رواية اللورد الفصل 4

 



(4)


خضتُ حديثًا مطولًا وهامسًا مع إرنست أثناء أخذ اللورد لنا في جولة حول غرف وصالات الطابق الأول والذي ستكون أغلب المناسبات واللقاءات الاجتماعية فيه.

كنتُ أؤنبه لأنه لم يخبرني أن اللورد أغسطس رجل عشريني فلقد صدمتُ عندما رأيته أول الأمر، فقط عندما كنا في العربة فكرت أنه سيكون رجلًا أربعينيًا ولديه ثلاثة أبناء.

15

لم يستطع إرنست كبح ضحكته عندما سمع تخيلي ذاك فلفت أنظار الجميع من حولنا بينما تظاهرت أنا بترتيب ثوبي، رمقته والدتي بنظرة معاتبة على تصرفه الفظ أمام اللورد أغسطس إلا أنه لم يبدو مهتمًا بل رأيته يتبادل نظرات مع اللورد لم أستطع قراءتها، حتى الأن لا أعرف طبيعة العلاقة بينهما، يبدو أن لدي الكثير لأخرجه من هذا الأخ الخائن.

38

ما إن عاود الجميع انتباههم مع اللورد وشقيقه تابعت قائلة لإرنست:
" ما كان هذا ليحدث لو أخبرتني الحقيقة "
" عزيزتي بيلا، أنا أخبرتك الحقيقة لكنك لم تسألي عن التفاصيل وقمتِ بخلق كل هذا بنفسك فلا تقومي بلومي على مخيلتك هذه "
" نعم صحيح لابد أن تجعلني أبدو المذنبة، وإذًا كم عمر الماركيز وهل لديه أبناء؟ يبدو صغيرًا لأن يكون لديه أبناء"

3

سألت بعفوية ولم أنتبه إلى تلك الابتسامة الجانبية التي جعلت وجهه إرنست يماثل وجهي بطريقة مرعبة:
" هل أنتِ مهتمة؟ "
" إرنست، لا تبدأ " همست محذرة ليجيب ضاحكًا:

1

" حسنًا حسنًا أنا أسف، إن اللورد في الثامنة والعشرين فقط وليس الأربعين يا عزيزتي، لقد توفي والداه في حادث قبل ست سنوات مما جعله يرث اللقب مبكرًا، ولا ليس لديه أبناء فابنه الوحيد مات قبل ثلاث سنوات "

93

هززتُ رأسي متفهمه ولم أدقق في ما قاله وقتها.

7

...

48

قادتنا الخادمة إلى الغرفة التي سنقيم فيها وهي لا تزال تعتذر عن عدم توفر غرفة لكل واحدة منا أنا وإليزابيث، فقد قاموا بتجهيز غرفة واحدة لابنة واحدة من العائلة ومع حضوري اضطروا لتجهيز نفس الغرفة لكي يقيم فيها شخصان إتنان.

4

كانت الغرفة واسعة للغاية ربما لا تحتوي على صالة مرفقة كما غرفتي في منزلنا لكنها حتمًا تساوي مساحة غرفة النوم ونصف الصالة المرفقة بها. سريران واسعان تزينهما الأعمدة المذهبة والأقمشة الملونة والوسادات الوثيرة على كل جانب من الغرفة ونافذة كبيرة في المنتصف تطل على الحديقة الخلفية للمنزل تزينها ستارة من الكتان الكثيف تشابه في لونها لون ملاءات السرير.

وفي زاوية الغرفة مدفأة غير مستعملة عُلق فوقها بعض اللوحات لما تبيتُ أنه مناظر طبيعية لـبرمنغهام. وقد جهزوا أيضًا طاولتي تزيين لكل واحدة منا.
تبادلت وإليزابيث النظرات وقد تساءلت كيف سيكون الوضع إن كانوا قد جهزوا لحضوري إذًا!

 

شرحت لنا الخادمة النظام الذي تجري عليه الأمور ومواعيد الوجبات وأخبرتنا عن الضيوف الذين قد وصلوا قبلنا ثم طلبت منا الراحة حتى موعد طعام العشاء والذي سيقدم في السادسة مساءً بعد مغيب الشمس وطلبت حضورنا قبل نصف ساعة على الأقل حتى نتعرف على الضيوف قبل بدء الوجبة.

4

وقبل أن تخرج سألتها عن أمر راودني من قبل:
" ذلك الخادم الذي يرافق اللورد أغسطس.. هل هو كبير الخدم؟ "

انعقد حاجبا الخادمة للحظة لم تعرف فيها منُ أقصد لكن سرعان ما ملآ الفهم وجهها وهي تقول:
" تقصدين بيتر؟ أوه كلا سيدتي هو مرافق اللورد أغسطس فقط، كبير الخدم هو السيد جاك براون "

" حقاً ؟ .. حسناً شكراً لك..
.. آه قبل أن أنسى هل يمكنك إخبار خادمتي آنّا بملاقاتي في البهو الرئيسي؟ "

2

أضفت لها قبل أن تخرج، أجابت بالإيجاب ثم خرجت ورأسها منخفض ولم تعطنا ظهرها أثناء الخروج إلى أن أغلقت الباب، كنا نراقبها بصمت وبعد خروجها علقت إليزابيث من فورها:
" ظننتُ أن هذه التصرفات قد انقرضت مع الجيل السابق من الخدم "
"  يبدو أنها لم تفعل لديهم "

6

أجبتها بينما اتخذت طريقي ناحيه النافذة المطلة على الحديقة.
" إزابيل ما الذي تريدين فعله مع آنّا؟ "

سألتني إليزابيث بعد صمت لدقائق وقد كان الشك واضحًا في نبرتها لأجيبها ببساطة:
" وماذا تظنين؟ أريد استكشاف المكان "

أطلقت إليزابيث تذمرًا بينما جلست على السرير الذي اختارته وقد أخذت تحرك مروحتها بعصيبة أمام وجهها:
" إزابيل أنتِ لم تعودي طفلة، توقفي عن فعل هذه الأمور"

2

" ما أفعله لا يتعلق بعمر معين إليزابيث "
" يفترض بك أن ترتاحي من عناء السفر ثم نبدأ بعدها تجهيزاتنا للعشاء قبل وقت كافٍ منه وليس التجول في المكان كالكلاب الضالة! "

32

قهقهت للمصطلح الذي استخدمته ثم قلت لها وقد أقبلت إليها مربتة على كتفها
" أعدك أنني سآتي قبل وقت كاف لأكمل استعداداتي للعشاء "

عدت إلى النافذة قرب سريرها لأنظر إلى الحديقة، تنهدت إليزابيث مستسلمة ثم بدأت تتحدث عن الضيوف الذين أخبرتنا عنهم الخادمة و أيهم قد قابلت من قبل. كنتُ أستمع لها وأهمهم بين فينة وأخرى بينما جلتُ ببصري في الحديقة.

لم تخيب توقعاتي فقد كانت جميلة للغاية، نافورة مياه صغيرة تحيطها أنواع مختلفة من العصافير التي جاءت لتبرد نفسها عبر التمرغ في مائها وشرب القليل منه، ومن حولها متاهة من الأزهار الصيفية الملونة تتسع لتتخذ شكل دائرة ملونه مليئة بالتعرجات.

 

جلسة تتسع على الأقل لعشرة أشخاص تحت مظلة تصميمها يوناني مبنية من الإسمنت الأبيض. لم أستطع رؤيه بقية الحديقة فهي كانت أكبر من أن افعل.

" هذه اول مرة سنقيم في غرفة واحدة سويًا "
غيرت إليزابيث الموضوع فجأة وقالتها بنبره بدت عَرضيه، التفت ناحيتها في صمت الغرفة ثم علقت:
" هذا صحيح "

قلتها وأنا أبتعد عن النافذة ناحية أصغر حقائبي التي قد تم إحضارها برفقه حقائب إليزابيث قبل وصولنا. وقبل أن أفتح الحقيبة قالت إليزابيث محذرة:

" إزابيلا غرين، ليس مسموحاً لكِ البقاء مستيقظة لوقت متأخر من الليل وأنتِ تقرئين! أريد أن تطفأ الأنوار في وقت مبكر حتى لا تتجعد بشرتي صباحًا"
" كيف علمتِ بذلك؟ "

10

" أوه عزيزتي أنا اعلم الكثير عن عادتك في القراءة لوقت متأخر وأعلم أيضاً أن هذه الحقيقة يمتلئ نصفها بالكتب والنصف الأخر بمساحيق التجميل التي لم تجلبيها كلها "

فغرت فمي مندهشة فلا أحد غير آنّا يفترض به أن يعرف فحن من قام بتوضيب حقائبي بسرعة سويًا لكن بالتأكد لابد أن بقية الخدم قد علموا شيئًا لأن الأخبار تنتشر بسرعة في منزلنا ذاك بسبب كثرة ساكنيه.

تجاهلت تحذيرها وفتحت الحقيبة لأخرج كتابًا كنتُ قد بدأته من قبل ومن ثم أخذت قبعة جديدة من حقيبة القبعات ووضعتها أعلى رأسي، راقبتني إليزابيث بملل، لا أدري لكن أظن أنني قد لمحت خيبة أمل على وجهها لكنني تجاهلت الأمر وخرجت بحثًا عن آنّا.

8

وجدتها تقف في زاوية في البهو الواسع للمنزل ولحسن حظي لم يكن هناك أحد فيه، اقتربت مني آنّا أخذه مني الكتاب لتضعه في سلة صغيرة كانت تحملها.

3

" آنّا أين سكان المنزل؟ "
" لقد ذهب الرجال إلى غرفة التدخين جميعهم هناك، أما النساء فلم تخرج إحداهن من غرفتها حتى الأن "
" هذا جيد لن يعترضنا أحد إذًا.."

16

قلتها وأنا أقود آنّا عبر الباب الرئيسي وبينما اتخذنا طريقنا عبر الدرج ظهر فجأة بيتر الخادم الذي كان يرافق اللورد أغسطس. كان عائدًا من جهة لمحت فيها بابًا زجاجيًا مفتوحًا ولم يخفى على أحد أعمدة الدخان التي كانت تخرج عبره لابد أنها غرفة التدخين.

انحنى بيتر باحترام وهو يحيني بإسمي رغم كوننا لم نلتقي من قبل:
" أيمكنني أن أعرف إلى أين تتوجه الآنسة؟ "
" فكرتُ في الذهاب ورؤية المكان والتجول فيه فالطبيعة جميلة هنا "
" إن كان الأمر كذلك فهل تسمح لي آنستي باقتراح مكان مناسب لها؟ "
" بالتأكيد "

18

كان الاستغراب واضحًا في صوتي بينما تبادلت مع آنّا النظرات.
" شرق المنزل وعلى بعد سير ربع ساعة هناك بحيرة جميلة محاطة بأشجار اللوز، مكان مناسب للقراءة إن أحببتِ ذلك "

33

كان يشير بيده على الشرق بينما يتحدث.

" بحيرة ؟ هل هي من أملاك اللورد أيضاً ؟ "
" نعم آنستي "
" حسنًا.. شكرًا لك بيتر "

انحنى مرة أخرى ثم التفت ليعود إلى غرفة التدخين، أردت الذهاب لكني وجدت آنّا لا تزال تحدق فيه، لابد أنها لم تعتد وجود خادم بلونه في مثل هذا المركز، اتجهنا بعد دخوله إلى حيث أشار لنا.

8

كانت المسافة بعيدة وقد بدأت آنّا بالتذمر فور أن اختفى المنزل من نظرنا وأصبحنا نسير في مساحات واسعة من اللون الأخضر، تجاهلتها كما العادة وأخذت أستمتع بالنسمات الباردة التي تعبق بالمكان ورغم أن السير لمسافات طويلة كان صعبًا بثوبي الثقيل إلا أننا وصلنا بعد سير لعشرين دقيقة إلى البحيرة التي حدثنا عنها بيتر.

8

كما قال تمامًا كانت محاطة بأشجار اللوز النضرة والبحيرة نفسها لم تكن كبيرة لكن مساحتها كانت كافية لبحيرة يمتلكها شخص ما. تميزت بأن أشجارها لم تحط بها تمامًا فأمكنني تخيل المنظر الذي ستشرق به الشمس صباحًا عبر الأشجار وانعكاسها مع المياه البلورية. منظر تمنيت رؤيته.

11

ما إن وجدنا مكانًا مناسبًا للجلوس حتى أخرجت آنّا ملاءة واسعة وقامت بترتيبها على الأرض وثبتتها بما توافر لديها من أشياء ثقيلة، جلسنا سويًا وهو امر ما كان ليحصل لو كان برفقتنا شخص ما فكما ذكرت سابقاً علاقتي بـآنّا تجاوزت علاقة السيد وخادمه منذ وقت طويل.

6

أخرجت آنّا كتابي وأدوات الحياكة التي تحترفها وساد بيننا صمت مريح تخللته أحاديث جانبيه وتعليقات عن كل ما حصل هذا اليوم بعد وصولنا إلى منزل الماركيز.

4

لم أشعر بأن الوقت قد بدأ يتأخر إلا عندما قالت آنّا:
" آنسة إزابيل أظن أن علينا العودة الأن إن كنتِ تريدين الوصول قبل وقت كافي للاستعداد للعشاء "
" سريعًا مر الوقت، لم أمل بعد من المكان "
" يمكننا العودة مجددًا، لدينا ثلاثة أسابيع "

ساعدتها في إدخال حاجياتنا ثم أسرعنا هذه المرة في العودة، لنستغرب عندما وجدنا الخادمة التي تعتني بأموري أنا وإليزابيث تنتظرنا خارج المنزل، قالت:
"سعيدة بعودتكما سالمتين، طلب مني بيتر أن أساعدكما في الدخول حتى لا يلاحظ أحد خروجكما"

79

مرة أخرى تبادلت نظرات مع آنّا ثم سرنا وراءها لتدخلنا عبر باب جانبي من الأبواب الكثيرة المحيطة بالمنزل وقد كان طريقًا مختصرًا للجناح الذي فيه غرفتي.

اعتذرت الخادمة لكي تذهب فلديها الكثير من العمل مع اقتراب العشاء.

في الداخل كانت إليزابيث قد انتهت تقريبًا من ارتداء ثيابها وتبقى فقط ترتيب شعرها الذي تولته سارا خادمتها ما إن دخلنا حتى قالت إليزابيث الجالسة أمام طاولة الزينة تعاين مظهرها في المرآة:
" إزابيلا لقد تأخرتِ، لن تجدي الوقت الكافي للتزين وستكونين أخر الواصلين "

4

اقتربت منها بينما تولت آنّا إخراج ثوبي من الحقيبة الكبيرة المخصصة للثياب.
" لا يمكنك مقارنة الوقت الذي تقضينه أنتِ بالتزين معي، سأنتهي خلال نصف ساعة فقط "

4

انتهت سارا من جدل الضفيرة الفرنسية أعلى رأس إليزابيث والتي كانت قد عقدت العقد حول رقبتها لتنهي أخر لمسات زينتها التي تليق بعشائها الأول هنا، ثم نهضت من مكانها وقالت لي:
" لهذا ليس لديكِ شعبية بين الرجال، ستندمين أختي "

32

كالعادة تجاهلت تعليقها بينما عاينتها من اعلى لأسفل وقلت:
" تبدين جميلة، ستلفتين أنظار الجميع "

2

" همم لا أدري مع كل الفتيات اللاتي يقمن هنا هذه الفترة لا أشعر أن لدي فرصة كبيرة "
" هل قابلتهن؟"
" قابلت ماتيلدا ابنة ستاندفورد، يا إلهي هي جميلة للغاية ويافعة لا تزال في التاسعة عشرة! "

هززت رأسي متفهمة ففهي المجتمع النبيل بقدر ما يهم الجمال والمال  يوجه الجميع اهتماما للعمر أيضًا فدائرة العنوسة تشمل الكثير و كلما كنتِ أصغر ازدادت فرصك في الحصول على زوج.

39

" آنستي، لقد جهزت كل شيء."
قاطعتنا آنّا لأذهب ناحيتها بينما أشارت لي إليزابيث قبل أن تخرج وتترك الغرفة لنا.

نصف ساعة كنتُ بعدها قد انتهيت من زينتي ورافقتني آنّا إلى قاعة الطعام قبل أن تتركني لأدخل وحدي.

باب كبير من الخشب الأبيض كان دفعة صعباً لو لم يساعدني الخادم الذي كان في الدخال وفتحه لي لادخل عبره. لم تكن هذه غرفة الطعام بل صالة مرفقة بها  امتلأت بالكثير من الناس وسادت ضجة هادئة انقطع بعضها مع دخولي إذا التفتت الاعين ناحيتي مستغربين عن من قد تأخر في القدوم.

10

لم أرتح لكل تلك النظرات، الكثير من الغرباء رجال ونساء وفتيات في مثل سني وشباب اتخذوا من زاوية القاعة مكانًا لهم.

لم أستطع تبين مكان وجود إليزابيث أو والدتي لأذهب إليهما وسط كل تلك النظرات، شعرت فجأة بالنقص فأنا لم أكن مميزة في شيء، ثوبي كان من ثياب السنة الماضية بربع كم وأكتاف عريضة ومنساب من الأسفل لا شيء مميز به تمنيت لو أنني استمعت لـإليزابيث في تغير نوعية الثياب التي جلبتها معي.

35

في العادة لم اكن أهتم كثيرًا بما يراه الناس فيّ خاصة في مجتمع الكلية لكن في تلك اللحظة شعرت بضغط كبير غير مألوف بالنسبة لي ولم ينقذني منه إلا إليزابيث التي ظهرت فجأة وقد أدخلت يدها عبر ساعدي قائلة وهي تسحبني:
" إزابيل تعالي سأعرفك على الفتيات "

10

أطلقت تنهيدة مرتاحة لم تخفى على إليزابيث لكنها لم تعلق لم تفلت يدي حتى عندما توقفنا أمام أكثر مجموعة من الفتيات المتأنقات اللاتي رأيتهن في حياتي.

كن خمس فتيات إحداهن ماتيلدا ستنافورد التي كنتُ قد قابلتها من قبل وكما قالت إليزابيث كانت جميلة للغاية.

تباينت اعمار الفتيات أكبرنا كانت إليزابيث في الرابعة والعشرين وهناك جورجيا أولونز في الثانية والعشرين، شعرها أسود منساب ولديها عينان كبيرتان غزيرتا الرموش وشفتان مكتنزتان جذابتان.

9

لورا باكنتوم الأبنة الكبرى للآيرل فرانك باكنتوم وهي في مثل سني، شقراء  بأعين زرقاء التمعت حتى في الإضاءة الخافتة للغرفة، امتازت بطول فارع ونظرة واثقة تدل على ذكاء متقد. اعجبني فستانها الأزرق الذي تناسب مع لون عينيها كما أنها سلمت علي بعفوية أكبر من البقية وقامت بإدخالي في عناق وابتسامة بشوشة على وجهها.

24

نورا باكنتوم الابنة الصغرى التي تشبه لورا غير انها أقصر سناً وأكثر هدوءً وخجولة بعض الشيء لكن جمالها كان واضحاً في ملامح وجهها الصغير.

3

وأخر واحدة كانت في نفس سن نورا وهما أصغرنا سنًا، في الثامنة عشرة - جوزفين هاورد ورغم صغر سنها بدت أكبر بكثير بسبب مكياج وجهها النافر، إلا أنها امتازت بجسد مثير برز رغم فستانها البرتقالي الواسع.

9

احمر وجهي وأنا أشعر بهن ينظرن إلى وجهي وذلك التعليق الذي لم أسلم منه يومًا قد خرج من إحداهن:
" أنتِ تشبهين السيد إرنست حقًا، لا أكاد أفرق بينكما، لولا ارتدائك لثوب طبعًا"
ضحكت الفتيات على التعليق وتبسمت لهن دون تعليق.

70

هو أمر قد أعتدته، بدءً من أصدقاء إرنست والذين أحيانًا كثيرة يتعاملون معي كأنني إرنست نفسه ويضحك الكثيرون عندما يُقَبلون يدي قائلين أنهم يشعرون كأنهم قبلوا يد إرنست.
ومجيئاً إلى أصدقاء والدتي وصديقات إليزابيث وأوليفيا جميعهم يقولون نفس الشيء.

31

لم أكره يومًا أننا نتشابه بل أحبه، لكن تعليقات الناس هي ما لم يعجبني فهم يشعرونني كأنه أمر.. مضحك.

13

لم أنتبه مع الفتيات بعد ذلك وحولت نظري ناحية بقية من في الصالة، وجدتُ إرنست أخيرًا يقف مع ثلاثة شبان أخرين وقد بدا مندمجًا في حديثه، ثم وجدتُ والديّ وبرفقه بقية الرجال وهم يستمعون لأمر قاله السيد أولونز الذي تمتلك ابنتاه الكثير من ملامحه.

1

بعد دقائق أخرى أقبل ما اتضح أنه كبير الخدم جاك براون ليخبرنا أن العشاء قد جُهّز.
غرفة الطعام كانت أكبر من الصالة التي تتبعها بطاولة لم أرى مثل اتساعها من قبل وربما حوت على أكثر من خمسين كرسيًا على جانبيها.

توسطت الطاولة الواسعة شموع مضاءة رغم إضاءة الصالة وقد رتبت الموائد الفضية أمام كل كرسي بنظام ينافس المستعمل في القصر الملكي.

أخذنا الخدم كل إلى الكرسي المخصص له ثم جاء أخرون بعربات الطعام ليقدموا الطبق الأول بعد أن ملأ أخرون كؤوسنا بالماء.

جلستُ في المنتصف بين لورا وجورجيا فتبادلتُ معهما بعض الحديث. سادت احاديث أخرى ودية على طاولة الطعام لم أستطع تبينها لكثرتها لكني رأيت إرنست يتحدث  باندماج مع شاب لم أعرفه.
أما والدي الأقرب إلى اللورد أغسطس الذي ترأس الطاولة وكانا يتحدثان ونظرات جادة تملأ وجهيهما.

7

قُدم الطبق الأول والذي كان حساء دجاج على الطريقة الأسكتلندية ومع ذلك شعرت باختلاف في طعمه كأن هناك مكون غير معتاد فيه.
بقيه العشاء الفاخر كان لذيذًا وعلق الجميع بتحيتهم لكبير الطهاة الذي جاء بعد تقديم التحلية ليحي الجميع.

53

خلت غرفة الطعام بعد ساعة وتوجه الجميع إلى الصالة المرافقة ليتابعوا أحاديثهم، هذه المرة عرّف الأهل أبنائهم لبعضهم البعض ولم يفت علي إصرار الأمهات على تعريف بناتهن مرة أخرى للورد وحثهن على الحديث معه.

5

لم يبدو على اللورد اغسطس الامتناع عن الحديث معهن فهو كان يبادلهن بعض الكلمات لكني شعرت بأن ابتسامته كانت مغتصبة، في الجهة الأخرى كان ستيفنز أكثر أريحية في الحديث مع من اقتربن منه خاصة إليزابيث.

23

" متأكدة انكِ لن تقتربي من أحدهما ؟ "
همس بها إرنست الذي وجدته فجأة يقف قربي بينما لم يبعد نظره عن من هم حولنا.

1

" تعلم أنني لم أتي لهذا السبب فكل ما أفكر فيه حاليًا ما سأفعله غدًا عندما أذهب لمقابلة ماري "
قهقه إرنست قائلاً :
" قد يكسر ذلك مشاعر اللورد فهو سيظن أن ضيافته لم تعجبك "

" بالحديث عن اللورد، هل أخبرته شيئًا ما عني؟ "
وضعت يدًا فوق الأخرى بينما سألته وأنا أنظر ناحيته بشك كبير فما حصل عصر هذا اليوم يؤكد على ذلك، كان واضحًت الارتباك في صوته وهو يجيب بينما يبعد نظره عني:

" ربمـا "
" إرنست غرين...! "
" حسناً أنا أسف .. لقد أخبرته عن حبك للقراءة وسابقًا توقعت خروجك لاستكشاف المكان فهو أمر اعتدنا فعله سويًا قبل سنوات وعندما علم اللورد بذلك أخبر خادمه أن يخبرك عن البحيرة إن رآك تخرجين "

68

" هل هذا فقط ما أخبرته به عني؟"
عدت لأسأل بنفس النبرة ليجيبني باختصار:
" نعم "

3

لم أقتنع بإجابته لكني تقبلتها للوقت الحالي بينما قلت:
" لقد توقعت ذلك فقد كان غريبًا ظهور بيتر وحديثه عن البحيرة فجأة "
" وإذًا.. هل أعجبك المكان؟ "

" كثيرًا.. بالمناسبة إرنست ما طبيعة علاقتك باللورد بلاك وود لا تبدو صداقة عادية "

فتح إرنست فمه ليجيب على سؤالي لكنه قوطع عندما تحدث اللورد الذي ابتعد ليقف في منتصف الغرفة جاذبًا نظر الجميع، قال بنبرة عالية بما يكفي لكي يسمع من في الغرفة:

" أود أن أعبر عن سعادتي مجددًا بحضوركم جميعًا إلى منزلي وأتمنى لكم قضاء وقت ممتع هنا "
ثم اردف بعد أن قوطع من قِبل من شكروه على الدعوة:

1

" وإحتفالاً بأول ليلة تجمعنا جميعًا هنا فكرتُ بعمل شيء صغير يحي التنافس بيننا. سأسألكم سؤالًا عن شيء كان غريبًا في العشاء الذي تناولناه قبل قليل، مكون غريب عن بلادنا أستُعمل في أحد الأطباق سأتحدى أي أحد منكم أن يعرفه دون أن يسأل أحد العاملين في المطبخ عنه. غير ذلك يمكنكم البحث كيف تشاؤون "

28

" وعلى ماذا سيحصل من يعرف الإجابة؟ "
سألت جوزفين بابتسامة متلاعبة فوافقها الأخرون ليجيبها اللورد قائلًا بينما يبتسم لها:

" من سيعرف الإجابة سأقوم بتحقيق أي أمنية يريدها... أمنية واحدة فقط "

أضاف ضاحكًا فتعالت التعليقات، ثم أردف اللورد:
" لديكم مدة ثلاثة أسابيع حتى أخر ليلة ستجمعنا هنا لمعرفة الإجابة، هذا إن لم يصل أحدكم للإجابة قبل تلك المدة إذ لا أظن أن الأمر سيكون صعبًا للغاية "

10

ازداد حماس الضيوف وبدأ الجميع يتحدثون عن السؤال الذي طرحه اللورد. كانت طريقته لجعل الجو ممتعًا جيدة وقد جعل هذا الجميع يتبادلون الاحاديث سويًا لمعرفه أراء بعضهم وأي طبق كان طعمه غريبًا وماذا يمكن أن يكون المكون الغريب.

في صمت راقبنا أنا و إرنست من حولنا وهم يحاولون بحماس معرفة الإجابة إلى أن قال إرنست:
" وإذًا.. هل تعرفين الإجابة؟ "
" نعم "

1

لم يتوقع إرنست تلك الإجابة إذ أنه حول بصره ناحيتي بأعين متسعة وعدل وقفته ليواجهني قائلًا:
" حقاً؟"
" نعم "

1

رددتُ مجددًا ليقول مفكرًا:
" حسنًا.. أنا اعلم أنه الطبق هو الحساء فقد كان طعمه يختلف تمامًا عن الحساء الأسكتلندي الذي يعده مارك في منزلنا. لكنني لم أعرف المكون الذي يتحدث عنه "

" في الحقيقة ما كنتُ لأعرفه أنا أيضاُ لو لم أقرأ كتابًا عن الأعشاب والنباتات حول العالم قبل مجيئنا إلى هنا "
" هكذا إذًا. والأن هيا أخبريني ما هو... بل كلا.. أخبري اللورد عن إجابتك، سيفاجأ الجميع بمعرفتك لها بهذه السرعة "

قال حاثاً إياي على الذهاب لكنني كرمشت وجهي رافضة الفكرة:
" لا يجب أن أكون أنا من يذكر الإجابة، أنا وأنت واحد.. لذلك سأخبرك بها و.. "
" بيلا لمرة واحدة لا تعارضيني وافعلي ما أقول! "

4

ورغم نبرته الجادة إلا أنني ثبت على رأيي ولم أتحرك من مكاني، ليتنهد إرنست بينما يدير عينيه فهو يعرفني جيدً ويعلم أنني عنيدة.
لكنه أيضًا عنيد عندما يريد أن يكون كذلك!

3

فجأة قام بإحاطتي بيده بقوة ودفعني للسير معه ناحية اللورد، حاولت تحرير نفسي منه لكنه كان أقوى وأطول مني مما سمح له بتحريكي كيف يشاء وفي النهاية استسلمت عندما بدأنا نجذب أنظار الناس فرافقته كفتاة مطيعة.

انتبه اللورد لقدومنا إليه فرسم ابتسامة وتوقف عن الحديث مع من كان يحادثه منتظرًا ما نريد قوله.

جلى إرنست حنجرته وحررني من يديه ثم قال:
" سيدي اللورد لدى أختي إزابيل ما تريد قوله "

2

رجع إرنست خطوة للخلف تاركًا إياي في المقدمة أمام الماركيز والذي تحول بصره إلي في ابتسامة مشجعة.
أخرجت نفسًا حارًا وقد قررت أن أنتقم من إرنست في وقت ما، ابتسمت لمن حولي ثم نظرت إلى مضيفنا قائلة:
" أنا أعرف الإجابة على السؤال "

9

صدم من سمعوا كلامي ونقلوه لمن لم يسمعوا، ارتسمت ابتسامة فخورة على وجه والدي الذي كان يقف قريبًا بينما بدت دهشة على وجه اللورد وقد قال:
" حقًا؟... أخبرينا بما لديكِ إذًا "

1

ساد الصمت في القاعة والجميع في انتظار إجابتي. قلت بنبرة مرتفعة قليلًا:
" الطبق ذو المكون الغريب هو الحساء الأسكتلندي والمكون الذي أضيف إليه هي نبته الشبت "

78

أسرع اللورد ليصفق قائلًا::
" كم هذا مذهل، أحسنت حقًا أنسة إزابيلا إجابتك صحيحة"

بدأ البعض بالتصفيق أيضًا بينما بدا البعض الأخر غير مقتنع.

7

" يدهشني حقاً معرفتك بهذه السرعة هل تذوقتي هذه النبتة من قبل؟"
" لقد كانت صدفة، ذُكرت النبتة في كتاب كنتُ أقرأه قبل أيام ولأنني لم أسمع بها من قبل طلبت من خادمتي إحضار عينه لي من السوق.. وعرفت كيف يبدو طعمها لذلك تعرفت عليه فورًا عند تذوقي للحساء فطعمها مميز للغاية "
" مذهل حقًا، مذهل "

ابتسمت مجاملة وأنا أستمع للتعليقات المندهشة لمن هم حولي.
هذا الجو الخاص بالحفلات واجتماعات أصحاب الطبقات العالية.. حقًا لا يعجبني.

11

" وكما وعدتُ سأحقق لكِ أي أمنية تريدينها أنسة إزابيلا "

2

" آه.. لا داعي لا يمكنـ ..."
" سأفعل يا أنسة، فكري جيدًا في ما تريدينه قبل أن تطلبي "

1

يا إلهي.

 

....

 

حقائق فيكتورية:
طبقة النبلاء في إنجلترا هي
أعلى طبقة يمكن الحصول
عليها في المجتمع أدنى
الطبقة الملكية، وهو لقب وراثي
ينقل في العائلة إلى الإبن الأكبر.

الدوق وهو أعلى لقب
دون الطبقة الملكية،
الماركيز وطريقة المناداة
الإعتيادية له اللورد / ليدي،
الآيرل وطريقة المناداة
له الكونت / كونتسة.

----------


الانتقال إلى الفصل التالي