رواية اللورد الفصل 6
(6)
فتحت أبواب الصالة الزجاجية على مصراعيها لتسمح بدخول أشعة الشمس الدافئة إلى المكان، انعكست أشعتها على الأزهار التي تزين الحديقة الخلفية لمنزل ماري وبقربها نافورة صغيرة تمرغت بعض العصافير في مياهها علها تُذهب بعض الحر الذي تشعر به.
1
في داخل الصالة جلستُ برفقة ماري على كرسيين متقابلين ومن بيننا طاولة مُلئت بأنواع شتى من الكعك والسندويشات والحلوى الصغيرة رُصت بطريقة جميلة على حاملة بثلاث طوابق وكوبين من الشاي قامت الخادمة بملئهما للمرة الثانية قبل قليل.
وجدتُ نفسي أضحك بشدة على أخر ما قالته ماري وهي تخبرني عن ما حصل معها عندما زارت عائلة زوجها قبل أيام عدة، شعرت ماري بالخجل فهي لم تظن أنني سأضحك لهده الدرجة وهمست بأنها تتمنى لو لم تخبرني.
5
وبينما أحاول أن أتمالك نفسي لمحت تلك الابتسامة الخبيثة على زاوية فمها لتقول فور أن هدأت من نوبة ضحكي:
" بالمناسبة أنسة غرين لم تخبريني بعد ما الذي حدث وأدى بك للحضور إلى هنا بواسطة العربة الخاصة بالماركيز بلاك وود؟ "
8
ذهب كل المرح الذي كنتُ أشعر به لأقضم على شفتي السفلى بينما أهمس قائلة:
"ظننتُ أنكِ قد نسيتِ"
" مستحيل أن انسى ذلك، هيا أنطقي "
" لا تتحمسي كثيرًا عزيزتي، لقد حصل هذا بسبب ذلك الوغد المسمى بأخي التوأم "
" ما الذي فعله إرنست؟ "
" لا أستطيع فهمه هذه الأيام، كأن هنالك شيئًا يعرفه وأنا لا وبناءً على ذلك يقوم بكل تصرفاته "
" وما علاقة ذلك بالماركيز؟ "
سألت باستغراب لأنتبه لنفسي وأجيبها:
" لا علاقة له، لكن بخصوص حضوري برفقته فلقد صدف أنه كان سيخرج أيضًا فقـ.. "
" أتعنين أنه كان في العربة معكِ؟ "
" نعم؟ "
أجبتها ببعض ريبة لتبدي حينها حماسًا كبيرًا وهي تشابك يديها سوية:
" أوه يا إلهي كم هذا مثير يبدو أن علاقتك جيدة به"
صححتها قائلة:
" علاقته جيدة بإرنست لذلك هو يحاول أن يكون جيدًا مع أخته التوأم، لا شيء أكثر من ذلك "
" لا أظن أن الجميع يفكر هكذا "
" لم ألتقي بأحد يفكر غير هذا من قبل فإذًا الجميع يفكر هكذا "
لم تكن نبرتي مستاءة لكن مع ذلك امتدت يد ماري إلي وأمسكت بخاصتي لتشد عليها قائلة:
" أنا لا أفكر هكذا "
ابتسمت لها شاكرة.
" إذًا.. منْ هناك أيضًا في منزل الماركيز؟ "
" هناك عائلة أولونز وستنافورد آه وهناك أيضًا والانس واتسون "
" والانس واتسون؟ تقصدين ابن تشالز واتسون المفتش العام في سكوتلنديار؟"
16
رفعت حاجبي مستدركة:
" هذا صحيح.. وأنا من كنتُ أتسأل أين سمعتُ باسمه"
" كما هو متوقع، جميع ضيوف الماركيز من خلفيات مهمة "
هززت رأسي موافقة إياها، ليس اللورد وحده من يعرف أناسًا مهمين فإرنست قد عقد صداقة مع الابن الأكبر للمفتش العام لسكوتلنديار ومع الماركيز بلاد وود، شخصان لم أتوقع يومًا أن أراه برفقتهما ونوعًا ما أشعر بريبة تجاه ذلك.
قطعت الخادمة خيط أفكاري عندما فتحت الباب لتعلن قائلة:
" سيدتي، لقد عاد السيد وايت وهو يرغب بإلقاء التحية على ضيفتك "
ارتسمت ابتسامة على شفتي ماري بينما أخبرتها:
" نحن في انتظاره " ثم التفتت ناحيتي " أرجو أن لا تمانعي؟ "
" بالتأكيد لا "
بعد دقائق فتح الباب ودخل كلارينس وايت إلى المكان، حضوره طغى فورًا فهو كان رجلًا ضخمًا حتى أكثر من والانس، إن وقفتُ قربه سأبدو كطفلة في الخامسة عشرة.
لديه لحية وشاربان كثيفان جعلاه يبدو أكبر من سنه لكن قوة بنيته عوضت عن ذلك.
وقفت كلانا بينما ماري قالت:
" عزيزي.. أهلًا بعودتك "
هز رأسه لها ثم التفت ناحيتي ومد يده مصافحًا وقال:
" سعيد بمقابلتك في ظروف مواتيه أنسة إزابيل، لقد حدثتني ماري كثيرًا عنك "
ابتسمت قائلة:
" شكراً لك على استضافتي سيد وايت "
" نادني كلارينس أرجوك جميع أصدقاء ماري أصدقاء لي "
" يشرفني ذلك كلارينس "
32
جلس كلارنيس برفقتنا وخضنا في أحاديث عدة كانت ممتعة حقًا اكتشفت خلالها أنه شخص منفتح ولديه وجهات نظر مثيرة كما قالت لي ماري في رسائلها، استطعت رؤية الاتفاق بينهما عندما يقوم كلارينس بإكمال الجملة عنها وعندما تفعل هي أيضًا.
كما كان واضحًا الإعجاب الذي يكنه لها عندما لاحظتُ طريقة مراقبته لها وهي تعبر عن وجهة نظرها في موضوع ما، بعينين لا تريدان تفويت أي كلمة تنطق بها شفتاها.
52
جعلني ذلك أشعر بالسعادة من أجلها لكن لا أنكر أنه جعلني أشعر ببعض الغبطة أيضًا فهي قد وجدت سعادتها وقد بدأت تسطر في أحلام جديدة برفقة كلارينس، ماري تعرف ما تريد وهي تعمل من أجله.
أخرجني كلارينس من دوامة أفكاري حينما سألني:
" كيف تسير الترتيبات لحفل نهاية الأسبوع؟ "
" آه أرى الخدم في كل مكان يعملون بجد، لابد أن الحفل سيكون كبيرًا للغاية "
تدخلت ماري قائلة بسعادة:
" أرجو ذلك، أريد للحفل الأول الذي أحضره بعد زواجي أن يكون جميلًا "
" أنتما مدعوان؟ "
نظر الزوان ناحيتي باستغراب لتجيبني ماري:
" نعم، ظننتكِ تعلمين فلقد أوصلك الماركيز بنفسه "
" كلا لم يخبرني عن هذا، لكن هذا رائع سأقابلك هناك إذًا "
امتدت يدها لتشد على يدي وهي تهز رأسها بالإيجاب.
3
ورغم سعادتي استغربت لماذا لم يخبرني اللورد بذلك رغم تحدثنا عن كلارينس في العربة.
" لابد أنه قد تمت دعوة الكثيرين للحفل فلعد البقاء كل هذا الوقت وحيدًا سيرغب الماركيز برفقة جيدة "
21
علق كلارينس ليتسبب كلامه في زيادة الاستفهام في رأسي، سألته من فوري:
" ما الذي تقصده؟ "
" عن ماذا؟ "
" عن كون اللورد بقي لوقت طويل لوحده "
ورغم استغرابه أجابني:
" لقد سمعت أن الماركيز يقيم في منزله الصيفي منذ أكثر من شهرين وهو أمر غير معتاد فهو في العادة يأتي في شهر يوليو وحتى منتصف أغسطس كما أعلم "
" حقًا؟ "
" لا ألومه على ذلك فالحياة في المدينة تصبح أكثر مما قد يتحمله الشخص لدرجة تجعلك ترغب في الهرب، فما بالكِ بشخص في مكانه الماركيز الاجتماعية، لابد أن الضغط قد نال منه "
" هذا صحيح، كما أن الجو والطبيعة هنا تساعدان على الاسترخاء "
وافقته ماري وفعلتُ بالمثل رغم كوني أظن أن البقاء هنا لم يفده كثيرًا فهو لا يزال يمتلك هاله التعب تلك تحت عينيه.
1
استمر حديثنا إلى أن جاءت الخادمة مرة أخرى لكن لتعلن هذه المرة عن وصول عربة اللورد.
" أوه.. للتو كنا نتحدث عنه "
" لنذهب ونلقي التحية عليه، فليس كل يوم يأتي لمنزلنا "
" بالتأكيد عزيزي "
10
قالتها بينما نهض ثلاثتنا، سبقنا كلارينس في السير بينما تأخرتُ وماري عنه وقد تشابكت يدانا ونحن نشعر باقتراب الفراق.
ذكرتني ماري أننا سنلتقي مجددًا نهاية الأسبوع في الحفل فجعلني ذلك أشعر ببعض الراحة.
في الخارج وجدنا الماركيز يقف داخل حديقة المنزل وهو يعاين في أزهارها بإعجاب بينما عربته في الخارج تنتظر.
التفتت عيناه إلينا ورسم ابتسامة وهو يقترب ليصافح كلارينس بحرارة ثم يلتفت ليلقي التحية على ماري أيضًا ويعتذر عن عدم حضوره حفل زواجهما لظروف مرت به.
2
كنت أراقب فيهم بصمت بينما يتحدثون كبالغين في المجتمع الراقي بمجاملات وعبارات بدأت أسمعها عن أوليفيا بعد زواجها. شعرت حينها أن ماري قد ابتعدت عني وأنا أرى هاله جديدة تحيط بها.
12
" يسعدنا حقًا القدوم لحفلك هذا الأسبوع أيها اللورد، هو شرف لنا بتلقي دعوة منك "
قالها كلارينس شاكرًا، حولت بصري ناحية الماركيز الذي قال بلهجة غريبة:
" بالتأكيد يشرفني حضوركما كلارينس "
ثم ابتسم ابتسامة واسعة وعاود مصافحته نظر بعدها ناحيتي لأول مرة منذ مجيئه وقال:
" إذًا.. هل نذهب الأن أنسة إزابيل؟ "
" بالتأكيد سيدي اللورد "
سلمت على ماري لمرة أخيرة قبل أن أتبع اللورد إلى العربة.
9
...
3
أكثر من نصف رحلة العودة قضيناه في صمت وكلانا يراقب الخارج الذي نمر به. لم يكن صمتًا مربكًا لكنه لم يكن مريحًا أيضًا..
أخرج اللورد زفرة حارة بينما عاد بظهره إلى الخلف وعندما لاحظ نظري إليه ابتسم وقال:
" إذا كيف كانت زيارتك؟ "
رغمًا عني ابتسمت بسعادة وأنا أجيب:
" رائعة "
" يبدو ذلك واضحًا، لابد أن علاقتكِ قوية بزوجة كلارينس "
" هي كذلك بالفعل "
" جيد أن كلارينس وجد فتاة مثلها، فهو يستحق كل خير "
" يمكنني قول الشيء نفسه بالنسبة لماري "
هز رأسه متوافقًا ثم نظر إلى الزاوية وبدا كأنه يفكر في شيء ما. ثم همس قائًلا كأنه يتحدث إلى نفسه:
" يبدوان سعيدين معًا "
لم أعلق فلم يبدو أن لي مكانًا لأقول شيئًا.
19
إلا أن ملامحه التي تغيرت منذ خروجنا من منزل عائلة وايت دلت على كونه تذكر زوجته التي توفيت منذ وقت غير بعيد.
كنتُ قد نسيت كون اللورد كان متزوجًا من قبل والأن بعد تذكري انتبهت إلى كم يبدو اللورد أغسطس وحيدًا، يقوم بكل هذه الأمور الخاصة بالضيافة والتعامل مع المجتمع من حوله وحده وهي أمور كان يفترض بمن تكون زوجته رفيقه له فيها.
3
يعيش في كل ذلك المنزل لوحده صحيح أن الخدم برفقته لكن هذا لا يعوض وجود زوجته معه.. لابد أنه يفتقدها.
17
بدأت تلوح في الأقف المباني التابعة للمنزل فوقعت عيناي مجددًا على الحديقة الزجاجية لكن هذه المرة رأيت خيالات لأثواب كثيرة تتجه ناحيتها.
تذكرت حينها قول إليزابيث أن ستيفنز قد عرض أخذ الفتيات اليوم في جولة حول المكان ظننت أنهم سيقومون بها ظهرًا وسيفوتني ذلك لكن يبدو أنهم قد تأخروا.
" أتريدين الذهاب إليهم؟"
2
سأل اللورد فاكتشفت أنه كان يراقبني بينما كنت أنظر إليهم. هززتُ رأسي بشدة فأنا أرغب في دخولها ابتسم اللورد ثم التفت ناحية النافذة الفاصلة بينه وبين السائق ليطلب منه التوقف.
شكرت اللورد ثم نزلت بمساعدة السائق وبدأت رحلتي ناحية الحديقة الزجاجية بينما تابعت عربة اللورد طريقها ناحيه المنزل.
عندما وصلت كانت جميع الفتيات الست برفقة ستيفنز ورجل أظنه المسؤول عن الحديقة.
كان ستيفنز أول من رآني أدخل لوهلة رأيت انزعاجًا في ملامحه سرعان ما تبدل إلى ابتسامة عريضة وهو يرحب بي وليلفت نظر الجميع ناحيتي.
169
اقتربت مني إليزابيث قائلة وهي تشدني ناحيتهم:
" إزابيل لقد جئتِ في الوقت المناسب، للتو بدأنا "
ابتسمت لها ثم حولت نظري إلى المكان.
كما المنزل تمامًا لم تخيب الحديقة توقعاتي، كانت كبيرة للغاية مساحتها كمساحة منزل متوسط. ارتفعت الحوائط الزجاجية المربعة لتنتهي بشكل دائرة في سقف عال. وفي الداخل كان الاحواض التي تؤوي النباتات واسعة وكبيرة امتلأت بأنواع شتى من النباتات من مختلف الأماكن.
1
جعلت كثرتها المكان يشع برطوبة عالية، أفلت يدي من إليزابيث وتخطيتهم لأرى أزهار التوليب الصفراء والتي تلمع بشدة.
على طول الخط زُرعت الكثير من الازهار بعضها كانت أول مرة أراها فيها. وفي الصف الأخر من الأحواض زُرعت نباتات غريبة الشكل رأيت بعضها في الكتاب الذي قرأته قبل أن أتي إلى هنا.
1
وفي الجهة الأخرى الكثير من النباتات المتسلقة والاعشاب والخضروات كالطماطم الصغيرة والبطاطا وبعض الخضروات الورقية.
انتبهت بعد وقت طويل أنني قد تركت المجموعة، كانوا يقفون في الجهة الأخرى من الأحواض فذهبت حول المكان لأقف قرب إليزابيث واستمع لما يقوله ستيفنز.
كان يشرح لهم عن نبته أحضرها معه من زيارته للهند ولفتني حديثه فأنا كنتُ قد قرأت عند هذه النبتة من قبل:
" تسمى الزهرة الأولى بـوايت رغم كونها ورديه اللون والزهرة الأخرى تسمى بلاك رغم كونها حمراء، الزهرة التوأم تتميز بخاصية تميزها عن بقيه النباتات فغير أنهما زهرتان تنبتان من نفس الجذور لديها أوراق عريضة تساعدها على امتصاص المياه وأشعة الشمس بأكثر فعالية من النباتات الاخرى وهي جميلة للغاية لذلك لم أستطع منع نفسي من جلب العديد من بتلاتها لمحاولة زراعتها هنا وقد نجحت "
1
تعالت كلمات الإعجاب من الفتيات بينما عقدتُ حاجبي قليلًا فهو لم يفسر لنا لم تسمى الزهرة التوأم بلونين متضادين لا يشبهانها، ولم يبدو أن إحدى الفتيات تهتم لمعرفة أنها وليلًا تقوم بإفراز عطر قوي تستخدمه لإبعاد الحيوانات عنها فهو عطر نافر ويسبب الدوار للحيوانات إن اقتربت منها وتسبب الموت لبعضها إن تناولتها. كما أنه يؤثر في البشر أيضًا.
37
ورغم كون المعلومة مهمة إلا أنه ليست من اهتمامات فتيات كهؤلاء ولابد أن ستيفنز يعلم هذا لذلك احتفظ بالمعلومة لنفسه.
5
انتقل بعدها إلى نبته ما بأوراق صغيرة خضراء نبتت كشتلات صغيرة على طول الصف سأل ستيفنز قائلًا:
" أتعرف إحداكن ما هذه؟ "
قالها متلاعبًا فهو يعلم أن لا واحدة من الفتيات المتأنقات أمامه ستعرف. لكنهن حاولن.
قالت ماتيلدا:
" أهذا خس؟ "
" كلا.. للخس ورق أكبر ولونه أفتح من هذه "
همهمت جوزفين ثم هتفت قائلة:
"إذًا لابد أنها نوع من الخضروات الجذرية إن حفرنا سنجد جزرًا أو شيئًا ما "
ضحك ستيفنز قليلًا ولم أستطع أنا إخفاء ابتسامتي. اجابها:
" كلا.. لم تقتربي حتى "
تلفتت الفتيات حول بعضهن همست الشقيقتان لورا ونورا بشيء لم أتبينه بينما بدا أن جورجيا لم تحب كونها هنا من البداية حولت نظري ناحية إليزابيث والتي كانت تنظر ناحية ستيفينز وليس أي شيء أخر.. أشك أنها أصلًا قد سمعت سؤاله.
" ماذا عن الأنسة إزابيل؟ "
مرة أخرى تحولت الوجوه ناحيتي.
" لقد أجبتِ على سؤال أخي من قبل فلابد أن لديك معرفة بالنباتات، هل تعرفين هذه النبتة؟ "
2
قالها بنبره لا تخلو من التحدي والعبث وعلى وجهه ابتسامة جعلتني أظن أنه متأكد أنني لن أعرف. استغربت ذلك لكنني تجاهلته وأنا أجيب:
" نعم اعرف "
إجابتي جعلت تلك الابتسامة تختفي من وجهه لتظهر في إليزابيث وهي تنظر ناحيتي.
قالت لورا:
" وما هي؟ "
" في الحقيقة. إن هذا هو الشكل الذي تكون عليه اوراق الشاي قبل قطفها وتجفيفها ثم تجهيزها لتكون الشكل الذي نعرفه جيدًا "
3
علت صدمة على وجوه الفتيات لم أستغرب ذلك فلا أظن أن إحداهن قد فكرت يومًا من أين تأتي حبات الشاي الذي نشربه.
قالت لورا:
" الشاي! حقًا؟ "
" لم أتوقع ذلك أبدًا "
" ولا أنا "
صّرحت ماتيلدا وجوزفين بذلك، وقد لمحت الدهشة على وجه نورا أيضًا ولا تزال جورجيا غير مهتمة. ولسبب ما بدت إليزابيث فخورة كأنها هي من أجابت على السؤال.
71
" هذا صحيح، لابد أن يكون هذا سهلًا بالنسبة لكِ بما أنك تعلمين عن الشبت "
قالها ستيفنز بابتسامة. تدخلت جوزفين قائلة:
" بالحديث عن الشبت اخبرنا عنه سيد ستيفنز فأنا لم أسمع به من قبل "
سؤالها جعله يرتبك للحظة.
" ماذا؟ آه في الحقيقة هي ليست نبته معتادة لدينا في انجلترا "
" وأين تزرع عادة؟ "
" في اماكن أخرى.. ليس.. لم أرها من قبل فلستُ.. أدري "
7
بدا عليه حرج وغيظ كونه لا يعرف وقد أضطر للاعتراف بذلك، تبادلت جوزفين النظرات مع ماتيلدا وجورجيا، بينما بدت إليزابيث غير سعيدة بالحرج الذي حل به.
تدخلتُ حينها وأجبت عليها قائلة:
" إن موطنها الأصلي في المناطق القريبة من البحر المتوسط وجنوب وغرب ووسط أسيا أيضًا.
وتزرع في إسبانيا والبرتغال وبعض المناطق الأخرى غربي أوروبا لكن أظن أننا نستجلبه من هذين البلدين فهما أقرب "
47
إجابتي كانت في محاولة لإبعاد النظر عن ستيفنز لكن لم يبدو أنه قد أعجب بها خاصة وأن الفتيات حولن بصرهن ناحيتي بإعجاب كبير. سألتني جوزفين مجددًا قائلة:
" هل كانت موجودة في الحساء فقط؟ لأنني أظن أنني تذوقتها في الطبق الرئيسي أيضًا "
" نعم الحساء فقط، قد يتم استعمالها في مأكولات أخرى لكنها مشهورة أكثر مع الحساء بأنواعه والمأكولات البحرية "
هزت الفتيات رؤوسهن بإعجاب وقامت لورا بمدحي على معلوماتي ابتسمت لهن ابتسامة متكلفه فقد كنتُ أشعر بالضغط من نظرات ستيفنز الحارقة تجاهي...
7
يبدو أنني قد جعلت شقيق الماركيز بلاك وود يكرهني.
102
...
▫حقائق فيكتورية:
قد تبدو حياة السيدات جميلة
في العصر الفيكتوري إلا أنهن
لم يكن يتمتعن بأي حقوق تذكر،
بل كانت حقوقهن تتساوى مع
الأطفال الصغار.
16
لم يكن الزواج في العصر
الفيكتوري يتم عن حب بل
كان لأسباب إجتماعية بحته
وكانت كل أملاك المرأة تنتقل
إلى زوجها بعد الزواج ولم يكن
يحق لها أن تطلب الطلاق حتى
وإن خانها زوجها إذ لم يكن الطلاق
أمرًا شائعًا ومحببًا في ذلك العصر.▫
21
معلومة إضافية عن شاي الظهيرة:
بدأت عادة شرب شاي الظهيرة في بدايات القرن التاسع عشر، حينما تذمرت آنّا الدوقة السابعة لبيدفورد من شعور بانقباض في وقت متأخر من الظهيرة حيث كان من المعتاد في ذلك الوقت أن يتناول الناس وجبتين فقط هما الإفطار والعشاء في حوالي الثامنة مساءً.
والحل الذي قدمته الدوقة كان وعاء من الشاي ووجبة خفيفة تتناولهما وحيده في غرفتها ظهرًا.
2
* تنبيه*
.بعض المعلومات عن النباتات في هذا
الجزء من وحي خيالي وليست حقيقية.
----------
الانتقال إلى الفصل التالي
