رواية حدث ذات مرة في ويلفيرتون الفصل 13
(13)
جلس سبستيان فينسنت في مقعده من الدرجة الأولى في القطار المتوجه ناحية هاردفورد مقاطعة اللورد أوليفر كاريت، كان قد عاد لمزاولة عمله بعد إنقطاع لأسبوع تم فيه معاودة إستجوابه بضعة مرات حتى تم إعطاؤه الضوء الأخضر ليعود إلى عمله، لينخرط مباشرة في القضية التي تركها قبل سفره لويلفيرتون ويذهب مباشرة إلى كل من رفض من قبل الشهادة خوفًا من اللورد كاريت ويحاول معهم من جديد.
لم يتوقع سبستيان أنه لن يتحصل فقط على دلائل لقتل اللورد ذلك الخادم المسكين فقط بل قام بعض مستخدميه السابقين بإخباره عن بعض الحوادث الأخرى التي كان ضحيتها من يعملون لديه فهو لم يكن رحيمًا أبدًا بكل من يخطئ أي خطأ مهما كان صغره لذلك كان من النادر أن يبقى لديه الخدم لمدة طويلة ولذلك كان هناك الكثيرون ممن يرغبون في الحديث إلى سبستيان.
ومن بين القصص التي وصلت إليه قضية تجاوز عمرها الخمسة عشر عامًا لم يعلم بشأنها الكثيرون، حادثة قتل فيها رجلان إثنان يعملان في ملكية اللورد ولكون القضية قديمة لم يكن هناك الكثيرون يعلمون عنها في لندن لذلك قرر سبستيان السفر إلى هاردفورد حيث وقع كل شيء.
1
وبينما أسرع القطار البخاري في رحلته عبر السهول الإنجليزية قرر سبستيان أن يكسر وقته بقراءة عدد جريدة التايمز الذي صدر صباحًا قبل سفره.
كما توقع وجد سبستيان مقالًا جديدًا يتحدث عن موت السير هاثواي والقبض على اللورد كاريت إذ أصبح من المعتاد رؤية هذه المقالات خاصة مع إقتراب الإنتخابات والضرر الذي سببته القضية لمجلس اللوردات العريق.
كتب في المقال:
...وصلتنا من مصادرنا داخل سكوتلانديارد أن السير كريستوفر هاثواي والذي كان أحد الراغبين للترشح في الإنتخابات القادمة كان قد أعلن عن شعار محاربة الفساد داخل سكوتلانديارد وكل مرافق الدولة وهذا ما أقلق العديد ممن لديهم يد ويستفيدون من هذه العمليات، ومن بينهم يوجد العديد من أسماء النبلاء أصحاب النفوذ داخل مجلس اللوردات وفي القصر الملكي وقد كان إسم اللورد كاريت أحدهم مما دفع بهذه الفئة لمحاربة ترشح السير للمنصب وكل من كان معه.
كل هذا أنشأ شرخًا داخل المجلس وجعل السير يمثل تهديدًا للكثير من أعضاءه وربما كان هذا هو السبب الذي قتل من أجله السير كريستوفر هاثواي... –
تابع كاتب المقال حديثه بالإشارة إلى الكثير من المصادر التي لابد أنها أصوات أولئك الذين يرغبون في إبعاد الشبهة عنهم بتلفيق المزيد إلى اللورد المتهم مما جعلها مادة دسمة للصحفيين.
إبتسم سبستيان بسخرية فهم يتحدثون وكأن السير كان فارس العدالة الذي يريد رؤية الخير يسود بينما كان في الحقيقة هو رأس ذلك الفساد وأكثر المستفيدين منه بل كانت أعماله التي قام بها من أجل النبلاء هؤلاء هي ما أوصلته لمنصبه بالتأكيد.
أغلق سبستيان الصحيفة ورماها على طول المقعد الجلدي ثم عاد ينظر عبر النافذة الزجاجية حيث يتسارع القطار عابرًا بالمنازل والمزارع دون أن يمهل ركابه التأمل في جمال إبداعها لكنه لم يكن مهتمًا بكل هذا فلقد أخذته أفكاره إلى سكان قصر غرين هول الذين وجدوا أنفسهم فجأة أمام كل هذا.
واجه اللورد ويلفيرتون العديد من الإشاعات وقتها أكبرها عن كونه كان متعاونًا مع اللورد كاريت في قتل السير حتى لا يتضرر هو الأخر إن فاز السير في الإنتخابات، ليتسبب ذلك في عزلة إجتماعية لأفراد عائلته ويجدوا أنفسهم حبيسي منزلهم في لندن. ورغم إنتشار حقيقة أن اللورد كان أحد مناصري ترشيح السير بل وكونه من قاد عملية الإصلاح بينه وبين اللورد كاريت إلا أن عزلتهم إستمرت إلى أن قام الماركيز بلاك وود وزوجته بدعوتهم قبل أيام قليلة إلى قصرهم في برمنغهام وقد دُعي أيضًا الدوق سكوت وزوجته وإبنهما لوغان وبعض الشخصيات المهمة أيضًا والذين قبلوا الدعوة من أجل كسر العزلة التي مرت بها عائلة ويلفيرتون.
10
إرتاح سبستيان بعد أن علم بذلك فهو لم يرد أن تتضر تلك الأسرة الصغيرة بما حصل كثيرًا لتصله مساء البارحة رسالة من الدوق سكوت والذي لم يوقف تواصله مع سبستيان طوال أسابيع التحقيق يخبره فيها أنه وبعد وصولهم إلى برمنغاهم بيومين قام بخطبة الليدي ويلفيرتون سارا من والدها.
13
إبتسم سبستيان وهو سعيد أن فرحة ما قد وجدت طريقها بعد ما حصل إلى من تواجدوا في ويلفيرتون وقتها.
1
.........
كشخص قضى حياته كلها في لندن كانت زيارة الريف دائمًا ما تمثل تغييرًا لشخص كسبستيان، المناظر الخلابة، الناس البسيطة، الحياة اليومية الهادئة، كلها أشياء لا تجدها في لندن أبدًا، لكنه ليس هنا من أجل الإستجمام والتأمل.
كان سبستيان يعلم أن مهمته لن تكون سهلة، فما إن ينتشر إسمه في القرية حتى يعلم الجميع أنه المحامي الذي يتهم سيد أرضهم بالكثير من الأشياء الفظيعة أقلها الإستيلاء غير المشروع، فهو قد إكتسب شهرة لا بأس بها بعد نشر مقالات عنه وعن قضية الخادم المقتول في صحيفة التايمز عدة مرات، ومنذ وقتها يزوره صحفي مرة في الإسبوع على الأقل لمتابعة ما يتحصل عليه من شهادات جديدة وغيرها من الأمور التي تخص قضية اللورد كاريت غير المنتهية.
توجه سبستيان عبر الشوارع الحجرية إلى النُزل الوحيد في القرية والذي دله عليه المارون، كان كبيرًا وعريقًا قد نمت الطحالب على زواياه لتطفي عليه طابعًا غوطيًا وفي الداخل كان نظيفًا ومرتبًا، على الأقل في البهو حيث طاولة الإستقبال وكما يبدو هو أيضًا المكان حيث يتم تناول الطعام فيه إذ توزعت فيه أربعة طاولات خشبية مستديرة حول كل واحدة خمس كراسٍ.
وقف سبستيان أمام طاولة الإستقبال وهو يطرقها مناديًا فخرج له بعد دقيقة رجل ستيني مرتب الشكل بارد الملامح، لم يرحب به بل سأله مباشرة:
-هل تريد غرفة أم تناول وجبة؟
-آه، أريد غرفة ووجبة أيضًا.
-حسنًا.
ببرود قال وهو يمد يده تحت الطاولة ويختار بعشوائية مفتاحًا ووضعه أمام سبستيان، بتردد سأله سبستيان:
-ما رقم الغرفة؟
-المفتاح يفتح جميع الغرف يمكنك إختيار ما تشاء فلا نزيل غيرك اليوم.
أجابه بسرعة ثم أردف وهو يفتح دفترًا كبيرًا فيه أسماء النزلاء:
-ما هو إسمك أيها السيد؟
-آه نعم، إسمي سبستيان، سبستيان فينسنت.
بدأ الرجل بكتابة الإسم فورًا لكنه توقف فجأة ثم رفع بصره ناحية سبستيان وعلى وجهه ملامح توقعها سبستيان من قبل. لقد تعرّف عليه.
-أنت السيد فينسنت.. المحامي؟
-نعم.
عادت ملامح الرجل لبرودها ثم أكمل كتابة إسم سبستيان مغلقًا دفتره ثم قائلًا وهو يفتح الفاصل الخاص بطاولة الإستقبال:
4
-إعذرني سيد فينسنت ستتأخر وجبتك قليلًا وإذا سمحت أيمكنك الإنتظار هناك لبعض الوقت؟ هناك من يرغب في مقابلتك.
لم يمنحه الرجل فرصة للسؤال وهو يخرج بسرعة ليدفع ذلك موجة من الريبة إليه لكنه ومع ذلك توجه ناحية طاولة واضعًا حقيبته الجلدية على كرسي وجلس على الآخر يتأمل المكان.
بعد دقائق فتح باب النزل بقوة كادت ترعب سبستيان ودخل عبر صاحب النزل وبرفقته رجل آخر ومن خلفهما لاحظ سبستيان أن مجموعة من الناس تجمعت في الخارج إذ أن أصوات الأحاديث المتلهفة ملأت المكان.
إرتبك سبستيان وهو يقف متحفزًا ليقول الواصل الجديد وهو يمد يده مصافحًا:
-سيد فينسنت لقد كنت سآتي لرؤيتك قريبًا لذلك أنا سعيد بقدومك بنفسك.
-آه.. اهلًا..
-أنا بنيديت ماكدونيل مسؤول أراضي اللورد كاريت.
2
عرّف الرجل الستيني الأشيب ذو اللحية الكثيفة عن نفسه ليرسم ذلك ملامح إستغراب في وجه سبستيان:
-إعذرني، ولكن لماذا قد يرغب مسؤول أراضي اللورد كاريت بمقابلتي!؟
-لأن هذا أمر كان يجب أن أفعله منذ وقت طويل لكني.. لكننا جميعًا كنا جبناء للغاية حتى نقف ضد سيد أرضنا.
علم سبستيان حينها أن ما يحدث كبير للغاية، جلس الرجلان بينما عاد صاحب النزل ليقف خلف طاولة الإستقبال تاركًا لهما المجال.
كان ماكدونيل هو أول من تحدث إذ قال:
2
-نعلم أنك تقود حملة لفضح اللورد كاريت و...
قاطعه سبستيان بحذر: مهلًا ليس الأمر كما تقول أنا فقط أدافع عن موكلي ضد من ظلمهم.
نظر إليه ماكدونيل بنظرة ذات معنى ثم قال:
-حسنًا كما تقول المهم، لقد كنا نتابع ما يحصل عن كثب ليس لكونه سيد القصر في أخر الطريق بل لكون سكان القرية قد عانوا كثيرًا خلال سنوات من ظلم اللورد كاريت لهم.
-إذًا فأنتم لن تتضرروا كثيرًا إن حُكم عليه بسحب اللقب منه أو سجنه لأمد طويل؟
هز الرجل رأسه وأجاب:
-بل سيكون يوم سعدنا فنحن ومنذ ثلاثين عامًا حينما ورث اللورد اللقب عن والده كنا ننتظر لحظة وفاته وإنتقال اللقب لإسم غيره، ولحسن حظنا لم يكن للورد ولد من صلبه لذلك سينتقل اللقب لإبن أخته الذي تربى وسط عائلة من أكسفور.
1
وضع سبستيان يدًا فوق الأخرى وقال بنبرة مشفقة:
-هذه مشاعرٌ سلبيةٌ عميقةٌ تجاه اللورد، جزء صغير في داخلي بدأ يشفق عليه فحيثما ذهبت أجد الكثيرين ممن يكرهونه.
عاد ماكدونيل وهز رأسه قائلًا:
-ليس عليك أن تشعر بالشفقة تجاهه، أبدًا.
-حسنًا، أظن أننا يجب أن نبدأ من حيث أصبح اللورد كاريت مصدر كره لسكان القرية.
بحيوية قال سبستيان وهو يأخذ مفكرة من حقيبته وقلمًا ليسجل فيها ما يقال.
إرتاح ماكدونيل في كرسيه ثم أغمض عينيه مفكرًا، هذا أمر كان يريد فعله منذ خمسة عشر عامًا، أمر كان يفترض أن يقوم به منذ خمسة عشر عامًا لكنه لم يستطع المخاطرة بنفسه وعائلته وبعض سكان القرية أيضًا دون جدوى فهو إن كان قد ذهب وتكلم مع الشرطة حينها لكان قد تم تحوير كلامه وإتهامه بجرم لم يقم به، لذلك ترك الأمر لوقت طويل لازم خلاله الذنب والندم ماكدونيل لحظة بلحظة.
لذلك وعندما بدأ كل هذا علم ماكدونيل أن وقته قد حان، أنه يجب أن يذهب ويخبر أحدًا بما يعرفه لكنه ما كان ليذهب للشرطة بل إلى هذا المحامي الذي إستطاع جلب العدالة للخادم الذي قتل، وربما سيستطيع جلب العدالة لهما أيضًا.
عندما طال صمت ماكدونيل قرر سبستيان أن يتحدث هو وليتأكد أن ما أتى بسببه إلى هنا هو نفسه ما يريد العجوز إخباره به.
-هل قصتك تخص رجلين تم قتلهما هنا قبل قرابة خمسة عشر عامًا؟
2
فتح ماكدونيل عينيه بسرعة وهز رأسه:
-نعم نعم، هما.. – أخذ نفسًا وأخرجه ثم تابع – قبل خمسة عشر عامًا كان السيد كينيث دوبلات هو مسؤول أراضي اللورد، كان رجلًا متعلمًا من أسرة عريقة وقد كان هو من أسس بمساعدة اللورد السابق مدرسة القرية ومكتبتها الكبيرة وكان مسؤولًا عنهما. كان السيد دوبلات رئيس القرية الذي يحبه الجميع ومدير الممتلكات النبيه والذي يثق به سيده.
أيضًا كان هناك السيد جون أوتمان وقد كان حارس الغابة الكبيرة التي يصطاد منها سكان القرية ويقيم سيد القصر فيها رحلات صيده، وقد كان أيضًا رجلًا قويًا معتدًا بنفسه ويثق به الجميع.
وبعد أن ورث اللورد كاريت القصر والمعاناة التي لحقت ذلك كانا هما الشخصين الوحيدين الذين يستطيعان الوقوف ضده وإقناعه بأمر، وإن لم يكن ليقتنع تمامًا لكنهما إمتلكا القدرة على تنفيذ ما يريدانه مهما كانت العواقب. ربما لذلك لم يكن اللورد يحبهما رغم ما كان يبديه عكس ذلك.
تدخل سبستيان قائلًا:
-لابد أنه تحملهما إلى اللحظة التي لم يعد يستطيع فيها ذلك وإنفجر كل شيء، أليس كذلك؟
هز الرجل رأسه ليضيف سبستيان وهو يسجل شيئًا في مفكرته:
-هذا هو المتوقع من اللورد كاريت.
-يال سخرية القدر فما حصل وقتها كان أيضًا خلال موسم الصيد، في تلك السنة كان هناك جفاف كبير حيث لم تهطل الأمطار خلال الربيع وقلت مخزونات المياه مما دفع بالسيد أوتمان أن يقرر عدم صلاحية الغابة للصيد فيها على الأقل حتى تهطل الأمطار وترتوي الأرض والحيوانات لكن القرار لم يعجب اللورد كاريت وبدأ جدال كبير بينه وبين السيد أوتمان.
توقف ماكدونيل عن الحديث وملامح حزينة علت وجهه العجوز ليهمس سبستيان:
-كيف حصل الأمر؟
أجابه بعد أن إبتلع غصة في حلقه:
-في قصره وداخل مكتبه الخاص حاول السيد دوبلات التحدث معه بالمنطق لكنه لم يفلح فإنفعل السيد أوتمان ونشب شجار بالأيادي بينه وبين اللورد، بالتأكيد كانت الغلبة للسيد أوتمان فهو كان أكبر جثة وأقوى عظمًا فإستنجد اللورد بمستخدميه لكن أحدًا لم يتدخل، هذا أغضبه أثر وجعله يلتجئ إلى أخر حل لديه وكان سلاحه الذي أخرجه من مكتبه.
1
لم يفكر مرتين، الطلقة الأولى أصابت السيد دوبلات والذي علم أنه سيلتجئ إلى السلاح فحاول منعه لكنه لم يفلح وعندما رأى أوتمان ما حصل أراد الإنتقام فلحق بصديقه مباشرة.
عبس سبستيان فهو قد سمع من قبل مثل هذه الحكاية، الخادم الآخر الذي قتل مات بنفس الطريقة، ببرود وداخل ملكية اللورد في لندن.
1
أخرج ماكدونيل نفسًا ثم تابع:
-لقد كانت كارثة حقًا فكلاهما كانا يعتبران نبض القرية وأساسها لقد تأثر الجميع بموتهما.
-لكن.. كيف إستطاع اللورد إخفاء ذلك، أعني ما الذي فعلته الشرطة؟ ومن كان مسؤولًا وقتها؟
نظر إليه ماكدونيل بنظرة ذات معنى ثم أجاب:
-لقد سخر القدر مرة أخرى منهم فمن كان مسؤولًا وقتها ومن قبل الرشوة التي قدمها اللورد كاريت كان هو السير هاثواي نفسه.
7
لحظة صمت قال بعدها سبستيان باسمًا وهو يضع قلمه على الطاولة ويعود بظهره إلى الكرسي: لم لست متفاجئًا.
-لقد سُجل الأمر كقتل حصل أثناء مشاجرة، مشاجرة بين أوتمان ودوبلات! لم تقم الشرطة بتحقيق فعلي وقتها بل فقط تم تسجيل أقوال اللورد فقط ومن ثم لم نر رجال الشرطة أبدًا، فعلمنا حينئذ أن لا فائدة سترجى من محاولتنا الحصول على العدالة لهما.
قضم سبستيان شفته مفكرًا، لقد قام اللورد كاريت بالكثير الكثير الذي يتوجب أن يعاقب عليه بقسوة ولا يزال بإمكانه تحقيق ذلك لكن السير هاثواي والذي قام بما لا يقل عنه فاتت فرصة معاقبته.
قال ماكدونيل بعد أن طال صمت سبستيان:
-وإذًا سيد فينسنت هل ستستطيع فعل ذلك؟
-نعم نعم، كل ما قلته لي مهم للغاية وسيحدث فرقًا.. لكني سأحتاج لشهادتك ولشهادة أكبر عدد ممكن من الناس ممن شهدوا تلك الحادثة.
إبتسم ماكدونيل بإتساع وقال وهو ينظر عبر فتحات باب النزل التي أظهرت الناس الواقفين في الخارج وقال:
-هناك الكثيرون، الكثيرون الذين سيخبرونك بكل ما قد يساعدك.
-هذا جيد.. آه أيضًا أرغب في زيارة عائلتي السيد دوبلات والسيد أوتمان والحديث إليهم إن كان هذا ممكنًا.
-بالتأكيد يمكنك ذلك لكن في الحقيقة وبالنسبة للسيد أوتمان ماتت زوجته بعد ولادتها لإبنه الوحيد مباشرة وذلك الإبن نفسه إختفى تمامًا بعد شهرين من مقتل والده ولم يسمع عنه أحد منذ خمسة عشر عامًا، ربما يكون قد مات هو الأخر.
16
غمر ندم عميق نبرته ليسأله سبستيان عن عائلة دولابت فأجابه:
-زوجته لا تزال موجودة لكنها قد سافرت قبل ست سنوات للعيش مع أختها في سكوتلاند وقد إمتلكت ثلاثة أبناء منه، ولدان وإبنة واحدة كانت أكبرهم. لن تستفيد شيئًا من الولدين فلقد كانا صغيرين وقتها واحد في الثانية عشرة والأخر في التاسعة.
-وماذا عن إبنته؟
2
بعد صمت قصير أجابه:
-هي أيضًا إختفت بعد سنتين من وفاة والدها ولم يسمع عنها أحد منذ وقتها.
..........
الانتقال إلى الفصل التالي