رواية الخادمة الفصل 2

 



(2)


كان منزل عائلة غرين قد دخل في وضع الإستنفار، الخدم في كل مكان يقومون بالكثير فلقد تبقى ساعتان لموعد العشاء هذا غير إدخال حاجيات إلمر إلى جناحه..

إلتفت يميني ناحيه آللورا تورشيا الفتاة التي إتخذها إلمر خطيبه له والتي من أجلها يواجه الأن موقفاُ صعباُ أمام والديّ.
كانت خائفة وقلقه وقد كانت تسير ملاصقه لي كأنها تطلب الأمان، إذ كنت وإرنست الذي كان يسير على مبعده مني الوحيدين الذين لم نرمقها بكره هنا.

كيف لا وهي فتاة من أصل هندي ليس لها أي دخل بعالمنا وعالم النبلاء ومع ذلك يريد وريث لقب العائلة الإرتباط بها. ستكون هذه فضيحة أمام الرأي العام، وسيجلب ذلك العار للعائلة امام بقيه المجتمع النبيل. وكل ذلك بسبب تلك القوانين البالية والتي تقيد زواج النبلاء بطبقتهم، أو على الأقل بمن هم في الطبقة المتوسطة.


أخرجت نفساً حاراً ثم أمسكت بيد الفتاة الخائفة قربي، لن أتركها وحدها، ولن أدع مكروهاً يحصل لها، وسأعمل مع إلمر حتى يتزوجها.


هكذا قررت في تلك اللحظة ونحن في طريقنا إلى غرفة المعيشة.

وفقط عندما إقتربنا منها لمنحنا ذلكما الظلين لفتيين في الرابعة عشرة ينظران ناحيتنا من زاويه الممر بنظرات متلهفه. ثم سمعتهما يتهامسان عن كون إلمر قد احضر فتاة أجنبيه بالفعل إلى المنزل.


زفرت بفيظ وهتفت:

أليكس ماكس أخرجا حالاً من هناك "

جفل الإثنان وإلتفتا ناحيتي بحذر قبل أن يخرجا من مخبئهما، أليكس يتظاهر بالامبالاة ولم ينظر ناحيه آللورا بينما لم يخفي ماكس إهتمامه وهو يرمقها بأعين واسعه.


إبتسمت آللورا قائله:

واو أنتما حقاً متشابهان، أيكما أليكس وأيكما ماكس؟ "

أنا ماكس " " وأنا أليكس "

قالها أليكس وماكس على التوالي وبالطبع ذكر كل واحد منهما إسم الأخر ليعرّف عن نفسه كما يفعلان دائماً ليخدعا الناس. أدرت عيني وأردت أن أصحح لها إلا أن إرنست سبقني:


" أظن أنه من الواضح أنهما يقصدان العكس "

قهقهت آللورا:

نعم لقد أخبرني إلمر عن هذا أيضاً "


عبس أليكس بينما إبتسم ماكس لإبتسامتها ومد يده إليها قائلاً:

أنا ماكسمليان ثيودور بيل غرين، يمكنكي مناداتي ماكس أنسة .. "


" آللورا .. سعيدة بمقابلتك ماكس "


صافحته آللورا بينما شكرتُ الرب أنه لم يتصرف بوقاحه على عكس أليكس والذي كان من الواضح أنه لم يحبها من تلك النظرة التي رمق بها شقيقه التوأم كأنه قد خان العهد بينهما.

 

" ماكس، أليكس لقد حان موعد درس الموسيقى "

قاطعنا وصول إليزابيث أختي التي هي اكبر مني لكن أصغر من إلمر، كانت مقبله من الطابق الأعلى حيث غرف النوم، ولم يبدو عليها التفاجؤ عندما وقعت عيناها على آللورا إذ يبدو أن الخبر قد وصلها.

1

تذمر التوأمان لكنهما ذهبا مجبرين لأخر درس لهما هذا اليوم. ليتركونا مع الواصل الجديد من عائله غرين.

ساد صمت حذر لثوانٍ وقد خشيت أن تكون رده فعل إليزابيث كأمي وأوليفيا لكن مرت الثواني وكانت تنظر ناحيه آللورا بفضول فقط قبل أن تنحني قليلاً ممسكة بأطراف فستانها قائله:

" أنا إليزابيث "

37

" آللورا .. سررت بمعرفتك "

هزت إليزابيث رأسها قليلاً ثم ألقت نظره ناحيتي وإرنست. بدى انها تريد قول شيء لكن فضلت عدم ذلك ثم إبتسمت إبتسامة أخيره وإستأذنت للذهاب بسرعة.

1

تنهدت الصعداء قائله:

" أخر واحد. نحن الأن جيدون "

4

ثم جررت آللورا من يدها إلى غرفة المعيشة.

تبعنا إرنست بصمت وجلس على كرسي منفرد بينما جلسنا سوياً على مقعد وثير.

كانت عينا آللورا تجول في المكان بإعجاب فتسألت فوراً عن أصلها وأين ولدت وكيف عاشت وما الذي حصل لتقابل إلمر .. الكثير من الأسئلة. ويجب أن أعرفها.

" إذاً .. آللورا كيف إلتقيتي بأخي؟ "

حولت آللورا بصرها ناحيتي ولم ترد إلا بعد ثوانٍ:

" أظن أنه قد ذكر ذلك من قبل. لقد .. كان حادثاً، كسرت يدي وظل يردد أنه بسببه فبقي يزورني كل يوم ليطمئن علي .. و...."

9

لم تكمل وقد إحمر وجهها قليلاً. هززت رأسي وأنا أتذكر ما قاله إلمر في رسالته.

" أنا أسفة أنسة إزابيل. أردت الإعتذار منذ البداية، لقد .. تسبب حضوري في مشكلة في منزلكم. أعتذر لذلك "

أردفت آللورا فجأة وقد كانت عيناها تعانق يديها المتشابكتين معاً. قلت من فوري:

" ليس عليك الإعتذار فأنتِ لم تفعلي شيئاً، الوقوع في الحب ليس خطأً بل تلك القوانين التي تميز بين الناس وتفرق بينهم هي المخطئه. أليس كذلك إرنست؟ "

قلت طالبه دعمه. كان يجلس بساق فوق الأخرى وقد أراح رأسه على قبضته بينما ينظر ناحيتي وأنا أتكلم.

" همممم ربما. "

42

لم أفهم رده فعله التي بدت بارده بعض الشيء لكنني لم أدقق وعدت أنظر إلى آللورا قائلة:

" أظن أنك على معرفه جيدة بأخي إلمر، إنه محاور بارع حقاً وأنا متأكده انه يستطيع إقناع والدي بـ..."

قوطعت بها وهي تقول:

" قد يستطيع إقناع والدك أنسه إزابيل، لكن هل سيغير هذا من كون علاقتنا ستسبب مشاكل للعائلة أمام المجتمع النبيل؟ "

أطبقت فمي غير قادره على الرد.

" لا يجب أن تحاولي رفع معنوياتي فأنا أعلم تماماً ما الذي ستسببه الأنانية التي جلبتنا سوياً إلى هنا، ما كان علي أن أوافق على كلامه. كان يجب أن أتركه يذهب وحيداً، والأن بسببي إلمر يواجه والده "

خرجت أخر جمله همساً وبالدموع تتلألأ في عينيها اللتين إكتشفت أنهما بلون عسلي محاط بخضره داكنه. لون غريب لكنه أعطاها مظهراً مميزاً.

25

أمسكت بيدها وحاولت قول شيء مشجع لكن لا شيء سأقوله سيواسيها فهي تعلم.

تعلم تماماً ما سيؤدي به وجودها هنا من مشاكل، لكن مع ذلك قلت:

" آللورا، لستِ أنتِ وحدك من يفهم ما ستؤدي إليه علاقتكما، إلمر أيضاً يفهم ذلك وأكثر من أي شخص اخر فهو من سيرث اللقب على أي حال وهو من كان يواجه المجتمع النبيل لسنين طويله ويفهم كيف تسير الأمور، ومع ذلك أنظري أي الخيارين إختار...

لقد إختار أن يبقى معكِ، أن يجلبك متحدياً والدي والمجتمع النبيل بأكمله وأنا متأكده أنه ما كان ليفعل ذلك لولم يكن مستعداً للعواقب "

كلامي جعلها تتوقف عن البكاء وتنظر ناحيتي لوهله بما بدى إمتناناً. قامت بمسح ما ملأ عينيها من دموع ثم قالت:

" يبدو ان كلام إلمر صحيح "

" ما الذي قاله؟ "

" لقد أخبرني ونحن في طريقنا إلى هنا:
إن كان هنالك شخص ما سيقف في صفنا، فستكون إزابيلا، فهي من هذا النوع من الأشخاص "

8

دون أن أدرك إحمر وجهي لما قالته، أن يكون هذا ما يظنه إلمر تجاهي.
إبتسمت لإبتسامتها وهززت رأسي موافقه معها ثم حولت بصري إلى إرنست الذي كان صامتاً على غير العادة:

" إرنست أيضاً، لديكما حليفان وليس واحد "

قلتها وأنا متأكدة من أن شقيقي التوأم يوافق أفكاري التي تنتقد القوانين البالية لعالم النبلاء لكن ما خرج من فمه جعل ... جعل كل شيء يتغير:

" كلا .. لا أظن ذلك "

88

تلك الإبتسامة على وجهي تلاشت. وإرتجفت يدي لثوانٍ وأنا أسمع نبرته الجاده وعيناه التين ترمقانني بثبات، وضع يداً فوق الأخرى كأنه يؤكد لي جديه قوله وإستعداده لما سيأتي من سؤال:

1

" ما .. ما الذي تقصده إرنست؟ "

" كما سمعتي إزابيلا، أنا لستُ حليفاً لكم في هذا الموضوع، أنا أظن أن قرار إلمر غبي، وغير واقعي ولا مستقبل له. فمصيره في النهاية أن يخضع لما يريده والدي إلا إذا كان مستعداً للتخلي عن اللقب لي، غير ذلك .. لن تستمر علاقتكما هذه. وأسف لذلك أنسة آللورا "

78

إرتجفت يد آللورا التي على يدي، فشددت عليها بقوة أكبر مما قصدت. تعلق فمي في الهواء غير مصدقه لما نطق به أخي التوأم الذي يجلس أمامي كـمالك للمكان.

9

" إرنست، ما الذي تتحدث عنه؟ ما الذي تقوله! . ألست انت من رافقنا إلى هنا؟ ألست تعارض طريقه تعامل والدي مع الموقف؟ "

" نعم . أنا أعارض الطريقة القاسية التي عامل بها والدي إلمر ولم أحب التجاهل الذي واجهوا به الأنسة آللورا. فهي بشر رغم كل شيء وكان يجب ان يتعاملوا معها بإحترام حتى تنحل المشكلة. لهذا بقيت ولهذا أنا هنا الأن. لكن من الناحية الأخرى ... لقد سمعتي وجهه نظري إزابيلا "

27

تركت يدها وتحولت بجسدي ناحيته. فمي ينغلق وينفتح باحثه عن ما أرد به لكن .. لا شيء خرج، لقد صدمني ما قاله إرنست للغاية.

يد آللورا إستقرت على كتفي وصوتها همس من خلفي قائلاً:

" لا بأس أنسة إزابيل. أنا أتفهم كلامه، وأشكر ما فعله من أجلي "

نظرت إليها ثم إليه. لكن وقبل أن أتحدث اطلق إرنست تنهيده وفك عقده يديه ليتكئ بهما على فخذيه ويشابك قبضتيه معاً ثم يقول:

" بيلا لا تنظري إلي هكذا، لا يجب أن تكوني متعجبه مما قلته فأنا دائماً من ينظر للمواضيع بمنطقية وعقلانية بينما أنتِ من تفكر بمشاعرها وبما تظنه هي صحيح.
نحن وإن كنا نتشابه في كل شيء مختلفان في هذا، وكما لا يمكنني تغيير أفكارك وشخصيتك لا يمكنك فعل ذلك لي.

8

لو لم يكن إلمر من سيرث اللقب لكنت في صفكم أيضاً لكن لمعرفتي للوضع الذي سيؤدي إليه كل هذا وبعد كلما مررنا به في منزل اللورد أغسطس. لا يمكنني فقط أن.. أن أوافق وأتركه يشوه سمعه العائلة بسبب أنانيته، إن لم يكن إلمر مستعداً للتخلي عن اللقب، لا شيء أخر سيسمح له بالزواج من الأنسة آللورا "

66

أنهي إرنست كلامه ثم اطلق نفساً أخر ثم نظر لي بقلق منتظراً رده فعلي لما قاله.

5

عشتُ وإرنست عشرين عاماً سوياً، تجادلنا فيها كثيراً.. تشاجرنا... نعم . لكننا كنا متوافقين تماماً رغم جدالنا. بل أظن بعد تفكير أن إرنست كان يسايرني كثيراً ويمشي خلف رغباتي، لكن يبدو أنه لن يفعل ذلك هذه المره. ليس الأن.

2

عضدت على شفتي السفلى من الداخل حتى أمنع نفسي من قول ما أفكر فيه، فليس الوقت مناسباً له على اي حال... أبعدت نظري عنه.

لمده ليست بالقصيرة تجاهلت وجوده تماماً، كأن إرنست لم يكن معنا في نفس الغرفة وكأنني لم أره فيها أصلاً.

44

تحدثت خلال ذلك الوقت مع آللورا أخبرتني أكثر عن لقائها بإلمر وعن بعض المواقف التي مرا بها سوياً في فترة شفائها. علمت من حديثها ومن تلك الحمرة التي تكسو وجنتيها كم أن إلمر وقع في حبها بشدة.

كانت كأنها تحدثني عن رجل غريب تماماً .. كنت كل بضعه جمل أسألها إن كانت متأكدة أن هذا أخي إلمر الذي تتحدث عنه فتجيبني ضاحكة أنه هو بالتأكيد.

كان ذلك إلى أن غابت الشمس وإقترب موعد العشاء، لقد طال حديث والدي مع إلمر وبدأ القلق يغزوني كما فعل مع آللورا. لكنه لم يطل كثيراً إذ بعد دقائق فقط إقتحم إلمر المكان ودارت عيناه في غرفة المعيشة المضاءة للتو ليطلق نفساً مرتاحاً عندما وقع بصره عليها.

4

نهضت آللورا عند رؤيتها له ثم إقتربت مع إقترابه وتوقفا في منتصف الغرفة.

أمسك إلمر بيديها سوياً ثم رفعهما إلى شفتيه ليضع قبله طويله عليهما. ويهمس بما سمعته بوضوح:

3

" لقد إشتقت لكِ "

83

" إلمر..ما الذي حدث؟ "

2

سألته هي متجاهله المشاعر التي سكبها لأنهض أيضاً وأقترب قائلة:

" نعم ما الذي حدث؟ لماذا أطلتم الحديث؟ ما الذي قاله والدي؟ "

نظر إلمر إلي ثم إرنست وإبتسم لنا. سحب آللورا من يدها وأجلسها معه في مقعد مزدوج وجلست مقابله لهما وعلى مبعده من إرنست.

" لا يزال والدي يرفض زواجنا ... "

7

عبس وجهي وإرتسم الحزن على وجه آللورا .

" لكنه لا يستطيع إيقافه فلقد أخبرته أنني مستعد للتخلي عن اللقب في سبيل ذلك "

52

شهقت وشهقت آللورا فكلانا لم نتوقع ما قاله، بينما قال إرنست مستنكراً:

" إلمر ما الذي تتحدث عنه! هل أصبت بالجنون؟ "

" كلا يا إرنست لم أكن متأكداً من شيء أكثر من هذا... "

3

" إلمر هذا يكفي، لا يمكنني أن أسمح بذلك. لا يمكنني أن أتركك تدمر مستقبلك ومستقبل عائلتك بسبـبي يجبـ .. "

5

" لن يكون لدي مستقبل إن لم تكوني فيه آللورا، تعلمين ذلك "

63

لم تستطع قول شيء بينما أردف إرنست مقاطعاً إياهما:

" إلمر أرجوك توقف عن قول الترهات، أنت تعلم ما قد يسببه تركك للـ لقب. كما أنه لن يغير شيئاً، فالجميع سيظل يذكر الإبن الأكبر لعائلة غرين الذي .... "

لم يكمل إرنست جملته وأطبق فمه. رمقناه ثلاثتنا قبل أن يقول إلمر:

" أظنني قد عرفت رأيك في الموضوع تماماً واظن انك تعلم أنني جاد فيما أقوله وأنني لا أهتم لما سيقال عني لاحقاً. "

3

وقبل أن يتحدث إرنست مجدداً سألت:

" وما الذي قاله والدي؟ "

" كان غاضباً وحانقاً وخائباً .. ووالدتنا كانت تبكي "

2

فجأة قالها بصوت خافت قبل أن يكمل:

" أخبرتهم أن يعطوني وقتاً، بعض الوقت ليتعرفوا فيه على آللورا وسيعلمون كم هي فتاة مميزة وكيف أنها مثالية لتحمل لقب الكونتيسة المستقبلية. "

24

كان ينظر إليها وهو يتحدث.

" وإذاً؟ "

" ساد جدال طويل، وبالمناسبة خرجت أوليفيا في منتصفة حانقه وعادت إلى منزلها، لكن المهم أنني إستطعت إقناع والدي بإبقاء آللورا. لأثبت له أنها تستحق أن تكون زوجتي "

20

" ولكن كيف؟ "

كانت هي من سألت. ليجيبها ببساطة:

" بأن تكوني أنتِ، هذا كفيل بأن يجعله يقتنع "

" إلمر تحدث بواقعيه أرجوك، والدك ليس أنت "

" جيد أن هنالك من يفكر بواقعيه في هذه العلاقة "

5

كان هذا إرنست الذي علق بسخرية مبطنه. رمقته بغيظ لكنني لم أرد عليه وقلت لـ إلمر:

35

" وهل هذا يعني أنها ستقيم هنا؟ في نفس المنزل معك؟ "

قلتها بإستفهام إذ أنه ليس من اللائق أن يبقى إثنان مخطوبان في منزل واحد قبل الزواج ، هز رأسه بأن لا ثم إلتفت ناحيتها وأكمل:

" لقد إتفقت معه على أن تبقي في فندق قريب لكن بشرط أن تأتي كل يوم وتبقي النهار مع عائلتي حتى يتعرفوا بك "

" وإلى متى هذا؟ " سألت آللورا " إلى متى تظن أنه سيبقى يسايرك في هذه اللعبة؟ ليس لوقت طويل إلمر وأنت تعلم هذا. إن هذا مجرد محاولة لتهدئتك حتى لا تقوم بأي أمر غبي ومن ثم سينتهي كل شيء بيننا لأنه يستحيل أن يوافق على علاقتنا وأنت تعلم هذا. فإن كان مصير علاقتنا الإنتهاء على أي حال فلماذا... لننهي الأمر الأن "

3

لا أظن أن علي وصف الإنكسار في صوتها فمن الواضح أنها كانت تجبر نفسها على قول الحقيقة التي نعلمها. لكن إلمر إنتفض. وضع يديه فجأة على وجنتيها وقرب وجهها إليه قائلاً بجديه حازمه:

" آللورا .. هل تحبينني ؟ "

" إلمر مالذيـ. .."

" سألتكِ هل تحبينني؟ فأنا لم أسمع منك سوى التقهقر والإنسحاب منذ أن وصلنا ... هل تحبينني كما أحبك آللورا؟ "

23

ثوانٍ ظل كلاهما ينظران إلى بعضهما فيها، كدت ان أبعد بصري عنهما فقد كانا مقتربين للغاية من بعضهما لكنني لم أفعل حينما قالت آللورا بحزم:

" نعم أفعل. أحبك .. أحبك أكثر من أي شيء أخر في هذا العالم. وأنا مستعدة لأن أفعل أي شيء من أجلك إلمر "

37

إبتسم إلمر. ثم إبتعد عنها ليقول:

" إذاً توقفي عن الحديث المتشائم وثقي بي "

2

مثلما إبتسمت آللورا فعلت وقد جعل كلامه الكثير من المشاعر تتجمع في داخلي. بينما ومن مكانه تنهد إرنست. لم أنظر إليه لأريه كم أنا مستاءة منه لأنه يعرف تماماً مقدار إستيائي.

1

فجأة دخلت آنّا إلى غرفة المعيشة مستأذنه. نظرنا إليها حينما قالت:

" إن العشاء جاهز... "

بدت غريبة ولم تكمل جملتها وهي تنظر إلي طالبه مساندة في شيء لم اعرفه. لم يفت ذلك إلمر. إذ قال:

" إرنست ، إزابيل فلتذهبا. أنا وآللورا سنتناول العشاء برفقه بقيه الخدم "

28

إتسعت عيناي قائلة:

" ما الذي تتحدث عنه إلمر؟ لماذا لن تتناول العشاء معنا؟ "

" أنتِ ذكية بيلا. تعلمين أن والدي لن يسمح بذلك. لكن لا بأس.. قريباً سيتنازل"

3

تعلق فمي في الهواء غير مصدقة لما يقال أمامي. بينما نهض إرنست دون قول شيء وتوجه ناحيه الباب حيث أفسحت له آنّا الطريق لكنه توقف فجأة وقال لي:

" ألن تأتي؟ "

نظرت إليه لوهله ثم أجبت بحنق:

" كلا.. سأتناول العشاء مع أخي وخطيبته. وليعلم والدي أنني ضده "

77

جحظت أعين الجميع لقراري هذا ما عدا إلمر الذي إنفجر ضحكاً وهو يقول بين ثنايا ضحكته:

" إزابيل. ستكونين السبب في موت أحدهم يوماً "

14

زفرت متجاهله إياه ونظرت بطرف عيني ناحيه إرنست. كان ينظر إلي. في عينيه شيء من ندم لكن سرعان ما أبعد نظره وذهب تاركاً إياي مع إلمر وإ
آللورا.

9

ثلاثه أيام مضت ويومان تبقيا قبل العودة للمدرسة.

8

لم يتغير شيء من يوم وصول إلمر وآللورا. لا يزال والدي يتجاهل كلاهما ووالدتي تتجاهل آللورا لكنها تحادث إلمر. مره تحاول إقناعه أن يتركها وتعده أنها ستجد له زوجة أخرى ومره تترجاه أن يرضي والده على الأقل.

4

أوليفيا لم تعد لمنزلنا منذ ذلك اليوم في إعتراف صريح أنها غير موافقه على قرار شقيقها الأصغر.

17

بينما كانت إليزابيث في وضع الحياد. لم تكن تعامل
آللورا بسوء لكنها أيضاً لم تبدي رأيها في علاقتهما.

4

أخبرتني ذات ليلة أنها تفهم مشاعر إلمر. فالشخص عندما يحب حقاً لن تهمه الألقاب والطبقة الإجتماعية والمظاهر. وسيفعل كل شيء ليبقى مع محبوبه.

8

أخبرتني بذلك وهي تسطر في رساله أخرى إلى هاري ماكينزي، الضابط في البحرية الملكية والصديق المقرب للـ لورد أغسطس بلاك وود.

3

إرنست؟ لأول مره في حياتي أكون معه في نفس المكان لكن .. لم أتحدث إليه منذ تلك الليلة. ولم أشعر بالسوء من ذلك، فأنا لا ازال غاضبة عليه. وهو أيضاً لم يحاول محادثتي ورغم محاولات آنّا لجعلنا نتحدث إلا أنها لم تفلح، وإستسلمت عن ذلك.

20

علمت في الأيام السابقة الكثير عن آللورا، فعائلتها قد أتت إلى إنجلترا عندما كان والدتها في الخامسة عشرة وكان جدها يعمل برفقه تاجر إنجليزي يتجار في البهارات الهندية. وجاء معه ليساعده على إفتتاح متاجره هنا وجلب أسرته معه.

وفي سن الثامنة عشرة أخبرتني أن والدتها قد تزوجت وأنجبتها وعاشت لخمس سنوات في كنف والديها إلى أن مات والدها فجأة. لذلك تربت على يد جدها ووالدتها وتلقت تعليماً منزلياً جيداً إذ أنهم كانوا يعيشون على عمل جدها في ذلك المتجر. وبعد وفاة جدها عاشت وحدها برفقه والدتها إلى أن جاء إلمر.
لم تكن والدتها معارضة لعلاقتهما لكنها كانت قلقة من رده فعل أهلنا. لكن بعد إلحاح إلمر وافقت على ترك فتاتها تذهب برفقته.

علمت أيضاً أنها قارئه. كان ذلك واضحاً عندما جلبها إلمر إلى مكتبتنا فقضينا سوياً ساعات طويله ونحن نقرأ داخلها.

1

وعلمت أنها تكبرني سناً، في الرابعة والعشرين نفس عمر إليزابيث وآنّا. لكن هذا لم يمنع أن تقوى صداقتنا. تماماً كما صادقت آنأّ وماري. وهاري أيضاً إن صح التعبير.

13

وعلمت أيضاً أنني وخلال يومين فقط سأذهب وسأتركها وحيدة في هذا المنزل الذي لم تتلقى فيه المعاملة التي تستحق فحتى إلمر لم يكن دائم التواجد نهاراً بسبب كثرة أعماله والتي يبدو أنها قد إزدادت قصداً بسبب والدي الذي بدى كأنه يعاقبه بها.

4

لذلك فكرت لأجد حلاً لأساعدها به. ولأن خياراتي لم تكن كثيرة وجدت نفسي أمام حل واحد كان هو ما جلبته برفقتي إلى جناح إلمر الكبير في الطابق الثاني.

3

كانا يجلسان في جلسته المطلة على شرفه كبيرة. نسمات الصيف أصبحت أكثر بروداً والغيوم بدأت تكسو وجه السماء، لقد إقترب الخريف.

لم يفاجأ إلمر لرؤيتي إذ كنت دائمه الزيارة في الفترة الماضية. جلست قبالتهما وأخذت نفساً لأبدأ حديثي:

" إلمر، آللورا .. تعلمان أنني سأعود إلى لندن بعد غد فإجازتي الصيفية قد إنتهت "

تغيرت ملامح آللورا الباسمة إلى أخرى حزينة. بينما قال إلمر:

" نعم أعلم هذا وكم هو مؤسف. أظن أن الوضع سيصبح صعباً الفترة القادمة "

" نعم هذا ما كنت أفكر فيه طوال يوم البارحة. ولا يمكنني بصراحة الذهاب وترك آللورا وحدها هنا "

" لكن ماذا ستفعلين؟ لا يمكنك ترك المدرسة "

تسأل.. نظرت إليه لوهله قبل أن أجيب:

" لا يمكنني ترك المدرسة، لكن يمكنني اخذ آللورا معي "

13

إنعقد حاجباهما فشرحت:

" يمكن لـ آللورا أن تسجيل في هذا الفصل الدراسي وتدرس معي هناك. بقاءها هنا لن يفيد فعلى أي حال لا أحد يحاول التقرب منها "

" لكن ما الفائدة؟ من المفترض أن تبقى هنا ليتعرف بها أهل المنزل "

" أنت تعلم أنهم لا يريدون ذلك، ومن ثم أنا أرى إن قامت آللورا بالتسجيل في أحد المقررات التعليمية في الكلية وتحصلت على شهادة ما، فهذا سيساعد أكثر على تحسين صورتها أمام الناس، فهي متعلمة وجميلة ولا تقل عنهم في شيء بالتأكيد، وببقائها في مدرسة داخلية مع فتيات من الطبقة العليا والمتوسطة سيساعد على تكوينها علاقات معهم وربما صداقة أيضاً وقد يصبح إسمها معروفاً لديهم، وبذلك لن ينظر إليها الناس كشخص غريب. "

8

بدا أن كلامي قد أقنعه قليلاً لكن لم يتوقع كلانا أن تتدخل آللورا قائلة بحماس:

" أريد ذلك ..! "

9

نظرنا إليها مندهشين فأردفت:

" إنها فكره رائعة، لطالما أردت تعلم المزيد، الذهاب إلى لندن ورؤيه المزيد من الأماكن الجديدة. أريد أن .. اعرف المزيد "

كانت عيناها تلمعان وهي تتحدث ثم ختمت كلامها وهي تنظر إلى إلمر بنظرة عارفه كأن هنالك شيء بينهما أنا لا أعرفه. ثوانٍ نظر فيها إلمر إليها قبل أن يهز رأسه قائلاً:

" لا بأس بذلك معي ... - وقبل أن تفرح آللورا أردف - ... لكن بأي صفة ستذهبين؟ تعلمين أن والدي أجبرنا على إبقاء كل هذا سراً للوقت الحالي، لا يمكنك الذهاب بصفتك مخطوبتي "

وقبل أن يغمرها الإحباط أجبت:

" ستذهب بصفتها إبنه صديق للعائلة، سأخبر الجميع أنها إبنه تاجر للبهارات إلتقيته في رحلتك إلى سكوتلندا وقد تصادقنا وهي هنا لكي تكمل دراستها، فكما أخبرتني يا آللورا أنتِ توقفتي في تعليمك قبل سنوات. أظن أنه عذر مقنع "

" ... هل أنتَ موافق على هذا؟ "

سألته بحذر وهي تترقب قوله. كان إلمر ينظر إلي وقد رأى الجديه والإستعداد لفعل هذا في وجهي.

" إن الكلية ملئيه فالفتيات من الأسر الغنية ومن الطبقات العالية. فتيات لن يكون من السهل التعامل معهن فآللورا لم تلتقي بمثل هؤلاء من قبل "

" ليست مشكلة، أنا أتعامل معهن منذ سنين وسأكون معها دائماً "

" أنتِ تعيشين في غرفة وحدك وهي كذلك ستفعل "

" ليس هنالك داعٍ، غرفتي كبيرة للغاية ويمكن إضافه سرير أخر لها. سنبقى سوياً "

" إزابيل يبدو أنكِ جئتي مستعدة "

40

زفر بها أخيراً لأبتسم قائلة:

" بالتأكيد. وماذا كنتَ تظن؟ "

إلتفت باسماً إلى الفتاة المترقبه بقربه ليقول:

" آللورا .. هل أنتِ متأكدة أنك تريدين الذهاب إلى لندن لوحدك؟ لن أستطيع المجئ إليك كثيراً وسيكون عليك الإعتماد على نفسك بدوني "

4

عقدت آللورا حاجبيها معترضه:

" إلمر كيف كنت تظن انني عشت الأربعة وعشرين سنة الماضية بدونك؟ أنت تعلم ما قاسيته ومع ذلك أنا هنا أمامك، لن يخيفني بضعه فتيات غنيات يظنين أنهن فوق الجميع. لا تقلق "

1

" معكِ حق. "

أعاد بصره إلي.

" إزابيلا ، أنتِ لا تعرفين إلى أي مدى أحب آللورا وماذا تعني لي...."

قاطعته قبل أن يكمل:

" صدقني.. لدي صورة واضحه لذلك .. بما يكفي "

5

تجاهلني:

4

"...ما كنت لأدعها تبتعد عني لو يكن لرغبتها ولو لم أكن أعلم أنك معها، أنا أثق بكِ. "

1

إبتسمت. هذه الكلمة فقط كانت كافيه لي .

" إذاً بما أننا إتفقنا، يجب أن نراسل إدارة الكلية لإخطارهم بقدومها وتسجيلها "

" يمكنني تولي ذلك "

قالها وهو ينهض. راقبناه إلى أن إختفى داخل غرفة نومه وما إن إختفى داخلها حتى أقبلت إلي آللورا قائلة:

" أنسة إزابيل حقاً لا أعرف كيف أشكرك، أنتِ إنسانة رائعة لقد .. لقد غمرتني بجمائلك والأن أنتِ السبب في تحقيق واحد من أحلامي التي لم أحلم يوماً في تحقيقها.. لا أعرف كيف أشكرك "

9

كانت ممتنه حقاً وهي تمسك بيديّ معاً لأبتسم وأقول:

" يمكنك البدء بشكري بأن تتوقفي عن مناداتي بـ أنسة . أنا إزابيل فقط، أنتِ ستكونين زوجة اخي في يوم ما. وستصبحين من العائلة. لذلك نادني بإسمي فقط آللورا "

" إزابيل .. شكراً "

1

مع إنهمال شكرها علي أخذت أفكر، فاهي فتاة أخرى واقعه في الحب أمامي.

2

فتاة مستعدة لتفعل أي شيء لتبقى مع من تحب.

فتاة تواجه مشاكل في سبيل تحقيق ذلك. ومع ذلك فهي لا تزال مصره على البقاء برفقه من تحب.

من قبل كانت آنّا، ومن ثم إليزابيث، والأن أمامي آللورا ..

وأخذت اتسأل ... هل حقاً ما يغمرني من مشاعر تجاه اللورد أغسطس .. هو الحب؟

..........


الانتقال إلى الفصل التالي