رواية الخادمة الفصل 17
(17)
لا تزال الحفلات التي يقيمها سكان لندن تبهرني للغاية. رغم كوني قد كنتُ في بعضها بضعة مرات من قبل.
لكن تلك الأجواء الساحرة والتي تبدأ من قبل الدخول إلى قاعة الحفل ستبهر أي شخص يراها.
كل تلك العربات الفارهة التي إصطُفت ريثما ينزل أصحابها الواحد تلو الأخر، كلٌ يصطحب رفيقته بيده وإبتسامات متبخترة ترتسم على وجوههم بينما يتباهون بتلك الثياب الراقية والتي تمايزت ألوانها واختلفت خاماتها وزينتها الحلي مختلفة الأحجام والألوان والأشكال. يتبادلون التحايا فيما بينهم وتطبع القبلات على راحات الأيادي.. والكثير من المجاملات في الأجواء.
الأضواء الباهرة التي تزين المداخل وداخل القاعة حيث علقت ثريات ضخمة لم أرى مثلها في حياتي. والكثير من الشموع التي زينت الطاولات المستديرة والمغطاة بمفارش حريرية مرزكشة بحرفية.
2
الخدم والذين يتواجدون في كل مكان بأزياء موحدة مميزة وتنظيم بالغ وتعامل راقٍ بخدماتهم التي تجدها في أي لحظة تريد.
والفرقة الموسيقية التي تعزف ألحان أعظم الموسيقين ببراعة كبيرة بينما يتمايل الضيوف في حلبة الرقصة في رقصات تشد الإنتباه وتجعلك ترغب أن تنضم إليهم.
أجواء بقدر ما كانت مبهرة بالنسبة لي كانت أكثر إبهاراً لآللورا التي بدت لوهله كأنها ذهبت إلى عالم أخر وقد نسيت كلما يتعلق بأمر مجئينا إلى هنا.
بأعين متسعة كانت تراقب ما حولها ولم تنتبه أنها أيضاً كانت مصدر مراقبة بعض الضيوف ممن كانوا قرب البوابة الكبيرة وراقبوا دخولنا. إذ كانت آللورا هذه الليلة جاذبة للأنظار من كل النواحي.
كونها مختلفة الشكل عن الموجودين، وكونها أيضاً كانت جميلة للغاية.
لفتني عن مراقبتها اللورد أغسطس والذي كنت اتأبط ذراعه حينما قال بنبرة عالية بعض الشيء لأسمعه وسط ضجة الحفل:
" نظراتها جعلتني أشعر اننا إنتقلنا إلى بلد أخر غريب"
" بالنسبة لها كل هذا جديد بالفعل، وهي تحب رؤية كلما هو جديد "
رددتُ عليه بنفس النبرة فوصل كلامي إلى مسامعها ولتنتبه آللورا حينها لشرودها.
إعتذرت لنا فوراً بخجل واضح ليخبرها اللورد أن لا بأس بذلك ثم يضيف وهو ينظر من حوله إلى من كانوا يراقبوننا:
" عذراً أنسة آللورا، لكن يفضل أن تبقي ملاصقة لنا طوال هذه الليلة. إذ يبدو أنكِ ستلفتين الكثير من الأنظار "
ضحكتُ لكلامه بينما إحمرت آللورا وقد إعتذرت مجدداً دونما سبب واضح..
أضاف وهو ينظر إلي بينما لا أزال أضحك عليها:
" الكلام موجه إليكِ أيضاً أنسة إزابيل "
ألجمني بجملته وجاء دوري لأحمر وانظر بعيداً عنه.
25
ليردف وقد توقف عن المسير وتغيرت نبرته لبعض جديه:
" أيضاً أود تعريفك لبعض الضيوف إن كنتِ تسمحين بذلك أنسة آللورا "
2
كِلانا نظر إليه بإستغراب لتسأله بالكثير من الإستغراب:
" تود تعريفي أنا لبعض الضيوف هنا؟؟ "
مبتسماً كرر: " نعم أود ذلك "
ليكمل وهو يشير بيده:
" بالتأكيد لستُ أنا الوحيد المعجب بكتاباتك أنسة آللورا. وصدف أن هناك الكثيرين ممن أعرفهم هنا معجبون بها أيضاً، لذلك أود تعريفك بهم كـ الكاتبة التي قرأوا لها من قبل ولنمهد عن إعلان حقيقة أن الكاتب نوا هو في الأصل فتاة شابة قبل نشر روايتك الجديدة "
3
قلت من فوري:
" هذه فكرة رائعة بحق. الأن وبعد أن أصبح بإمكانك التحدث عن كونك الكاتب لتلك الروايات سيفتح لكِ أبواباً كثيرة للإندماج بين الناس "
" هل.. هل حقاً لا بأس بالحديث عن ذلك؟ "
سألت آللورا اللورد بتردد ليجيبها بهزة رأس:
" لا تقلقي لقد سويت الأمور مع دار النشر في سكوتلندا كما أخبرتك. ولم يعد هناك سبب للتظاهر أن هناك شخصاً أخر بإسم نوا، بل آللورا تورشيا فقط"
1
إرتسمت إبتسامة راضية على وجهها وقد شابكت يديها بينما تنظر إليهما وقد أغمضت عينيها كأنها تحفظ هذه اللحظة في ذاكرتها. أضاف اللورد بعد حين وقد كان ينظر لمكان ما:
" يبدو ان أحد معجبيك قد وصل "
إلتفتنا إلى حيث كان ينظر.
توقعت رؤيه أحد الضيوف لكن من كان متوجهاً ناحيتنا كان الدوق جونسون وزوجته الدوقة إيلين والذين كنت قد رأيتهما من قبل في إحدى الحفلات.
3
توترتُ وقد جاء المضيف للحفل ويجب أن أبرر له وجود آللورا غير المدعوة إليه. وفي نفس الوقت عقدت حاجبي متسائلة أيهما يقصد اللورد بكلامه، لكن سرعان ما رسمتُ إبتسامة وقد تنبهت أن وجودي اليوم في هذا الحفل لا يتعلق فقط بآللورا ومشكلتها. بل أنا هنا كـ رفيقة للـ ماركيز بلاك وود، ويجب علي أن اتصرف برقي يليق برفيقة شخصٍ في مثل مقامه.
أقبل إلينا الدوق وزوجته وهما يلقيان التحية على اللورد بترحاب كبير دل على معرفتهما الوثيقه به ثم قام اللورد بتعريفي إليهما. بإبتسامة كبيرة زينت ملامحه.
أمسكت بيدي الحرة أطراف ثوبي منحنية لهما وأنا أقول:
" طاب مساؤكما سيد وسيدة جونسون، أنا ممتنة لكوني ضيفة هنا في حفلكما المبهر. "
" طاب مساؤك أنسة إزابيلا، إنه لشرف مقابله إحدى بنات الكونت أوسكار غير السيدة أوليفيا. لقد كنت أرغب دوماً في التعرف إليكم "
قالت الدوقة إيلين لأبتسم مكررة أنه شرف لي.
إلتفت الزوجان إلى الضيفة الثالثة والتي كانت تقف بجمود واضح محاولة أن لا تظهر إرتجافها وتوترها. ليتدخل اللورد معرفاً إياها أيضاً:
" إن سمحتِ لي سيدة إيلين أود تعريفك على هذه الأنسة بشكل جيد "
إرتبكت آللورا عندما نظرت إليها الدوقة بحاجبين متسعين وهي تتسائل:
" هل هي مميزة في شيء ما؟.. أنتِ لستِ بريطانية!"
وجهت سؤالها إلى آللورا التي لم تستطع كبح إرتباكلها أكثر وهي تفتح فمها وتغلقه دون رد، لكن تدّخل اللورد وهو يعرف عنها أنقذها:
" إنها الأنسة آللورا تورشيا وما جعلني أود تعريفها لكِ أنها الشخص الذي كتب تلك الرواية التي اقترحتها لكِ الشتاء الماضي عندما زرنا مكتبتي في حي داون"
" همم آه صحيح أذكر ذلك اليوم..مهلاً .. أيعقل أنك تقصد (في مانشيتر؟) "
تسائلت الدوقة بنبرة إختلفت عن وقارتها قبل قليل وهي تفلت يد زوجها الذي بدا خارج كل هذا وهو يتابع بصمت.
5
" نعم سيدتي. هي نفسها "
أجابها بهزة من رأسه وبإبتسامة كبيرة. عادت الدوقة لتنظر إلى آللورا وهي ترحب ببعض انفعال:
" أوه يا إلهي إنه لشرف عظيم لي مقابلتك، لقد أحببت عمليك للغاية وجعلت كل معارفي يقرأونها..."
توقفت لوهله وقد بدا أنها قد إنتبهت للتو لشيء ما، فأردفت بإنذهال واضح:
".. أنتِ فتاة شابة! أوه ياإلهي.. ظننت نوا سيكون اسماً ادبياً لرجل.."
أرادت آللورا التعليق لكنها تابعت:
".. لم أتوقع ذلك.. لكنه مذهل، سيتم اضافة اسم إمرأة جديدة لقائمة المبدعين. كم هو رائع وجودكِ في حفلنا المتواضع، أحسنت في إحضارها أيها اللورد "
4
ختمت كلامها أخيراً وسط دهشتنا وهي تنظر ناحية اللورد الباسم كأنه كان يتوقع كل ذلك لينحني لها بتواضع..
1
ونظراً لتحدث الدوقة بسرعة بدا وكأن آللورا إحتاجت لبعض الوقت حتى تستوعب ردة الفعل التي لم تتوقعها ابداً، بدت مندهشة للحظة قبل أن تتماسك أخيراً وتمسك بأطراف ثوبها قائلة بسعادة رغم ان نبرة صوتها بدت منذهلة:
" بل هو شرف لي سيدتي أن تكوني قد قرأتي عملي المتواضع. وسعيدة أنه راق لك ِ"
" كثيراً، سيكون من الرائع لو تحدثنا سوياً أنسة آللورا، لكم ستكون السيدات سعيدات لمعرفة أنك هنا. "
أخذت الدوقة تتحدث معها وقد هدأت آللورا من ترددها وخوفها ذاك وأخذت ترد عليها براحه أكبر، بينما إندمج اللورد في بعض الحديث الجاد مع الدوق وكنتُ أنا أقف دون فعل شيء.
لكن وعندما قام اللورد بشد ساعده الذي أمسكه ليقربني إليه أكثر كأنه يخبرني انه لم ينسى وجودي تناسيت الملل الذي بدأت اشعر به وأخذت أراقب في الحفل من حولنا.
17
∂
كان من الصعب فعل أي شيء لساعة بعد وصولنا سوى التحدث ومجاملة الناس والإستماع إليهم فقد تجمع الكثيرون حول اللورد أغسطس ما إن إبتعد عنا الدوق والدوقة.
الكثيرون منهم كانوا أصدقاء له في نفسه سنه وهؤلاء كانوا يرمقونني بنظرات مستغربة لبعض الوقت بعد أن عرفني اللورد عليهم. بينما الأخرون كانوا أكبر منه سناً. وبالتأكيد كان لابد أن يكون من بينهم سيدات وأنسات كان الفضول هو من قادهم ليأتوا ويتعرفوا على هذه التي ترافق الماركيز الشاب.
ترامى في ذاكرتي مباشرةً تلك النظرات التي رمقتني بها ضيفات اللورد في الصيف بعد رقصتنا في حفله الثاني.
أغلب الحديث كان ودياً لكن لم يفتني ملاحظة البعض الذين وما إن يبتعدوا عن الدائرة حول اللورد حتى تتغير ملامحهم ويبدأ همس مريب بينهم
همسٌ لابد أنه يتعلق بقضية السيد ستيفينز ونتائجها التي أعلنت للملأ قبل أسابيع قليلة. إذ لابد أن يكون هناك الكثير من الحديث عن هذا الموضوع ولا أظن أنه سينتهي قريباً.
وما أثار إحترامي أن اللورد لم يلقي أي إهتمام لكل تلك الهمسات والنظرات التي كان يُرمق بها وظل يعامل الجميع بنفس الرقي والثبات.
1
أيضاً لم تفتني نظرات الغيرة من بعض الفتيات والتي رُمقتْ بها آللورا وجعلتها تشعر ببعض الضيق. إذ كان الكثير من الشباب يحاولون التقرب منها للتعرف بها ودعوتها إلى الرقص لكنها كانت ترفض بأدب إلى أن همست لي مرة أنها تمنت لو كان إلمر هنا.
من جهة أخرى وبسبب العدد الكبير للضيوف كان من الصعب إيجاد من جئنا من أجلهم.
الدوق والدوقة ماركلين.
كما أنه ورغم كوننا قد قضينا ساعة منذ أن وصلنا لم نلتقي بعد بـ أوليفيا وزوجها أرثر. مما جعلني أهمس للـ لورد متسائلة:
" بدأت أشعر أنهم لم يأتوا إلى الحفل "
" ربما كانوا في حلبة الرقصة أو في الجهة الاخرى من القاعة "
رد هامساً هو الأخر ثم إعتذر للشاب الذي كان يحادثه لينهي الحديث.
بدأ ثلاثتنا السير حول دائرة الرقص ونحن ننظر حولنا بحثاً عنهم ليتسأل اللورد دون أن ينظر إلي:
" أيهما تريدان مقابلته أولاً؟ الدوق ماركلين أم السيدة أوليفيا؟ "
" هل وجدتهم؟ "
سألته فأجاب:
" نعم. وفي الحقيقة إنهم قريبون من بعضهم. لا ادري إن إنتبهوا لذلك أم لا "
أردف وهو يشير بعينيه إلى مكانهم. بالفعل وقفت الدوقة ممسكة بيد زوجها على مَبعُده منا وقريباً منها رأيت أوليفيا وأرثر أيضاً ولا يفصلهم سوى إنهاء حديثهم مع من هم معهم ثم الإلتفات فقط!
3
إرتبكت آللورا بقربي ونظرت إلي منتظرة جواباً. قلت بعد أن أخذتُ نفساً أهدئ به نفسي:
"حسناً.. كما خططنا سنبعد الدوقة ماركلين عن السيد فريد ثم نأخذه إلى منطقة الراحة في الخلف لتتحدثا دونما مقاطعة "
هزت آللورا رأسها بالكثير من التوتر، ليقول اللورد بهدوئه المعتاد:
" سأذهب إذاً وأقوم بتشتيتها وعليكما أخذه بهدوء "
نظرت إليه ولم أفلت يده لكي يذهب فأبدى بعض الإستغراب متسائلاً فقلت:
" هل تظن أن السيدة ماركلين ستكون سعيدة بالحديث إليك سيدي اللورد؟"
إنعقد حاجباه لتتدخل آللورا قائلة:
" بما أنك ذكرتي الأمر. أذكر كيف كانت ردة فعلها عندما جاءت سيرتك في حفل الشاي "
" نعم، لقد تذكرت ذلك صباحاً وبدأت أظن أن ذهابك للحديث معها لن تكون فكرة جيدة "
هز رأسه متفهماً لوجهة نظرنا لكنه قال:
" أشكرك لكما اهتمامكما لكن.. لا أظن أن الأمر سيكون سيئاً فنحن في حفل كبير وستختار كلماتها بعناية. كما أنني أستطيع تدبر أمري ولن تستطيع سيدة إذلالي بمجرد كلمات "
30
أضاف مبتسماً بثقة جعلتني أعيد التفكير في قلقي عليه وأنني ربما أبالغ فيه لكن إقتراب احدهم لفت عن ما كنا فيه.
كانت ترتدي فستاناً سماوياً بطبقتين إحداهما داكنه وقد رفعت شعرها الأشقر عالياً وإبتسامة كبيرة زينت وجهها الجميل بينما وقفت أمامنا.
وجدت نفسي أهتف قائلة:
" لورا باكنتوم! ما الذي تفعلينه هنا؟ "
7
توسعت ابتسامتها بعد ذكر اسمها لتجيب بإنفعال:
" بل هو سؤالي أنا إزابيلا غرين، لم أتوقع أبداً رؤيتك هنا... ومع الماركيز بلاك وود!!"
أكملت وهي تنظر إليه لتضيف بسرعة وهي تنحني له:
" أعني.. سعيدة برؤيتك مجدداً سيدي، شكراً على دعوتك لنا هذا الصيف "
إبتسم اللورد وهو يرى وجهاً مألوفاً:
" أهلاً بكِ أنسة باكنتوم "
عادت لورا تنظر إلي وإقتربت قليلاً هامسة:
" سمعت من بعض الضيوف أن فتاةً حمراء الشعر ترافق الماركيز ذائع الصيت بلاك وود.. لم اصدق ذلك الا عندنا رأيتكما سوياً.. هل فاتني الكثير؟ "
26
أضافت بتلاعب لأقول بيننا ألكزها قليلاً:
" ليس هناك الكثير. لا تقلقي.."
1
ثم تنبهت أنني لم أعرفها على آللورا. ودخل أربعتنا في حديث قصير وقد كانت أول شخص أحدثه في الحفل بحماس.
سألتها عن نورا أختها الصغرى وأحوالهما بعد العودة من تلك الرحلة.
وقبل أن أندمج أكثر في الحديث معها نبهني اللورد بأن قام بتجليه حلقه.. تذكرت كون الدوقة تقف على مقربة منا وأن علينا إبعادها عن زوجها بسرعة.
لتراودني فكرة وأنا أرى لورا تنظر إلي بإستغراب.
قلت لها وأنا أفلت يدي من ساعد اللورد وأقربها إلي:
" لورا. ما رأيك بمساعدتنا قليلاً؟ "
" مساعدتكم؟ في ماذا؟ "
1
همهمت بفضول وهي تهمس مثلي. فكرت لثوانٍ عن ماذا يجب أن أجيبها لأقول:
" الموضوع يطول شرحه لكن فقط أود منك إبعاد سيدة عن زوجها لبعض الوقت "
" من تقصدين؟ "
" إنها الدوقة أماندا ماركلين، تعرفينها؟ "
" الدوقة أماندا!؟.. نعم إنها صديقة لوالدتي "
" جيد، إذاً إن كان بإمكانك فعل ما قلته سيكون رائعاً حقاً وأيضاً لا تسمحي لها بالحديث مع أوليفيا أختي الكبرى.. ممم إنها تشبه إليزابيث كثيراً ستعرفينها عندما ترينها "
قلت فعقدت لورا حاجبيها لطلبي العجيب بينما تفكر إن كان عليها تلبيته إلا أن الرجاء المرسوم في وجهي جعلها توافق قائلة:
" لابد أنك تفكرين في فعل شيء خطير مرة أخرى، لكن ولأن الماركيز معك كما يبدو فسأتغاضى عن الأمر "
1
كانت تهمس بحيث لم يسمعها سواي وآللورا بينما شغل اللورد أثناء همسنا بمراقبة الزوجين ماركلين. إبتسمت شاكرة لها ثم إلتفت لرفيقيّ قائلة:
" إذاً لورا ستبعد السيدة ماركلين. ونحن سنتقرب من الدوق.. سنتحدث إليه أنا واللورد أولاً ثم أنتِ آللورا "
3
هز اللورد رأسه موافقاً وهمست آللورا بـ نعم وهي تطلق نفساً بينما تشد على قبضتيها لتخفي إرتجافهما.
لاحظت لورا ذلك لكنها تجاهلته وذهبت ناحيه المكان الذي وقف فيه الزوجان ماركلين بعد أن طمأنتني أنها ستفعل ما بوسعها.
كان الدوق يقف وظهره لنا أثناء حديثه الذي طال بينما كانت الدوقة تقف بجانبه وهي تغطي ملامحها الباسمة مُجَاملةً بمروحتها. كالعادة كانت جميلة للغاية بثوب بلون التوت البري والكثير من الزهور المطرزة التي زينت تنورته.وتسريحة عالية لائمتها تماماً.
أقبلت إليها لورا فاستقبلتها الدوقة وسط مراقبتنا ببعض بشاشة فتحدثت لورا معها قليلاً ثم وأخيراً إبتعد الدوقة برفقتها بعد أن استأذنت زوجها ومن معه..
تنهدتُ الصعداء بعد ابتعادهما ثم أخذت نفساً عميقاً وعدت وأمسكت بساعد اللورد وأنا أنظر إليه ليقول قاصداً آللورا التي لم تتزحزح عيناها عن ظهر والدها ابداً:
" سنذهب اولاً أنسة آللورا.. ولا تخافي، لن يكون الأمر صعباً "
إبتسم لها مشجعاً فالتفتت إليه مبتسمة لمحاولته تطمينها. ابتسمت أنا ايضاً لذلك وسُعدتُ حقاً لكونه من رافقنا إلى الحفل. فهو بهدوئه وتماسكه استطاع ابعاد الكثير من التوتر والخوف عنا.
6
ذهبنا ناحيه الرجل الذي لا يزال واقفاً في مكانه رغم ذهاب زوجته وتشتت من كانوا يتحدثون معه. بيده كأس شراب نصف ممتلئ وقد كان شارداً ينظر عبر باب الشرفة الأرضية المفتوح على مصراعيه كاشفاً تلك السماء الصافية دون غيوم تحجب نجومها.
كان الدوق فريد ماركلين في عقده الخامس. لا يزال محتفظاً بلون شعره البني الداكن وقد غزت بعض التجاعيد وجهه. وأكثر ما يلفت النظر إليه كان طوله الفارع. فقد كان أطول من اللورد ببضع سنتيمترات. مما جعل من الصعب التصديق أنه في الستينات فرغم تلك التجاعيد فقد كانت بنيته قوية.
8
إلتفت ناحيتنا عندما وقفنا أمامه ليقوم اللورد بتحيته فوراً.
إرتسمت إبتسامة على وجهه وهو يقول:
" مساء الخير لورد أغسطس. لقد مضى وقت طويل منذ أن إلتقينا اخر مرة "
قالها بصوته العميق وبترحاب عكس تلك اللكنة التي كانت تتحدث بها زوجته عن اللورد من قبل.
" أعتذر عن الإنقطاع عنك كل هذه الفترة أيها الدوق، لقد واجهتني بعض المشاكل هنا وهناك "
" نعم لقد سمعت بما حصل معك، لا يسعني إلا أن أقول كم هو مؤسف حقاً.. لا كلمة تستطيع التعبير عن ما حدث "
أكمل جملته مواسياً. بنصف إبتسامة رد عليه:
" هذا صحيح سيدي، شكراً على إهتمامك "
إلتفت بعدها الدوق ناحيتي متسائلاً:
" ومن هي رفيقتك الجميلة هذه؟ "
أمسكت بطرف ثوبي وأنا أعرف عن نفسي:
" إزابيلا غرين سيدي الدوق "
" غرين؟.. أنتِ إبنة الكونت أوسكار؟ "
" نعم سيدي "
إتسعت إبتسامته:
" من الجميل التعرف على شخص أخر من أفراد عائلة غرين. "
تبادل بعدها اللورد معه بعض الحديث عن الأجواء المتقلبة هذه الفترة بينما نظرت بطرف عيني إلى حيث وقفت آللورا تنتظر..
كانت تنظر إليه. وإليه فقط. كأنه كان الشخص الوحيد في المكان. إتسعت عيناها وإرتجفت شفتاها، ولم تكن متأثرة بكل تلك الضجة من حولها.
أبعدت نظري عندما قال اللورد ببعض جديه:
" سيدي الدوق، من بعد إذنك هناك أمر أود الحديث فيه إليك. لكن ليس هنا، أيمكنك مرافقتي لإحدى الغرف الخلفية؟ "
" خيراً؟ هل من مشكلة ما؟ "
" هناك.. هناك شخص ما نود من مقابلته في الحقيقة"
قلت بسرعة فنظر إلي الدوق بحاجبين معقودين. ثم إلى اللورد وهو يجيب دونما نقاش:
" لا بأس "
تبادلت النظرات المرتاحة مع اللورد ثم بدأنا السير ناحيه إحدى الغرف التي كانت متواجدة في أخر القاعة. يتحدث فيها بعض الرجال عن أعمالهم وترتاح فيها السيدات من طول الوقوف.
وجدنا واحده لم يكن فيها غير زوجين يتحدثان همساً وسرعان ما خرجا فور رؤية الدوق ماركلين. ليلتفت بعد خروجهما إلينا ويسأل:
" وإذاً؟ من هو الشخص الذي يجب علي مقابلته؟ "
أخذتُ نفساً وأخرجته ثم إلتفت إلى الباب الذي كان موارباً. إمتدت يد آللورا ذات البشرة الحنطية عبره لتفتحه بما يكفي لعبورها ثم تغلقه خلفها وتنظر ناحيتنا بملامح تحمل الكثير من المشاعر.
2
الملامح على وجه الدوق تغيرت.. من إستغراب. إلى تفكير إلى إستيعاب ثم إندهاش..
دقائق تبادل فيها الإثنان النظرات وقد وقفتُ جانباً برفقه اللورد.
دقائق كسرها الدوق وهو يسأل ببعض تردد:
" من.. مَنْ أنتِ يا فتاة؟ "
إبتلعت آللورا غصة في حلقها ثم وفي مثل تردد والدها أجابت:
" إسـ إسمي آللنور.. آللنور تورشيا.. سيدي "
مع ذكرها لإسمها الحقيقي توسعت عينا الدوق أكثر ثم تحرك خطوة وإرتفعت يده اليمنى قليلاً.
" آلـ.. آللنور؟ مستحيل.. أتقولين أن إسمكِ آللنورا!؟ "
" نعم "
أجابت بهزة من رأسها. ليهز هو الأخر رأسه يمنه ويسرى بينما يقول:
" هذا.. هذا مستحيل، كيف يمكن أن يكون هذا صحيحاً.. أنتِ.. أنتِ حقاً آللنور؟.. إبنتي؟؟ "
10
ردد أخر كلمة بنبرة جعلت الدموع تتجمع في عيني آللورا لتهز رأسها مجدداً بـ نعم كأنما لم تعد تستطيع النطق من هول الموقف التي هي فيه.
فغر الدوق ماركلين فمه بعدم إستيعاب. ثم وفجأة تقدم ناحيه آللورا التي لوهله تراجعت للخلف لكنها سرعان ما ثبتت في مكانها وقد توقف امامها..
رفع الدوق يده ببطئ ناحيه وجهها ليتحسسه كأنه يتأكد إن كانت أمامه فعلاً ثم همس قائلاً:
" أنتِ حقاً هنا. أنتِ حقاً آللنور الصغيرة؟"
1
مرة أخرى قالت: " نعم " وقد تساقطت دموعها هذه المرة ليمسحها بإبهام يده التي كانت تعانق وجهها ثم يمد يده الأخرى ليقوم بإدخالها إلى حضنه.
21
بدت الدهشة في عيني آللورا لتبين عدم توقعها لذلك. لكن سرعان ما إستسلمت لحضن والدها الذي لم تحظى به منذ سنين طويلة وهي تحيطه بيديها أيضاً.
إرتبكتُ في مكاني ونظرت إلى الجهة الاخرى لأمسح دمعة هاربة بينما بقربي بدا اللورد هادئاً للغاية بينما لم يبعد عيناه عن ذلك المشهد.
1
" لكن.. كيف يمكن أن تكوني هنا آللنور؟!؟
بعد كل هذه السنوات!! وأين.. أين هي مادهوري، هل هي هنا أيضاً؟ "
تسائل الدوق فجأة منهياً عناقه لها وهو يعاود النظر إلى وجهها بنفس ملامح التعجب والإستنكار. ليقوم بالإلتفات من حوله في الغرفة الخالية إلا منا كأنه يبحث عن منْ ذكرها للتو.
قامت آللورا بمسح دموعها وهي تجيب:
" أمي ليست هنا. أنا وحدي "
بدا عليه بعض خيبه الأمل لكن سرعان ما أردف:
" لم أتوقع حقاً رؤيتك مجدداً.. ظننتُ.. ظننتُ أن مادهوري قد عادت بكِ إلى الهند.. ظننتُ أنني لن أراكِ مجدداً إبنتي "
عاد بعد جملته ليحتضنها مجدداً بالكثير من الشوق لكن كلامه لفت نظر ابنته كما لفتني. إذ سألتْ:
" عدنا إلى الهند؟ "
همست بها بينما قلت وقد استوعبت أمراً:
" هكذا إذن "
لم انتبه أنني قد قلتها بصوتٍ عالٍ إلا عندما إلتفتا ناحيتي. وهو الذي جعل الدوق ينتبه حينها لوجودي واللورد الفعلي ولعلاقتنا بإبنته ليسأل وهو يبعد يديه عنها:
" لكن.. ما علاقتكما بآللنور؟.. ما الذي يحدث هنا؟ "
" هذه قصة يطول شرحها سيدي الدوق واظن أنه للوقت الحالي يفضل أن تستمع لما لدى إبنتك وأن تستمع هي لك "
هكذا أجابه اللورد أغسطس ليهز رأسه موافقاً كلامه بسرعة ثم يعاود النظر إلى آللورا مبتسماً كأنه لا يريد تفويت لحظة دون أن تكون أمام عينينه وليحيطها مجدداً بين يديه مفاجئاً إياها مرة أخرى.
بدت سعيدة حقاً وهي تحيطه بذراعيها وتهمس بكلمة أبي دونما تردد.
2
لفتني اللورد أغسطس بهمس وأشار برأسه على الباب لكي نخرج ونتركهما وحدهما قليلاً. وافقته وخرجنا مغلقين الباب خلفنا لكن لم نتحرك من مكاننا حتى نمنع أي أحد من الدخول.
من حولنا لا يزال الحفل مستمراً ولا أحد يدري عن لم الشمل الذي طال لأكثر من سته عشر عاماً الذي يحدث في الداخل.
أخرجت نفساً عميقاً سعيدة أننا نجحنا في جعلهما يلتقيان ثم نظرتُ إلى اللورد الذي كان قد وضع يده الأخرى داخل جيبه وأخذ يراقب في منْ حوله.
قلت بإمتنان:
" شكراً لك سيدي اللورد. لقد نجحنا بفضلك "
تنبه لي وقال وهو يهز كتفيه:
" أنا لم أفعل شيئاً في الحقيقة. ولا نزال لم ننتهي بعد. فلابد أن تعود الدوقة وتبحث عن زوجها. كما أن أختك لا تزال موجودة في مكان ما هنا وهي تريد لقاء الدوقة مما يعني أن خطر معرفتها للحقيقة منها لا يزال قائماً "
2
سرعان ما عبست قائلة:
" شكراً على تذكيري "
قهقه اللورد ثم اخرج يده اليسرى من جيبه ليربت بها على راحه يدي التي تحيط بساعده الأيمن معتذراً.
1
تغير اللحن الذي يُعزف إلى واحد أخر مألوف بالنسبة لي، إذ كانت المعزوفة التي رقصت بها برفقة اللورد في أول حفلاته، ثم مرة أخرى في إحدى رقاصتنا الكثيرة من حفله الثاني.
لم يبدو أنني الوحيدة التي لاحظت إذ رأيتُه وهو يبتسم بينما يلقي نظرة ناحية حلبة الرقص وقد تغيرت الرقصة التي كانت موجودة إلى أخرى هادئة تناسب اللحن المنساب بينما يتوافد المزيد من الأزواج ناحيتها.
عاد اللورد لينظر إلي وينطق بما كنت أترقبه منه:
" ما رأيك أن نرقص قليلاً أنسة إزابيل؟ "
" من دواعي سروري الرقص معك سيدي "
لكن سرعان ما أضفت وقد تذكرت:
"لكن مهلاً.. كيف نرقص ونحن نراقب في الباب؟ "
1
رفع اللورد أحد حاجبيه مجيباً إياي ببعض سخرية:
" تجعلين الأمر يبدو كرواية غموض وإثارة، لن يموت أحد لو رقصنا قليلاً. كما أنه سيكون وضعنا مريباً لو أننا فقط وقفنا أمام الباب هكذا. لذلك لنرقص "
3
كرر مجدداً وهو يعتدل ويفلت يدي من ساعده ليقف أمامي ويضعها على خاصرتي.. ثم يمد يده الأخرى إلي منتظراً امساكي بها.
لم يترك لي مجالاً للرفض وهو ينظر لي بتلك الطريقة. بدأنا بالتحرك مع اللحن.
أخفيت إرتباكي بإبتسامة صغيرة تخالف نبضات قلبي المتسارعة بجنون. ولحسن حظي لم يطربني اللورد بأحد تعليقاته المعتادة تلك.
وفقط رقصنا في صمت.. صمت كان محبباً.
كان الوضع جيداً حقاً ولطيفاً وتمنيت لو كان بإمكاننا إكمال الرقصة للنهاية، لكن بالطبع لابد أن يحدث أمر سيء.
إذ توقف اللورد فجأة وعيناه مثبتتان على شخص يقترب من خلفنا.
إلتفت مبتعده عن يديه لتتسع عيناي وأنا أرى أوليفيا تقترب، وبرفقتها لورا والدوقة ماركلين!
17
∂
" أنتِ بالفعل هنا!! "
كانت رده فعل الدوقة فور رؤيتي. ثم أضافت بسرعة وقد إستوعبت شيئاً:
" لا تقولي أن تلك الكاذبة هنا أيضاً!... "
1
كانت تتحدث بغضب مكتوم جعلني أجفل ولم تنتبه لمن كان معي إذ تركزت نظراتها علي. ليتدخل اللورد قائلاً بأدب كبير:
" سيدتي الدوقة مساء الخير "
نظرتْ إليه بحدة وتأملته لثوانٍ ثم قالت:
" ألستَ أنت ذلك الماركيز؟ "
" أغسطس بلاك وود سيدتي، وأيضاً إن لم يكن الأمر تدخلاً في ما لا يعنيني.. هل يمكن أن اعرف ما الذي يحدث هنا؟ "
تظاهر بالجهل وهو يتحدث بينما يلقي نظرة على النساء الثلاثة من حولنا. لتتدخل أوليفيا قائلة لي بغيظ واضح بينما ترميني بنظراتها:
" لم لم تخبريني إزابيل أن الدوقة تتحدث هكذا عن عائلتنا!؟ "
" لابد أن إخفاء الأمور والتظاهر بشيء أخر عادة لدى عائلة غرين، فكما كذبت تلك الخادمة في حقيقتها تتظاهرون انتم بالجهل لما يحدث بينكم "
5
قالت الدوقة ماركلين بترفع كبير دون أن تنظر إلى محدثتها لتُصِر أوليفيا على أسنانها بغيظ مكتوم محاولة عدم الرد عليه ثم تعاود النظر لي قائلة:
" إزابيلا.. هل ما قالته صحيح؟ كل تلك الأمور عن آللورا؟ "
إرتبكتُ أكثر وتمسكت بيد اللورد أكثر لكن وقبل أن أجيب تدخلت الدوقة:
" بالتأكيد هو صحيح. وهل تظنين أنني أكذب! "
" بالطبع أنتِ تكذبين. لا يمكن أن يجلب اخي خادمة إلى منزلنا ليتـ .... "
1
لم تكمل أوليفيا جملتها وقد عضدت على شفتها لتمنع بقيه الحقيقة التي لا يعلم بها الكثيرون من الخروج بينما أضافت الدوقة بسخرية كبيرة:
" بلى عزيزتي. لقد جلب خادمة.. هي خادمة وكاذبة وإلا لرأيتها هنا معنا. لكن كلا.. شخص في مثل وضاعتها لن يُسمح لها بأن تخطو رجلاها مكاناً كهذا أبداً "
3
كانت تبدو واثقة من ذلك، كأن عدم رؤيتها معنا دليل على كلامها.
أردت الصراخ في وجهها لما قالته عن آللورا إلا أن اللورد أغسطس سبقني وهو يقول بهدوء عكس كل الغضب الذي في المكان -وقد تجاهل أيضاً تجاهلهن له-:
" في الحقيقة هي هنا بالفعل سيدتي "
نظرتْ إليه كأن رأساً ثانياً نمى له وهي تهتف:
" مستحيل. كيف إستطعتم إدخالها إلى هنا؟ بل لماذا تسمح السيدة جونسون بوجودها وهي مجرد نكرة!"
قهقه اللورد بطريقه جعلتها تبدي الإمتعاض وقد أجابها:
" هي ليست نكرة كما تقولين. وهي موجودة هنا لأن الدوقة جونسون رحبت بها بنفسها.. "
1
" مستحيل.. " كررت ثم وفجأة إستوعبت وهي تنظر من حولها:
" أين هي؟.. بل أين زوجي!.. أين هو فريد!؟ "
" إنهما معاً "
كنتُ أنا من أجبتها وقد حاولت أن أبعد غيظي عليها وأبدي الهدوء مثل اللورد لكن في نفس الوقت أردتُ أن أرى ردة فعلها وهي تعلم أن الأوان قد فات.
1
توسعت عيناها واحتاجت ثوانٍ لتستوعب ما قلته. لتقول الدوقة وتتداخل وأوليفيا معها في نفس الوقت:
" أين هما؟ كيف يمكنك أن تسمحي بذلك!.. "
" ما الذي تتحدثان عنه؟ ما علاقة آللورا بالدوق ماركلين؟ "
أجبت على الدوقة متجاهله أوليفيا:
" بل هذا ما كان يجب أن يحصل سيدتي. يكفي أن أنانيتك قد أبعدتهما عن بعضهما كل هذه السنين "
كلامي جعل غضبها يزداد لدرجة لفتت إنتباه بعض الضيوف الذين كانوا يتحدثون في مجموعات قريباً من مكاننا.
"من أتظنين نفسكِ حتى تقرري أمراً كهذا! كيف تفعلين أمراً غبياً سيدمر عائلتنا. أنتِ لا تفهمين شيئاً!"
6
إرتبكتُ لصوتها الغاضب وشددت بيدي على ساعد اللورد ببعض خوف بعد الشجاعة القليلة قبل قليل. لكن وقبل أن أبدي أي رده فعل قالت أوليفيا بحده:
" سيدة ماركلين.. أنا لا أعلم عن ماذا تتحدثين أو ما الذي يتحدث هنا. لكني لن أسمح لكِ بالحديث مع أختي بهذه الطريقة ابداً "
" إصمتي أنتِ ولا تتدخلي "
9
قالتها بطريقه جعلت وجه أوليفيا يحمر غضباً منذراً بموجه أكبر من الصراخ. تنهد اللورد أغسطس بقربي وهمس قائلاً:
" أهكذا تجري الأمور في عالم النساء عادةً؟ "
17
وقبل أن أرد أردف بصوت عالٍ لهما حتى تنتبها له:
" أيمكنكما أن تهدأ قليلاً سيداتي؟ لقد لفت جادلكما الصغير الضيوف "
أطبقت الدوقة على شفتيها وقد تنبهت لتوها وكذلك أوليفيا.. وسرعان ما إنتبهت لذلك الباب الذي نقف أمامه. همست:
" إنهما هناك.. "
" مهلاً... "
وقبل أن أكمل إقتربت الدوقة من الباب مبعدةً إياي بقسوة جعلتني اصطدم باللورد الذي أمسك بي جيداً حتى لا اتعثر بينما تقول:
" يجب أن أجد زوجي قبل أن تغزو تلك اللقيطة عقله بالأكاذيب "
" مهلاً.. سيدة ماركلين لا يمكنك أن تدخلي "
5
هتفت بسرعة لكن اللورد أمسك بساعدي ليوقفني قائلاً وقد همس في أذني قائلاً:
" دعيها تدخل فعلى الأقل سيكون كل ذلك بعيداً عن أعين الناس "
توقفت وتركتها تدخل كما طلب.
أغلقت الدوقة ماركلين الباب خلفها، ووقف أربعتنا أمامه في هدوء. هدوء لن يستمر طويلاً.. إذ كانت أوليفيا تنتظر تفسيراً لكل ما حصل قبل قليل.
..........
الانتقال إلى الفصل التالي