بلاك وود "

16

ساد صمت لثوانٍ نظرتا فيه إلي بأعين متسعة. كانت آنّا أول من أبدت رده فعل وهي تسأل:
" لكن.. بأي صفة سيأخذكما؟ لا يمكنه فقد إحضار فتاتين معه إلى الحفل! "
" اعلم ذلك.. لهذا سأطلب منه أن يأخذني كرفيقه له ... وأنا سأحضر آللورا معي كشخص إضافي "

3

إزداد إتساع عيني آنّا وهي تستمع لما قلته بصوت متردد:
" ستطلبين منه أن يأخذكِ للحفل! أوه ياإلهي الكريم. هذا ليس لبقاً "
لتتدخل آللورا بسرعة قائلة:
" إزابيل، ليس عليك فعل شيء كهذا. أنتِ تعلمين أن بفعلتكِ هذه ستجلبين الكثير من الأنظار إليكما في حفل كبير كهذا. وأنتِ لا تريدين ذلك.. "
" هذا صحيح، ولا ندري ماذا سيفعل السيد غرين عندما يعلم بهذا "

1

قلت لها:
" لا أظن أنه سيمانع. فرغم كونه لم يحدثني حتى الأن عن ما حصل وما أخبره به اللورد. إلا إنه لا يمانع. هذا ما علمته من رده فعل أوليفيا للموضوع، فهي ما كانت لتتحمس له إن كان والدي معارضاً له "

2

" لكن هذا ليس عن والدكِ فقط أنستي.. أنتِ أكبر معترض أن يعلم الناس عن... أي شيء بينكما. قد ينهي هذا كل.. أحلامكِ! "
أضافت آنّا بسرعة ووافقتها آللورا.

10

فكرت في كلامها جيداً. وأنا أستوعبه من الأساس إذ كان أول ما ورد في ذهني عندما لاحت صورته في رأسي.
ذهابي معه سيجلب الأنظار. سيجلب الإنتباه. والأهم.. سيجعله يفهم أنني... سيدخلني في الكثير من الأشياء، لكن إن كان ذهابي معه سيمكننا من لقاء السيد ماركلين وربما حل مشكلة إلمر وآللورا.. فأظن أنني سأخاطر بذلك.

22

" لا بأس لدي. إن كان هذا سيساعدنا فسأفعله "
" إزابيل. نحن لا نعرف أصلاً إن كان مقابلة والدي ستساعدنا وربما ستكونين قد ضحيتي بنفسك من أجل لا شيء، فهل أنتِ متأكدة؟ "

3

قالت آللورا محذرة إلا أنني قلت:
" لا تتحدثي بهذه السلبية. أنا أشعر أن ذهابنا لرؤيته سيساعد. وما أتوقعه يحصل في العادة.. تقريباً.. لذلك إن الأمر يستحق المخاطرة، وأيضاً... "

1

لم أكمل وقد قضمتُ ثغري بينما أنظر عبر كتفي للنافذة حيث بدأت قطرات خفيفة من المطر ترتطم بها.

وايضاً.. ليس وكأنني لا أزال متخبطة في مشاعري تجاه اللورد أغسطس.
لا أزال لا أفكر في الزواج الأن، لكن مستقبلاً... لا أستطيع رؤيه نفسي زوجةً لشخص غيره.
لذلك.. لا أمانع الذهاب برفتقه إلى حفل أو إثنين...

52

" إزابيلا ... "
هتفت آللورا بإسمي لتخرجني من أفكاري وأجيبها بتعلثم واضح ووجنتين خجلتين:
" ماذا؟ "
" أين سرحتي؟ وأيضاً ماذا؟ لم تكملي كلامك "
فغرت فمي لأتحدث لكن لم يخرج شيء. فنفيت بيدي فوراً:
" لا شيء.. لا شيء لا تقلقي.. المهم أن هذه الخطة أفضل ما لدينا الأن. علينا تنفيذها"

مرة أخرى تدخلت آنّا قائلة:
" هناك شيئان لم تفكري فيهما أنستي.. إن علم السيد إرنست والسيد إلمر بهذا فلن يسمحا به أبداً، وأيضاً... من قال أن اللورد أغسطس سيأخذك معه؟ ربما لديه خطط اخرى؟ "

" خطط أخرى؟ "
" تعلمين، هو حر بأخذ من يريد إلى الحفل. أو الذهاب وحيداً. ربما لن يحبذ فكرة أخذك معه وأنتِ لم تخبريه عن حقيقه مشاعرك و... "

3

كانت تتحدث لكن عقلي توقف عن المتابعة مع أول جملة... إشتعلت نار في صدري وشعرت بالضيق. ضيق جعلني أقاطع كلامها قائلة:
" بل سيأخذني.. ولدي طريقة ستجعله يفعل رغماً عنه "

27

عقدت حاجبيها مستفهمة لكني لم أدعها تسأل وقد أردفت:
" وبالنسبة لـ إرنست وإلمر فيفضل أن لا يعلما بأي شيء إلى يوم الحفل. سأخبر اللورد أن لا يخبرهما أيضاً وسأتحمل أنا كل المسؤولية "

1

قلت ذلك بصرامة لأني أعلم أن آنّا ستعترض لتتنهد هي قائلة:
" أوه أنستي. مرة أخرى تريدين إيقاعنا في المشاكل"
" إزابيل. لا تفعلي ذلك من أجلي يمـ.. "
" آللورا لقد حسمت أمري. سنفعلها، ستلتقين والدكِ نهاية هذا الإسبوع وسيحل كل هذا الأمر. وأنتِ آنّا أحضري لي بعض الأوراق. إن كنا نريد الذهاب مع اللورد فيجب إخباره أولاً وأفضل زيارته شخصياً. لذلك يجب إخطاره أولاً.. "
نهضت على الفور لتنفذ الأمر إذ كنت أتحدث بحزم وعادت ببعض الاوراق.

1

كانت تلك النار في صدري هي ما يحركني لأكتب أول رسالة لي إلى اللورد أغسطس بتعجل ثم أضعها في ظرف الرسائل وأمدها لآنّا قائلة:
" قومي بإعطائها إلى بيتر "
بإستنكار قالت: " هل سأذهب إليه وحدي؟ "
" ليس بيتر ذاك يا غبية. بيتر سائقي ليذهب ويعطيها إلى اللورد بسرعة "
" آه لقد فهمت " بوجه متورد قالتها ثم خرجت على الفور.

25

كنت أتوقع أن يأتيني الرد على رسالتي في اليوم التالي لهذا دهشت عندما عاد بيتر مع رد اللورد على رسالتي.

6

مثل خاصتي كان رده مختصراً يخبرني فيه أنه مستعد لإستقبالي في أي وقت اليوم لأنه مسافر في الغد ولن يمكنه لقائي. لأتذكر حينها أنه تحدث من قبل عن سفر إلى سكوتلندا.

2

تجهزت مع آنّا للذهاب وبقيت آللورا غير راغبة بالخروج ومتعلله أنها تريد إنهاء روايتها اليوم.
لم أجادلها لكني توقفت عن إرتداء قفازي وقلت بينما أجلس قربها:
" ماذا لو سألني عن سبب ذهابنا سوياً إلى الحفل؟ "

1

نظرت إلي آللورا بإستغراب:
" ممم لا أدري بصراحة. كنت لأخبرك أن عليك إخفاء الأمر لكن لا أدري إن كان سيدع الموضوع يمر جانباً بسهولة "
" أنا أيضاً أظن ذلك "

" إذاً اخبريه الحقيقة " قالتها آنّا لننظر إليها بأعين متسعة فهزت كتفيها قائلة: " ماذا؟، ليس وكأنه شخص غير موثوق. كما أننا نعلم الكثير عن أفكاره وأرائه ولا أظن أنه سيحكم على السيد إلمر والأنسة آللورا. أو يغير نظرته إليك "

2

وافقتها بهزة من رأسي ثم نظرت إلى آللورا مترددة والتي أخذت تهمهم متسائلة عن رده فعل إلمر إن علم ما نفعله.

سيغضب إن علم، وإرنست أيضاً. ولابد أنهما سيمنعاني من الخروج من الكلية مجدداً إلا للعودة للمنزل. ولكل هذا لا يجب أن يعلما.

أخيراً تنهدت آللورا وقالت بينما تنظر إلي:
" لا بأس يمكنك إخباره إن سألكِ "
" حسناً لا بأس "
قلتها ثم نهضت اتابع إستعدادي.

هذه ثالث مرة أذهب فيها إلى منزل اللورد، ولا أزال لم أعتد على الامر بعد. بل أنا متوترة أكثر هذه المرة.

6

لأني أخرق بعض القوانين وأوامر أخواي بذهابي، ولأني أعلم أن ذهابي سيغير تماماً ماهية العلاقة المبهمة التي تجمعني باللورد أغسطس. لكن ومن أجل صديقتي وأخي الكبير أنا مستعدة للقيام بهذه الخطوة.

7

أرجو أن أكون كذلك بالفعل.

..........


الانتقال إلى الفصل التالي