رواية اللورد الفصل 3

 



(3)


بعد أن كنتُ أكثر المعارضين على زواج ماري المفاجئ استغرب الجميع التبدل الذي ظهر علي يوم عُرسها.

1

كإحدى وصيفاتها كنتُ متألقة - هذا على حسب ما قالته إليزابيث - ارتديتُ وقتها ثوبًا يميل لونه للذهبي منفوش بسلاسة من الأسفل وضيق بتجاعيد تحيط الصدر من الأعلى وكمين طويلين وقفاز قصير. قبعة صممها لي خصيصًا واحد من أكبر مصممي لندن.

7

كان ذلك التبدل قد حدث بعد أن أخبرتني ماري أن من ستتزوجه شخص جيد وقد أعجبها، لم تفتني تلك الحمرة التي كست وجهها حينما وصلتُ إلى منزلهم قبل يومين من العرس من أجل مساعدتها في الاستعداد وعندما سألتها عن رأيها فيه وجهًا لوجه.

20

أخبرتني أنه كان مندهشُا حقًا عندما علم أنها كانت تتمنى أن تعمل في كلية الملكة للفتيات بعد تخرجها، وأسف أنها لن تتمكن من تحقيق حلمها هذا لكنه وعدها أنه سيساعدها على تحقيقه في مكان أخر ريثما يستقران في عيشهما.

12

كان ذلك كل ما احتجته لأبدل الغضب الذي في داخلي إلى سعادة كبيرة من أجلها ولهذا بذلت كل مجهود من أجل أن يكون حفل زفافها ذكرى جميلة لنا.

لم تندم ماري على زواجها، هذا ما قالته خلال رسائلها لي من المنزل الصيفي الذي ستبقى فيه برفقة زوجها خلال شهري يوليو وأغسطس.

2

لهذا وعندما علمتُ أن أهلي سيذهبون إلى برمنغهام لم أستطع تفويت الفرصة، فرصة مقابلة ماري ورؤية جزء حياتها الزوجية بعيني.

3

كان الرفض هو جواب والدي تلك الليلة فأنا لم أتلقى دعوة وكان سيكون من الفظ إحضار شخص إضافي معهم دون إخطار مبكر بذلك.

22

كنتُ متفهمة لذلك لكنني لم أستطع الاستسلام، حاول إرنست مواساتي وإخباري أنه سيزورها بدلًا عني لكن هذا جعلني أغتاظ أكثر، كونه سيقابلها وأنا لا.

7

وعندما لم يفصل سوى يوم واحد على رحيلهم لاحظ الجميع أن إلمر لم يعد حتى الأن من رحلته إلى أسكوتلندا!
وصلت إلى المنزل برقية منه عصر ذلك اليوم يخبرنا فيها أنه لن يستطيع الحضور في موعده وبالتالي لن يستطيع مرافقة العائلة إلى برمنغهام..

2

وهذه كانت فرصتي.

13

لهذا أنا الأن في مقصورة القطار برفقة إليزابيث المتحمسة وإرنست الهادئ فلقد ذهبت برفقتهم بدلًا عن إلمر.

بدأتْ محطة برمنغهام تلوح في الأفق عبر نافذة المقطورة، صوت صافرة القطار البخاري يخترق الأجواء بين فينة وأخرى ورائحة الدخان الذي يخرج من فرن القطار وصلت إلى أنوفنا عبر النافذة المفتوحة، الأجواء مشحونة في الممر فالعمال يحاولون إدخال الركاب إلى مقطوراتهم استعداداً للوصول.

 

أعدتُ بصري إلى إليزابيث والتي كانت لا تزال تحدث إرنست عن النبلاء الذين تتمنى أن يكونوا موجودين في منزل اللورد فهم الأكثر قربًا للصورة التي تتمناها لزوجها المستقبلي.

2

2

" آه ... وسمعت أن اللورد أغسطس يمتلك أخًا أصغر منه لا يزال عازبًا. لابد أن السماء تحبني "
" إليزابيث يدهشني حقًا كيف تعلمين عن كل هؤلاء وأنتِ لم تقابليهم بعد. أنا لا أعرف نصفهم وأنا من يفترض به قد قابل الكثيرين برفقة والدي "

56

56

علق إرنست ضاحكًا لتجيبه قائلة وهي ترفرف بمروحتها المتلائمة مع فستانها الأصفر:
" إرنست أيها الصغير ماذا تظنني؟ لقد ارتدتُ حفلات بعدد سنين حياتك "
" آه هذا صحيح لقد نَسيت "

ردد باسمًا ثم حول بصره إلي حيث كنتُ أجلس جواره بالقرب من النافذة أراقب في إليزابيث وهي تتحدث بلا انقطاع، انحنى إرنست ناحيتي وهو يستند براحة يده على المقعد الوثير لمقصورة الدرجة الأولى ثم قال:
" وأنتِ يبلا ألا تفكرين بـ ‘اصطياد’ زوج من هذه الرحلة؟ "
" لن أجيب على سؤالك هذا "

25

25

قلتها وأنا أنظر له باستنكار فضحك على ردة فعلي التي يحفظها جيدًا لتتدخل إليزابيث قائلة:
" إزابيلا عزيزتي هل تظنين نفسك صغيرة؟ أنت في العشرين الأن، يجب أن تحضري حفلات أكثر وتتعرفي على أشخاص أكثر وإلا ستبقين عازبة طوال حياتك "

50

50

قضمت على شفتي السفلى لأمنع نفسي من الإجابة عليها بما سيجعلها تعطيني محاضرة أنا في غنى عنها، أرسل إرنست يده حولي ليجذبني ناحيته قائلًا بمرح:

" هذا ما أستطيع تخيله لمستقبل توأمتي هذه ستكون العمة العازبة التي تزور أبنائي في العيد وتجلب معها هدايا لهم أغلبها كتب ثم وفي نهاية اليوم ستعود إلى منزلها لتعاود عملها في حماية حقوق الفقراء و النساء والأطفال "

75

75

همهمتُ مفكرة وأنا أنظر ناحيته ثم قلت له:
" ليست فكرة سيئة "
" إن سمعت أمي بهذا سيغمى عليها فوراً "
علقت إليزابيث باستنكار فقلت لها:
" لكنها حياتي وسأفعل بها ما أريد "
" إرنست أرجوك اخبرني أنك لا توافق شقيقتك هذه في أفكارها "
" ليس جميعها لكنني أتفهمها ولن أقف في طريقها بل وسأساعدها بأي شيء تريد مساعدتي فيه "
أدارت إليزابيث عينها قائلة:
" وماذا أتوقع منك، لطالما عاملتها كـأنها أميرة ما يجب أن تطاع كل طلباتها. أنتما حقًا غريبان "

32

32

بدا واضحًا الغيرة في نبرتها، لطالما أبدت إليزابيث الغيرة من علاقتي القوية بإرنست فهي لم تمتلك علاقة قوية مثلها مع إلمر أو أوليفيا، وسمعتها مرة تتذمر عندما كنا أطفالًا أنها تريد أخًا أو أختًا توأمًا أيضًا. ربما لهذا لم أحاول وإرنست إزعاجها كثيرًا وكنا دائمًا الأكثر صبرًا في سماع ثرثرتها وبمرور السنين أصبحنا أقرب الأشقاء إليها نوعًا ما.

19

19

دوى صوت صفارة القطار وأحسسنا ببطء حركته إلى أن توقف أخيرًا في محطة برمنغهام.
ازدحمت المحطة بالمسافرين الذين كان أغلبهم عائلات وأزواج جاؤوا لقضاء فترة الصيف في هذا الريف الجميل. 

11

كان في انتظارنا ثلاث عربات ، واحدة لوالديّ وأخرى لنا والأخيرة للخدم والأمتعة.
خرجنا من المحطة المزدحمة بسرعة وبدأت العربة سيرها بين شوارع المدينة التي لم تختلف كثيرًا عن مدينتنا إلى أن خرجنا منها إلى الشوارع الريفية لـبرمنغهام.

6

جذبتنا المناظر أنا وإرنست بينما فضلت إلزابيث إعادة وضع زينتها قبل وصولنا.
منازل بنيت من أحجار الجرانيت والطوب الإسمنتي بطريقة متشابهة، عليات مثلثة واسعة وحدائق زينتها أزهار صيفية وأسوار من الأحجار قصيرة لم تحجب الكثير، خلا الطريق الترابي من المارة فأغلبهم في أعمالهم.

ابتعدت العربة أكثر وأكثر حتى اختفت المنازل تمامًا عن جانبي الطريق فقط مساحات واسعة من الخضرة والأشجار الكثيفة هي كل ما كان في الأفق، سألتُ عندما طال الطريق:
" ألم نصل بعد؟ لقد بدأت أشعر بالملل من الجلوس طويلًا"
" ماذا لو أخبرتك أننا قد دخلنا مسبقًا إلى أملاك الماركيز بلاك وود؟ "
" أنتَ تمزح بالتأكد! "
" بل جاد للغاية "

44

أجابته جعلت إليزابيث تتوقف عن وضع زينتها وتنظر ناحيته بصدمة علت وجهي أيضًا:
" واو لابد أنه ثري للغاية! "
" نعم، فغير الثروة التي يمتلكها بسبب لقبه، امتلك ثروة أخرى من والدته التي كانت الابنة الوحيدة لعائلة من أثرياء المنطقة وتنحدر من أسرة إقطاعية امتلكت ربع الأراضي الزراعية هنا مما جعلها تمتلك ثروة لا بأس بها، في الحقيقة إن المنزل الذي سنقيم فيه هو ملك لوالدة اللورد وقد ورثه عنها بعد وفاتها "

8

غلبني التعبير بينما غرقت إليزابيث في أفكارها لثوان قالت بعدها:
" وماذا عن شقيقه؟ "
" آه  في الحقيقة لا أعلم عنه كثيرًا  إذ لم أقابله من قبل رغم زياراتي العديدة لمنزل الماركيز، لكن سمعت أنه كان مسافرًا حول العالم، وقد عاد قبل بضعة أشهر فقط. "

33

همهمت إليزابيث وعادت تصاحب أفكارها، لم أحاول استنتاج ما تفكر فيه وعاودت النظر خارجًا عبر النافذة، بالتأكيد هذه مساحات واسعة لتكون ملك شخص واحد فقط.

أستطيع تخيل ما سيكون عليه هذا الماركيز.. كشخصية من رواية قرأتها بينما كنتُ في طريق العودة من المدرسة قبل أسبوع، اللورد لامبارد رجل أربعيني توفيت زوجته ولديه ثلاثة أبناء، لديه كرش كبير ولحية كثيفة، يحب أبناءه ولديه شخصية محببه واهتمامات مثيرة.
أظن أنني لن أواجه مشكلة في التعامل معه إن كان مثل هذه الشخصية.

157

دقائق بعد ذلك بدأ المنزل يلوح في الأفق،  ظهر لنا أولًا منزل من طابقين مبني من الطوب ويظهر من الأمام ثلاث نوافذ من كل جانب وفي كل طابق حول باب خشبي كبير، تبعه إسطبل كبير خرج عبره حصان أبيض يقوده أحدما وبعد الإسطبل كان هنالك مرآب للسيارات لم يكن مفتوحًا، تتابعت ملحقات المنزل في مساحة واسعة يحيطها بعض أشجار البرتقال المثمرة، وأخيرًا كان أخر المباني هو المنزل الذي سنقيم فيه.

2

عندما توقفت العربة وبدأنا بالنزول كان أول تعليق صدر مني وأنا أحاول إحاطة المنزل ببصري:
" وأنا منْ ظننتُ أننا أثرياء؟ "

60

عربه والديّ توقفت امام بوابة المنزل حيث خرج العديد من الخدم في صفين متوازيين للرجال والنساء وفي منتصفهم استطعت رؤية من بدا كبير الخدم مع سيده ليرحبوا بوالديّ.

2

عربة خدمنا توقفت على مبعده رأيتهم وبمساعدة من خدم منزل اللورد ينزلون حقائبنا ويبدؤون في إدخالها عبر باب جانبي.

سرتُ خلف إرنست وإليزابيث دون ان اعي حقًا فلا أزال مستغربة وجود هذا القصر في منتصف هذا المكان، بدا كـمنزل ساندرينجهام الخاص بالعائلة المالكة في تصميمه، بوابتان كبيرتان لاستقبال الضيوف أظن أن إحداهما تقود إلى صالة للحفلات والأخرى إلى البهو الأمامي للمنزل. بُني من الطوب الأحمر والإسمنت الأبيض بقبة زجاجيه فوق ما بدا كبرج في زاويتي المنزل.

13

مداخن كثيرة برزت في أعلاه وتعددت الواجهة ما بين شكل رباعي الأضلع للنوافذ وما بين نوافذ مسطحة عادية، وأمامه كانت حديقة خضراء واسعة من العشب المقصوص للتو، انعكست أشعه الشمس على النوافذ ومن ثم على العشب ليعطيه لمعه خاصة.
لا أستطيع حقاً تخيل ما سيكون عليه المنزل من الداخل.

" إزابيلا ..!! "

أعادني صوت إليزابيث الهامس الغاضب من تأملي بالمكان وجعلني ألتفت لأنظر أمامي وأعرف ماذا بها لأفاجأ برجل يقف أمامي مبتسمًا.
رمشتُ بعيني للحظة فأخر ما أعرفه أننا كنا متجهين إلى حيث والديّ لنقوم بتحية اللورد.

65

عقدتُ حاجبي فأنا لم أعرف من هذا الرجل، بدا عشرينيًا أو في بداية ثلاثينياته إن بالغنا، شعر بني كثيف مسرح بعناية وعينان واسعتان برموش غزيره تحمل نفس اللون كانتا تنظران ناحيتي بثبات وقد لاحظت لمحة تتب عليهما. ملامحه كانت هادئة ومريحة للنظر، بأنف طويل وشفتان واسعتان. لم يكن أطول مني بكثير، في نفس طول إرنست تقريباً لكن إن خلعتُ كعب حذائي سأكون أقصر منه بكثير.

77

إرتدى ثيابًا أنيقة للغاية غلبها اللون الأسود، ومن داخل جيب معطفه برزت ساعة جيب من الذهب الخالص، لم يكن الصعب معرفة أن هذا الرجل هو الماركيز أغسطس بلاك وود.

1

" إزابيل، لم لا تسلمين على اللورد أغسطس؟ "
حثني إرنست والذي كان يقف بقربي لم أنتبه له إلا الأن وقبل أن أقول أي شيء تحرك اللورد وأمسك بيدي التي كانت تعانق فستاني ورفعها إلى شفتيه ليطبع قبلة رقيقة على أطراف أصابعي.

163

تصرف علمت أنه كان مفاجئًا فتلك الملامح المندهشة التي ارتسمت على وجه إزابيل أخبرتني بذلك.

9

لم تؤثر علي قبلته اكثر من الصدمة الاولى فأنا اعتدت نوعًا ما على هذا التصرف من أصدقاء إرنست الذين أقابلهم، رفع اللورد وجهه عن يدي ولا تزال تلك الابتسامة على وجهه ليقول اخيرًا:
" إنه من الشرف لي أن أقابل أخت إرنست التوأم أخيرًا، لقد حدثني عنكِ كثيرًا"
" أوه "

91

خرجت مني بعفوية فالأن علمت سبب تصرفه، لمحت إرنست بقربي يتململ بتوتر ثم عدت ببصري ناحية اللورد وبينما لا تزال يدي في يده أمسكت باليد الأخرى فستاني وفردته بينما انحنيت قائلة بأدب:

" إنه شرف لي أيضًا مقابلتك أيها اللورد "
ثم وقفت معتدلة وأردفت قائلة:
" وأسفة على حضوري غير المعلن، لقد أتيت بدلًا عن شقيقي إلمر، إن كنتَ لا تمانع ذلك بالتأكيد "
رأيت شيئًا لم أفهمه في ملامحه، ربما اندهاش لكن سرعان ما أزاحه وهو يقول:
" بالتأكيد ولم قد أمانع، سيكون من الممتع وجودكِ معنا "

83

أخيرًا قرر إطلاق سراح يدي ليلتفت ناحيه والديّ الذين كانا يراقبان بصمت ويردف قائلًا:
" جميع أفراد عائلة غرين لقد شرفتم منزلي المتواضع حقًا وأنا سعيد بمقابلتكم "
" شكراً على دعوتك لنا سيدي اللورد، إنه شرف لنا حقًا "

132

تحرك اللورد ليتحدث مع والدي بينما يقودنا إلى الداخل، تحركت مع إرنست واقتربت إليزابيث مني أيضًا ليحيطا بي من الجانبين، عرفتُ ما سيخرج منها فقررت أن لا أعلق، قال إرنست:
" هممم اللورد أغسطس يبدي اهتماماً بفتاة ما "
" يبدو أننا قد وجدنا من يهتم بأختنا الصغيرة أخيرًا "

98

حولت بصري عبرهما وفعلت كما خططت.
لا يفوتان أي فرصة للتعليق كلما اقترب مني رجل ما، إليزابيث تحاول بكل الطرق إقناعي بالتجاوب معهم بينما يحاول إرنست إغاظتي فقط.

2

أخذنا اللورد إلى الداخل وكما توقعت فاق المنزل كل توقعاتي بدءً من ذلك السلم الكبير المقاصد للباب الأمامي والذي ينقسم لجزأين يؤديان للطوابق العليا، وذلك البهو الواسع وعلى جانبيه جلستان مؤثثتان بأثاث متأكدة أنه قد تم جلبه من خارج البلاد، الأرضية كانت مبلطة ومزينة بألوان ورسومات تناسب تصميم السقف الفكتوري، أضئ المكان بأنوار عديدة جعلت الإضاءة تظهر كل زاوية وزينة في المكان.

12

لفت نظري أيضًا ذلك الخادم الذي كان يرافق اللورد أثناء حديثه من ظننته كبير الخدم فقد كان أسود البشرة، ارتدى ثياب الخدم المميزة وتلك النظرة الصارمة على وجهه تخبرني أنه أحدهم لكنني لم أرى كبير خدم أسود من قبل فاستغربت قليلًا.

45

و بينما كان اللورد يحدثنا أقبل شاب أخر لاحظت للشبه الكبير بينه وبين اللورد فعرفت أنه شقيقه الأصغر الذي تحدثت عنه إليزابيث من قبل.

3

صافح شقيقه والذي علمت أن اسمه ستيفنز والديّ ثم قبّل يد إليزابيث فاحمرت وجنتها تمامًا، تبادل مع إرنست بضعة كلمات ثم التفت ناحيتي، كنتُ أقف على مبعده بعض الشيء وكان بقيه من معي قد عاودوا اندماجهم مع اللورد فكنت انا وستيفنز.

27

تبدلت ملامح وجهه المرحبة عندما وقعت عيناه علي وسمعته يهمس قائلًا:
" هذه لم تكن مدعوة "

246

لكن سرعان ما عاود الابتسام ابتسامة واسعة واقترب مني بينما فعل مثل شقيقه وقَبّل يدي ثم قال بابتسامة عريضة تختلف عن ابتسامة شقيقه رغم تشابههما:
" مرحباً بكِ أيتها الأنسة الجميلة، لابد أنك الأخت التوأم التي حُدثت عنها "
" هذا صحيح، إسمي إزابيلا "
" إزابيلا.. اسم يليق بكِ فعلًا أحببته "

72

ابتسمت له، يبدو ودودًا أكثر من اللورد أغسطس، أفلت يده عن يدي لكنها تحركت لتتخذ مكانًا أسفل ظهري ليحثني على الاقتراب من الجميع قائلًا:
" لم لا تنضمين للحديث آنستي "

90

هززت رأسي بـعم وتركته يقودني، عدتُ ووقفت قرب إرنست ظننته مندمجًا في حديث اللورد إلا أنه انحني جانبيًا ليضع فمه قرب أذني ويقول:
" هل تريدين اللعب على الجانبين بيلا؟ "

160

رفعت حاجبًا ولم أفهم مقصده في البداية لكن سرعان ما فهمته فعلى العبوس وجهي، رفعت ثوبي بيدي قليلًا ومددتُ ساقي اليسرى لأغرز كعب حذائي المربع في ساق إرنست، تآوى قليلًا وقد حاول أن يكتم صوته فلم تسمعه سوى إليزابيث التي لم تفهم ما به.
ابتسمتُ ناحيته بانتصار بينم زفر بغيظ وهو يتمتم عن أنه كان يمزح فقط.

7

عندما حولت بصري ناحيه اللورد لأتظاهر بالاهتمام بما يقوله وجدت أنه لم يكن يتحدث بل كان والدي من يتحدث الأن، ليس ذلك فقط بل وجدتُ أن بصره كان مثبتًا عليّ وأن فمه كان يرسم ابتسامة يحاول كبحها من الاتساع.

159

لقد رآني أضرب إرنست!

...203


▫ حقائق فيكتورية:
تخرج الفتيات للمجتمع في سن
معينة عبر الظهور في حفل أو عبر
رقصة يسميان ' coming out '.

13

وفيها تتعرف الفتيات على
المرشحين المحتملين لكي يكونوا
أزواجهن مستقبلًا. حضور الفتاة
للحفلات كان يعبر عن رغبتها
أو إهتمامها بإيجاد مرشح للزواج.▫


...


الصورة لقصر ساندرينجهام

----------


الانتقال إلى الفصل التالي