رواية حدث ذات مرة في ويلفيرتون الفصل 4
(4)
حرص سبستيان على العودة من نزهته قبل وقت كافٍ من العشاء حتى يغير ثيابه من أجله ليجد عندما صول إلى البوابة الرئيسية للقصر عربتين فخمتين من النوع الذي لم يره إلا عند أصحاب الطبقة الرفيعة أمثال أصحاب هذا القصر.
كان الخدم قد إنتهوا من تنزيل أمتعة أصحاب العربة ليقودهما السائسان إلى المرآب ويتم الإعتناء بأحصنتهم. إقترب خادم منه قائلًا:
-أرجو أن تكون قد إستمتعت بنزهتك سيدي.
-نعم، لقد مررت بالقرية خلالها وكان من الممتع مقابلة القرويين.. الجميع متحمس من أجل موسم الصيد.
أجابه وهو يترجل عن حصانه ليستلم الخادم سرج الحصانه منه ويقول:
-التوقعات كبيرة أن يكون مثمرًا للغاية لذلك الجميع متحمس.
-أخبرني.. من وصل من الضيوف؟
1
تساءل وهو يخلع قبعته ويضعها بين ساعده وإبطه بينما يخرج قفازيه ليجيبه الخادم:
-إنها عائلة اللورد هاريسون وبرفقتهم الدوق سكوت.
-حسنًا شكرًا لك، إعتنِ بالحصان جيدًا.
4
تقدم إلى البوابة حيث إستقبله جاسبر وأخبره أن الشباب متواجدون في غرفة البلياردو إن أراد الإنضمام لهم.
أسرع سبستيان وإغتسل ثم توجه ناحية غرفة البلياردو بمساعدة من خادمة كانت مارة بعد أن تاه قليلًا ليجد كما أخبره جاسبر تمامًا ثلاثة شبان بإنتظاره.
كان الدور دور ديريك الذي إنحنى على الطاولة وهو يوجه عصاه ناحية الكرة رقم ستة بتركيز كبير وعلى يساره وقف آنسون هاريسون أصغر المتواجدين وذو الشعر الأصهب وهو يتابع بإهتمام وبالجهة الأخرى من الطاولة تواجد الدوق لوغان سكوت وهو يتكئ بخفة على عصاه كأنها عصى للمشي. وثلاثتهم لم يكونوا يرتدون بذلاتهم بل فقط الصدريات فوق قمصانهم.
1
إلتفت الأخيران ناحية الوافد الجديد ليتعرف عليه آنسون ويتقرب مرحبًا وقائلًا:
-لم أرك منذ وقت طويل سيد فينسنت، كيف حالك؟.
-أنا بخير أيها اللورد، سعيد لرؤيتك.
ضرب ديريك كرته في تلك اللحظة فأحدثت صوتًا كبيرًا عند إصطدامها بخط الطاولة الخشبي ثم إرتدت للجهة الأخرى متفادية الكرة رقم تمانية ودخلت في كيس الكرات فوق كرتين أخريتين.
صفق آنسون بإعجاب: رائع حقًا، يبدو أنك محترف سيد كارفين.
إستقام ديريك وهو يمسح رأس العصا ويدرس موقع ما تبقى له من كرات ثم حول نظره إلى محدثه وقال: يمكن القول أنه حظ مبتدئين فأنا لم ألعب البلياردو سوى بضعة مرات تعد بأصابع اليدين.
-هذا أكثر من أن يكون حظ مبتدئين. ستتغلب على الدوق سكوت إن تابعت هكذا.
أضاف وهو ينظر إليه ليبتسم لوغان ويقول مغيرًا الموضوع ومشيرًا ناحية سبستيان الذي تجول بنظره عليهم جميعًا.
-لم تعرفنا على رفيقك هنا.
إنتبه آنسون وإلتفت إلى سبستيان مشيرًا له بأن يتقدم:
-أعرفكما على سبستيان فينسنت، إنه إبن المحامي المعروف السيد جوردن فينسنت لابد أنكما تعرفانه،وهو مثله تمامًا محامي موهوب للغاية.
3
وضع سبستيان يده على صدره قائلًا بإبتسامة خجلة:
-شكرًا لمجاملتك سيدي اللورد.
إبتسم له ثم أكمل تعريفه: وهذا الغني عن التعريف هو الدوق لوغان سكوت...
تحرك لوغان وإقترب مادًا يده لمصافحه سبستيان وهو أمر لم يتوقعه سبستيان من رجل في مرتبته:
-لقد سمعت عنك سيد فينسنت.
-أرجو أن يكون ما سمعته عني جيدًا سيدي.
-هو كذلك.
أكد لوغان بنبرته المتمكنة والتي تجعلك تنتبه بكل حواسك إليه رغمًا عنك.
2
ليكمل آنسون: وهذا هو السيد ديريك كارفين...
-النائب الأول للسيد هاثواي نعم لقد قابلته سابقًا.
هز ديريك رأسه وفعل سبستيان المثل ثم أضاف متسائلًا:
-لكن أين هو اللورد ويلفيرتون الشاب، ظننت أنني سأجده معكم.
-لقد كان، لكنه إضطر أن يذهب ويتفقد أمر العشاء، مصاعب أن تكون المستضيف.
أضاف آنسون وهو يهز كتفيه ليبتسم سبستيان متفهمًا.
-ما رأيك أن تنضم للعبتنا هذه؟
-أتمنى ذلك حقًا ولكن أظن أن الوقت لن سمح لي بالمشاركة فالعشاء قد إقترب.
-آه هذا صحيح.
كان ديريك قد إلتف ناحية هدفه الجديد ونجح في إدخال الكرة بسرعة ثم ختم لعبته بإدخال آخر أهدافه ليقوم آنسون بالتصفيق له بحرارة وفعل لوغان المثل لكن بحماس أقل عوضته إبتسامته التي تبين أنه إستمتع بلعب ديريك.
2
إبتسم لهما ديريك وإنحنى كممثل أنهى مسرحيته للتو. إقترب ديريك من آنسون وسبستيان مفسحًا المجال للوغان ليسأله سبستيان:
-هل فاتني الكثير في غيابي؟
-غير هذه اللعبة؟ كلا، ندمت للحظة أنني لم أخرج أنا الأخر لنزهة بدلًا من الجلوس بين أربعة جدران.
تدخل آنسون قائلًا بإبتسامة كبيرة: كان هذا حتى جئنا نحن وإقترحت أن نلعب البلياردو.
قهقه سبستيان بينما همهم ديريك قليلًا ثم قال:
-أظن أن هناك ما فاتك..
عقد سبستيان حاجبيه متسائلًا فأكمل قائلًا:
-لقد نشب ما هو أشبه بجدال بين السير واللورد كاريت، ولماذا؟ لأن غرفتاهما متجاورتان.
1
ما قاله إكتسب ضحكة من رفيقيه وجعل لوغان يفقد تركيزه مع لعبته لينظر ناحيتهم بملامح مستغربة ليهز ديريك كتفيه قائلًا:
-هذا ما سيحصل عندما تجمع أصحاب الرأس الحديدي سويًا..
-لا أفهم ما الذي يقصده اللورد ويلفيرتون من جمعهما.
تساءل آنسون فرد عليه سبستيان: أظن أنه يرغب في أن يتصالحا، فهذا من مصلحة مجلس اللوردات خاصة في هذه الفترة.
هز ديريك رأسه موافقًا وتدخل لوغان الذي أدخل أول كراته قائلًا:
-هذا صحيح، هذا ما يرغب به لكن أظن أنها ستكون مهمة صعبة.
-للغاية. - أكد ديريك ثم أضاف بنبرة خافته - لكن من يدري ماذا قد يحدث.
وقبل أن ينتقل لوغان لهدفه الجديد أقبل أحد الخدم وأخبرهم أن وقت العشاء قد حان.
7
........
بحماس مترقب وقفت الليدي سارا بالقرب من الليدي ساشا هاريسون وهي تهمهم بين فينة وأخرى متظاهرة أنها تستمع لحديثها الذي لم ينقطع منذ أن وصلت عن إحدى الحفلات التي حضرتها أثناء تواجدها في ويلز لكن جل حواسها كانت تراقب باب غرفة الإنتظار التي تؤدي إلى غرفة الطعام الثالثة.
1
ذهب أحد الخدم قبل قليل لإبلاغ السادة الشباب بموعد العشاء وهذا يعني أنهم سيدخلون في أي لحظة.
لكن من دخل عبر الباب كانت الليدي جانيت وبرفقتها صوفيّا وقد تمسكت بساعدها، لم تكن الليدي متعبة لكنها قد إعتادت الإمساك بصوفيّا في نزهاتهما خارج القصر وأصبح الأمر عادة.
3
عبست سارا قليلًا لكنها تقدمت برفقة ساشا أصغر المتواجدات حتى تقوم بتحية والدتها.
في زاوية الغرفة تواجد اللورد ويلفيرتون برفقة السير واللوردين كاريت وهاريسون في حديث بدا جادًا للغاية لكنه إنقطع مع دخول الليدي فتفرق الرجال وتوجهوا لتحية صاحبة المنزل. وفي خضم ذلك وبينما إنضمت لهم الليدي هاريسون وصل الشبان الأربعة وقد دار حديث بين آنسون وسبستيان وصمت من جهة لوغان وديريك.
تعالت نبضات سارا عندما وقع ديريك تحت ناظريها وتركت التظاهر بالإستماع لساشا التي كانت قد حولت بصرها ناحيتهم أيضًا على أي حال. تمنت أن يكون ديريك هو من سيرافقها إلى قاعة الطعام لكنها لم تستطع أن تطلب منه ذلك بالتأكيد وبقيت تنتظر إنتباهه لها.
تركيزها معه لم يسمح لها بالإنتباه للآخر الذي إقترب منها محييًا:
-مساء الخير ليدي ويلفيرتون، لم تسنح لي الفرصة عندما وصلت لتحيتك.
1
كأن شخصًا قام بصفعها، حولت سارا نظرها إلى لوغان الواقف قربها بكل بهائه المعتاد كأنه صرصار على الجدار، بقربها شهقت ساشا وقد تلألأت عيناها لرؤية الدوق الشاب، حاولت سارا الإبتسام وقد كادت أن تخبره أنها تقصدت عدم الخروج لتحيتهم عندما وصلوا لكنها لم تفعل بالتأكيد بل قالت بإختصار:
-أهلًا بك أيها الدوق.
10
لم تنتبه ساشا لنبرتها لكنها لم تخف على لوغان الذي لم يتأثر بل وقال وهو يمد ساعده لها:
-إسمحي لي أن أرافقك لقاعة الطعام.
هنا لم تستطع سارا إخفاء إنزعاجها وهي تحول بصرها ناحية ديريك الذي كان لا يزال واقفًا بالقرب من السير هاثواي يستمع لحديثه ثم عادت إلى لوغان وقد حاولت إخفاء إمتعاضها وقالت:
-أشكر لك ذلك لكن لا يزال هناك وقت حتى...
قاطع حديثها جاسبر الذي دخل معلنًا: لقد حان وقت العشاء، أرجو منكم أن تتفضلوا يا سادة.
بغيظ قوطعت جملتها بينما لم يستطع لوغان أن يمنع نفسه من أن يبتسم بشماتة أزعجتها، أعاد مد ساعده لها فزفرت بغيظ وأمسكت بها وتقدما ناحية غرفة الطعام.
9
لم تعرف سارا أن هذه الحادثة الصغيرة كانت مراقبة من قِبل والدتها وصوفيّا. علمت صوفيّا أن الليدي لم تعجب بالأسلوب الذي أبدته تجاه اللورد لكنها لم تقل شيئًا وهي تقبل مرافقة اللورد هاريسون لقاعة الطعام بينما رافق زوجها الليدي هاريسون. ومع دخول غاري وزوجته وبصفته صاحب المنزل قام بمرافقة الليدي ساشا ورافق شقيقها آنسون الليدي إستر وتبعهم دخول السير هاثواي واللورد كاريت الصامت مما ترك ديريك وسبستيان وحدهما.
صوفيّا وبعد أن تأكدت من دخول أغلب المتواجدين أرادت الخروج لكنها توقفت فجأة وهي تجد سبستيان يقف قربها وقد مد ساعده لها، إنعقد حاجباها وهي تسأله بنبرة لم تستطع التحكم بها:
-ما الذي تفعله؟
3
-أريد أخذك لمقعدك في قاعة الطعام.
أجاب ببساطة جعلتها للحظة تظن أنه يمزح فقط لكن ملامحه كانت جادة.. بإبتسامة كعادته.. لكن جادة، تحول الإنزعاج الذي شعرت به إلى إبتسامتها الصفراء أتبعتها مجيبة:
5
-كما تلاحظ سيد فينسنت، أنا مجرد خادمة هنا ولا يحق لي الجلوس مع السادة في نفس طاولة الطعام.
-لكن أنت لستِ مجرد خادمة، أليس هذا صحيح؟
أكثر ما أزعجها أنه يتكلم كأنه يذكر حقائق قديمة، وقبل أن ترد عليه جاء صوت ديريك الذي كان يراقب من بعيد:
-هل من مشكلة ما سيد فينسنت؟
5
لم تمنحه صوفيّا فرصة الإجابة بل قالت بسرعة وهي تلتفت ناحية ديريك باسمة:
-كلا سيد كارفين، السيد فينسنت يسأل عن محتويات العشاء فقط وأخبرته أنه سيعرف بعد قليل.
1
ثم عادت تنظر إليه مضيفة بنفس الإبتسامة:
-إستمتع بعشائك سيدي.
ثم ذهبت.
3
.............
جلس غاري بين السير هاثواي واللورد آنسون وهو يستمع للأحاديث المتنوعة التي تجري حول طاولة الطعام، كان ديريك بشكل غريب هو محور حديث السيدات إذ كن يسألنه عن تفاصيل عمله وإنجازاته التي تلاها على مسامعهن السير هاثواي بما دل على إعجابه الكبير بالشاب، كذا تحدثت السيدات خاصة مع الدوق الشاب وسبستيان.
أخبرته إستر أن الدوق سكوت كان قد سأل عن سارا عند وصوله وهو أمر أسعد غاري للغاية وقتها لكنه الآن وعندما لاحظ أن أخته لم تنظر ناحية الدوق ولو لمرة ولم تعلق على قصصه أبدًا تحولت سعادته تلك لتنهيدة عميقة.
2
حول إنتباهه حينها للحديث الذي جمع والده باللورد كاريت والسير هاثواي والذين يبدوان على وفاق الآن على عكس المشاداة التي حصلت سابقًا أمام غرفتيهما.
3
لم يصدق غاري ما أخبره به جاسبر عندما إستدعاه للفصل بينهما في وقت لاحق، إذ أن ما حصل أن السير وعندما خرج من غرفته وجد اللورد يحدث خادمة ما أمام غرفته فقال بإنزعاج كبير:
-لماذا غرفتي بالقرب من خاصته!
أمر رده عليه اللورد المتفاجئ لرؤيته قائلًا:
-أظن أن هذا ما يجب علي قوله فأنا لم أعتد أن أشارك جناحًا مع شخص من العامة.
4
وهي جملة كانت كفيلة لفتح خلافاتهما كلها في تلك اللحظة. بالكاد إستطاع غاري تهدئتهما قبل أن يصل والده وينهي الخلاف.
1
والآن يبدوان مهذبين.. على الأقل أمام السيدات.. لكنه هدوء يسبق عواصف كان غاري متأكدًا أنها ستندلع خلال هذا الإسبوع.
1
-لقد قابلت دارسي قبل إسبوعين وهو شاب واعد حقًا، كان ذلك في حفل تأبين جده السيد زاكاري.
2
قال اللورد ويلفيرتون الجالس على رأس المائدة ليقول اللورد كاريت الجالس على يمينه:
-أخشى أنك لم تحكم عليه جيدًا فهو لا يستحق الجلبة التي أقيمت له.
2
-وكيف هذا؟
تساءل اللورد ليقول السير الجالس على يساره وقبل أن يرد اللورد:
-ربما لأنه من مواليد العامة ولا يحق له أن يخطو بإتجاه النبلاء حتى وإن أعطته الملكة لقب فارس.
نبرته المتهكمة ومقاطعته لحديث اللورد جلبا سكونًا على طاولة الطعام التي سمع كل من يجلس عليها كلامه.
2
رد اللورد كاريت فورًا ودون تردد:
-وماذا جلب العامة لنا غير الجريمة والسرقة، أنظر لمجلس العموم وحالته البائسة والآن أنت ترغب في إعطاء المزيد منهم مناصب عليا! العامي عامي حتى وإن أعطي لقبًا.
2
-تتحدث كأن الطبقة النبيلة ملائكة نزلت من السماء، كلانا يعرف تمامًا ما تخفيه قصور النبلاء سيد كاريت!
-ما الذي تقصده بكلامك؟
2
-أنت لا تريد مني أن...
-هذا يكفي!
تعالى صوت اللورد ويلفيرتون الجهوري في المكان جالبًا صمتًا ورعبًا إرتسم في قلب ساشا الصغيرة التي لم تر اللورد من قبل بهذا الغضب لتسقط أدوات مائدتها على الأرض من شدة إرتباكها.
3
أقبلت خادمة لتلتقط الأدوات عندما عاد اللورد ويلفيرتون للحديث وقد عدل من نبرته لتصبح أقل علوًا لكن لا يزال تأثيرها موجودًا:
-ليس من اللائق الحديث عن السياسة في وجود السيدات، لا أظن أنني من سأقوم بتعليمكما الأصول أيها السيدان. كما أنني لن أسمح بأن يتم تبادل الإتهامات على طاولة طعامي وفي منزلي.. أرجو أن تعيا ذلك تمامًا.
حافظ اللورد كاريت على كبريائه ولم يقل شيئًا بينما قال السير بنبرة هادئة وهو يلتفت ناجية السيدات:
-نعتذر على الجلبة التي سببناها.
إبتسمت الليدي جانيت بإتساع وقالت بنبرتها المبتهجة:
-ليس عليك الإعتذار سير هاثواي لقد حل الأمر أليس كذلك؟ - وقبل أن يرد أكملت - لنعد ونستمتع بطعامنا فلقد تعب الطباخ وهو يعد هذا الطبق.. إنه لحم الإوز الذي إصطاده حارسنا بنفسه هذا الصباح.
تحدثت وهي تشير للخدم بأن يقدموا الصنف التالي من الطعام ليرسم ذلك إبتسامة كبيرة على وجه السير وقال:
-آه كم يبدو هذا شهيًا، هذا ما يجب تناوله في موسم الصيد.
تدخل غاري قائلًا: أعلم أنك تحب اللحم بكل أنواعه لذلك سيحرص الطباخ على تقديمه بشتى الأشكال خلال هذه الفترة.
هز السير رأسه بقبول وقد نسي تمامًا ما حدث قبل قليل. تنفس غاري الصعداء.
........
4
وجد غاري والده جالسًا في مكتبه وهو يحتسي الشراب، ضوء وحيد أشعل على المكتب وبقيت بقية الغرفة غارقة في الظلام. كلاهما يرتدي روبًا فوق ثياب النوم إذ تأخر الوقت ولم يبق غيرهما مستيقظًا.
اللورد ويلفيرتون وما إن رأى إبنه يقترب منه حتى قال وهو يأخذ كوبًا ويسكب له بعض الشراب فيه:
-أعلم ما ستقوله غاري فلا تتعب نفسك.
1
قبل غاري الشراب وإبتلعه دفعه واحدة ثم جلس على الكرسي المقابل وقال بعد صمت قصير:
-أود فقط أن أعرف، هل أنت متأكد أنك تستطيع مصالحتهما في هكذا وضع؟ أنا أخشى أن ينتهي الإسبوع بأحدهما ميتًا.
1
-كنت متأكدًا لكن الآن لا أدري حقًا ماذا إقترفت يداي.
قال اللورد بكل صراحة ثم إرتشف من شرابه ثم أضاف:
-لكن ليس لدي أي خيار أخر إذ يجب أن نصل لنقطة تفاهم قبل نوفمبر فالوقت يداهمنا.
-ربما إن تحدثنا مع السير سيتنازل حينها و...
قاطعه والده: كلا لن يسحصل هذا أبدًا فهو رجل ذو كبرياء، سيعتبر مجئينا إليه وطلبنا منه التنازل كإهانة فلماذا لم نذهب لكاريت وجئنا إليه.
-آه نعم، أستطيع تخيله يقول ذلك.
علق وهو يعود بظهره للخلف في كرسيه الوسيع.
وبعد صمت طال قال اللورد أخيرًا وهو ينهي شرابه:
-لن يفيد التفكير في هذا الآن، سأدع الأمر للغد. يجب أن تنام أنت أيضًا فلقد كان يومك مجهدًا.
-حسنًا، كما تريد أبي.
...........
الانتقال إلى الفصل التالي