رواية الخادمة الفصل 6

 



(6)


وصلت رساله من إليزابيث ظهر يوم الأربعاء، رسالة طويلة بصفحات عدة. إذ لم تكن تنقل أخبارها هي فقط بل أخبار أوليفيا ووالدتي أيضاً إذ قالت أنهما مشغولتان هذه الفترة بمحاولة إقناع إلمر العدول عن فكرته بالزواج من آللورا والبحث له عن زوجة تناسبه أكثر.

قلبت عيني غير مصدقه لما يفعلنه رغم كل شيء. لكنني تجاهلت الأمر فمن ما رأيته من هذين الإثنين الفترة الماضية... لا أظن أن أحداً سيستطيع إبعادهما عن بعضهما.

أخبرتني إليزابيث كم أن والدتي فخورة بي بعد أن علمت أنني قد دعيت إلى حفل شاي عائلة ماركلين وأنني اخيراً سأسير على نهج شقيقتي وربما سيكون مستقبلي (مشرقاً) .

كما أنها فوجئت عندما علمت بحصول آللورا على دعوة أيضاً هذا غير الحفلتين الأخريتين التي تمت دعوتها إليهما من قِبل معلمة لها وإحدى زميلتها في القسم. لكنها لم تعلق بتعليق سلبي وإكتفت بالهمهمه فقط.

نعم.. لقد تم دعوة آللورا إلى حفلات أكثر مني، ماذا كنتُ أتوقع أقل من هذا؟

أيضاً علمت منها أن أوليفيا ستأتي إلى لندن بعد إسبوعين في بداية شهر نوفمبر برفقة زوجها إذ تم دعوتهما مرة أخرى إلى حفل عائلة جونسون الكبير.

6

أما أخر ما كتبته لي كانت ملحوظة جانبية في أخر الرسالة كتبت بإهمال واضح أخبرتني فيها أن هاري ماكينزي يرسل تحياته الحارة إلي ويطلب مني أن أبدي بعض الإهتمام باللورد.

49

تجاهلت أخر نقطة وركزت أكثر على مجئ أوليفيا فهي لابد ستزونا هنا ولا أعلم ما الذي قد تجلبه هذه الزيارة.

18

وضعت الرسالة جانباً وجلست أتململ في مكاني المفضل تلك المنطقة البارزة من النافذة والمطلة على الحديقة الداخلية للكلية حيث تقضي الفتيات أوقاتهن بالتنزه والحديث والرسم أو الجلوس على المقاعد تحت الشجر الذي بدأ يفقد تدريجياً أوراقه لتزدان الأرض ببساط من اللونين الأصفر والأحمر.

كنت أجلس منتظرة آللورا التي ذهبت لتستعد للخروج فنحن سنذهب لنشتري لها بعض الثياب الخاصة بالحفلات لحضور الحفلات القادمة إذ أنها لا تمتلك هذا النوع من الثياب.

لفت نظري أثناء إنتظاري كومه الأوراق التي تناثرت على طاوله دراسه آللورا فتذكرت أنها قالت أن لديهم واجباً لكتابه قصة قصيرة على النمط الشكسبيري.

توجهت إليها لأقرأ ما قامت بكتابته فأنا لم أقرأ لها من قبل. أخذت الأوراق وجلست على كرسيها وبدأت بأول صفحة.

عندما بدأت بالقراءة توقعت أن يكون أسلوبها جيداً فهي تحصل على الكثير من الثناء من مدرسيها وزملائها، لكنها فاقت توقعاتي!
فكقارئه محنكه بعض الشيء أعترف أنها تجاوزت مستوى طالبة.

كان ذلك إلى أن لفت نظري أنني أجد هذا الأسلوب مألوفاً وأنني أقرأ بسلاسه كبيرة كشخص ألف القراءة لهذا الكاتب.
وجدت نفسي أندمج في كتاباتها لكن في نفس الوقت أتسائل... أين قرأت هذا من قبل؟
وهذا غريب لأنني بالتأكيد لم أقرأ لها من قبل.

28


دخلت آللورا بعد برهه لتجدني أجلس على مكتبها وبين يدي كومة الاوراق تلك.

جفلت في مكانها أمام الباب قبل أن تغلقه ببطء فأرفع بصري ناحيتها. تبادلنا النظرات لثوانٍ.. هي تبدو قلقه وأنا أنظر إليها كأنني أراها لأول مرة.

" هل إكتشفتي الأمر؟ "
كان هذا سؤالها الذي كسرت به ذلك الصمت لأجيب بصوت خافت غير ثابت:
" سؤالك.. أكد لي .. ما أشك به "

اطلقت آللورا نفساً ثم قامت بجلب الكرسي الخاص بي لتضعه أمامي وتجلس بسرعة قائلة:
" أنا أسفة أنني أخفيت عنكِ الأمر "
" أنتِ ( نوا ) ؟ "

9

" نعم "
" أنتِ من قام بكتابة في مانشيستر و غسق؟ "
" نعم، كتبتهما قبل سنوات "
" وهل.. وهل إلمر يعلم بذلك؟ "
" نعم "

15

أجابت على أخر سؤال وهي تلعب بأصابعها ثم أضافت مبرره:
" إزابيل الأمر ليس وكأنني أخفيته عنكِ بقصد. إنها دار النشر، لقد أجبروني على إخفاء شخصيتي وعدم ذكر كوني من كتب هاتين الروايتين. لذلك لم أستطع إخبارك"
" لكن .. لماذا؟ "

سألت بإستنكار ثم أضفت:
" ولماذا إسمك نوا؟ لماذا جعلوا الأمر يبدو وكأن رجلاً من كتبها؟ "
لبرهه قلبت الأمر في رأسها ثم أخيراً أجابت:
" لأنني إمرأة، ولأنني أنا .. "

6

إجابتها كانت هامسة وبالكاد سمعتها وعندما لم أبدي أي رده فعل تنهدت ثم قررت الحديث بما في داخلها، قالت:
" .. لقد بدأت الكتابة في عمر صغير، منذ أن تعلمتها بالتحديد. كنت أكتب عن كلما أراه وأسمعه وقد ساعد ذلك على تطور إسلوبي بشكل جيد للغاية. مما حفزني أن أشارك في مسابقات كانت تقام في القرية وقد فزت في بعضها. وفي مرحلة ما أردت نشر كتاباتي في أماكن أكثر إحترافية من مسابقات القرية. لقد حاولت من قبل.. بينما كنت في الرابعة عشرة نشر قصة قصيرة لي في صحيفه محلية في مدينتي في سكوتنلدا، لكن تم رفضها.. اتعلمين لماذا؟ "

" لأنكِ فتاة؟ "
سألت فأجبتها بألم.

7

نعم. لقد قالوا أن القصص المكتوبة من قِبل الفتيات لا تتلقى رواجاً بين القراء كما أنني لست بريطانية من الأساس وكنتُ.... مختلفة كثيراً، كما أن عمري كان صغير لذلك تم رفضي.. مره وإثنتين وثلاثاً.

3

الغريب أنني لم أستسلم. وكنت أتابع إرسال القصص إليهم حتى بدأوا بإبداء بعض التعليقات. لم ينشروها لكنهم قرأوها.. أشاروا إلى أخطائي، ومحاسن أسلوبي. ناقشوا أفكاري وكتبوا بجدية إلي، وإستمر ذلك لوقت حتى أنهيت كتابة غسق. وكانت أول رواية لي "

سألتها:
" وإذاً لماذا تم نشرها هذه المرة؟ ما الذي إختلف؟ "
" لقد أحبوها.. أحبوها لدرجة ظنوا انه من المؤسف عدم نشرها. لذلك جاؤوا بهذه الفكرة.. لما لا ننشرها بإسم رجل؟
لم لا نخفي حقيقه أن فتاة من أصل هندي في التاسعة عشرة هي من كتبتها؟
وبرغم أن الأمر أزعجني لكنها كانت الوسيلة الوحيدة لتصل كتاباتي إلى الجمهور. لذلك وافقت. "

أطبقت على شفتي بغيظ. وأنا أستمع لها.
" تم نشرها ولاقت نجاحاً جيداً في إستكوتلندا. و نجاحاً لا بأس به في إنجلترا. ومن ثم طلبوا مني كتابة واحدة أخرى. وبعد سنتين كتبت في مانشستر.. أتعلمين..
في البداية لم يوافقوا على نشرها.. "

قاطعتها قائلة:
" لأنها تتحدث عن قصة حب بين خادمة وسيد؟ "
" أجل. لقد قالوا أنها مجرد أحلام فتاة ساذجة، لكن مع مرور الوقت أقنع من يؤيدونني في الدار الرافضين وقاموا بنشرها بنفس الطريقة .. ولقد حازت على نجاح أكبر من غسق في إسكوتلندا "

قالت أخر جملة بإبتسامة كأنها تتذكر ذلك الماضي.
" لكن.. ألا يزعجك أن لا أحد يعلم أنكِ من كتبتها؟ "
" مممم نعم ولا، بالتأكيد من المزعج أن يحصل رجل خيالي على كل الثناء بينما أنا أراقب فقط. لكن من جهة أخرى كان من الممتع رؤية وسماع الناس يتحدثون عن الرواية بأرائهم الشخصية وإعجابهم بالكاتب دون أن يعلموا أن لي علاقة بالأمر "

هنا إحمر وجهي وقد تذكرت ما قمت به من جلبه ذلك اليوم في المكتبة، لأهتف قائلة:
" هذا غير عادل.. لقد كنتِ تضحكين علي إذن!! "

1

كما في ذلك اليوم إنفجرت آللورا بالضحك لكنني لم أدعها تكمله إذ رمقتها بغيظ لتتوقف مبرره:
" كلا ليس الأمر كذلك.. لقد كنتُ أضحك بسبب ذلك القدر الذي جمعني بكِ ليتضح أنكِ مِمَّن قرأوا روايتي. لم أصدق لوهله ذلك وشعرت أنك ربما تعرفين الحقيقة لكن.. رد فعلك جعلني أصدق بـ لا.. ولقد أحببت ذلك..
إنه كأن هنالك رابطاً بيننا كان قد بدأ قبل أن نلتقي حتى "

أضافت أخر جملة وهي تضع يدها فوق يدي لأبتسم:
" هذا شاعري حقاً. كما هو متوقع ممن كتبت رواية غسق. "

4

قهقهت آللورا وهي تسحب يدها. أخذتُ بضعه ثوانٍ أخرى أفكر في كلما قالته وأعيد صياغته كاملاً. أمامي الأن يجلس الشخص... الفتاة التي كتبت رواية في مانشيستر والتي قضيتُ ليلة كاملة وأنا أقرأوها.

قمت بوضع أوراقها جانباً ثم أمسكت بكلتا يديها مفاجئه إياها وقلت بإحترام كبير:
" أنا حقاً أحب كتاباتكِ "
مره أخرى إنفجرت آللورا ضاحكة بينما تحاول النطق:
" أعلم.. صدقيني أعلم .. "

أضفت:
" أنتِ كاتبة رائعة "
" شكراً على ذلك "
" وأريد قراءة رواية جديدة لكِ "
" اعمل عليها فلا تقلقي .. "
" وأريد توقـ.... مهلاً .. ماذا؟ "

إتسعت إبتسامتها الكبيرة أصلاً لتجيب:
" أنا أعمل حالياً على رواية جديدة. أتاني الإلهام لها في يوم وصولنا إلى لندن "

هنا فقط إنتبهت إلى كل تصرفاتها تلك. إلى الجولات التي كنا نخوضها كل فترة في شوارع لندن وإلى ذلك الدفتر الصغير الذي كانت تسجل فيه كل شيء.
غطيت فمي بيدي قائلة:
" طوال هذا الوقت كنتِ تكتبين بقربي ولم ألاحظ!! "
" لقد علمتي الأن.... لكن لن أدعك تقرأينها قبل أن يتم نشرها، فلا تحاولي ذلك "

12

أطبقت على فمي فهي قاطعتني قبل أن أطلب منها أن تدعني أقرأها. لكن لا بأس.
" لا يهم.. يكفيني شرف أنني كنت أعيش مع كاتبة في مانشيستر طوال هذا الوقت ولوقت طويل مستقبلاً.. بل مهلاً ... ستتزوجين أخي! "

1

هتفت بها لتفعل ما لم تتوقف عنه طوال الساعة الماضية.. ضحكت. ثم قالت بنصف عزم:
" أرجو ذلك حقاً "

" على ذكر إلمر، لماذا هو يعلم إن كان من المفترض أن لا تخبري أي أحد؟ "
" مممممم صدفة؟ .. لقد كان في منزلنا عندما جاء مندوب دار النشر ليعطيني حصتي من أرباح ذلك الشهر.. فعلم "

همهمت متفهمه ثم سجلت ملاحظة أن أؤنبه المره القادمة عندما نلتقي كيف له أن يحتفظ بسر كهذا طوال هذا الوقت عني.

" كم هو محظوظ ذلك الوغد. ياليتني كنتُ معه حينها "
" لكن لو كنتِ معه وقتها لما قرأتي روايتي "
" آه صحيح. لو لم أذهب إلى منزل اللورد لما تعرفت عليها.. ممم إذاً لا بأس، لكن أتعلمين.. لكم أود إخبار اللورد أغسطس بهذا "

أضفت وأنا أحمل أوراق قصتها القصيرة واحيطها بنظري.
" لقد كان هو من إقترحها لي. أخبرني ان زوجته كانت معجبة بها للغاية وهو أيضاً.
أظنه سيكون سعيداً لو قابلك "

3

تغيرت إبتسامة آللورا من سعيدة إلى حانيه وأرادت قول شيء لكنها قوطعت عندما دخلت آنّا وقد بدت منزعجة إذ أننا نسينا تماماً أمر الذهاب إلى السوق.

6

قامت بتأنيبنا ثم رافقتنا إلى العربة .. كان من الصعب علي أن أحتفظ بما علمته وأن لا أخبر آنّا لكن نظرات آللورا المحذره جعلتني اطبق فمي بأسف.

رغم كوني لا أحب التجوال في المتاجر وشراء الثياب لكن ممارسة هذا النشاط مع آللورا كان ممتعاً. خاصة بعد أن علمت السبب وراء تصرفاته الغريبة. إذ قضت أغلب الوقت وهي تتحسس خامات الثياب وتقارن بين التصميمات وتبحث عن القبعات الفريدة.. ليس لأنها تريد إرتدائها بل لأنها تبحث عن مراجع لروايتها الجديدة.

كنت سعيدة بينما أساعدها على إختيار أيها أجمل فرغم كوني لا أعلم عن ماذا تدور أحداث الرواية إلا أنني كونت فكرة أنها هذه المرة ستدور في المجتمع النبيل. إذ كانت جميع الثياب التي لفتت نظرها راقية بشكل كبير.

2

كانت آنّا مندهشة لتغيري إذ لم أكن متحمسة هكذا من قبل لشراء الثياب.. لو تعلم فقط أنني لا أفعل هذا من أجل نفسي.

وبعد أن إكتفت آللورا وأصبح لديها مراجع كافيه من الثياب بدآنا بالبحث عن ثوب لها، لم يطل بحثنا هذه المرة إذ إستقر رأيها بسرعة على ثلاثة ثياب أجملها كان ثوباً أخضر بطبقه من الدانتيل زينت أعلى الصدر. قررنا أنها سترتديه في حفل عائلة ماركلين.


1

ليلة يوم الأحد إزداد توتر آللورا كثيراً فهذا أول حفل يحضره أفراد الطبقة النبيلة ستتواجد فيه.
من جهة كانت متحمسة للغاية فهو سيكون مرجعاً مذهلاً لها ولـ روايتها وقد رأيتها تأخذ سراً دفترها الصغير لتسجل فيه ما تراه. ومن جهة أخرى كانت خائفة وكل فتره تتحدث عن كونها لا تريد الذهاب. وأن السيدة ماركلين.. تخيفها.

كان من الواضح أنها تخفي أمراً إذ كثرت البرقيات التي تصلنا من إلمر رداً على رسائلها التي كانت تكتبها منتصف الليل بينما أكون نائمة. كان كأنه يواسيها بينما هو بعيد عنها.
لمس ذلك قلبي، لكنه زاد من شكي بهما.

1

ولو لم تقعنها ليديا خلال الإسبوع بالذهاب لتراجعت خاصة صباح يوم السبت حينما وصل ذعرها إلى أقصاه.

عادت ليديا إلى منزلهم مساء يوم السبت لتستعد للحفل هناك بينما أكدت لنا بضرورة الحضور، بل وكادت أن ترسل إلينا عربه لتجلبنا لكنني اخبرتها أن بيتر سائقي سيجلب ثلاثتنا سوياً إلى الحفل.

4

خرجت كلوديا عائدة إلى غرفتها بعد أن كانت تقضي وقتها معنا قرابة العاشرة لتبدأ الإستعداد للذهاب. إذ كنا سنخرج عند الحادية عشرة. بينما بدأت آنّأ بتسريح شعري قبل إرتداء الثوب وبقربنا كانت آللورا تمارس طقوس تنفس لتساعدها على الهدوء قليلاً.

1

نظرت إليها عبر المرآة وقلت:
" وإذاً.. هل هدأت قليلاً؟ "
" ..... قليلاً "
" جيد، والأن دعي آنّأ تساعدك في إختيار تصفيفه شعرك. لن أدعك تقومين بذلك وحدكِ هذه المرة "

فتحت عينيها بإعتراض قائلة:
" لكنني أستطيع فعلها بنفسي. أنا جيدة في ذلك "
" أعلم لكن هذه المرة أنتِ ذاهبة إلى حفل مهم لذلك دعي هذا الأمر لخادمة تجيد فعلها .. فهو عملها على أي حال. وآنّا ممتازة في ذلك "
" أجل أنسة آللورا .. دعيني أساعدك هذه المرة "

11

وافقتني آنّا ففتحت آللورا فمها لتقول شيئاً لكن سرعان ما أطبقته وهي تنظر بعيداً. ثم مستسلمة ذهبت لتجلس أمام طاولة زينتها.

أنهت آنّا فرد شعري على كتفي ثم ذهبت إلى آللورا. تبعتها بفضول فأنا منذ أن قابلتها أعجبني شعرها الطويل للغاية والناعم أيضاً. فعلى عكس شعري المموج كان شعرها مستقيماً وغزيراً أيضاً بلونه الأسود القاني ذاك.

" لأكون صريحة أنسة آللورا.. شعرك رائع حقاً "
إعترفت آنّا بعد ثوانٍ من بدئها عملها. إبتسمت بينما إحمر وجه آللورا:
" شكراً. لقد ورثت شعر أمي.. لكن شعرها أجمل بالتأكيد من شعري "

أردت سؤالها عن شكل والدها إن كانت قد تحدث عن أمها هكذا فهذا يعني أن والدها مختلف عنهما.. لكنني تراجعت فلابد أنه موضوع مؤلم لها.. فهو قد توفي على أي حال.

3

تركتهما لشآنهما بينما إرتديت ثوبي لوحدي وقد إستغرق ذلك وقتاً أطول إذ لم أكن معتادة على ذلك. ومع إنتهائي كانت آنّا قد انهت تسريح شعر آللورا وقد رفعته عالياً بتسرحيه أبرزت عنقها الطويل الذي زينه عقد زيتي. ثم بدأت مساعدتها على إرتداء الثوب الجديد عليها.

لفت نظري بسرعة رؤيه يديها. إذ كانت آللورا دائماً ما ترتدي ثياباً بأكمام طويلة فلم أرى من قبل الندب الذي حدث بعد ان كسرت يدها بسبب أخي.
وبما أنها ترتدي الأن ثوباً بربع كم سيظهر أثر ذلك الندب قررت إزعاجها قليلاً بالأمر فهي كانت تخجل من ذكر لقائها بإلمر كثيراً... لكني لم أستطع فعل ذلك. فـ يداها كانت خاليه من أي ندب ..!

60

طرق على باب الغرفة الداخلي أخرجني من أفكاري ثم صوت كلوديا وهي تقول:
" إزابيل.. هنالك ما أريد الحديث به معكِ "

أسرعت وفتحت لها الباب لتدخل وقد إنتهت تماماً من إستعداداها وكانت متألقه بثوب نهاري أزرق سماوي. لكن الملامح على وجهها جعلتني أتجاهل أمر التعليق على ثوبها واسأل:
" ما الأمر كلوديا؟ هل من خطب ما؟ "

" آه كلا، في الحقيقة ليس أمراً خطيراً لكن .. لقد وصلتني برقية من والانس قبل قليل.. وهي موجه لكِ أنتِ "
إتسعت أعين من في الغرفة إذ لم يحصل أمر كهذا من قبل.

1

" أرسل رسالة إلي؟ "
" نعم.. لقد وصلت بالبريد السريع قبل قليل. طلب أن اعطيك إياها فوراً لتقرأيها"

ثم مدت ورقة أُطبقت على نفسها مرة. أخذتها بحذر وسط ترقب الفتيات ثم ذهبت لأجلس على الكرسي وأبدأ قرأتها في صمت:

{ إلى الأنسة إزابيلا غرين
تحياتي

أكتب لكِ وأنا لاأزال داخل مبنى المحكمة العليا الملكية. قبل قليل فقط أُصدر القرار بشآن السيد ستيفينز.

لقد حكم القاضي له بقضاء خمسة عشر عاماً في السجن وتجريده من لقبه النبيل وغرامة مالية كتعويض تدفع إلى عائلة جورج والكر الذي مات بداية هذا العام.

5

قد تتساءلين لماذا أرسل إليك وقد كان بإمكانك معرفة كل هذا غداً من كل الصحف. لكنني أظن أنكِ تستحقين معرفة ذلك قبل أي شخص لأن الموضوع يمسك شخصياً ولأنك كنتِ سبباً في دخوله إلى تلك القضبان التي يستحق أن يكون خلفها.

ولأن اللورد أغسطس لن يستطيع أن يقوم بذلك بنفسه رغم كونه يفترض به هذا، لكنه مشغول هذا اليوم لذلك تكفلت بذلك بدلاً عنه ..

1

وبالحديث عنه. هو بخير وصامد... إلى حد الأن على الأقل.
أرجو منكِ مواساته ولو برسالة قصيرة فهذا سيعني له الكثير.

23

مع خالص أمنياتي.
والانس واتسون }

أنهيت قراءة الرسالة مخرجة نفساً لم أعلم أنني كنتُ أكتمه ثم أغمضت عيني وقلت بصوت خافت:
" لقد إنتهى كل شيء "

" ما الذي إنتهى؟ "
جعلني صوت كلوديا أفتح عيني وأنتبه أن ثلاثتهن ينظرن إلي بترقب منتظرين أن أخبرهن بفحوى الرساله. كورت فمي بينما سألت كلوديا مجدداً:
" ما الذي كتبه والانس؟ أخبرينا "
" لقد صدر الحكم في قضية بلاك وود
سيسجن السيد ستيفينز لخمس عشر سنة "

4

نظرت الفتيات لبعضهن. وكانت آللورا أول من علق قائلة:
" هذا جيد.. لقد إستحق ذلك أليس كذلك؟ "
" نعم. لقد قتل رجلين. وخطف فتاةً وحاول قتل أخيه في العديد من المرات.. لقد إستحق ذلك "
" لكن... هل السيد اللورد بخير أنستي؟ "
ختمت آنّا وهي تنظر إلي بقلق. ليسود صمت بيننا.

وأجيب كاسرة إياه:
" نعم.. لقد قال السيد والانس أنه بخير.. وأرجو أن يكون ذلك صحيحاً "
" بالطبع سيكون بخير، ولم قد لا يكون كذلك؟ لقد حاول قتله "
تسألت كلوديا بإستغراب لأقول:
" اللورد ليس من هذا النوع من الأشخاص. إنه طيب حقاً.. ويحب أخاه بشكل كبير للغاية، لدرجة كانت ستفقده حياته.

لذلك لا أظن حقاً أنه بخير. لقد كان دائماً يجيد إخفاء مشاعره عن الناس. لقد كدتُ لا أنتبه لكل ذلك لو لم أكن .... محظوظة فقط.
لذلك أنا أخشى عليه الأن، فلقد صار وحيداً حقاً "

1

أنهيت كلامي غير منتبه أنني بحت بكل مافي داخلي بتلقائيه. كنتُ أنظر إلى الرسالة بين يدي بينما كن ينظرن إلي بإهتمام لبرهه دون تعليق، إلى أن قررت آللورا الحديث وقول أخر شيء كنت اتوقعه..
قالت وقد رسمت إبتسامة حانيه:
" أنتِ حقاً تحبين اللورد أغسطس "

15

جملة واحدة كانت كفيلة بجعل كل أفكاري تتشتت لأنظر إليها كأن رأساً ثانياً نمى لها ولأقول بإستنكار شديد:
" ما الذي قلته للتو!؟ "

نبرتي وملامح وجهي جعلتها تجفل للحظة وتشك أنها قالت شيئاً خاطئاً بينما بقربها رسمت آنّا أخبث إبتسامة رأيتها على وجهها من قبل. وأخذت كلوديا تجول ببصرها بيننا وهي ترغب بالسؤال عن كل هذا لكنها لجمت نفسها.

1

أعادت آللورا جملتها مجدداً وببطء هذه المره:
" لقد قلت.. أنتِ حقاً تحبين اللورد أغسطس "
" لمـ.. ما الذي... كيف تقولين هذا؟ "

أخيراً خرج ذلك من فمي بعد محاولات عدة ووجهي إحمر بالكامل دون رغبه مني، لتجيب:
" لماذا؟ أليست هذه حقيقة؟ "

سألت وهي تنظر بيني وآنّا لتجيبها آنّا قبل أن أقاطعها:
" بالتأكيـ.. "
" هذا ليس صحيحاً، آنّا توقفي عن قول الترهات. وأنتِ كذلك آللورا. أنا لا أحب... لا أحب اللورد أغسطس.. "

3

قلتها بصوت خافت وأنا أنظر بعيني بعيداً. لتعبس آنّا في وجهي. وأبدت آللورا الإستغراب قائلة:
" هل أنتِ متأكدة؟ لقد بدا هذا واضحاً لي "
نهضت من الكرسي الذي كنتُ أجلس عليه وقلت بتحدٍ:
" كيف؟ لا أذكر أنني تحدثت معكِ عن مشاعري "

" لا يحتاج لأن تخبريني، لقد رأيت ذلك في طريقة حديثك عنه "
" ماذا؟ "
تنهدت آللورا بنفاد صبر ووضعت يداً فوق الأخرى:
" منذ أن تعرفت عليك إزابيل وأنتِ لديك موضوع واحد يجب أن تذكريه دائماً، وهو اللورد أغسطس. يبدو أنكِ لم تنتبهي لكثرة ذكرك له. لكنك تتحدثين عنه كثيراً وتدخلينه في مواضيع شتى وكلما تحدثتي عنه ترتسم تلك الإبتسامة السعيدة على وجهك كأن العيد قد جاء.
كما أنه من الواضح للغاية إهتمامك الكبير به فإن لم يكن كل هذا دليلاً على حبك له فماذا يكون؟ . أليس كذلك؟ "

5

أنهت كلامها وهي تنظر للفتاتين. هزت كلوديا رأسها بـ نعم بينما قالت آنّا وقد أطلقت نفساً مرتاحاً:
" واضح كوضوح الشمس، لكن الأنسة إزابيل كالعادة إما أن تتهرب من الإعتراف بمشاعرها وتنكرها أو أن تشكك في الموضوع "
" لاحظتُ ذلك "
إتفقت الإثنتان ثم حولتا بصرهما إلي في إنتظار رد فعلي.

كنتُ في وضع مزري. إحمر وجهي بالكامل ووصل الدم إلى أذنيّ. عضدت على شفتي وقد راجعت كلما قالته آللورا وأنني قد فضحت نفسي بنفسي دون أن أدرك.

لكن في نفس الوقت صوت ما في داخلي صدح بإرتياح قائلاً: إذاً أنا بالفعل أحبه!

29

غطيت وجهي بيدي لأمنعهن من رؤيتي مما جعلهن يقهقهن ويتهامسن: كم أنني أبدو لطيفة!
قلت وأنا اتراجع بضعه خطوات:
" أنتن شريرات.. إن هذا تنمر علي. أنا أريد إرنست. لا أحد يحبني غير إرنست "

12

" أوه كلا أنستي.. إن اللورد أغسطس يحبك بالتأكيد"
" آنّا !! "
هتفت بغيظ لها لكنها تجاهلتني وقد بدت سعيدة للغاية.

10

وفي وسط كل هذا قالت كلوديا:
" إذاً .. ألن يخبرني أحد ما الذي يحصل هنا؟ "

..........


الانتقال إلى الفصل التالي