رواية الخادمة الفصل 20

 



(20)


" إذاً أنتِ تخبرينني أن إلمر شقيقك الكبير إلتقى بكِ آللـ.. أقصد آللنور.. في فندق في سكوتلندا حيث كنتِ تعملين هناك.. ولقد وقعتما في الحب إلى أخره إلى أخره.. ثم جلبكِ السيد إلمر متحدياً عائلته والتقاليد ليتزوجكِ لكن والديه رفضا.

وقمتِ يا إزابيل بإقتراح جلب آللنور معكِ إلى هنا  لكي تدرس وتستفيد فإذا بها تلتقي بكِ يا ليديا ماركلين.. 'والذي ما كان ليحصل لو لم أعرّفكم إلى بعضكم'..   وليتضح بعد جدال طويل ومشاكل أكبر أن آللنور وليديا أختان من أب واحد!

2

هذا بالإضافة لأنكِ 'آللنور ' كاتبة رواية لديها عملان قد نشرا وثالث سينشر قريباً..

أنتِ تخبرينني أن كل هذا كان يحصل من حولي ولم أنتبـ... كلا كلا..  في الحقيقة كنتُ قد لاحظتُ أن هناك شيئاً غريباً،  أمر ما يحصل. لكني.. لكنني لم أدقق.. لم افكر أن.. أوه يا إلهي.. "

أخيراً توقفت كلوديا عن الحديث وقد غلبتها الكلمات ولم تستطع التعبير عن ما يجتاحها من أفكار لتغطي فمها بقبضتها المتشنجة وهي تحاول إستجماع ما بداخلها بعد هذه الصدمة التي هاجمتها بغتةً فور سماعها الحقيقة التي أخبرناها بها.

5

إبتسامات ضاحكة  بسبب مظهرها إرتسمت على وجوهنا مع بعض الأسف على إخفاء الحقيقة عنها كل هذا الوقت.

انا وآللورا وليديا وكلوديا.. أربعتنا نجلس في غرفة الجلوس الخاصة بغرفة كلوديا، إذ إتفقنا على الإلتقاء فيها بعد إنتهاء الدروس من أجل إخبارها بما حصل نهاية الإسبوع الماضي.

ذلك لأنها بدأت تشعر بالشك بعد الاستدعاء الغريب لليديا إلى منزلهم ليلاً. وكذلك آللورا التي قضت تلكما الليلتين خارجاً.
سألتني وقتها إن كان هناك أي علاقة بين خروجهما لكني لم استطع اخبارها بحقيقة ما يجري دون موافقة صاحبتي الشأن. مما جعلها تشك أكثر.

وبسبب ذلك وما إن إجتمعت الفتاتان حتى كانت لهما بالمرصاد. لذلك لم يكن لديهما اي خيار سوى إخبارها، ولهذا نحن هنا الأن.

بدت كل من ليديا وآللورا كشقيقتين إلتقيتا بعد سنين من الفراق، فمنذ عودة ليديا من منزلهم هذا الصباح لم تفترقا عن بعضهما أبداً. وها هما تجلسان سوياً في مقعد واحد يراقبن في كلوديا ببعض حبور.

12

أنا أجلس في كرسي منفرد مواجه لـ كلوديا وبين يدي كوب شاي قد برد بينما أستمع لها وهي تحاول إعادة قول ما قيل لها قبل قليل.
وضعتُه على الطاولة وقلت لها:

" كلوديا عزيزتي.. أعلم أن الأمر لا يصدق.  لكنها الحقيقة.. تصبح الحياة غريبة في بعض الأحيان، هذا ما يمكنني قوله فقط "

2

رفعت كلوديا بصرها ناحيتي لوهله قبل أن تقول وهي تهز رأسها يمنى ويسرى:
" هذا.. هذا كثير، أعني.. هما أختان بحق الإله! كيف يمكنني تصديق ذلك؟ "
" صدقيني كلوديا أنا أيضاً لم أستطع تصديقه عندما أخبرني والدي.. لقد مررتُ بالكثير من التغييرات في المشاعر في دقائق معدودة! لكن في النهاية إستطعت إستيعابه.. قليلاً "

صرّحت ليديا ببعض ثقة لتتأملها كلوديا قليلاً ثم تسأل:
" وكيف تشعرين بشأن كل هذا؟ اعني أن تكتشفي فجأة أن والدكِ كان متزوجاً من قبل ولديه إبنة، بغض النظر كونها صديقتك.. كيف تشعرين؟ "

سؤالها جعل كلتينا ننظر إليها بترقبٍ وقد قامت ليديا بتبليل شفتيها بينما تفكر لتجيب أخيراً:
" لا أدري أشعر بـ.. الغرابة! إنه أمر غريب كما قلتي.. لا استطيع إستيعابه كاملاً فهو قد حصل قبل وقت طويل.. قبل ولادتي بوقت طويل.
لكن في نفس الوقت ليس مستحيلاً تقبله. أعني لن يفيد الحزن والغضب على والدي أو أياً كان لشيء حصل قبل أكثر من خمسة عشر عاماً فالحياة قد إستمرت بعدها وها نحن ذا.
لذلك أظن أنني أستطيع تقبل الفكرة أكثر بمرور الوقت. وعلى الأقل بسبب ذلك أصبح لدي أخت كبيرة رائعة "

14

ختمت كلامها وهي تنظر ناحيه آللورا لتبتسم الأخيرة شاكرة لكلامها بينما تشد على يدها التي تمسك بها.

" وأنتِ آللو.. آللنور.. ما هو شعوركِ؟ "
" كلوديا.. يمكنك مناداتي آللورا كما إعتدتي لا بأس بذلك.
أما بالنسبة لسؤالك. فأنا منذ البداية علمت أن ليديا تكون أختي لذلك كنتُ سعيدةً لأننا إستطعنا الإندماج سوياً والان أنا أكثر سعادة لأنها علمت الحقيقة أخيراً وبدأت تتقبلني أكثر.
فقط أتمنى أن تتقبلني اختاها... والسيدة أماندا أيضاً "

مع ذكر إسم والدتها تغيرت ملامح ليديا لوهله تدخلتُ فوراً متسائلة:
" هل لا تزال السيدة ماركلين غاضبة؟ "

" ها؟.. آه نعم. في الحقيقة نعم هي كذلك، لا تزال لا تريد رؤية آللورا برفقتنا ولا تريد تقبل أنها مثلنا، إبنة لوالدي.
لقد.. لقد قالت أنها تريد بعض الوقت لنفسها وهي تفكر في الذهاب إلى منزلنا الشتوي مبكراً هذه السنة.. وحدها "

بدت ليديا حزينة في ختام كلامها فقامت آللورا بالتربيت على يدها قائلة:
" لا تقلقي عزيزتي سيكون كل شيء على ما يرام. أعلم أن والدنا لن يتركها حزينة لوقت طويل فهي زوجته وأم بناته.. وهو شخص طيب ولن يترك شخصاً مهماً بالنسبة له أبداً  "
" أرجو ذلك آللورا "

راقبتهما مبتسمة وتمنيت بالفعل أن ترضى السيدة ماركلين بالأمر الواقع وتتقبل آللورا وتنسى كل حقدها عليها وعلى أمها حتى تستطيع متابعة حياتها التي إعتادتها برفقة زوجها.

لم يطل بقائنا إذ أقبلت آنّا وهي تخبرنا بوصول إرنست لإصطحابنا.
إستأذنتُ مع آللورا وذهبنا في هدوء إلى العربة..

فاليوم وصل إلمر إلى لندن وكما طالبت أوليفيا سنجتمع للنقاش فيما بيننا. ولنعرف ما الذي حصل بين إلمر ووالدي بعد أن أخبرهما بالحقيقة وماتَقَرر بشأن علاقتة بآللورا.

8

كانت آللورا قلقة للغاية في طريق ذهابنا إلى مكان الإجتماع ( منزل اللورد أغسطس بالتأكيد ) فرغم تأكيدي لها أن إلمر لن يتخلى عنها أبداً إلا أنها كانت قلقه من أن يُجبره والدي على تركها.
كما أن إرنست لم يساعد كثيراً وقد إلتزم الصمت بطريقة وترتها أكثر طوال رحلتنا.

38

إستقبلنا هاري ماكينزي على غير العادة ليجعل بعض توتري يختفي وهو يرحب بنا مبتسماً بينما يفتح باب العربة ليساعدني على النزول.
قلت وأنا أمسك يده لأنزل:
" واو أنظروا من يستقبلنا.. العريس المستقبلي. ما الذي أتى بك إلى هنا؟ "

13

قهقه هاري وقد أعجبه اللقب الذي قلته ليجيب وقد إستقريت بقربه:
" ما كنت لأفوت لقاء إخوة الفتاة التي أريد الزواج بها، أردت التعرف بهم قبل ذهابي حتى يكون التوتر أقل وقتها "
" أها.. "

8

إلتفت هاري ليساعد آللورا على النزول وهو يرحب بها أيضاً لاسأله مجدداً وأنا أراقب فيهما:

" ولماذا أنت من سيتقبلنا؟ هل وجدتَ أن العمل كخادمٍ لدى اللورد أغسطس أفضل من عملك في البحرية؟ "

46

أفلت هاري يد آللورا بعد أن نزلت بسلام ونظر ناحيتي بحاجب مرفوع ولا يزال مبتسماً قائلاً :
" لستُ يائساً لهذه الدرجة عزيزتي "

6

قهقهتُ بينما إلتفت هاري مجدداً ناحية أخر من سيخرج من العربة ومد يده له قائلاً بنبرة رخيمه:
" هل تريد مساعدة في النزول سيدي؟ "

50

" لا تقترب مني!.. هاري توقف عن التصرف بلطف معي فهو مخيف ومقرف.. كما أنه واضح أنك تفعلها بسبب كوني شقيق إليزابيث وأنت تريد أن تحسن علاقتك معي لهذا السبب فقط "

38

هكذا قال إرنست بحدةٍ بينما يقف مبتعداً عن يد هاري الممدودة وقد أغلق الباب من خلفه بقوة لأنفجر ضحكاً مثلما فعلت آللورا.
أما هاري فقد قال وهو يضع يده جهه قلبه:

1

" أوتش إرنست.. لم تكن وقحاً هكذا معي من قبل "
" حقاً؟ "
قالها أخي وهو يرفع حاجباً مستهزئاً بما نطق به هاري لاسأله:
" لماذا؟ ما الذي فعله؟ "
" صدقيني أنتِ لا تريدين أن تعرفي "

8

أجابني وهو يدير عينيه ويتقدمنا ناحية السلالم الأمامية للمنزل. هز هاري كتفيه وهو يقول ببراءة:
" كل مافي الأمر أنني زرته البارحة في الكلية و... "
" أين هو بيتر بحق السماء! لماذا أنت من يستقبلنا؟ "

4

قاطعه إرنست بسرعة ليجيبه بينما يضحك:
" إنه مشغول مع سيده بإستقبال الزوجين لامبارت والإبن الأكبر لعائلة غرين "
" نعم صحيح "

4

بلامبالاة قال وهو يفتح الباب ليدخل بينما تابعتُ وهاري وآللورا الضحك ليشير لنا هاري بعدها بكل لباقه لندخل بعد أن فتح لنا الباب.

1

كما قال هاري كان بيتر برفقة اللورد في غرفة الجلوس الكبيرة. معهم أرثر زوج أوليفيا وإلمر وبالتأكيد أوليفيا.
كان الرجال يخوضون حديثاً مهماً كما يبدو إذ بدا على أوليفيا الملل عندما دخلنا لينير وجهها قليلاً وهي ترانا ندخل.
إلمر أيضاً أضاء وجهه لكن بالتأكيد ليس لأنه إشتاق للتوأم بل لرؤية آللورا.

19

لم تبادله هي الإبتسام والقلق قد وصل أعلاه لديها حتى أصبح وجهها شاحباً.

حيانا اللورد وهو يُصرّح بسعادته لإستقبالنا في منزله مجدداً والذي ما كان ليحدث لو لم يلتقي بأرثر في حفل عائلة جونسون حيث بدا وكأنهما اندمجا سوياً في الحديث وأدى ذلك لأن يدعونا لزيارته.

لم يطل اللورد البقاء وهو يستأذن برفقة أرثر الذي قال أنه لا يزال لديه ما يناقشه مع اللورد ويجب أن يذهب.
بدا من الواضح أنه لا يريد فقط التدخل بيننا نحن الإخوة. إبتسمت له أوليفيا شاكرةً قبل خروجه.

11

كنتُ لا أزال أقف قرب الباب مع إرنست بينما خرج أرثر ليدخل بعده هاري وهو ينظر لكل من في غرفة الجلوس ثم إلي هامساً:

" هل أنتِ متأكدة أنكِ تريدين البقاء في هذا الجو الخانق؟ أظن أن الحديث معي وأغسطس أكثر إغراءً "

25

سمعه كِلا إرنست واللورد الذي كان قد إقترب منا ليخرج بعد حديث أخير برفقة إلمر.
لاحظت إنقعاد حاجبي اللورد بعد جملة هاري تلك.

قلت: " بقدر ما أريد أن أعرف عنكَ تفاصيل ما تريد فعله لخطبة إليزابيث، لكني أفضل البقاء هنا أكثر "
" أوتش ها هي ثاني التوأم يكسر قلبي في يوم واحد.. "

29

ضحكتُ وإرنست ليتدخل اللورد وهو يقول متنهداً:
" هاري أرجوك.. لنذهب قبل ان تقول أي شيء أخر غبي "
أمسكه من كتفه وأداره ليخرج وليغلق بيتر الباب خلفهما.

8

إلتفت ناحية غرفة الجلوس لأجد أن إلمر وآللورا قد إجتمعا سوياً في مقعد واحد لكن بمسافه أمنة بينهما فقد إخترقتهما نظراتُ أوليفيا الحارقة و التي كانت تجلس على كرسي منفرد.

15

نظرت إلى إرنست ونظر إلي.. أخذ كلانا نفساً عميقاً وأطلقناه سوياً ثم ذهبنا لنجلس برفقتهم.

4

صمتٌ مربك ساد في المكان. صمت لم نكن معتادين عليه..

ففي العادة عندما نجتمع كلنا.. مع إليزابيث والتوأم ماكس وأليكس يكون الجو حيوياً للغاية.
فإليزابيث تكون اول من يتحدث. وفي العادة يكون موضوعاً لا يهم أحدنا فتعلق أوليفيا بما يغيظها في حديثها لتدخلا في جدال ينهيه إلمر بهدوئه وجديته..
ثم يتدخل ثلاثتهم في الحديث الذي يكون بيني وإرنست لكن كل ذلك يتوقف مع بدء التوأم في الشجار ولينتقل الجميع إليهما وتبدأ محاضرات إلمر واوليفيا عن السلوك وما إلى ذلك..

11

أظن أن الوضع الأن لم يكن لينقذه حتى لو كانت إليزابيث موجودة. فأوليفيا هذه المرة ليست منزعجة منها او من التوأم بل من إلمر..
وهو امر لم يحصل من قبل.

1

كانت هي اول من تحدث وقد قالت بعد ان أخرجت نفساً حاراً:

" إذاً بما انني الأكبر سناً هنا فسأبدأ الحديث..
إلمر لقد خيبت ظني فيك كثيراً. لم أتصور ولو للحظة أنك قد تكذب بهذه الطريقة المخجلة علينا "

أغمض إلمر عينيه مع بداية كلامها والإنزعاج واضح على ملامحه ليقول فور إنتهائها:
" أوليفيا أرجوك.. لقد سمعتُ الكثير من هذا الكلام طوال اليومين السابقين. أظن انني فهمت الدرس جدياً "
" كلا يا إلمر لا أظن أنك قد فهمت، لأنه لو كنتَ قد فهمت لما كنت مصراً حتى الأن على فكرة الزواج السخيفة هذه بعد كلما حصل "

14

مع ذكرها أمر الزواج إرتجفت يد آللورا إلا أن إلمر قال ببعض إنفعال:
" وما الذي حصل أوليفيا!؟ أخبريني؟ لم يحصل أي شيء!.. الأمر مع عائلة ماركلين قد حُل.. لم يعد هناك أي مشكلة "

1

" وهل تنسى أن أمر كون آللورا مجردُ خادمةٍ أصبح معروفاً لدى الكثيرين... "
" حسناً اوليفيا أظن أن عليك الهدوء قليلاً وأن لا تتحدثي عن آللورا بهذه الطريقة "

5

تدخلتُ فوراً لأدافع عنها وقد إنكمشت هي بسبب ما قالته أوليفيا بتلك النبرة العالية..
بدا أن أوليفيا إرتبكت قليلاً وقد تراخى صوتها وهي تقول:

" أنا لا أظن أنني قد قلتُ شيئاً خاطئاً فهي حقيقة إزابيل، كما لا يحق لكِ الحديث بمثل هذه الطريقة فأنتِ أيضاً مخطئه ولدي الكثير من الحديث معك "

2

إكتسب صوتها الكثير من الثقة في النهاية.
جاء دوري لأنكمش خوفاً لكن إرنست تدخل قائلاً:
" أنا أيضاً كنتُ معها وكنتُ أعلم عن كل هذا إذاً أنا أيضاً مذنب وستتحديثن معي "
كان يتحدث بجديه جعلتها تتردد لكنها أكدت:
" بالتأكيد... "
ثم عادت تنظر ناحيه إلمر قائلة:
"المهم الأن لقد كذبتَ علينا إلمر، كذبتَ في كل شيء ولا تزال تريد منا أن نتقبلكما؟"

5

" أوليفيا نعم أعترف لقد اخطأت.. أعترف.. لقد كذبت عليكم وأخفيت الحقيقة. وأنا بالفعل نادم على ذلك ولا يمر أي يوم لم يؤنبني فيه ضميري على الكذب عليكم.. لكنني فعلت ذلك لأنني اعلم أن رده فعلكم ستكون بهذه القسوة.

سترفضوننا من قبل الدخول إلى المنزل وسينتهي كل شيء قبل أن تعطوا آللنور فرصة. وما كنتُ لأسمح بذلك.. ما كنتُ لأتركها دون محاولة "

6

لانت ملامح أوليفيا وهي تسمع وترى لأول مرة إلمر يتحدث عن مشاعره بحرقة كبيرة.
بينما رفعت آللورا يدها لتمسح دمعه من عينها ثم شابكت يديها على حجرها.
راقبت أوليفيا ذلك ثم إغمضت عينيها..
صمتٌ أخر قالت بعده:
" وماذا حصل مع وأبي وأمي؟ "

نظرنا إليه بإهتمام.. عاد بظهره إلى المعقد وألقى بنظره طويلة ناحيه آللورا. أخيراً تحدث:

" كما اخبرتكِ من قبل لقد غضب والدي.. ولا أريد أن أخبرك لأي درجة.. قد يشرح لكم التوأم ذاك بطريقة أفضل في وقت لاحق لكن المهم.. كانت الحقيقة صادمة بالنسبة لهما. حتى ظننت انهما قد يطرداني من المنزل في أي لحظة، لكن وبحلول مساء يوم الإثنين كان والدي قد هدأ وعاد ليحاول الحديث معي..

2

أخبرني كل هذا الهراء عن كون زواجنا سيجلب العار لأسرتنا وأن هناك الكثير من الفتيات النبيلات اللاتي يستحقن أن يكن زوجات الآيرل المستقبلي.. "
توقف عن الحديث للحظة وهو يهز رأسه يمنه ويسرى مستهزءً. تدخلت أوليفيا:
" وبالتأكيد أنت لم ترضى بما قاله "

1

" أنا لن أرضى بزوجة غير آللنور "
هكذا أجاب بحزم.. وبدا من الواضح أنه لن يغير رأيه أبداً وقد شعرت أوليفيا بذلك وقد وضعت يداً فوق الأخرى بينما أكمل إلمر:

" لقد أخبرتهما هذا، أكدت للمرة الأخيرة ما كنت أكرره لشهرين منصرمين.. وفي النهاية أخبرني والدي إن كنت أريد الإستمرار كوريثه.. فعلي ترك آللنور، وأخبرته أنني إذاً لا أريد ذلك "

8

بكل بساطة أخبرنا عن تخليه عن لقب الآيرل الذي كان من المفترض أن يكون له في المستقبل.
لم أصدم فهو قد قال هذا من قبل. وعندما تحدثتُ معه اخر مرة في الإسبوع الماضي بدا وأنه قد حزم قراره مع آللورا وتوقعت أن يكون هذا هو القرار.

6

إنعقد حاجبا أوليفيا مستنكرة لما قد قيل لكن وقبل أن تتذمر إندفع إرنست قائلاً:
" إلمر أرجوك أخبرني انكَ لست جاداً! "

3

نظر إلمر إليه لوهلة قبل أن يجيب:
" بلى أخي.. أنا جاد.. لقد أصبحتَ أنتَ الوريث للقب العائلة "

23

لو كان شخصاً اخر لربما كان خبراً مفرحاً له، لكن إرنست عبس وجهه واتسعت عيناه.. إنفتح فمه لينطق لكن حرفاً لم يخرج منه.
أطلق نفساً حاراً وهو يمرر يديه داخل شعره الأصهب ثم يعيدهما ليغطي بهما وجهه وهو يتكئ بساعديه على ركبتيه..

إرنست غرين ليس سعيداً لحصوله على لقب الآيرل.

8

مددتُ يدي إلى ظهره وربت عليه قليلاً.
راقبه الثلاثة الأخرون دون ملامح تذكر. قبل أن أقول وأنا أنظر إلى إلمر:
" ألمر.. هل أنت متأكد من هذا؟ "
" نعم "
" وماذا قال والدي؟ "
" لم يقل أي شيء في الحقيقة.. لقد.. لقد خرج وقتها فقط "

3

ضحكةٌ خاليه من أي مرحٍ خرجت من أوليفيا جعلتنا ننظر ناحيتها لتقول مستهزئه:
" وماذا توقعته أن يقول؟ أن يبارك قراركَ هذا بصدر رحب!؟
لابد أنه قد شعر بالكثير من خيبة الامل.. لابد أن قلبه قد كسر بسببك يا إلمر "

16

" اوليفيا أرجوكِ لا تُضَخمي الأمر "
" أنا لا أضخمه إلمر.. الأمر بالنسبة لوالدي ليس بشأن اللقب الذي يجب أن يحمله أحد أبناءه. بل هو عنكَ أنتَ.
أنت إبنه الكبير والذي منذ أن ولدَ قبل ستة وعشرين عاماً كان والدي يردد أن هذا هو وريثي.. هذا هو إبني الذي سيحمل لقب أجدادي ويشرفني أمام الجميع "

25

لم يعقب احد وقد أكملت:
" ليس وكأن إرنست ليس جيداً لكن في نظر والدي أنت من أراده أن يحمل لقبه "

2

مره أخرى لم يقل أحدنا أي شيء. كلامها كان مفاجئاً لنا جميعاً.. كونها الكبيرة كانت تعلم الكثير من الأشياء عن والدينا، أشياء لا يستطيعان قولها أمامنا لكن يمكنهما قولها لها.. وها هي الأن صدمت إلمر بكل هذا.

2

إرنست كان يستمع لها بصمت وقد أبعد يديه عن وجهه لكنه ثبت نظره على الأرض. لم أنظر إليه وأنا أمد يدي لأشابكها بإحدى يديه ثم أجلبها إلى حجري بين كلتا يديّ.

11

" أظن أن ما سأقوله سخيف لكن أنا حقاً أسفة "

هكذا كسرت آللورا ذلك الصمت قائلة بنبرة مهتزة. لينظر إليها الجميع.. قال إلمر بسرعة:
" عزيزتي لقد تجاوزنا هذه النقطة، ليس عليك الإعتذار "

" بل دعها تعتذر إلمر.. فلتعتذر لأنها الجزء الأكبر من المشكلة. تشتت عائلتنا تماماً بعد مجيئها "
" اوليفيا أرجوكِ !! "
مرة أخرى انبتها لتطبق على شفتيها وتنظر بعيداً.

34

" ما قالته السيدة أوليفيا صحيح. لقد سبب حضوري بالكثير لأسرتكم. إختلف الإخوة فيما بينهم. غضب الوالدان على ابنائهم. وتباعد الجميع عن بعضهم.. وبقدر ما أشعر بالذنب إلا أنني.. لا أستطيع التوقف عن حب إلمر... لذلك أنا أسفة وأعتذر "

61

بالكثير من الشجاعة أكملت حديثها بعد أن بدأته مترددة. لم نتوقع أن يكون هذا سبب إعتذارها.. لكن الصدمة كانت أكبر على أوليفيا التي قالت مستنكرة للغاية:
" أوه ياإلهي .. يال وقاحتك! "

22

بينما نظر إلمر إليها لبعض الوقت والكثير من الحب الواضح علا ملامحه حتى خشيتُ أن يقوم بفعل شيء سيلوث نظرنا للأبد. إلا أنه إلتفت عنها وقال لنا بكل جديه كأنه استجمع الشجاعة من ما قالته:

17

" لقد عشتُ كالإبن الاكبر والوريث كل حياتي.. منذ ان ولدت كما ذكرتِ أوليفيا. ومنذ وقتها وأنا أشعر بحجم العبء الكبير الذي سأخذه يوماً وأن الجميع يتوقع مني الكثير.. لذلك أردت أن أكون على قدر توقعاتهم.

لقد درست كثيراً، أكثر مما يمكنكم أن تتصوروا.. ذهبت مع والدي إلى كل اعماله لاتعلم عن كل شيء.. إلتقيت بأناس من كل الطبقات وحسنت علاقاتي مع كل من يخبرني والدي عنهم، لقد فعلت كلما يريده والدي طوالي حياتي.. أصبحت الإبن الذي أراده، ولم أفعل أي شيء لأنني أريده، بل لكونه أراده هو "

38

صمت لبعض الوقت ثم اكمل:
" مشاعري لآللنور، ورغبتي في الزواج منها هي أول شيء أعارض فيه والدي طوال ستة وعشرين عاماً.. أول طلب أناني أريده لنفسي. أمر أعلم أنه صعب لكنه ليس مستحيلاً.

3

لستُ أول من يتزوج واحدة من خارج بلادنا ولستُ أخر من سيفعلها.. توقعتُ فقط بعض التفهم من أبي وأمي... منكم جميعاً، ليس الأن ولا غداً... قد يستغرق هذا بعض الوقت لكنني حقاً تمنيت أن تفهموا فزواجي منها ما كان ليفسد شيئاً إن صبرنا قليلاً. إن تعرفتم عليها وعلمتم من هي وكم هي شخص مميز.

5

أردتُ أن تفهموا أن هذه المشاعر لم تأتي لأن والدي أخبرني أنها مفيدة للعائلة وأن علي فعلها. بل لأنني أردتُ ذلك.. لأنها مشاعر خضتُ فيها بنفسي وعشتها وتأكدتُ منها وأريدها ان تستمر معي "

9

" وماذا عن اللقب والعائلة إلمر؟ ماذا عن كل طموحات والدي!"
سألته أوليفيا ليجيبها بسرعة:
" ليست الألقاب كل شيء في هذه الحياة أختي. كنتُ في الماضي أرى مركزي أهم ما أمتلكه لكن الأن أصبحت أرى أن هناك الكثير من الأشياء في هذه الحياة أهم من لقب ما.
أنا أسف حقاً لأنني خيب ظنكِ وظن والدي. لكن.. لكني أريد عيش حياتي بالطريقة التي أريد ومع من أريد فما فائدة اللقب إن وجدتُ نفسي في النهاية عشتُ حياةً فارغةً دون الشخص الذي أحببت! "

49

أنهى كلامه وهو ينظر ناحية أوليفيا وإرنست.. لم تعلق أوليفيا مرة أخرى لكن يمكنني ان أرى أن ملامحها قد لانت أكثر.

1

أما إرنست واجمُ الملامح فقد عاد بظهره إلى الخلف في المقعد ينظر بعيداً ولا تزال يده بين يديّ.
أخرج نفساً حاراً وعاد ينظر إلى إلمر ليقول متوعداً بالكثير من المرارة:
" سوف أجعلك تدفع ثمن إلقاء هذا العبء علي في يوم ما يا إلمر  "

39

بتلك الجملة الحادة أعلن إرنست عن استسلامه أمام إلمر. شددتُ على يده ممتنه بالكثير من الحبور بينما إبتسم إلمر وقال بعد أن تنهد مرتاحاً:
" يمكنك فعل ما تريد بي أخي "

لم يبتسم إرنست له لكنه إسترخى في مقعده اكثر وهو يشد بيده على يدي بالمثل. كأنه يطلب مني المساندة. المساندة في ما سيحل عليه من أيام قادمةٍ لم يكن يخطط لها.

12

شعرت حينها بالكثير من الفخر تجاه توأمي إرنست.
الذي وفي هذه اللحظة تخلى كل خططه التي كان يرسمها لمستقبلٍ يبني فيه نفسه بنفسه.

37

أعلم في داخلي أن أحد أسباب معارضته لعلاقة إلمر هو خشيته أن تؤدي إلى أن يأخذ مكانه ككبير العائلة. لكنه ومع ذلك قرر الأن أن يؤثر إلمر بتلك الحرية التي كان يمتلكها وأن يأخذ مكانه.

تضحية نعم، لكني متأكدة أن ناتجها سيليق به، فهو يستحق أن يُلقبَ بالآيرل إرنست غرين في يومٍ ما.

50

إنتهى إجتماعنا بعد بعض الوقت.
لم ترضى أوليفيا بالمخرجات لكنها لم تتذمر.

وأكثر ما أسعدني انها وقبل أن تخرج ذهبت ناحية آللورا بغتهً وإعتذرت لها عن مبالغتها في الحديث قبل قليل، وإن كان قد بدا أنه إعتذارٌ مغصوب إلا أنها فعلت لتحافظ على صورتها أمام إخوتها.

4

كانت اول مرة منذ وقت طويل أسمع أختي الكبرى تقول كلمة أسفة. فرغم مناوشاتها الكثيرة مع إليزابيث إلا أنها كانت تعتذر لها عندما تخطئ في حقها بطرق أخرى غير قول تلك الكلمة..

4

والأن ولأنها حرصت على الإعتذار من آللورا رغم أنه كان بإمكانها تجاهل الامر بسبب غضبها، جعلني ذلك أشعر انه ربما لن يكون المستقبل حيث تتقبل أوليفيا آللورا بعيداً.

حثني إرنست على الخروج معه إلا أنني اخبرته أنني أريد الحديث إلى إلمر. سمعتني آللورا فخرجت برفقته رغم أنه يبدو أنهما أرادا الإنفراد سوياً.

بإستغراب متلاعب سأل إلمر:
" ما الأمر إزابيلا؟ هل لديكِ أنتِ الأخرى ما تتذمرين بشأنه؟ "

إبتسمت ضاحكة وأنا أقول:
" تعلم أنني أخر من سيتذمر.. لكن فقط.. أردت الإعتذار لك إلمر "

تسائل بنفس الإستغراب وقد أردفه هذه المرة إستنكار:
" أنتِ تعتذرين لي؟ لماذا؟ "
" بسبب اصراري على ذهابنا للحفل دون رضاك.. والذي تسبب بجعل والدي ووالدتي يعرفان بالحقيقة قبل أن تخبرهم بنفسك "

هز رأسه وقد فهم سببي ليقترب مني ويحيط كتفي بيده ويقول:
" حتى وإن لم تذهبا كانت اوليفيا ستلتقي بالدوقة ماركلين وتعرف. الخطأ خطأي لأنني قللت من شأنها وقلت أن الامر سيكون على ما يرام.
ولو لم تذهبي إلى الحفل مع آللنور لما إنتهى لقاؤهما على خير ولساءت الأمور أكثر لأن الدوق ماركلين ما كان ليتدخل.. لذلك ليس عليك الإعتذار بل علي شكرك "

" إذاً أنت لست غاضباً علينا؟ "
" بتاتاً "
إبتسمت. ثم أردفت بسرعة بالكثير من القلق:
" وماذا عني؟ هل قال أبي أي شيء عن هذا الموضوع؟ هل ذكر أنه غاضب علي.. او هل ذكر أي شيء عن... اللورد أغسطس؟ "

نطقتُ إسمن بصوت خافت قلق فقهقه إلمر قائلاً:
" لقد ذكرتني.. في الحقيقة نعم لقد تحدث عنه "
إتسعت عيناي هاتفهً:
" وما الذي قاله؟ "

راقب إلمر جزعي متسمتعاً لوهلة بترقبي ثم أجاب اخيراً ببطء بغيض:
" لقد قال أن إزابيلا لا تنفك تضعنا في مواقف مخجلةٍ أمام الماركيز بلاك وود.. وذكر شيئاً عن لصٍ ومطاردة... ما الذي قصده؟ "
" اوه .. "

31

لم أستطع قول المزيد وقد تذكرت ما يقصده. لأتجاهل سؤاله وأنا اؤكد:
" إذاً لم يقل أنه غاضب علي.. أو أي شيء سلبي؟ "
" كلا.. ليس أمامي على الأقل "

أطلقتُ نفساً عميقاً مرتاحهً بالإجابة الري تلقيتها لم أتنبه لنفسي وقد رسمت إبتسامة كبيرة أيضاً ليسألني إلمر وهو ينظر إلي بنصف عين:
" إزابيلا جانيت غرين.. هل من مشاعر متبادلة بينك وبين الماركيز؟ "

23

" ... إلمر إن آللورا تنتظرك خارجاً "
وقبل أن يوقفني خرجت..

15

في إحدى غرف الجلوس في منزل اللورد بلاك وود جلس الجميع برفقة اللورد وبيتر وبينيبرا المسؤولَينِ عن خدمة الجميع.

2

أحاديث وديه ملأت المكان خاصة وأن صداقةً ما بدأت تنشأ بين صاحب المنزل وأرثر وإلمر وقد جمعهم حديث طويل عن أعمالهم.
وقد بدا أن كلما حصل قبل قليل كان حلماً فقط.

1

ووسط كل ذلك لاحظت فجأةًُ أن شخصاً مهماً لم يكن متواجداً. تلفتُ من حولي أبحث عنه لكنه لم يكن في كل الغرفة.

2

عقدتُ حاجبي مستغربةً ليلفتني همسٌ مِمَّن جلس في كرسي منفرد قريبٍ لي:
" تبحثين عن هاري؟ "

إلتفت ناحيه اللورد أغسطس. وهززت رأسي بـ نعم.
دون أن ينتبه له أحد اطلق تنهيده وأطبق على شفتيه في خط مستقيمٍ وهو ينظر لي بنظرة لم أفهمها بينما بادلته ببراءة مستفهمة.

35

ليقول أخيراً:
" لقد خرج قبل قليل "
" إلى أين؟ "
" لا أدري لم يخبرني "
فكرتُ لثوانٍ ثم قلت قبل أن أنهض:
" سأذهب للبحث عنه "

لم يعترض بل هز رأسه متفهماً وأشار لبيتر أن يرافقني.

1

سألتُ بيتر وقد خرجنا:
" هل رأيت هاري؟ "
" السيد هاري؟.. نعم لقد خرج قبل قليل "
" إلى أين ذهب؟ "
" إلى الشرفة الخلفية. قال أنه يريد إستنشاق بعض الهواء "
" حقاً؟.. حسناً شكراً لك بيتر سأذهب إليه لوحدي يمكنك العودة فقد يحتاجون إليك  "
" كما تأمرين أنستي. "

ذهبت إلى حيث أشار لي وأنا أمر ببعض الأماكن المألوفة، إذ بدأت اعتاد على منزل اللورد لكثرة حضوري إليه.
وبينما كنتُ أسير مررتُ بركن مألوف. ركن بعيد كان يحوي طاولةً خشبيةً مزخرفة فوقها لوحة كبيرة وقفت أمامها برفقة اللورد أغسطس في أول حضور لي إلى هذا المنزل.

في ذلك الركن تواجدت من قبل لوحة لل ليدي إيميليا، لكن الأن استبدلت لوحتها بلوحةٍ لمنظر ساعة بيغ بن من جسر نهر التايمز.

27

توقفت في ذلك المكان مرة أخرى وفي داخلي مشاعر مختلطة تتصارع فيما بينها.
مشاعر إختلفت تماماً عن تلك التي كانت موجودة في المرة السابقة..
أصبحتْ أكثر نضجاً وتفهماً لما قيل في هذا المكان من قبل.

إرتسمت إبتسامة ممتنة على وجهي. ثم أسرعت أبحث عن هاري.

⚪⚪

وجدته كما قال بيتر يقف في الشرفة الأرضية المطلة على الحديقة الخلفية متمسكاً بسورها الحديدي العالي.
قطرات خفيفة من المطر تهطل لتبلل كتفي بذلته السوداء وقد بدا شارداً كأن هماً يحيط به.

1

بإستغراب أقبلت وأنا أقول بينما أمسك بسور الشرفة أيضاً:
" لماذا تبدو حزيناً هكذا؟ لا يليق بكَ الحزن "
نظر إلي مندهشاً لوجودي هنا لكن سرعان ما اجاب:
" لست حزيناً فقط أفكر "

1

" ممممم لماذا تفكر؟ لا يليق بكَ التفكير "
اطلق هاري ضحكة فإبتسمت:
" هكذا أفضل، وإذاً ما الذي حصل وجعلك تغرق في التفكير هكذا؟ "

14

نظر إلى الحديقة لوهلة قبل أن يعيد بصره إلي قائلاً:
" أخبرني أغسطس عن ما حصل.. تعلمين الأمور التي حدثت ولا تزال تحدث في عائلتكم "

مازحة قلت: " لقد أصبحنا موضوعاً شيقاً للحديث عنه "
" كلا كلا.. لقد أصررتُ أن يخبرني، كما أنني كنتُ موجوداً عندما بدأ إلمر يتحدث عن ما حصل في الحفل دون أن ينتبه أنني دخيل و... "

قاطعته قائلة وأنا ألتفت لأقابله بينما السور من خلفي:
" هاري توقف أنا أمزح.. أنتَ على أي حال ستصير فرداً من العائلة وكنت ستعلم على أي حال "

إبتسم هاري. لا أدري هل لأنني لستُ منزعجةً أو بسبب جملة ( ستصير فرداً من العائلة )، المهم أنه قال:
" حسناً لا بأس.. المهم، لقد أخبرني بكل ما حصل وإستنتجت شيئاً "
" وهو؟ "

" أن والدك سيكون مشغولاً للغاية بسبب ما حصل. وأن مزاجه سيكون متعكراً بسبب أمور ترك إلمر للـ لقب وما سيترتب عليه من أشياء. وأن إرنست لن يعود مرتاح البال كما كان وسيكون عليه في الفترة المقبلة أن يُقدم نفسه للمجتمع كـ الوريث للعائلة.
وأن والديكِ سيعانيان لتبرير كل هذا، وأن... "
قاطعته مره أخرى:
" أنهم سيكونون مشغولين للغاية. نعم فهمت.. وإذاً؟"

7

أخذ نفساً وأكمل:
" وإذاً.. ربما لن تكون فكرة جيدةً أن أذهب لخطبة الأنسة إليزابيث نهاية هذا الإسبوع"
كورت فمي وقد فهمت ليضيف:
" ناقشتُ أغسطس في ذلك ولقد وافقني. أنه يجب ترك الأمور تهدأ قليلاً قبل الذهاب للقاء عائلة غرين "
" أها لقد فهمت.. إذاً لهذا كنت حزيناً "
" لم أكن حزيـ... حسناً لا يهم "

8

قال بلامبالاة وهو يرى إبتسامتي الجانبية المشككه. ثم أردف:
" سيكون من الصعب إخبار الأنسة إليزابيث.. هل ستغضب علي يا ترى؟ لتغيير خططنا وما إلى ذلك "
" مممم بمعرفتي بـ إليزابيث.. نعم أظن أنها ستغضب.. "

5

نظر إلي بحده والجزع على وجهه، لأردف بسرعة:
"... لكنها أيضاً لن تغضب لوقت طويل فهي تعلم أن لا يد لك في ذلك بل ستحترمك أكثر فأنت تفعل هذا ليس من أجلك بل لأنك تراعى عائلتنا بدلاً من مصلحتك "

" حقاً؟ "
" نعم.. إليزابيث تلاحظ لهذه الأشياء بشكل جيد.. لذلك لا تقلق هاري "
إتسعت إبتسامةٌ صادقة على وجهه ليقول:
" شكراً لكِ إزابيلا "

1

" هل علي الإعتياد على مناداتكَ لي بإسمي الحقيقي أخيراً؟ "
هز رأسه وقد مط شفتيه:
" كلا.. لأنني ممتنٌ لكِ فقط، لكن غير ذلك ستبقين أخت إليزابيث في نظري لاغير "

30

أدرت عيني غير مصدقةٍ له ثم قلت بينما أدخل:
" سأنتقمُ منكَ يوماً هاري ماكينزي. والأن لندخل قبل أن يقلق الجميع "

..........


الانتقال إلى الفصل التالي