رواية الخادمة الفصل 8

 



(8)


في العادة أنا شخص ينفعل بسرعة عندما يحصل ما لا يرضاه ومشاعري تخرج واضحة ولا يمكنني التحكم فيها، ورغم ذلك لا اظن أنه كان هنالك موقف جعلني غاضبة للغاية كما ما حصل اليوم في فيلا عائلة ماركلين.

طوال رحلة العودة ظلت آللورا تبكي بقربي بكاءً مكتوماً، لم تتحدث معي ولم اسألها عن أي شيء. ليس هنا وليس الأن. أخذت أعيد التفكير في كلما قالته السيدة ماركلين وفي الحقيقة التي أخفاها إلمر وآللورا عنا.

تلك القصة عن كون والدها مات بعد ست سنوات من ولادتها وعن جدها الذي جاء من الهند مع تاجر للبهارات كلها كانت إختلاقاً فقط، والدتها كانت خادمة لدى عائلة ماركلين، وهي ولدت من علاقة غير شرعية وآلورا نفسها كانت تعمل خادمة.

أغمضت عيني ودلكت ما بينهما، معرفتي للحقيقة لم تغير شيئاً من وجهه نظري للموضوع لكنني فقط كنتُ أتمنى أن يخبراني بها من قبل، والأن ما أنا قلقه منه هو إن علم والداي الحقيقة.
فزيادةً عن كونها هندية هي من الطبقة الفقيرة أيضاً. الأن فقط أصبح من المستحيل لعلاقتهما أن تستمر.

2

مع وصول عربتنا للكلية نزلنا بسرعة وبهدوء متفادين الأماكن التي تتجمع فيها الفتيات حتى لا نتلقى أي أسئلة عن الحفل وعندما وصلنا إلى الغرفة كانت آنّا في إستقبالنا، متفاجئة لعودتنا مبكراً لكنها مع ذلك رحبت بنا مبتسمة:
" مرحباً بعودتكما، كنت انهي تنظيف الغرفة الأن، كيف كان الحفل؟ "

أضافت أخر سؤال وقد عقدت حاجبيها بعد ملاحظتها لملامحنا ولأثار الدموع على عيني آللورا.
" لقد كان كارثياً "

قلتها متنهدة وقد جلست على أحد كراسي الجلسة، بدون كلمة جلست آللورا هي أيضاً وتبعتنا آنّا:
" لماذا؟ ما الذي حصل؟ أنسة آللورا لم كنتِ تبكين؟ "

لم تجبها بل غطت وجهها بكفيها غير راغبة بمواجهتنا. لكنني لم أكن لأسمح بتجاهل الموضوع:
" لماذا كذبتما علينا؟ "

سألت مباشرة وجفلت آلورا للسؤال ثم ببطء أبعدت يديها عن وجهها وأجابت:
" لقد قال إلمر أنها الطريقة .. الطريقة الوحيدة ليقبلوا بنا "

بالتأكيد نعم، لابد أنه إلمر.. إلمر الجديد الذي قد يفعل أي شيء من أجل محبوبته. يا إلهي لو شاهدت نفسه قبل سنة ما يفعله الأن لإنتحر في مكانه.

11

" الأن فقط فهمت رده فعلكِ عندما رأيت ليديا أول مرة، والسيدة ماركلين أيضاً"
هزت آللورا رأسها بينما بقيت آنّا صامته لا تتدخل في الحديث.

أضفت قائلة:
" لكن لا أفهم، إن كان الأمر خطيراً هكذا. لماذا ذهبتي للحفل؟ كان يمكنك إقناعي بعدم الذهاب. بل لم أكن أحتاج لإقناع  فملامحك كانت كفيلة بجعلي أنسى كل شيء، لماذا تركك إلمر تذهبين رغم كونه يعرف أنه منزل ماركلين! "

" عدم ذهابي كان سيسبب ضجة أكبر، فهو كان سيلفت نظر والدتك، ستتساءل لماذا لم أذهب لحفل مهم كهذا.. ستطرح الكثير من الأسئلة وربما تعرف كل شيء. ليس والدتك فقط بل جميع من يعلمون بهذا الأمر. والسيدة ماركلين أيضاً. فهي ربما ستشك إن لم أحضر حفلها وستظنني خائفة أن تتعرف علي. كما أنني كنت أظن أنها لم تتعرف علي "

أضافت بندم كبير ودمعة نزلت عبر خدها الأيمن.
" لم تتعرف عليكِ؟ كيف لا يمكنها هذا؟ لقد كان من الواضح أنها تشك بكِ "
"  أن تشك شيء وأن تتأكد شيء أخر. ففي النهاية.. لقد إختلف شكلي كثيراً عن أخر مرة رأتني فيها قبل أكثر من سبعة عشر عاماً، كما أن... كما أن آللورا ليس إسمي الحقيقي على أي حال لذلك أبعدت فكرة أن تكون قد تعرفت علي "

3

أخر جملة قالتها بينما تنظر بعيداً وبصوت خافت حتى شككت أنني سمعتها خطأ لكن إتساع عيني آنّا التي كانت تجلس قربها جعلني أتأكد أن ما سمعته صحيح.

ضحكت.. ضحكت ضحكة بدون أي فكاهه ثم مررت يداً داخل شعري وعدتُ إلى الخلف في كرسيي ولم أعلق لوهله حتى سألت:
" وماهو إسمك الحقيقي؟ "
" آلنور "
أغمضت عيني ووضعت يداً فوق الأخرى وساد صمت لوقت طويل..

3

أشعر بالألم في صدري، أشعر بالغضب وهذه المرة بسبب إلمر وآللو.. آلنور، لقد خدعاني. خانا ثقتي وتصديقي بهما. وكانا سيستمران في هذا لوقت طويل.
لابد أنه لهذا السبب كان إلمر مستعداً ليتنازل عن اللقب. فقط أراد أن يتلقى الموافقة من والدي ومن ثم يذهب بعيداً.

" أين كذبتما أيضاً؟ هل حقاً عمرك أربعة وعشرون؟ هل حقاً حدث تلك القصة عن كيف تم نشر رواياتك؟ هل حقاً... تحبين إلمر؟ "

كانت آللورا تستمع لي فقط والأسى على وجهها لكن ومع أخر سؤال هتفت قائلة:
" شككي في كل شيء، إشتميني إن أردتي وإكرهيني فأنا أستحق. لكن أرجوكِ .. لا تشككي في مشاعري تجاه إلمر "

30

شعرت ببعض الذنب فلقد بالغت في كلامي، إعتذرت فوراً قبل أن انتبه لشيء كنتُ قد لاحظت صباحاً:
" الجرح... الكسر الذي حصل ليدك بسبب إلمر، ليس حقيقياً أليس كذلك؟ "
أطبقت على شفتيها قبل أن تجيب:
" نعم "
" إذاً كيف إلتقيتما؟ "
" في النزل الذي كان يقيم فيه إلمر. كنتُ أعمل هناك"
" كخادمة "

8

همست بها وقد فهمت لتهز رأسها بـ نعم، بقربنا يبدو أن آنّا قد بدأت تفهم الموضوع قليلاً لكن لا يزال الكثير من الأسئلة في وجهها.

مره أخرى ساد صمت أخذتُ أفكر فيه عن كل هذا. لتقطعه آللورا هذه المره وهي تسأل:
" هل ستخبرين السيد غرين؟ "
" آللورا أنا لستُ من هذا النوع من الأشخاص ظننت أنك تعلمين هذا "

بحدة قلت لتطلق تنهيده مرتاحه ثم أضافت:
" لكن إلمر يحتاج أن يعرف. يجب أن نتصرف قبل أن تخبر السيدة ماركلين عني "
" نعم أعرف. سأرسل له رسالة بنفسي. "
" وأيضاً .. اظن أن علي الإبتعاد عنكِـ .. "
قاطعتها بحزم:
" لن تكملي هذه الجملة آللورا... ستبقين هنا إلى أن يأتي إلمر ونرى ماذا سيحدث "

1

فقط هزت رأسها خاضعه ثم وبعد دقيقة إعتذرت لتذهب إلى الغرفة وترتاح. بينما ذهبت آنّا دون أن أطلب منها لتحضر لي بعض الورق وظروف الرسائل لأرسل إلى إلمر.
يبدو أنني سأحظى بوقت صعب حقاً.

1

علمت أن وقتي الصعب سيطول عندما تلقيت رداً من إلمر مساء اليوم التالي، رد كان واضحاً فيه الجزع من خطه المهتز وكلماته غير المرتبة على عكس ما إعتدت من رسائله.
  والمشكلة كانت أنه أخبرني بعدم إستطاعته للمجئ إلى لندن في وقت قريب!

لم أفاجأ كثيراً فمن المستحيل أن يسمح له والدي بالمجئ مرة أخرى ولم يمر أكثر من أربعة أسابيع من أخر مرة جاء فيها، وهو لديه الكثير من الاعمال والإلتزامات وذهابه الكثير إلى لندن سيجلب أنظار الناس إليه.
كثيرٌ من الأسباب منعت مجئيه للوقت الحالي، لكنه طلب مني عدم ترك آللورا تذهب إلى اي مكان وأن أبعدها عن إبنة ماركلين وأن أبقيها سالمة حتى يأتي.
ثم ختم رسالته بكلمة إعتذار وحيدة. وكلمة شكر لأنني لم أخبر والدينا.

أما بالنسبة لـ آللورا فقد بقيت في الغرفة كما عادتها. لم تخرج حتى لحضور دروس اليوم التالي بل وقررت أنها لن تخرج من الغرفة إلى أن يأتي إلمر.

لم يكن تبرير غيابها هو الصعب بل تبرير ما حصل لـ ليديا التي ما إن قابلتني في اليوم التالي حتى علمت أنها أُجبرت على عدم الإقتراب من آللورا دون علم السبب.

إذ أخذت تسألني عن ما حصل لكنني أيضاً لم أخبرها مما جعلها تغضب علي ثم تذهب دون كلمة إضافية.
كلوديا أيضاً كانت ضحية لما حصل خصوصاً أننا عدنا دون أن نخبرها وقد كانت عربتي هي وسيلة عودتها الوحيدة مما إضطرها أن لوحدها في عربة تخص عائلة ماركلين.

لكنها على الأقل لم تمتنع عن الحديث معي كما فعلت ليديا. وقد أخبرتني بما حصل بعد ذهابنا إذ يبدو أن ليديا دخلت في شجار مع والدتها، وأنهما تظنان أن ما حصل أمر يتعلق بكون آللورا ليست بريطانية وأن والدتها لم تقتنع بصداقتهما.
أمراً كان قريباً من الحقيقة لكنني لم أخبرها لها كاملة.

وأصعب ما لقيني في الأيام التاليه كان رسالة والدتي والتي طلبت مني أخبرها بما حصل في الحفل وكيف كانت ردة فعل السيدات بعد مقابلة آللورا.

إضطررت أن أكذب وأخبرها أن كل شيء على ما يرام بينما اتأمل أن لا تلتقي والدتي أحداً ممن كانوا هناك.

لم أعرف ماذا أفعل وقضيت ثلاثة أيام في روتين مابين دروسي وغرفتي وفي مساء اليوم الثالث أصيبت آللورا بحمى فجأة جعلتني وآنّا نقضي الليل مستيقظتين نمارضها حتى تتعافى.
كان من الصعب حثها على تناول الطعام أو الخروج من الغرفة للتنزه على الأقل لذلك ضعف جسدها للغاية وحصل ما حصل.

تعافت آللورا تدريجياً في مساء يوم الخميس لكنها أيضاً رفضت الخروج لتناول الطعام رغم زيارة إحدى معلماتها لها. كنت قد بدأت ايأس من الوصول إلى حل لما يحصل خاصة وأن مجئ إلمر سيستغرق وقتاً لذلك وبينما كنتُ في غرفة الجلوس برفقة آنّا بينما المطر يتساقط بغزارة خارجاً قلت:
" آنّا ما الذي علي فعله؟ "

" أنسة إزابيل بقدر رغبتي في إعطائك رأي إلا أنني لا أستطيع "
" فقط أخبريني ماذا تظنين أن علي أن أفعل؟ هل أرسل لإلمر مجدداً؟ "
" لا أظن أن هذا سيساعد في شيء بل سيجعل السيد إلمر يشعر بالذنب أكثر كونه لن يستطيع القدوم رغم كونكما في موقف سيء "
" هذا صحيح... "

1

همست بها ثم عدتُ أنظر إلى المطر خارجاً قبل أن تضيف آنّا:
" أنسة إزابيل، بالمناسبة.. لديكِ أخ أخر غير إلمر والذي صدف أنه يعيش هنا في لندن "

3

إلتفت ناحيتها فوراً بحاجبين معقودين:
" لا يمكنني إخبار إرنست "
" ولماذا؟ ليس وكأنه سيخبر والديكِ فهو مثلك أيضاً، رغم كونه ليس موافقاً على علاقة السيد إلمر والأنسة آللورا "
" أعلم ذلك لكن.. ما الذي يضمن لي أنه لم يتغير؟ أعني هو فعلاً لا يريدهما أن يتزوجا فلو وجد فرصة تدعم ذلك ربما يتخذها ويخبر والـ... "

1

قاطعتني قائلة بنبره منزعجة:
" أنسة إزابيل هل أنتِ واعية لما تقولين؟ هذا السيد إرنست الذي نتحدث عنه.. نصفك الأخر! "

أطبقت على شفتي خجله بينما أنظر إليها ولم أقل شيئاً لتضيف:
" توقفي عن التفكير وحدك وأخبري السيد إرنست. لا أظن أن الأنسة آللورا ستمانع إخباره "

هززت رأسي بـ نعم ثم ومرة أخرى نهضت آنّا لتحضر لي ورقة وظرف رسائل.

كنتُ قد ذكرت من قبل لماذا لا أحب حضور إرنست إلى الكلية. لكن لم يكن لدي خيار لأنني لا أستطيع ترك آللورا وحدها والذهاب لمقابلته.

ولذلك أنا الأن أسير مسرعة بين أروقه الكلية بعد أن أعلمتني معلمة عن وصول إرنست. لكنني وصلت متأخرة.

إمتلأت الحديقة الامامية للصالة المخصصة لإستقبال الزوار بالفتيات من مختلف الأعمار تجمعن في ثنائيات وهن يتهامسن بينما كل فينه وأخرى يلقين نظرة إلى الداخل حيث كما أظن يقف إرنست مرتبكاً بإنتظاري.

4

ما إن وصلت إلى المكان حتى ساد صمت ونظرت الفتيات ببعض إنزعاج ناحيتي إذ لم اعطيهن وقتاً كافياً يسمح لهن بالإقتراب منه، قمت بإعطائهن نظرة حادة قبل أن أتخذ طريقي إلى داخل الصالة وأغلق الباب من خلفي بحدة.

2

إلتفت إرنست ناحيتي عندما سمع صوت غلق الباب ثم سرعان ما رسم إبتسامة على وجهه، كنتُ أخطط أن لا أبدي أي تفاعل معه فأنا لا أزال غاضبه عليه لكن وجهي خانني وجسدي كذلك إذ إرتسمت إبتسامة ماثلت خاصته علي ثم تحرك كلانا إلى أن أحاطني إرنست بيديه قائلاً:
" حقاً إشتقت إليك اختاه "
" وأنا أيضاً "

25

ثم أمسك بساعدي وأخذ ينظر إلي كامله ليردف:
" جيد تبدين بخير "
إبتسامة أخرى وجدت طريقها إلى وجهي قبل أن أكتمها وأقول بشيء من جديه:
" لا تفهم خطأً أنا لا أزال غاضبة عليك "

عقد إرنست حاجبيه وأبعد يديه عني متسائلاً:
" ماذا؟ لكن... إذاً لماذا طلبتي رؤيتي؟ هل من خطب ما؟ "

أخرجت نفساً مجيبه إياه:
" نعم، هناك الكثير، ستصدم كثيراً لكن.... بصراحة لا أدري إن كان علي إخبارك أم لا، فهو أمر يخص إلمر وآللورا "

هز رأسه متفهماً ليفكر لثوانٍ ثم يقول:
" إلى أي درجة هو خطير؟ "
" فوق عشرة. أمر لا أستطيع أنا التعامل معه. بل ربما زدت الأمر سوءً "

وضع يداً على خاصرته وهو ينظر بعيداً ثم أخيراً قال:
" فلتخبريني لكن ليس الأن. "
" ماذا؟ لماذا؟ "
" الان هناك مكان أود إصطحابك إليه، ليس لديك أي دروس لبقية هذا اليوم أليس كذلك؟ "
" نعم لكن إلى أين تريد أخذي؟ بل إن هذا الموضوع أهم يجب أن تعـ... "
" إزابيل.. "

46

قاطعني وهو يضع يده على كتفي:
" توقفي عن الثرثرة. سأستمع لكل شيء لكن الأن إذهبي وأحضري آنّا وآللورا لا بأس بمرافقتها لنا "
" لا أظن أن آللورا ستذهب فهي لم تخرج من الغرفة طوال الإسبوع كما أنني لا أستطيع تركها لوحدها "
" مممم ألا يمكن أن يبقى معها أي أحد أخر؟ "

4

بدا مصراً على ذهابي ففكرت للحظة ثم أجبت:
" سأرى إن كان بإمكان كلوديا أن تفعل ذلك "
" أجل فلتذهبي.. وأسرعي أرجوكِ، سأنتظرك في العربة "

4

بإستغراب رمقته قبل أن أخرج عائدة إلى المهجع.
بالفعل رفضت آللورا الذهاب معنا وقالت أنها لا تزال متعبه وجسدها يؤلمها لكن لحسن الحظ كانت كلوديا قد أتت لتطمئن على صحتها ووافقت على البقاء معها.

عشر دقائق أخذت فيها مظلتي وقبعة صغيرة وأقبلت فيها آنّا وقد بدت متحمسة نوعاً ما. وقد غيرت ثوبها الأسود الإعتيادي إلى أخر بلون أخضر داكن بينما أطراف أكمامه وياقته بلون أبيض. وقبعة بنفس اللون. أخذت مني المظلة ووضعتها في سلتها ثم خرجنا.

لم يستجب إرنست لكل تساؤلاتي أثناء الطريق عن المكان الذي سيأخذنا إليه. مما جعلني أنزعج فهو يضيع وقتاً كان بإمكاننا مناقشة ما سنفعله فيه.
لكن ومع ملاحظتي لحماس آنّا غمرني الشك.
أي مكان قد يأخذنا إليه إرنست ويجعل آنّا سعيدة هكذا؟

45

لم يطل الأمر حتى وصلنا إلى وجهتنا.
في ضواحي لندن وفي حي عريق بدا من ذلك النوع الذي لا يسكن فيه إلا أفراد الطبقة النبيلة. توقفت العربة أمام منزل كبير لم أره من قبل. كُتب على جانب بابه الخشبي العتيق رقم المنزل خمسة وثمانين.
درج من خمس درجات حتى الباب الكبير من ضلفتين ونوافذ كثيرة إمتدت إلى الطابق الثالث جميعها كانت مغطاه بستائر فلم أستطع رؤيه ما بالداخل. بدا من الواضح أن من يسكن المنزل شخص مهم لكنني لم أعرفه ولم تذكر لي والدتي أن علينا زيارة أحد ما في أخر رسائلها. ففي العادة أذهب وإرنست لزيارة بعض معارف العائلة في لندن بدلاً عن والدينا.

لم يطل الأمر حتى فُتح الباب الأمامي وعلمت في تلك اللحظة لماذا كانت آنّا متحمسة للغاية.

إذ وفجأة وجدت نفسي أقف أمام بيتر.. ذلك الخادم الأسود الذي كان يعمل لدى اللورد أغسطس والذي تم طرده وعائلته ظلماً والذي ظننت أنني لن ألتقيه مجدداً لوقت طويل.

23

لكنه الأن أمامي وعلى وجهه إبتسامة بيضاء واسعة لم أرها على وجهه من قبل.

..........


الانتقال إلى الفصل التالي