رواية حدث ذات مرة في ويلفيرتون الفصل 6

 



(6)


جلست الليدي جانيت برفقة الليدية هاريسون والكونتيسة إليزابيث وهن يحتسين شاي الظهيرة تحت مظلة مطلة على الحديقة الخلفية للقصر وبالجهة الأخرى وعلى مقربة كان باب غرفة التدخين مفتوحًا على مصراعيه حيث جليس كل من اللوردات ويلفيرتون وهاريسون وكاريت برفقه السير هاثواي يناقشون أمر الصلح بين الأخيرين.

قال اللورد ويلفيرتون بنبرة حاسمة:

-إذًا هل تقبل أن تتخلى عن ترشيح السيد هنتر في مقابل أن يصوت اللورد كاريت ومن معه من أجلك والثلاثة الأخرين؟

أخذ السير نفسًا عميقًا من غليونه ثم نفذه في الهواء مفكرًا لثوانٍ قال بعدها:

3

-حسنًا أنا موافق.

تنفس اللورد هاريسون الصعداء وكاد اللورد ويلفيرتون أن ينهض ويحتضنه لكنه قال عوضًا عن ذلك:

3

-إذًا لدينا إتفاق هنا..

كان يقصد اللورد كاريت الذي ورغم أنه حصل على بعض ما أراده إلا أنه لا يزال يريد المزيد ليقول بنبرة متعالية وهو يطفيء عقب سيجارته:

-للوقت الحالي، نعم لدينا إتفاق.

جملته أكسبته نظرة غاضبة من السير هاثواي إلا أن اللورد هاريسون كسر ذلك وهو يتحدث أنهما لن يندما أبدًا وأن كل هذا من أجل مصلحة مجلس اللوردات. وما إن بدا أن لا أحد منهما سيضيف شيئًا تسأل اللورد هاريسون وهو ينظر للسير:

-بالمناسيد سيد هاثواي لطالما تساءلت إن ترشحت للمنصب سيعني هذا تركك لمنصبك في رئاسة سكوتلانديارد هل تتخلى عن المنصب الذي حافظت عليه لعشر سنوات دون إهتمام أم أن لديك شخصًا تثق به ليخلفك فيه؟

-هذا صحيح، لطالما تساءلت عن ذلك.

أضاف ويلفيرتون فإبتسم السير وهو يجيب تساؤلهما:

-بالطبع لدي، لن أترك المكان الذي قضيت فيه جل شبابي دون قيادة أثق بها.

-ومن هو هذا الذي تثق به لهذه الدرجة؟

لم يجب بسرعة كأنه يشوقهم لمعرفته ليقول أخيرًا:

-أنتم تعرفونه فهو في الحقيقة يقيم هنا الآن، إنه ديريك كارفين.

-ذلك الشاب الذي أتي معك؟ لكن أليس صغيرًا ليحتل مثل هذا المنصب! حتى أنت كنت في التاسعة والثلاثين عندما أصبحت المسؤول.

وافق اللورد ويلفيرتون كلام هاريسون بينما تابعهم كاريت الحديث بإهتمام دون تعليق. أجابهم قائلًا بعد أن أخذ نفسًا من غليونه:

-قد يكون صغيرًا في السن كما قلتم لكن أفعاله تتحدث عنه، هذا الفتى سيتفوق علي في وقت قريب فهو داهية بعقل عبقري، قبل أشهر فقط إستطعنا بسببه إمساك عصابة مجرمي تحت الأرض التي كانت تقيم قتالات حتى الموت أبطالها السود.

-هو من كان مسؤولًا عن ذلك؟

تساءل اللورد ويلفيرتون بإندهاش فهز السير رأسه بفخر قائلًا:

-نعم هو، أخبرتكم أنه ليس فتى عاديًا كما أنه قد قضى في سكوتلانديارد ما يقرب لخمسة عشر عامًا فهو قد إنضم لنا منذ أن كان في السابعة عشرة وهذا جعله يتعلم أكثر من غيره ويحظى بما لا يمتلكه كثيرون من أتباعي وهو الإنتماء لصرح سكوتلانديارد وبالتالي فعل كل ما يستطيعه من أجله.

بدا أن اللورد هاريسون قد أعجب بما قاله السير في حين قال ويلفيرتون:

-تبدو معجبًا به للغاية.

-إن لم أكن ما كنت لأفكر بترك منصبي له.

وافقه الإثنان ثم بدأ ثلاثتهم بالحديث عن سكوتلانديارد إلى أن أطفأ السير غليونة فجأة وعلى وجهه مظاهر ألم. سأله اللورد هاريسون:

-هل أنت بخير سير هاثواي؟

وضع يده في معدته وقد أغلق عينيه متألمًا ثم قال بعد أن زالت موجة الألم:

-نعم، نعم لقد توقف الألم.

-ألم يفدك أي علاج حتى الآن؟

1

هز السير رأسه وقال بحق كبير:

-لقد زرت أمهر أطباء لندن لكن لا أحد منهم إستطاع أن يهدء ألم معدتي بأدويته.. جميعهم مجرد محتالين فقط.

-ربما إن سافرت لباريس قد تجد طبيبًا ينجح في معالجتك.

تدخل اللورد كاريت الذي كان قد أشعل سيجارًا أخر وقال بنبرة حاسمة:

-كل هذا مجرد هراء، لا أحد أكثر مني يعرف هؤلاء الأطباء وجميعهم فاشلون في عملهم.. لهذا توقفت عن زيارة الأطباء منذ زمن طويل.

سأله اللورد هاريسون:

-وماذا تفعل إن مرضت؟

-أعرفت معالج بالأعشاب الطبيعية وهو رجل يعرف ماذا يفعل، أقسم أنه يفعل المستحيل.

رمقه اللورد ويلفيرتون بشك لكنه لم يعلق بينما قال السير ببعض إهتمام:

-معالج بالأعشاب الطبيعية؟ لم أجرب ذلك من قبل.

-بالطبع لم تفعل فهو شخص لا يعرفه إلا نخبة معينة فقط.

ورغم الإهانة المبطنة إلا أن السير رغب أكثر في أن يلقى العلاج بدلًا من أن يأخذ ثاره بالرد عليه لذلك قال:

-وماذا يمكنني أن أفعل لكي أقابله، أريد علاج ألم معدتي هذا قبل أن يتفاقم أكثر.

همهم اللورد قليلًا ثم سأله وهو يشير ناحيته بسيجاره:

-أخبرني بماذا تشعر عندما تؤلمك؟

أجابه بسرعة بما يحفظه تمامًا:

-بألم كبير في أعلى معدتي كأن أحدًا يعتصر أعضائي الداخلية معًا بقوة، قد يستمر لثوانٍ وقد يستمر لساعات طويلة وكثيرًا ما أستيقظ ليلًا بسببه.

هز اللورد رأسه مع كل كلمة ينظق بها إلى أن قال بعد أن إنتهى:

-أفهمك تمامًا فلقد عانيت بمثل هذه الأعراض من قبل.

-حقًا؟

-نعم، ولقد أعطاني المعالج دواءً يقدم بشكل بوردة تحل في الماء يستطيع أن يعالج أي مشكلة تحل بالمعدة مهما كانت.

-أوه هل يعمل حقًا؟

-أنا لا أكذب أيها السير.

إبتسم السير هاثواي براحة وقد بدا كمن كان يبحث عن الماء في صحراء قاحلة لأيام عدة ليجد واحة غناء فجأة أمامه. فضل الرجلان الأخران الصمت رغم كونهما لا يصدقان ما قاله اللورد قبل قليل إلا أنه ولأول مرة منذ أشهر طويلة تحدث هذان الرجلان في موضوع إعتيادي وبودية أيضًا لذلك لم يرغبا في إفساد ما يحدث.

1

أضاف اللورد كاريت بعد أن أخذ نفسًا أخر:

-في الحقيقة أظن أنني قد جلبت بعضًا منها معي.

12

إبتهج السير ونهض قائلًا:

-هذا مثالي، إذًا يمكنني تجربته بسرعة!

كاد اللورد أن يخبره أنه لم يوافق على إعطائه إياه لكنه وعندما رأى بهجة الخلاص على وجهه قرر أن يفعل ذلك.

-حسنًا، يمكنني أن أعطيك بعضًا منه لاحقًا.

2

-أنت كريم للغاية أيها اللورد!

تبادل اللورد ويلفيرتون وهاريسون نظرات باسمة دون تعليق مجددًا بينما سرح اللورد كاريت خارج الباب المفتوح وقد تجاهل كلمات الشكر التي كان السير يرغرقه بها وبينما ينظر خارجًا لفت نظره أمر ما... صوفيّا التي إستدعتها الليدي جانيت وقد كانت تضحك على أمر قالته الكونتيسة إليزابيث.

6

راقبها اللورد لدقيقة إنتهت خلالها مما جاءت من أجله ثم إلتفت عائدة عبر الحديقة وليس من داخل المنزل ليقول فجأة وهو ينهض بعد أن أطفأ سيجاره:

1

-عذرًا يا سادة يؤسفني أن أترك مجلسكم فلقد تذكرت أن لدي عملًا مهمًا لأقوم به.

ثم خرج بسرعة ليلحق بفريسته.

5

......

لأن الجو جميل فضلت صوفيّا أن تسير حول القصر حتى الباب الأمامي لتدخل عبره، كانت تسير ببطء وهي تراقب في أغصان الأشجار وهي تتمايل مع الريح المتلاعبة وتستنشق عبير الأزهار الفواحة وبسبب ذلك لم تنتبه لمن كان يسير خلفها إلى أن أمسكتها يد قوية وجذبتها إلى زاوية عمياء.

3

تسارعت نبضات صوفيّا بجزع وإتسعت مقلتاها مع تنفسها السريع وهي ترى وجه اللورد كاريت المليئ بالنمش قريبًا من وجهها.

-هاقد إلتقينا مجددًا يا صدفتي الجميلة، هل فكرتي في عرضي؟

2

تحولت ملامحها من جزع لغضب لم تحاول أن تكتمه حتى وهي تقول بعد أن أبعد يده عنها بقوة:

-يؤسفني أن أخبرك أنني لا أضيع وقتي بالتفكير في أمور لا فائدة منها وأنك لن تجد ما تريد مني.

إبتسم اللورد إبتسامته الهازئة والتي نجحت في جعل القشعريرة تغمرها ليقول لها:

-مجرد كلمات خاوية، لا أحد قد يترك إمتلاك ما يريد من مجوهرات وثياب من أجل العمل تحت إمرة شخص أخر..

-أنا من قد يفعل ذلك.

قالت بإصرار فقال بجدية:

-فكري في الفائدة التي ستتلقينها، فتاة في مثل عمرك لن تحصل على كل هذا مهما فعلت.. كما أنك ستصيرين عشيقة اللورد كاريت نفسه، فكري في الجاه الذي سيجلبه لك لقب كهذا.

1

ضحكت هي هازئة هذه المرة وقالت لتنهي الأمر:

-فكرت ولم يعجبني ما وصلت إليه.

3

ثم إلتفت لتذهب لكنه أمسك بيدها بقبضة قوية ألمتها وجعلتها تستغرب كيف لرجل في سنة أن يكون لا يزال يحتفظ بكل هذه القوة، شدها اللورد وحاولت المقاومة لكن كل ذلك توقف عندما تحدث صوت مألوف قائلًا:

-ها أنت ذا أيها اللورد كاريت، لقد بحثت عنك في جميع أنحاء القصر!

15

إلتفت كلاهما بإندهاش ناحية سبستيان الذي إقترب منهما باسمًا، لم يكن يرتدي قبعته أو بذلته وهذا يعني أنه لم يغادر القصر مع البقية. أفلت اللورد صوفيّا وقد تحولت ملامح لأخرى جامدة وغاضبة! قال ببرود يجيده تمامًا:

-أنت مجددًا سيد فينسنت، لم أشعر أنك تتبعني؟

إرتفع حاجبا سبستيان وقد قال بنبرة ضاحكة:

-الآن تنتبه لذلك سيدي! أنا بالفعل أتبعك فلدينا حديث لم نكمله بعد.

3

أكمل بإبتسامة متقصده ليزداد غضب اللورد لكنه لم يظهره في صوته وقد قال:

-أخبرتك أنه ليس لدي أي شيء لأقوله وهذا أمر نهائي.

-حسنًا لقد فهمت أن ليس لديك شيئًا لتقوله لكن أنا لدي الكثير..

أكمل عندما لم يفهمه اللورد:

-يمكنك الإستماع لي فقط وسأخبرك بما لدي - تحولت نبرته الباسمة لأخرى بدت لصوفيّا كأنها تهديدية - فكما تعلم لدي الكثير من الأشياء التي أعرفها والتي أحتاج أن أخبر بها أحدًا ما.

ضيق اللورد عينيه ولم يجب لثوانٍ قال بعدها:

-وأنا ليس لدي الوقت لأسمع ثرثرتك.

ثم إلتف عائدًا من حيث أتى.

وما إن إختفى حتى تنفست صوفيّا الصعداء وهي تضع يدها جهة قلبها لتنتبه حينها أن سبستيان كان ينظر إليها باسمًا، عقدت حاجبيها وكادت أن تسأله إن كان هناك أمر ما لكنه سبقها قائلًا:

-يقولون في مثل هذه المواقف كلمة شكرًا إن لم تكوني تعلمين.

14

لم تفهمه في البداية لكن سرعان ما إرتفع حاجباها وقالت مصدومة:

-هل رأيت ما حصل قبل قليل؟

إقترب منها بضعة خطوات ثم توقف وقال:

-من الصعب عدم رؤيته.

إرتبكت صوفيّا وأبعدت نظرها عنه ليضيف قائلًا:

-هذه المرة أتيت في الوقت المناسب لكن من يدري ماذا قد يحصل في المرة الثالثة.

بإستغراب نظرت صوفيّا إليه إذ لم تفهم لماذا يتحدث عن مرة ثالثة:

-ما الذي تقصده؟

لم يجبها فورًا بل إقترب أكثر حتى لم يفصلهما سوى ثلاث خطوات قطعتها يده التي إمتدت إلى وجهها، جفلت صوفيّا من هذا القرب الذكوري الذي لم يكن جيدًا لها من قبل إلا أن يده لم تؤلمها بل لمست أطراف أصابعه خصلة خرجت من تحت غطاء شعرها وأعادها لمكانها.

9

سرعان ما شعرت صوفيّا بالخجل من نفسها وبالغضب منه لكن جميعه زال عندما قال سبستيان بنبرة متقصدة باسمة:

4

إن أردت أن أصبح عشيقة لأحدهم فلن يكون أي أحد، فأنا كما قلت لدي الإمكانيات أن أختار الأفضل.. من ناحية المنصب والشكل أيضًا. -

-هل يذكركِ هذا بشيء ما؟

توسعت عيناها مع كل كلمة يذكرها إلى أن إنتهى بإبتسامة جانبية ونظرة خطيرة، همست صوفيّا:

-أنت من تحدث مع اللورد خلال الحفل!

إنسحبت تلك الإبتسامة من على وجهه وقال غير مصدقٍ:

-مهلًا، ألم تكوني تعرفين ذلك طوال هذا الوقت!

2

بينما قالت هي بنفس النبرة:

-هل سمعت ما دار بيننا خلال الحفل!

نظرا لبعضهما لثوانٍ إنتهت بأن قهقه سبستيان وهو يعود بخطواتٍ إلى الخلف قائلًا:

-من الصعب أن لا أسمعه، لكن وقبل أن تتهمينني لم يكن الأمر مقصودًا فأنا فعلًا كنت أبحث عن اللورد وتصادف أنني عندما وجدته أخيرًا كان هذا الحوار الممتع هو ما يدور بينكما.

2

عاد الغضب يغمر صوفيّا لكنها كتمته بصعوبة وهي تتنفس ببطء إلى أن إستطاعت أن تبتسم إبتسامتها الصفراء تلك وتقول:

-أظن أن علي شكرك إذًا لكن إن سمحت سيد فينسنت في المرة القادمة - إن كان هناك مرة قادمة - لا تتدخل فيما لا يعنيك فأنا استطيع تدبر أمري لوحدي.

لم يبدو أنه قد تأثر بما قالته بل أبدا ملامح بدت لها مستمتعة بما يحدث. أخيرًا قال وهو يستدير ليذهب:

-سأضع ذلك في الإعتبار والآن علي الذهاب فلدي حديث لم يكتمل بعد مع اللورد.

ومن دون كلمة أخرى ذهب تاركًا إياها تنظر إلى المكان حيث كان يقف والكثير يغمر دواخلها.

............

عاد الشباب من نزهتهم قرابة الثانية وإبتسامات الرضا على وجوههم جميعًا... ما عدا سارا والتي تأخرت عنهم قليلًا.

1

دخل آنسون وألبرت وبرفقتهما غاري وإستر ثم تبعهم ديريك والذي ساعد جاسبر والخادمات على نقل الحاجيات للداخل فأكسبه ذلك الكثير من الإعجاب منهن ومن ساشا التي دخلت من بعدهم، أما لوغان والذي كان يسير أمام سارا فقد إلتفت ناحيتها عندما لاحظ تأخرها ليجدها تنظر إليه بنظرات غاضبة وقد قالت له قبل دخوله:

-أريد التحدث معك على إنفراد أيها الدوق.

-حسنًا، كما تريدين أنسة ويلفيرتون.

تخطته سارا إلى الداخل وتبعها إلى أن وصلا إلى غرفة جانبية صغيرة وخالية وما إن دخل حتى إلتفتت إليه قائلة بحدة:

-هل يمكنني أن أعرف ما الذي فعلته هناك!

شابك لوغان يديه خلف ظهره وإستقام مجيبًا:

-عن أي أمر تتحدثين؟ - فتحت فمها لتجيبه لكنه سبقها قائلًا كمن تذكر - آه، أتقصدين ما حصل في النزهة؟

بغيظ قالت: نعم، أقصد ما فعلته في النزهة.

هز كتفيه قائلًا:

-لقد أديت لكِ خدمة، هذا ما حصل.

-ما الذي تقصده؟

أبدا الدوق ملامح شخص يشعر بالملل لكنه أجابها على أي حال:

-لقد ساعدتك على فتح عينيك وفهم أن السيد كارفين ليس من النوع الذي يقترن بفتاة مثلك حتى لا تضيعي وقتك في هدر المزيد من إعجابك في الجهة الخطأ.

إزداد غضبها وهتفت قائلة: ما الذي تقصده بفتاة مثلك!

-أهذا ما جذب إنتباهك في كلامي؟

-لا تغير الموضوع، ما الذي تقصده بفتاة مثلي.. ما هو العيب بي حتى لا يقترن السيد كارفين بي.

بدت غاضبة حقًا وهذا جعل لوغان يشعر أنه قد تخطى حدوده لكنه لم يجد وسيلة أخرى لكي يجعلها تتوقف عن الإعجاب به.

9

-لا عيب بك، أنا أعتذر لقد إخترت الكلمة الخطأ، ما قصدته أنه ليس من النوع الذي يتزوج من فتاة من أعلى منه شأنًا فهو من النوع الذي يحب أن يصنع نفسه بنفسه.

نبرته حينما أجابها كانت هادئة وفيها شيء من ندم جعلها تتراجع قليلًا لكنها إستمرت قائلة:

-هذا لا يعني أن تتبرع لتبين ذلك لي، يمكنني أن أحكم بنفسي دون مساعدتك.

-هذا ومع إحترامي لك مجرد تضييع لوقتك الثمين من الأفضل إنهاء مثل هذه الأشياء في أسرع وقت يمكن قبل أن يصبح الأمر أصعب وأصعب.

-ليس من شأنك الإهتمام بهذا.

قالت بعناد وهي تلتفت عنه ليتنهد لوغان ويقول بالكثير من الصبر:

-أنا أعني ما قلته لك من قبل أنسة ويلفيرتون، أرغب في أن نبدأ صفحة جديدة وأن نحاول فهم بعضنا وإيجاد نقطة تجمعنا معًا.

توترت سارا وهي تنظر هنا وهناك لتقول أخيرًا وقد تذكرت أمرًا:

-ألم تقل من قبل أنك لا تهتم بهوية من ستتزوجها؟ إذًا لا يجب أن تكون أنا.. يمكنك أخذ ساشا مثلًا فهي أيضًا إبنة ماركيز وتليق بك.

أكملت ببعض أمل ليصمت لوغان لدقيقة فكر فيها جيدًا في إقتراحها ليقول أخيرًا بعد أن كادت تظن أنه لن يرد:

-أنا أعتذر فبعد التفكير لا أظن أنني سأقبل بأن أتزوج ساشا... أو أي فتاة أخرى، لقد تطبع في رأسي وتفكيري منذ وقت طويل أنك من ستكونين زوجتي ولا أحد غيرك.

8

لم تستطع سارا أن ترد عليه، فقط نظرت إليه ببلاهة كادت أن تجعله يبتسم لكنه حافظ على ملامحه وهدوءه وقال:

-فكري فيما قلته، والآن يجب أن أذهب إذ ليس من الجيد أن نبقى وحدنا هكذا دون مرافق.

خرج ليفاجأ حينئذ بوجود الليدي جانيت خارج الغرفة ولم تحاول حتى أن تظاهر بأنها لم تكن تستمع، لوغان الذي من النادر أن يظهر توتره للعلن شعر بالصدمة والخجل من نفسه عندما رآها، لكنها سرعان ما همست له بأن لا يصدر صوتًا لينتبه حينها أن صوفيّا أيضًا كانت برفقتها وعلى وجهي كليهما إبتسامات مشجعة..

3

همست له الليدي - أحسنت! - ثم قامت بسحبه بعيدًا عن الغرفة.

11

............

إستعدادًا لرحلة الصيد المبكرة في اليوم التالي ذهب الضيوف وأصحاب القصر للنوم مبكرًا بعد تناولهم للعشاء في حين بقي جاسبر وصوفيّا لوقت متأخر يتفقدان للمرة الأخيرة كل الإستعدادات.
الأحصنة ومعداتها، البنادق التي تم تجهيزها منذ وقت مبكر، الكلاب التي تم تدريبها بواسطة محترفين، كل شيء كان جاهزًا للبدء.

دخلت صوفيّا غرفتها في الواحدة صباحًا ولم يبقى لها سوى ثلاث ساعات أخرى قبل أن تعاود الخروج من أجل القيام بعملها لذلك قررت أن تكون ليلتها بيضاء فهي من الأساس لا تشعر بالنعاس.

1

وضعت شمعتها على طاولة زينتها وجلست أمام مرآتها متوسطة الحجم، ظلال كثيرة تمايلت خلفها على الحائط وظهر وجهها شاحبًا، تمنت أن يكون ذلك بسبب الإضاءة السيئة وليس لكونه شاحبًا بالفعل.

كانت قد أسدلت شعرها لليوم وأدخلت يدها بين خصلاته لتمسد فروة رأسها التي تعبت من كونها مشدودة أغلب اليوم، تنهدت وهي تنظر لنفسها في المرآة مجددًا.

يختلف مظهر صوفيّا تمامًا عندما ترخي شعرها فتتغير من شكل مدبرة المنزل الذي يجعلها تبدو أكبر من سنها لفتاة عشرينية ممتلئة بالحياة. شعرها البني الداكن كان متموجًا من الأسفل وبطول يصل إلى ما تحت عظمتي كتفها، عيناها إمتلكتا نفس اللون لتبدوا في العادة بلون أسود لكن وعندما يغمرهما الضوء يظهر لونهما البني الجميل، لم تكن صوفيّا تحب شكلها فهو لم يكن مفيدًا لها كما توقعت أن يكون.

في الماضي ظنت أنها ستضعه كخطة إحتياطية تصل بها إلى ما تريد إن فشلت خطتها الأولى لكن وبمرور الوقت إكتشفت إنها لن تستطيع أن تبيع نفسها من أجل أي هدف مهما كان.

9

فورًا تذكرت ما حصل هذا الظهر مع اللورد كاريت وإقشعر جسدها لتذكرها ملمس يده عليها، إلتفتت ناحية الطسل الذي يحوي بعض المياه الدافئة ومنشفة لتأخذ منشفتها وتغرقها بالماء ثم تقوم بمسح يدها حيث قام بلمسها بعنف حتى تناثرت المياه وإبتل ثوب نومها الأبيض الرقيق.

توقفت وأعادت المنشفة لمكانها وقد علا حزن عميق ملامحها.. لتهمس بعد هيينة قائلة:

ما الذي فعلته يا صوفيّا!

..........


الانتقال إلى الفصل التالي