رواية اللورد الفصل 2

 



(2)


توقف الكرسي الذي أجلسُ عليه عن الاهتزاز فأنزلت إحدى ساقي لأعيد هزه مرة أخرى، تحرك الكرسي الخشبي جيئة وذهاباً بخفة بينما عدلت من جلستي عليه لأعود كما كنت وأحكم إمساكي بالكتاب الذي أقرأ فيه.

11

هبت نسمة باردة عبر الباب الخشبي المفتوح لغرفة المكتبة والذي كان يطل على الحديقة الخلفية لمنزلنا، رفرفت أطراف فستاني الصيفي وانسابت البرودة على جلد ذراعي العاري، أغمضت عيني لأستمتع بالبرودة النادرة في مثل هذا اليوم الصيفي الحار.

17

كسر لحظة الصفاء تلك الضجة التي صدرت من التوأمين المشاكسين ماكسمليان وألكساندر أخواي الصغيران، كانا في الحديقة الخلفية لذلك وصلني صوتهما بوضوح وهما يتشاجران كالعادة أيهما أبرع في قيادة الحصان، وصلني أيضاً صوت بيتر سائقي الخاص ومعلمهما لركوب الخيل وهو يحاول إقناعهما أن مهاراتهما في نفس المستوى  أدرت عيني وأنا أدعو له أن يلهمه الرب الصبر فهما لن يقتنعا أبدًا.

45

على عكسي و إرنست لم يكن ماكس وأليكس متفقين دائمًا ولم يحبا كونهما متماثلين والذي سبب عدم تمييز الناس بينهما، كل منهما يدعي أنه مختلف عن الأخر. بالتأكيد هما كذلك لكن هذا لا ينفي أنهما متشابهان للغاية وبالتأكيد أكثر مني وإرنست وإن لم يعترفا بذلك. لهذا تكثر شجاراتهما على كل صغيرة وكبيرة، والأمر المزعج في الأمر أنني سأبقى محبوسة معهما هنا طوال العطلة الصيفية هذه.

1

لأول مرة كنتُ متحمسة للعودة للمنزل أكثر من البقاء في المدرسة لكن وفور عودتي اكتشفت أن عائلتي الكريمة كان لها خطط أخرى.

3

علمت فور عودتنا أنهم قد تلقوا دعوة للبقاء لمدة ثلاثة أسابيع في المنزل الصيفي الخاص بالماركيز بلاك وود، قبل والدي الدعوة دون تردد حتى يبني علاقات جيدة مع الماركيز.

52

لم يعجبني ذلك، خاصة وأن تلك الدعوة تشمل حضور حفلات كثيرة ينوي الماركيز إقامتها بها خلال تلك الفترة. وعندما قررتُ عدم الذهاب اتضح أنني أصلًا.. لم أتلقى دعوة للذهاب!.

178

وصلت الدعوة باسم خمسة أشخاص، والديّ أوسكار وفيكتوريا، أخي الكبير ووريث والدي إلمر، وأختي المتوسطة في الترتيب إليزابيث، وشقيقي التوأم.. إرنست.

49

لم أصدم كثيرًا لمعرفة ذلك فأنا لم أكن أحب الظهور في المناسبات الاجتماعية هذه مما سبب عدم دعوتي للكثير من الحفلات التي تقيمها العائلات النبيلة في الأنحاء، وهو بالتأكيد أمر لم يعجب والدتي أبدًا، لأني حينها لن أستطيع اللقاء بـ " الشخص المقدر لي " إن لم أرتد هذه الحفلات.
الجيد في الأمر أنها لا تعلم أن الزواج ليس من مخططاتي للسنين الثلاث القادمة على الأقل. لا أحد غير إرنست يعلم بذلك.

 

وبالعودة لموضوع الدعوة، لم يكن عدم دعوتي هو الذي أزعجني بل كان دعوة إرنست وهذا يعني أن الفترة الوحيدة التي كان بإمكاننا قضائها معاً لن تحدث لأنه سيكون في منزل ذلك الماركيز وعندما يعود سيكون الفصل الدراسي الجديد على الأبواب، ووداعاً لعطلتي الصيفية التي خططتُ لها!

9

همهمتُ متذمرة لنفسي بعد تذكري لذلك وأبعدتُ نظري عن الكتاب الذي أقرأه إلى الحديقة، عاد الجو ليصبح هادئًا فقد ابتعد التوأمان عن المكان، أمامي على البعد حديقة الأزهار الصيفية التي تزرعها أمي كل عام قبل بدء الصيف لتزهر بشكل جميل خلاله.


حولت نظري إلى المكتبة حيث جميع الكتب التي جمعها أبي خلال حياته الحافلة، كتب كنتُ قد قرأت أغلبها من قبل ولا يزال لدي الكثير لأقرأه.

2

كانت المكتبة خالية من أي احد غيري فـإليزابيث لم تكن قارئه جيدة كما أنها كانت خارجًا وإرنست قد خرج برفقة والدي لقضاء بعض الزيارات المهمة قبل موعد سفرهم والذي سيكون بعد يومين، أما إلمر فلقد سافر إلى أسكوتلندا قبل أسبوعين ولم يعد بعد رغم اقتراب وقت سفرهم.

3

همست لنفسي أن علي الاعتياد على خلو المكتبة فهذا ما سأراه لثلاثة أسابيع قادمة.

1

ترامى إلى مسامعي صوت وصول عربة إلى المنزل ثم فتح كبير الخدم للباب ليعم صوت إليزابيت المتذمرة في المكان، كانت قد خرجت برفقة أمي وأختنا الكبيرة أوليفيا للتسوق من أجل فساتين جديدة تحضر بها حفلات الماركيز المرتقبة ويبدو أنها لم تجد ما يعجبها.

53

لم اتحرك من مكاني وأنضم إليهم إذا لم تكن الثياب إحدى مواضيعي المهمة فوسط نساء منزلنا كنتُ أنا الأكثر مملاً - كما تقول إليزابيث - أمي الكونتيسة فيكتوريا امرأة معروفة في الوسط الاجتماعي فهي الابنة الوحيدة لبارون وازداد شأنها بعد زواجها من الآيرل أوسكار غرين قبل تسع وعشرين عاماً، لا تزال صغيرة في السن.. في السابعة والأربعين وهي لا تزال محتفظة بجمالها الأخاذ، شعرها بني طويل، عيناها بلون حبات البندق وقوامها ممشوق لم يتأثر بزيادة عمرها كل هذا ورثته منها شقيقتاي أوليفيا وإليزابيث.

27

أوليفيا أكبر الأبناء متزوجة منذ عشر سنوات ولديها ابنتان في سن التاسعة والخامسة، زوجها نبيل من أسرة صديقة لنا منذ سنين، قُرر أنها وابنتاها سيأتين ليقضين العطلة الصيفية معي وإخوتي الصغار بعد رحيل أهلنا.

3

وإليزبيث الابنة الوسطى أكبر مني بأربع سنوات، مدللة والدنا، أكملت دراستها منذ ثلاث سنوات ولم تقم بفعل شيء بعدها سوى حضور الحفلات علها تجد زوجًا لها، لكن ولأنها تمتلك صفاتاً محددة لـ " فارس أحلامها " لم تتزوج بعد.

34

اختلافي الكبير عن شقيقاتي لم يكن مشكلة لنا من قبل فهم يعلمون أن اختلافي جاء بسبب قضائي أغلب طفولتي برفقة إرنست وإلمر الذي يكبرنا بست سنوات، أحببت القراءة أكثر من التطريز، أحببت ركوب الخيل أكثر من ارتياد الحفلات، أحببت الذهاب للمدرسة أكثر من حضور حفلات الشاي. أمر سلمت به والدتي، لكنها مع ذلك لم تستلم عن إيجاد " زوج " لي.

43

تنهدتُ مرتاحة بعد أن هدأت الضجة التي سببتها إليزابيث بعد عودتهن، إذا يبدو أنهن قد ذهبن إلى الصالة المخصصة لشرب الشاي إذا أنه وقت شربه.

5

عدتُ لأقرأ في كتابي عن النباتات والأعشاب حول العالم مندمجة فيه لوقت طويل عاد خلاله أبي و إرنست من جولتهم وبدأ المنزل يعود لضجته المعتادة بعد وصول معظم أفراده، لم يمنعني ذلك من متابعتي قراءتي حتى قطعت آنّا خلوتي عندما دخلت إلى المكتبة قُبيل غروب الشمس. كان قد تبقى لي بضعة صفحات من كتابي فلم تقاطعني آنّا وبقيت واقفه قرب كرسيّ منتظرة بصمت.

1

ما إن أنهيت الكتاب حتى أغلقته ورفعت بصري ناحيتها، كالعادة ابتسامتها الدافئة تنجح كثيراً في رسم واحدة مشابهه على وجهي. لم تكن آنّا أكبر مني بكثير، في الخامسة والعشرين فقط فرق السنوات الخمس كان مساعداً لتنشأ صداقة بيننا، كانت العلاقة الوحيدة بين سيدة وخادمة في منزلنا. لم يعارض أحد ذلك فآنّا كانت من أسرة لطالما خدمت عائلة غرين منذ عقود طويلة لذلك كان الجميع يثق بها.

29

" إن العشاء جاهز والجميع في انتظارك آنستي "
همست بها لتناسب هدوء المكان،  أعدت الكتاب إلى مكانه  ثم خرجنا متوجهين إلى صالة تناول الطعام.

كما قالت آنّا كان الجميع هناك بانتظاري، حول طاولة الطعام الكبيرة تجمعت عائلة غرين في حديث ودي بينهم، لاحظتُ أن إلمر لم يعد بعد وأن أوليفيا لا تزال موجودة ولم تعد إلى بيتها.

ما إن اقتربت من مكاني على الطاولة المقاصد لإرنست حتى حولت أمي نظرها ناحيتي، لم يكن الطعام قد قُدم بعد لكن الخدم كانوا يقفون مستعدين لتقديمه فور أن أجلس، قالت والدتي:
" إزابيلا، كالعادة أنتِ متأخرة لم لا تأتين في الموعد مرة واحدة! "

8

مددتُ رأسي عبر أوليفيا لأرد عليها قائلة :
" أن تأتي متأخر خير من أن لا تأتي أبداً "

16

أدارت عينيها على إجابتي بينما كتم إرنست ضحكة، تدخل والدي قائلاً وهو يمرر يده في لحيته المرتبة:
" دعيها يا فيكتوريا، لابد انها كانت تقرأ وهذا جيد "
" أوسكار أنت تدللها كثيراً "
" حقاً لا أظن أنني أوافقك في ذلك؟ "
" والداي العزيزان أيمكننا تناول طعامنا الأن؟ "

10

تدخلت أوليفيا بينهم قبل أن يدخلا في نقاش ما، وفور ذلك بدأ الخدم في تقديم الطعام، على مضض توقفا عندما غمرت رائحة اللحم المطبوخ أنفيهما.

ساد صمت غير أصوات المائدة إلى أن كسرته سائلة دون أن أرفع بصري عن طبقي:
" إذًا. . هل انتهيتم من تجهيز حاجياتكم؟ "
إليزابيث أول من أجابني من الجهة المقابلة من الطاولة قرب إرنست، قالت بتعب مصطنع:
" أوه يا إلهي لقد كانت معجزة أن وجدتُ كل ما أريده حقًا، ظننتُ أنني سأرتاد حفلات اللورد بثياب الموسم الماضي "

11

" كان بالإمكان أن ننتهي مبكراً لو لم ترفضي أي قطعة قدمها لكِ أصحاب المتاجر "
" أمي العزيزة أنت تعلمين أن الأثواب التي اقترحوها لنا هي القطع المشهورة هذه الأيام، وأنا لا أريد أن أخاطر بشراء شيء تمتلكه فتاة أخرى، يجب أن أكون مميزة ولو لم يكن الوقت ضيقا لكنت طلبت من خياطنا الخاص صنع أثواب لي "

15

علقت أوليفيا دون أن تتعب نفسها بالنظر ناحيتها:
" إليزابيث أنتِ تبالغين وحسب لم يكن علينا شراء كل تلك الثياب من أجل ثلاثة أسابيع فقط "
" إن كنت أريد الحصول على زوج فعلي فعل أكثر من ذلك عزيزتي ويجب أن تسانديني، ألم تسأمي كونك المتزوجة الوحيدة في هذه العائلة!"
" بالطبع أنا أساندك لكني لا أشجع طرقك هذه، يمكنك الزواج دون تبذير المال فقط إن قللت من معاييرك التي تطلبينها "
" أنا لن أناقش معاييري معك أوليفيا "

34

ببعض انزعاج ردت إليزابيث وقبل أن ترد عليها أوليفيا تدخلت والدتي مثلما فعلت أوليفيا قبل قليل:
" أوليفيا، إليزابيث سيكون من الجميل لو أوقفتما نقاشكما قبل أن يحتد أكثر حتى نستطيع تناول طعامنا في هدوء"
فورا عادت أوليفيا لتناول طعامها بهدوء ورزانة بينما أبدت إليزابيث بعض كبرياء وقالت بضعة كلمات لأمي تخبرها أنها ستصمت فقط من أجلها.

حولت بصري منهما بعد تنهيدة إلى إرنست الذي كان يعلم أنني كنتُ أقصده هو بسؤالي لكنهما لم تسمحا له بالإجابة، نظر إليّ لوهلة وهو يعلم أنني أعد الساعات يائسة حتى سفره ليقول باختصار كأنه لا يريد التعمق في الموضوع:
" كل شيء مُعد "

6

هززتُ رأسي بصمت وابتلعت غصة في حلقي فلا يزال جزء في داخلي يتمنى أنه سيقرر عدم الذهاب، لكن لا يبدو أنه يفكر في ذلك حتى.

تحدث بعدها التوأم عن يومهما وتشاجرا عن أيهما فاز في سباق للخيل لتوقف أمي الشجار مرة أخرى وهي تتذمر من كثرة الجدالات حول طاولة طعامنا، أحاديث أخرى سادت أغلبها عن أمل إليزابيت بإيجاد زوج في الأسابيع القادمة.

2

" هل هنالك الكثير من النبلاء سيحضرون حفلات الماركيز؟ ومن سيبقى معنا في منزله خلال تلك الفترة يا والدي؟ "
" في الحقيقة ليس لدي تفاصيل كثيره فالدعوات وزعت متأخرًا نظرًا للظروف التي مرت بمنزل اللورد، لكن لا أتوقع أقل من أن يكون غالبية زواره من النبلاء فعائلة بلاك وود لديها الكثير من العلاقات طويلة الأمد مع الكثير من المنازل النبيلة "
أجاب والدي على سؤال إليزابيث ليتدخل أليكس قائلا:
" إن لم يتزوجك أحد من هؤلاء لا أظنك أنك ستتزوجين أبدا "
ضاحكا وافقه ماكس:
" هذا صحيح، وأنا أراهن أنها مرة أخرى سترفض من سيريد خطبتها لأنه لا يشبه فارس أحلامها "

19

انفجر الاثنان في ضحك هامس إلا أن نظرة والدي الصارمة جعلتهما يتوقفان فورا بينما انبهما إرنست قائلا:
" لا يجب أن تتحدثا هكذا عن أختكما الكبيرة "
اعتذرا بصوت منخفض بينما تظاهرت إليزابيث أن كلامهما لم يؤثر بها وهي ترفع أنفها عاليًا إلا أن أوليفيا لم تفوت الفرصة و قد قالت:
" أرأيتِ؟ لست الوحيدة التي تظن ذلك"

2

انزعجت إليزابيث هذه المرة لكنها حاولت إبداء الحياد في صوتها وهي تقول:
" أوه عزيزتي أوليفي هذا ليس شيئًا لطيفًا لتقوليه بالتأكيد سأجد من يتوافق مع أحلامي، نبيل ثري ووسيم ومحب ولديه طموحات كبيرة في الحياة، لابد أن هناك واحد في الخارج ينتظرني "

8

" على حد علمي... "  ردت أوليفيا فورًا بينما تنهدت أمي وقد نظرت إلي أبي نظرة استجداء إلا أنه تابع تناول طعامه متجاهلا إياهما " الكثير ممن طابوا يدك سابقًا امتلكوا مثل هذه الصفات، لكنك لا تزالين عازبة حتى الأن! "
" هذا يا عزيزتي لأن جميعهم كانوا دون طموحات! لا أريد شخصًا يعتمد على ثروة عائلته فقط يجب أن يكون لديه أهداف خاصة به"
أكملت حديثها بلهجة من لا يصدق السؤال الذي طُرح عليه. لتقول أوليفيا بنفس النبرة:
" لا أصدق أن هذا يخرج منكِ أنتِ "

30

اتسعت عينا إليزابيث فهي لم تتوقع أن تصل أوليفيا لهذا الحد بينما كتمتُ وإرنست ابتسامتينا فهذا أكثر شجار ممتع يقع بينهما لكن التوأمان لم يفلحا في ذلك فانفجرا ضحكًا متجاهلين أداب المائدة ليحمر وجه إليزابيث غيظاً وخجلًا دون أن تستطيع الرد على أوليفيا وقد شعرت الأخيرة بتماديها لكن وقبل أن تعتذر قال والدي لينهي الضجة على الطاولة:
" هذا يكفي جميعكم ألا يمكن أن نتناول وجبة واحدة دون الخوض في جدال ما! "

8

احتراماً له توقف التوأمان عن الضحك بسرعة وتناولتُ وإرنست كوبي العصير امامنا في وقت واحد لنلتهي بهما.

2

" ماذا عن إلمر؟ متى سيعود من أسكوتلندا؟ "
سألتُ وقد تذكرته فجأة. أجاب والدي وهو يفكر للحظة:
" يفترض به أن يعود غداً يبدو أنه واجهه بعض المشاكل "
" لا أدري عزيزي، لكنني أشعر أن العمل ليس سبب تأخره "
علقت أمي ببعض قلق ليسألها باهتمام:
" ما الذي تقصدينه؟ "
" أشعر أن هناك فتاة في الموضوع "

25

قهقه والدي بمرح ورافقته أوليفيا، ليقول بعدها:
" أرجو أن يكون حدسك هذا صحيحًا إذا، أرغب برؤية أبناء ذلك الفتى قريبًا، ومع ذلك أتمنى أن لا يتأخر في العودة فأنا أريد منه أن يكوّن علاقة جيدة مع الماركيز بلاك وود "
" هذا صحيح، من المهم له ذلك "

13

تدخلت إليزابيث بينهم قائلة وهي تنظر ناحية إرنست:
" ألست صديقا له يا إرنست؟ "
" نعم، يمكنكِ قول ذلك "
" سيكون عليك تقديم شقيقك إليه وإلى معارفه ممن تعرفهم فسيساعده ذلك كثيرا في المستقبل "
" بالتأكيد والدي، سأفعل ذلك"

هز والدي رأسه شاكرا ثم التفت ناحية أمي ليحدثها، كان والدي سعيدا بالصداقة التي نمت بين إرنست والماركيز ورغم كون إرنست ليس وريثا للقب إلا أنه امتلك موهبة فطرية في جعل الناس ينتبهون له ويهتمون لأمره. الحزين في الأمر أنه لن يستفيد من ذلك وسيبقى دائما ظلًا لإلمر رغم كونه سيكون مشروع كونت ناجحًا إلا أنه من الأساس ليس مهتما باللقب وغيره فهو لا يحب أن يكون مصدر اهتمام للكثيرين. على عكس إلمر الذي تم تعليمه منذ الصغر لأن يكون الآيرل المستقبلي.

حولت بصري ناحية التوأم المندمجين في حديث هامسٍ وودي بينهما، لا يزال لديهما أربع سنوات قبل بلوغ الثامنة عشرة والدخول في العالم الاجتماعي لطبقة النبلاء وإلى ذلك الوقت لا يجب أن يقلقا لهذه الأشياء ونوعا ما حسدتهما على ذلك.

23

"بالمناسبة أليس اللورد بلاك وود أرمل؟"
سألت أوليفيا باهتمام ليجيبها إرنست:
"نعم، لقد توفيت زوجته قبل ثلاث سنوات "
"ممم هذا يعني أنه متوفر ما رأيك أن تحاولي معه إليزابيث؟"

47

سألتها اوليفيا بنبره هادئة عكس الحدة في نقاشهما الأخير، كانت طريقتها في الاعتذار لـإليزابيث كما يبدو. فهمت إليزابيث ذلك ورأيت شبح ابتسامة على شفتيها، فكرت لثوان قبل أن تقول بتردد:
" لا أدري.. رجل بقي عازبًا لثلاث سنوات بعد وفاة زوجته لابد أنه يحمل حبًا كبيرً لها، مثل هؤلاء هم الأصعب في الوصول إليهم "
" لا أدري عن ذلك عزيزتي، فأنا أظن أن سبب هذه الدعوة هو إيجاد عروس له "

5

التفت الاعين ناحية أمي والتي أكملت:
" هذا ما شعرت به، دعوة فجائية وسط الصيف لأسرتنا وبالتأكيد ستكون هناك بعض الأسر الأخرى، وقد قام بدعوة إليزابيث رغم وجود أوليفيا والتي أصبحت إمرأة مهمة في الوسط الاجتماعي بعد زواجها، وأيضًا هذه الحفلات والتي سيحضرها الكثيرون، لابد أنهم يجمعون الفتيات وأسرهم من أجل إيجاد عروس له من بينهم "

43

كان كلامها منطقيًا، لكنه لم يغير من وجهة نظر إليزابيث.
علق ماكس هامسا:
" إن كان يريد زوجة من بينهن إذا لماذا لم يدعوا بيلا أيضا؟ "
عاد إرنست ونظر ناحيته بحدة فارتبك واعتذر لكني لم اتأثر فرغم كوني حزينة أنني لن أذهب معهم، إلا سُعدتُ أنني لن أكون فردا مما سيحصل هناك إن كان كلام أمي صحيحًا، لا أرغب في أن ينتهي بي الحال مثل ماري متزوجة فجأة دون تحقيق بعض من أحلامي، وإن كان ذهابي قد يضر بذلك ولو لواحد في المئة.. إذا من الأفضل بقائي هنا.

8

ورغم ذلك، وجدت نفسي أفكر في هذا الماركيز، لم اقابله من قبل وسمعت عنه فقط بعد أن تعرف عليه إرنست في حفل خيري ما، أعلم أنه يقيم في لندن لكنني لم أعلم أين يقع منزله الصيفي هذا الذي سيذهبون إليه لذلك سألت والدي قائلة:
" بالمناسبة أين يقع منزل اللورد الصيفي وكم يبعد من هنا؟ "

همهم والدي مفكرًا ثم أجاب:
" يقع في برمنغهام ويبعد عن هنا مسافة ثلاثة ساعات ونصف بالقطار، ويوم بالعربة "
" سنذهب بالقطار أليس كذلك؟ "
" نعم...  "

2

أجاب والدي على إليزابيث التي تابعت إمطاره بأسئلتها لتضمن راحتها خلال السفر، في ذلك الوقت علت ملامحي دهشة، هذا الماركيز يسكن في برمنغهام! يعني أنهم سيقيمون هناك لثلاث أسابيع.. وبرمنغهام هو المكان الذي ستقيم فيه ماري خلال الصيف مع زوجها!

12

دون أن أعي وجدتُ نفسي أهتف قائلة:
" اريد أن أذهب معكم! "

18

تحولت الوجوه ناحيتي باستغراب شديد فهذه أول مرة أصرّح بشيء كهذا.. ليسأل إرنست بفضول وقد لاحظ ملامحي:
" ما الذي قلته بيلا؟ "
" آه... أعني.. أنني.. "

ارتبكت لنظراتهم وقبل أن أشرح قالت أمي باستنكار:
" إزابيل ألم تقولي من قبل أنك لا تريدين الذهاب، ومن ثم ليس هناك دعوة من أجلك!"

عقدتُ حاجبي بحزن وقد تذكرت الحقيقة المؤلمة، لأقول بانكسار:
" هذا صحيح لكن.. لكن ماري تسكن في برمنغهام! "

6

علا الفهم وجوه أفراد عائلتي، ومن ثم تحولت النظرات حول الطاولة إلى أبي والذي لم يعرف ماذا يقول.


...

1

حقائق فيكتورية:
في بداية العصر الفيكتوري
كانت نسبة النساء غير المتعلمات
تصل إلى ٦٠٪، وفي حلول العام
۱٩٦٠ تقلصت النسبة إلى ٤٠ %

9

بحلول العام ۱٨٨٠ أُصدر قانون
يمنح حق التعليم المدفوع من قِبل
الحكومة للأطفال ما بين
الخامسة ‎والعاشرة إلا أن الأسر
الفقيرة التي ‎تحتاج إلى الدخل
الذي يقدمه أبناؤها ‎لم توفر التعليم لهم.

2

لكن هذا يعني أن جميع الفتيات
كان لديهن الحق في التعليم قانونيًا
وإن لم يكن منفذًا في الواقع.▫

----------


الانتقال إلى الفصل التالي