رواية حدث ذات مرة في ويلفيرتون الفصل 15

 



(15)


يقع المبنى الحالي لمقر سكوتلانديارد في منطقة وايت هول في شارع جانبي يسمى غريت سكوتلاند يارد لكن وفي سبيل تطوير المؤسسة بدأت خطط لنقل المقر لشارع فيكتوريا إمبانكمينت في مبنى جديد على أن يتم كل ذلك حتى العام 1890 وقد كان السير هاثواي يخطط وقتها أن يكون قد فاز بمنصبه في الإنتخابات فيقوم بإفتتاح المقر الجديد وبرفقته قائد سكوتلانديار اليافع ديريك كارفين.

لكن السير مات وبقي ديريك ليأخذ اللقب على أي حال.

لم يكن ديريك يتوقع أن تقوم الإدارة العليا بإختياره للمنصب الذي أصبح شاغرًا لقرابة شهر ونصف بعد وفاة السير فمنذ البداية كان السير هاثواي هو الذي إقترح إسمه للمنصب رغم صغر سنه، وبعد وفاته وكل الفضائح التي لحقت بإسمه ظن ديريك أن الإدارة ستبحث عن رجل أخر أكبر سنًا وأكثر خبرة لكن إسمه أعلن قبل أيام كالرئيس الجديد لشرطة العاصمة سكوتلانديارد.

في مكتب نائب المدير - مكتبه السابق - جلس ديريك على كرسيه مقابلًا النافذة المطلة على ساحة المقر وعلى الطاولة الكثير من الأوراق والملفات التي كان عليه ترتيبها حتى يأخذ المهم منها لمكتبه الجديد ومن حوله خلت أثاثات المكتب من أوراقه وحاجياته بعد أن إنتهى من تفريغها صباح اليوم.

على الطاولة ومن بين الأوراق الرسمية والتقارير توسطها ظرف رسائل حمل ختمًا خاصًا بأسرة نبيلة وبقربه كانت الرسالة مفتوحة وموضوعة بإهمال.

زفر ديريك وهو يعيد خصلًا شعره الأشقر الذي قام بقصه مؤخرًا إلى الخلف لكنها سرعان ما عادت بعناد وإرتاحت على جبينه لتغطي تلك الندبة التي أبت أن تختفي رغم مرور السنين فزفر مرة أخرى.

9

لم يكن ديريك يظن أنه سيستطيع رؤية هذا المشهد مجددًا بل لم يظن أنه سيتابع حياته من الأساس، ظن أن ذلك اليوم سيكون أخر يوم في حياته فهو قد تسمم بسم خطير يقتل كل من يأخذ ولو قلة منه.. لكنه لا يزال حيًا.

بمعجزة كما قال الطبيب طرد جسده كل الزرنيخ الذي دخله خلال أيام لم يتوقف فيها عن التقييؤ وزيارة الحمام ليعاني بعدها من جفاف وعوارض أخرى كادت أن تودي بحياته هي أيضًا.. لكنه نجى مجددًا. كأن القدر يرفض أن يرسله بعيدًا وهو بهذا كسب حق أن يتواجد الآن.

عاد ديريك إلى أوراقه وإلى الرسالة بالتحديد والتي حملت ختم الدوق سكوت عليها فلقد دعاه لوغان لأمسية في منزلهم في لندن سيحضرها اللورد ويلفيرتون وعائلته وشخصيات أخرى بعضهم كان متواجدًا في رحلة الصيد الأخيرة.

أخبره لوغان في رسالته أنه يرغب في أن يكون أول ظهور إجتماعي له كرئيس سكوتلانديارد في منزله وأن يقدمه هو للناس كصديق، ورغم إقتراح لوغان النبيل إلا أن ديريك لم يجد بدًا من أن يضحك بعد أن قرأ الرسالة، كونه الناجي من ما حصل أكسبه هالة من التقدير ممن هم حوله والبعض يعتبره بطلًا لسبب ما وهذا ما كان يضحكه فهو كان أي شيء ما عدا بطل. لكنه مع ذلك قرر قبول الدعوة فهذا هو الطريق الذي إختاره وهذه هي الحياة التي سيمضي بها. إلى أن يوقفه أحد ما.

فجأة طرق الباب ليدخل ضابط قال بعد أن أدى التحية:

-سيدي كارفين رجل يدعى سبستيان فينسنت يرغب في مقابلتك، هل أرسله بـ...

قاطع ديريك حديثه قائلًا:

-فينسنت!؟

-نعم سيدي.

رسم ديريك إبتسامة فهذا إسم رغم سماعه الكثير عن إنجازات صاحبه في الأسابيع الأخيرة إلا أنه لم يقابله منذ صباح يوم الصيد ذاك إذ لم يزره سبستيان ولا مرة خلال مكوثه في المشفى ولا حتى بعد إخراجه. قال بينما يرتب طاولته:

1

-أدخله من فضلك.

بعد دقائق طرق الباب مجددًا ودخل سبستيان عبره، ببذلته الرمادية وإبتسامته الكبيرة تمامًا كما يذكره ديريك. نهض مرحبًا به ليقول سبستيان:

-أعتذر عن الحضور من غير موعد فلابد أنك مشغول بترتيبات المنصب الجديد.

-لقد إنتهيت تقريبًا فلا تقلق.

جلس سبستيان على كرسي الزوار وإستقر ديريك في مكانه ليقول سبستيان:

-كيف حالك الآن، أرجو أنك لم تعاني من أي مضاعفات لما تعرضت له؟

-آه كلا، أنا بخير تمامًا الآن.

-من الجيد أنك كذلك فأين كانت سكوتلانديارد ستجد رجلًا غيرك ليصير رئيسها.

قهقه ديريك لقول سبستيان والذي أضاف وهو يضع ساقًا فوق الأخرى:

-لم تكن ضمن الحضور في جلسة النطق بالحكم، ولا أي جلسة أخرى.. رغم كون القضية تعنيك سيد كارفين.

زفر ديريك وهو يمرر يده داخل شعره مجيبًا:

-لم أجد وقتًا لها فطوال الأسابيع الماضية كان علي المرور على الكثير من الأعمال التي تراكمت منذ وفاة السير ومن ثم جاء أمر الترقية الذي لم يترك لي مجالًا لنوم حتى.

هز سبستيان رأسه متفهمًا ثم قال باسمًا وهو يشير ناحية الرسالة فوق كومة من الأوراق حاول ديريك ترتيبها قبل دخوله:

-أرجو فقط أن لا يمنعك كل هذا من حضور الأمسية. يبدو أنك قد إستلمت إحداها.

-آه نعم، لقد وصلتني صباح اليوم. أظن أن الدوق يرغب في جمع تلك المجموعة مجددًا.

-سيكون من الممتع مقابلتهم مجددًا وفي ظروف مواتية - علق سبستيان قم أضاف متذكرًا - سمعت أن اللورد غاري سيصير والدًا قريبًا.

-والدوق سيتزوج قريبًا أيضًا، إشاعات كثيرة تجمعه بالآنسة ويلفيرتون تملأ لندن. أتعلم.. لم أتوقع في يوم ما أن أسعد لخبر يخص أحد النبلاء.

هز سبستيان كتفيه قائلًا:

-هذا لأنهم مختلفون عن ما إعتدناه من هذه الطبقة.

-نعم أظن أنني أوافقك.

ساد صمت بعدها، صمت يعلم ديريك تمامًا أن شيئًا ما سيحصل بعده فهو عندما سمع بالتحقيقات التي أجراها سبستيان خلال الأسابيع الماضية وتوسعها لتشمل حوادث قديمة إرتكبها اللورد كاريت علم أنه سيصل في مرحلة ما إلى تلك الواقعة القديمة، الواقعة التي أدت به إلى هذا الموقع الآن.

3

لذلك كان ديريك مستعدًا لهذه الزيارة فإن كان هناك أحد سيضع حدًا له سيكون هذا الذي أصر على ملاحقة ماركيز بسبب قتله لمجرد خادمٍ. قال أخيرًا منهيًا لحظات الصمت الثقيلة هذه:

-سمعت أنك كنت تحقق في ما يخص اللورد كاريت.

-تحقيق كلمة كبيرة لقد ذهبت فقط لجمع شهادات وأقوال وقصص عما فعله في ماضيه.

-ولقد أفاد ذلك، لقد حكم عليه بالسجن لمدة طويلة.

-ليتك كنت هناك عندما نطق القاضي بالحكم، لقد ظل وحتى أخر لحظة يتهمني بكوني من تسبب بكل هذا لقد كان مظهره مزريًا للغاية.

قال سبستيان ضاحكًا فقهقه ديريك:

-أستطيع تخيل شكله وهو يقول ذلك.

-لكنه لم يعلم أنك من كان المتسبب في كل هذا.

15

تابع سبستيان وبلهجة مرحة كأنه لم يقل أي شيء وعاد الصمت بينهما، لم تختفي إبتسامة أي منهما وظلا ينظران لبعضهما لبعض الوقت حتى قال ديريك أخيرًا:

1

-أحب سماع رأيك في هذا الموضوع.

-يسعدني ذلك فأنا سأموت إن لم أخبر أحدًا بكل النظريات التي إستنتجتها خلال رحلة العودة من هاردفورد.

مع ذكر إسم المدينة القديمة زالت الإبتسامة من وجه ديريك إلا أنه لم يعلق وتابع سبستيان قائلًا كأنه يحادث صديقًا قديمًا عن قصة حصلت له في الماضي.

-لطالما ظننت أن قضية مقتل السير إنتهت ببساطة، كل الأدلة كانت واضحة وتشير واحدًا تلو الأخر إلى شخص واحد كأن أحدًا تلاعب بها لكن ولحنقي تجاه اللورد وقتها لم أفكر كثيرًا في الأمر فهو يستحق ذلك، هو من قتل السير هاثواي وهذا أمر نهائي.

1

لكن وإن فكرنا في الأمر كان هناك شخص أخر يمكنه الوصول للدواء في أي وقت ودون أن يشتبه به أحد ويقوم بإضافة السم إليه ومن ثم التوجه إلى غرفة اللورد عبر الباب الواصل ويضع بقيته هناك، شخص كان بالإمكان أن يكون أحد المشتبه بهم لو لم...

8

-لو لم يكن أحد المتضررين أيضًا.

أكمل ديريك عنه بلهجة هادئة فهز سبستيان رأسه موافقًا:

-لقد كانت فكرة عظيمة حقًا! لم تقم فقط بإبعاد الشبهة عنك بل قمت بإتهام اللورد فور أن إستطعت ذلك لتضرب عصفورين بحجر واحد وهذا أمر عظيم لكنه جاء بعد تضحية أعظم وهنا سؤالي.. ألم تكن خائفًا من أن تموت؟

1

ختم متسائلًا وهو يحك ذقنه بأصابعه كأنه سأله عن ما تناوله في إفطار اليوم. لهجته، لغة جسده، نظراته جميعها لا تشي بشخص جاء ليكشف حقيقة غفل عنها الجميع بل بدا وكأنه مجرد صديق جاء يحادث صديقه وهذا أكثر ما جعله يشعر بعدم الراحة، ليقول ديريك وهو يضع ساقًا فوق الأخرى بعد أن عاد بظهره إلى الخلف في الكرسي:

2

-الآن علمت لماذا يكرهك من يقفون ضدك في قاعة المحكمة، أنت مستفز للغاية سيد فينسنت.

6

إبتسم سبستيان قائلًا:

-سأعتبر كلامك إطراءًا ويمكنك مناداتي سبستيان فقط، أظن أننا قد تجاوزنا هذه المرحلة ديريك.

لم يعلق ديريك فإعتبر سبستيان صمته موافقة وعاد ليسأل:

-وإذًا، ما هي إجابتك؟

دون تردد أجاب:

-بالطبع كنت خائفًا من أن أموت لكن وفي سبيل تحقيق هدف كبير لابد أن يضحي المرء تضحية تناسب ما يريد لذلك كنت مستعدًا للتخلي عن حياتي في سبيل أن يموت هاثواي ويسجن كاريت.

3

هز سبستيان رأسه متقبلًا الإجابة لكنه أضاف بلهجة من لديه رأي أخر مخالف:

-هذا ما قد يقوله الرجل الذي قتل هاثواي وتسبب في سجن اللورد لكن أظن أن لديريك كارفين المحقق الذي كان لديه سجل نظيف طوال قرابة خمسة عشر عامًا إجابة أخرى.

1

عقد ديريك حاجبيه مستفهمًا ليكمل سبستيان:

-أنت يا ديريك لست بشخص سيء، ليس بالكامل على الأقل، لهذا فكرة قتل رجل وإتهام أخر بقتله لن تكون أمرًا عاديًا تتعايش معه طوال حياتك دون الشعور بالذنب لذلك هذه كانت فكرتك في عقاب نفسك لفعلتك، أن تموت أنت أيضًا بالسم الذي زرعته.

8

إبتسم ديريك هازئًا ليهز سبستيان إصبعه السبابه رافضًا وقائلًا:

-إياك أن تنفي ما قلته فأنا بالفعل أصدق ذلك ولن تستطيع تغيير فكرتي.

1

هز كتفيه بلامبالاة: صدق ما تريد إذًا.

-سأفعل، المهم أنك لم تبقى على قيد الحياة فقط بل إستلمت منصب السير أيضًا. لابد أنك تعاني من مشاعر سلبية كثيرة هذه الأيام.. الذنب، الندم...

ختم بنبرة غير متأكدة ليكرر ديريك:

-يمكنك التفكير فيما تريد.

-سأفعل. كرر هو الأخر ثم شابك بين يديه في صمت قصير قال بعده:

-أظن أنها تعاني من نفس هذه المشاعر بل ربما أكثر منك.

8

لوهلة لم يفهم ديريك كلامه وعندما فعل إنتفض قائلًا:

-مهلًا.. هل تعرف بشأنها أيضًا!!

4

-بالتأكيد أعلم - قال وقد شعر بالإهانة - من المستحيل أن لا أعلم.

لأول مرة أبدا ديريك ملامح إنزعاج غاضب وقد قال بين أسنانه محاولًا أن لا يرفع صوته:

-ليس لصوفيّا أي دخل بكل هذا. أنا من خططت ونفذت كل شيء بنفسي.

-لقد حاولت تصديق ذلك، صدقني! لكني لم أفلح للأسف.

قال سبستيان متنهدًا ليحاول ديريك مجددًا وبإصرار:

-لكنها الحقيقة، لقد كان لديها شهود عيان على مكان تواجدها في كل الأوقات و..

قاطعه سبستيان وهو يهز يده في الهواء:

-لا أظن أن هذه قصتك لتخبرني بها لذلك لندع صوفيّا جانبًا للوقت الحالي فأنا لم أتي للحديث عنها.

حينئذ غمر ديريك شك جعله يحدق في سبستيان والذي وحتى الآن لا يبدو أنه يتحدث عن قضية قتل وتلفيق أبدًا ليسأله السؤال الذي حيره:

-أنت، ألن تخبر الشرطة بكل هذا؟

-ألست أنت تعتبر شرطيًا يا ديريك؟ - أجاب سبستيان تساؤله ببساطة ثم أضاف ضاحكًا - لقد أخبرتك، أردت فقط إخبار أحد بكل النظريات التي داهمتني خلال رحلتي وها أنا ذا قد أخبرت رئيس سكوتلانديارد بها فماذا تريد مني أن أفعل أكثر من ذلك؟

2

ختم بإبتسامة كبيرة ورغم لهجته المرحة كان ما يقوله خطرًا للغاية ليقول ديريك وهو يكاد أن يهز رأسه حسرة:

-سبستيان فينسنت يبدو أنني قد أخطأت في الحكم عليك فأنت لست رجلًا جيدًا كما تظهر.

4

قهقه سبستيان طويلًا كأن نكتة قد قيلت ثم نهض قائلًا بإبتسامة ذات مغزى:

-ومن قال أنك الرجل السيء الوحيد في المكان؟

ثم أخرج ساعته من جيب الصدرية وقال بعد أن تحقق منها:

-يجب أن أستأذنك الآن ديريك فلدي موعد يجب أن لا أفوته.

نهض ديريك هو الأخر لكن من دون قول شيء ليضحك سبستيان مجددًا ويقول:

-لا تتصلب هكذا يا رفيق فأنا لن أستعمل سرنا الصغير هذا ضدك أبدًا. لا تقلق.

-لا يمكنني الجزم بذلك.

قال ديريك بشك فأكد له سبستيان:

-بل يمكنك فأنا بالفعل أصبحت متواطئًا معك عندما لم أذكر شيئًا عنكما في قاعة المحكمة رغم إمكانية فعل ذلك.

إنزعج ديريك وقال بإصرار: أخبرتك أن صوفيّا لا دخل لها.

4

-نعم نعم، وأنا أخبرتك أن هذه قصتها لتخبرني وعلى أي حال أنا متوجه إليها الآن وسأعلم قريبًا كل شيء على أي حال.

ختم مبتسمًا ليزداد إنزعاج ديريك، لن يستطيع منعه من مقابلتها لكنه تمنى فقط أن لا يندم على تركه يذهب إليها. أراد سبستيان الخروج لكنه توقف عندما تذكر شيئًا وعاد إليه متسائلًا:

-هناك أمر أخر أود معرفته.

-وما هو؟

قالها ببعض نفاذ صبر ليسأل سبستيان بفضول:

-الطلقة الطائشة التي كادت تصيب اللورد كاريت في الغابة.. هل كنت أنت مطلقها؟ أظن أنني أستحق معرفة ذلك فلقد كنت المتهم الأول وقتها.

رسم ديريك إبتسامة شامته وهو يتذكر ذلك اليوم ليجيبه بصدق لم يتوقعه من نفسه:

-نعم، لقد كنت أنا مطلقها.

9

وعندما وجد سبستيان أنه لن يقول المزيد أشار له بنفاذ صبر أن أكمل رجاءًا ليتنهد ديريك مستسلمًا فهذا الرجل يعرف كيف يحصل على ما يريد.

قال بعد أن نكش شعره فبدا الندب ظاهرًا:

-لقد كانت هذه الخطة الأصلية، أن أقتل كاريت في الغابة ومن ثم يموت هاثواي بالسم عبر الدواء الذي أخذه من كاريت. لكن وكما هو واضح لم تنجح وإضطررت أن ألجأ للخطة الثانية.

عقد سبستيان حاجبيه قائلًا:

-لكن ما الذي ضمن لك أن كاريت سيحضر أدويته معه؟

أجابه بعد أن هز كتفيه:

-لأنني أعلم، لقد أمضيت خمسة عشر عامًا وأنا أراقب في هذين الرجلين وأعلم تمامًا عاداتهما جميعًا لذلك كنت متأكدًا من كونه سيجلب أدويته معه إلى أي مكان.

1

ليضيف بعد هيينه: لكني لا أنفي أن الحظ ساعدني للغاية فتناولي للسم يعني أنني لم أكن لأستطيع متابعة التحقيق وإثبات التهمة على كاريت بنفسي مما يعني أن الأمر سيترك لأخرين قد يتواطئون معه أو ربما يستطيع رشوتهم أيضًا.

إبتسم سبستيان بإتساع وقال:

-لحسن حظك إذًا أنني كنت هناك... أنا وصوفيّا.

أضاف بسرعة ثم إلتفت ليذهب لكنه عاد وإلتفت إليه قائلًا كمن إكتشف إكتشافًا خطيرًا للتو:

-نظرية أخرى فكرت فيها الآن، لا أظن أنك قد أخطأت إصابة اللورد وقتها لأنك رامٍ سيء بل لكونك لم تستطع قتله بيديك.

1

زفر ديريك ضحكة غير مصدق أنه لا يزال مصرًا على هراءه هذا ثم عاد ليقول بلا مبالاة:

-يمكنك تصديق ما تريده.

إبتسم سبستيان قائلًا:

-سأفعل، أراك لاحقًا يا صديق.

أمسك سبستيان بالمقبض ليفتحه لكنه توقف وإلتفت إليه قائلًا وهو يشير ناحية جبين ديريك حيث الندب:

6

-آه بالمناسبة، أظن أن هذا الندب هو عقاب كافٍ لكل ما فعلته، فأنت وكل مرة تنظر إلى نفسك في المرآة ستتذكر ما فعلته وستبقى تشعر بالذنب طول حياتك.

1

دهش ديريك ووقف ينظر إليه وقد فتح الباب ليخرج دون إضافة هذه المرة ليبقى وحيدًا في مكتبه الخالي.

ضحك ديريك، ضحكةً كانت خالية من أي مرح فيها، ليقول وقد لامست أصابعه ذلك الندب:

-أظن أنه محق، سيبقى هذا الندب يذكرني دائمًا بالقَسَم الذي أقسمته والذي نجحت في تحقيقه.

...........


الانتقال إلى الفصل التالي