رواية الخادمة الفصل 9
(9)
” أنسة إزابيل. إن الأمور أعقد من ذلك بكثير. وما حصل لبيتر وعائلته امر صدقيني... سأندم عليه ما بقيتُ حياً، لكنني سأعمل على إصلاحه إن بقيتُ حياً، لذلك لا تقلقي.. سأفعل ما بوسعي في ذلك “
ترددت كلمات اللورد أغسطس في ذلك اليوم عندما كنا سوياً في مكتبته في رأسي فور رؤيتي لـ بيتر أمامي. وعلمت فوراً أنه إلتزم بكلمته.. فهو لم يمت وأصلح ما أخطأ فيه أيضاً.
إبتسمت مردده بنبرة ممتنه:
" إذاً لقد أعادكم حقاً "
" لكنه لم يتخلى عنا من الأساس "
هكذا اجابني بيتر بينما كان يتخذ طريقه عبر السلم إلينا لأرفع حاجباً مستفهمة فيكمل كلامه عندما سكن على الأرض:
" لم نخبرك وقتها لأنه كان من الممكن أن يصل الأمر إلى الضيوف وتتعقد المشكلة وأعتذر لذلك حقاً. "
" تخبرونني بماذا؟ "
3
تساءلت وأنا أنقل بصري بين بيتر وإرنست. ليجيب إرنست ثم يكمل عنه بيتر:
" إن اللورد لم يتخلى عن عائلة بيتر. بل أرسلهم إلى مكان أخر "
" لقد أرسل ثلاثتنا إلى منزله هنا في لندن والذي كان قد غاب عنه لوقت طويل بعد وفاة السيد والكر. وكان يأمل أن يعود إليه لذلك أرادنا أن ننتظره هنا ونجهز المنزل لعودة سيده.. وقد عاد "
5
فغرت فمي وقد إستوعبت حينها لماذا لم يقم اللورد بالمجئ ووداعهم. وأنا التي كنتُ غاضبة عليه واظن أنه لا يهتم بهم، لكن إتضح إنه أكثر من كان يفكر فيهم.
" أنا سعيدة لذلك حقاً "
صرّحت بذلك ثم إلتفت ناحيه آنّا لأجدها تبتسم بحب كبير ولم تفارق عيناها بيتر. للتو تذكرت كونها تتبادل الرسائل معه إذاً لابد أنها كانت تعلم عن كل هذا وأنا كنت الوحيدة التي تركت في الظلام.
6
" كنتِ تعلمين أننا سنأتي إلى هنا؟ "
" آه؟.. نعم أنستي. لقد.. لقد أخبرني السيد بيتر في رسالة في نهاية الإسبوع الماضي أن سيدي اللورد والسيد إرنست كانا يفكران في الإلتقاء، أردت إخبارك لكن حصل ما حصل وقتها ونسيت الأمر "
هززت رأسي متفهمه ثم عدت ونظرت إلى إرنست. هو الأخر كان يعلم لكنه فضل عدم إخباري. أخرجت نفساً وضيقت عيني بينما أنظر إليه وبطريقه ما علم ماكنت أفكر فيه ليقول مدافعاً عن نفسه:
" لو كنتُ أخبرتك لما رضيتي القدوم معي! "
صحيح. أعترف بذلك، لديه وجه نظر. قلتها لنفسي وأنا أنظر جانباً وقد إستوعبت للتو أن وجود بيتر هنا يعني أن هذا المكان هو منزل اللورد أغسطس بلاك وود في لندن.
28
" أكره أن أقطع حديثنا الشيق لكن سيدي في إنتظاركم في الداخل. تفضلوا بالدخول يا سادة"
عاد بيتر ليتحدث بصوته الوقور ونبرته الباردة التي تميزه كخادم من الدرجة الأولى فتبعه إرنست ثم آنّا بينما بقيت لثوانٍ أستوعب فيها أنني حقاً سألتقي باللورد أغسطس.
سألتقي به بعد ان علمت بمشاعري تجاهه.
وهذه مشكلة كبيرة!
ماذا لو عرض علي الزواج مجدداً؟
ماذا لو سألني عن ما أكنه من مشاعر تجاهه؟
كيف سأتهرب من الموضوع الأن بعد أن أصبح جسدي واعياً بتلك المشاعر التي تجذبه تجاه اللورد؟
كان من السهل تجاهل الموضوع عندما كان ما يربطني به مجرد ذكريات جمعتنا ذات صيف، لكن الأن بينما سيكون أمامي.. كيف سأتجاهله؟؟
" بيلا.. هل أنتِ بخير؟ "
همس بها إرنست الذي عاد أدراجه عندما لم يجدني أتبعهم وقد لاحظ الجزع المرسوم على وجهي. نظرت إليه وقد أصبح تنفسي سريعاً والحيرة تملاؤني.
" هل حقاً يجب علي الدخول؟ "
قلتها بصوت خافت حتى لا يسمعني الثنائي الذي أمامنا.
ولسبب ما جعل سؤالي البريء وجه إرنست يتسع إندهاشاً حتى ظننت أنني قد قلت شيئاً أخر جعله يدهش هكذا.
لكن ومع إحساسي بذلك الدفء يصل إلى أطراف أذني علمت لم يبدو إرنست هكذا !
لقد إحمر وجهي تماماً بينما كنتُ أفكر في كل ذلك، وذلك الإحمرار الذي لم يجئ في وقته أعطى إرنست المعلومات الكافية التي ساعدته ليصل إلى الإستنتاج الذي همس به قائلاً:
" أنتِ تحبينه! "
18
كلمتان فقط كانتا كفيلتين بتحطيمي. أغمضت عيني وغطيت وجهي بيدي لأمنعه من قراءة المزيد بينما إبتعد هو عني خطوة ولا يزال رأسه يستوعب ما إكتشفه ثم أطلق ضحكه قصيرة. وضع يده على خاصرته وعاد لينظر إلي.
1
عبر أصابعي رأيته يعض على شفته السفلى بإبتسامة جانبية لم ترحني أبداً لكن وقبل أن أستفسر جاء صوت بيتر قائلاً:
" هل من مشكلة سيد إرنست؟ "
" كلا... لا يوجد أي مشكلة. الوضع رائع ومثالي للغاية في الحقيقة "
33
قالها وقد وضع يداً فوق الأخرى ولم يبعد عينيه عني. كدت أصرخ غيظاً بسبب فضحي لنفسي بنفسي للمرة الثانية لكن إرنست لم يترك لي مجالاً للتعافي من كل هذا عندما أمسك بي من معصمي ليجرني قربه ثم بنفس اليد أحاط بي حتى لا يترك لي مجالاً للهرب وقال:
" كفى تضيعاً للوقت ولندخل. يبدو أن هذا اليوم سيكون مثيراً "
" مهلاً.. إرنست.. توقف "
أخذت أردد دون جدوى إذ كان أقوى مني وإستطاع جعلي أتحرك لنتخطى بيتر وآنّا.
أكاد أقسم أنني رأيت إبتسامة آنّا الخبيثة تلك مرة أخرى عندما مررنا بقربها.
تباً إن العالم كله أصبح ضدي.
وفجأة وجدت نفسي داخل منزل اللورد.
8
∂
رغم كونها أول مرة لي داخل منزل اللورد في لندن إلا أنني لم أتطلع من حولي ولو لمرة. كنت أحارب لكي أستطيع التحكم في أنفاسي المتسارعة وأهدئ ولو قليلاً من نبضات قلبي. لكن كل محاولاتي كانت فاشلة. كنت أحاول على الأقل أن أتمالك نفسي لكي أتعامل معه بإعتياديه وأتناسى مشاعري قليلاً لكي لا أفضح نفسي مجدداً.
إستأذننا بيتر ليذهب وينادي سيده مما أعطاني بعض الوقت لكي أتعافى لكن من دون جدوى كما ذكرت إذ أنه إرنست لم يرضى إلا وأن يفتح جرحي مجدداً عندما سأل آنّا:
" متى إستوعبت مشاعرها؟ "
إلتفت ناحيته مستنكرة لأعود وألتفت إلى آنّا حينما أجابته:
" نهاية الإسبوع الماضي. ليتك كنت هناك لترى بعينيك سيدي.."
" أول مرة أشعر بالندم لشيء ما "
6
" هلا توقفتما عن هذا الأن!! "
هتفت بها هامسه بغيظ ليقهقه إرنست وتتبسم آنّا. وفي تلك الحظة وصل أحدهم إلى المكان دون أن انتبه إلا عندما توقف أمامي.
جزعةً حولت بصري إليه ظانه أنه اللورد إلا أن إبتسامة بينيبرا الكبيرة هي ما إستقبلتني. تحول جزعي إلى سعادة وأنا أهتف بإسمها ثم أحتضنها بقوة فاجأتها كثيراً:
" ياإلهي أنتِ حقاً هنا. انا سعيدة لرؤيتك بينيبرا "
" انسة إزابيل. شكراً لكِ وأنا أيضاً سعيدة لرؤيتك مجدداً "
7
قالتها ثم بادلتني الإحتضان لوهله.
رؤية صديقتي الصغيرة أنستني ما كان يشغل بالي والكثير من الأسئلة تزاحمت في رأسي لكي اسألها إياها عن تفاصيل ما حصل بعد ذهابهم لكن بالطبع قطع لحظتنا صوتٌ قال ضاحكاً:
" هل يا ترى سأحصل على عناق كهذا؟ "
132
جفلتُ بين يدي بينيبرا والتي سرعان ما إبتعدت عني ولم تُزِل إبتسامتها لتفسح لي المجال وأنظر لذلك الواصل الأخير.
هذا الرجل الذي يقف أمامي لم يكن يشبه اللورد أغسطس الذي أذكره.
ذلك اللورد كان شخصاً متعباً يائساً وبائساً لكنه كان يكافح ويبتسم ليعيش ويبقى. أما هذا الأن كان شخصاً أخر تماماً.
تحسنت صحته كثيراً بل ويبدو أنه كسب بعض الوزن أيضاً. وكل تلك الهالات التي كانت تزين وجهه إختفت وحل مكانها وجه باسم وعينان مشرقتان.
51
ذلك الجرح الذي إتخذ مكانه في جبينه إختفى وتساقطت بعض خصلات شعره البني بإهمال على مكانه. وفي بذله سوداء جعلته يبدو مهيباً أكثر وقف اللورد أغسطس أمامي.
14
" أسف سيدي اللورد لكن ليس هذه المرة "
أخرجني إرنست من ماكنت أفكر فيه عندما قال ضاحكاً ليسبب بكلامه حمره كست وجتني اللورد ولتمتد يده إلى خلف رقبته كأنه يتذكر في ذلك.
17
هل كان إحمراره هو السبب أم تذكري لتلك الليلة هو ما سبب إزدياد خجلي حتى تمنيت لو لم أخرج من غرفتي هذا اليوم.
عاد اللورد لينظر إلي وفي غفله مني إمتدت يده لتمسك بيدي اليمنى في حركة سريعة وترفعها في إتجاه شفته.
كأنها أول مره، راقبته بينما قَبّل يدي ثم رفع بصره إلى دون أن يبعدها قائلاً:
" من الرائع رؤيتك مجدداً أنسة إزابيل "
1
إبتلعت غصة في حلقي وأنا أنظر إلى عينيه اللتين كانتا في مستوى عيني بسبب إنحائته، فتحت فمي لأرد لكن لا شيء خرج. وللمرة الثالثة منذ لقائه إستطاع اللورد جعلي لا أعرف كيف أرد عليه.
25
إبتسم ثم إستعدل في وقفته ليترك يدي ويلتفت ناحيه آنّا مفاجئاً إياها ويسألها عن أخبارها.
اعطاني ذلك فرصة لاطلق نفساً لم أكن أعلم أنني كنتُ أكتمه. لكن ليس لوقت طويل إذ أن إرنست همس في أذني قائلاً:
" عليك الكف عن التحديق فيه قليلاً "
14
شهقت نصف شهقه وإلتفت ناحيته بغيظ ليبتعد عني فوراً ضاحكاً خشيه أن ألكزه أو أن أدوس على ساقه. لكنني لم أكن لأفعل ذلك مجدداً مخاطرة بأن يراني اللورد مره أخرى.
" لم لا نذهب لنتحدث في الداخل؟ "
اخرجني اللورد من أفكاري عندما قالها قاصداً إياي وإرنست. إلتفت ناحيه آنّا وبينيبرا لتشير لي آنّا أنها ستذهب برفقه بينيبرا، تمنيت في تلك اللحظة لو أنني كنت معهما.
7
رافقنا بيتر في صمت بينما تحدث أخي واللورد سوياً عن الجو المتقلب هذه الأيام. وجدتها أنا فرصة لكي أستجمع أنفاسي وأحافظ على رباطه جأشي. وعندما وصلنا إلى غرفة المعيشة لاحظنا فوراً عبر الباب الزجاجي الكبير المطل على حديقة خلفية مبهرة أن المطر كان قد بدأ بالهطول مجدداً.
جلست مع إرنست في مقعد مزدوج بينما إتخذ اللورد مكانه في كرسي رئيسي أمام الجلسة التي إتخذت مكاناً في منتصف غرفة معيشة كبيرة ذكرتني بتلك الغرفة التي ترافق المكتبة في منزله الصيفي. إذ إمتلأت بالكثير من اللوحات لمختلف الفنانين.
" إذاً.. انسة إزابيل "
إلتفت بسرعة ناحيه اللورد متأهبه لما يود قوله. جعله ذلك يكتم ضحكه ثم يردف:
" كيف حالك؟ لم أسمع منكِ منذ وقت طويل"
" أوه.. أنا بخير. شكراً على سؤال سيدي. "
5
ختمت كلامي للحظة لانتبه حينها أنني لم أسأله عن نفسه. ولأتذكر أيضاً أنه وقبل أيام فقط أصدرت المحكة حكماً بالسجن لخمسة عشر عاماً ضد شقيقه الأصغر ستيفينز.
لأردف بسرعة:
" وأنت سيدي اللورد.. هل أنت بخير؟ "
" أنا بخير كما ترين "
قالها باسماً لكنني رددت:
" ءأنت متأكد؟ "
سؤالي جعله يبدي الإستغراب لوهله ويشابك يديه أمامه وسأل:
" لماذا تشكين في إجابتي؟ "
أطبقت على شفتي فأنا لم أقصد التشكيك لكن النظرة في عينيه أخبرتني أنه لم يكن منزعجاً بل فضولياً لمعرفة شيء معين. بقربي لم يتدخل إرنست بل وكدت أن أنسى وجوده إذ لم يحرك ساكناً مما شجعني أن أقول دون ان أخشى من سخريته لاحقاً:
" لقد تم الحكم بالسجن على شقيقك قبل أيام فقط. وتأكد الجميع أنه مجرم. وأنه حاول قتلك. لقد أصبحت سيرتك على كل لسان والجميع يتحدث عنك.. وليس بطريقة جيدة. بعد مواجهة كل هذا.. هل أنت متأكد أنك بخير سيدي اللورد؟ "
عدتُ مجدداً وسألته. ليفك تشابك يديه ويبدو الرضى في وجهه على إجابتي ثم يقول:
" إن وضعتها كهذا فلا... ماكنتُ لأكون بخير بعد أن أدخل أخي الوحيد السجن. لكن ما باليد حيله فهو قد إستحق ذلك. أما بالنسبة لما يظنه الناس فيّ. فإن كنتُ أهتم بما يقولونه لما كنتُ قد نجوت كـ ماركيز لكل هذه السنين. "
5
أجابني إجابه مقنعة وبثقة كبيرة. فهززت رأسي متفهمه. لأضيف:
" ليتني مثلك في هذا "
" ما الذي تقصدينه؟ "
فكرت مع نفسي لثوانٍ إن كان علي ذكر ذلك لكن كما العادة تحدث فمي دون أمر مني قائلاً بصراحة:
" في الحقيقة قبل أيام كنتُ في حفل شاي أقامته عائلة الدوق ماركلين... "
جذب ذلك مسامع أخي لينظر إلي بفضول:
" وقادتني الظروف لأجلس مع بعض سيدات الطبقة النبيلة. وقادنا الحديث إليك سيدي اللورد فأنت على أي حال كنت أو لا تزال موضوعاً شيقاً بالنسبة لهم. وبالتأكيد لم يكن ما قلنه في حقك جيداً أبداً... "
6
توقفت عن الحديث وأنا اتسأل مع نفسي لماذا أخبرته بهذه القصة التي ستبين فقط أنني أهتم به أكثر مما يعرف هو.
" وما الذي فعلته وقتها؟ "
كلا... لم يكن اللورد هو الذي سأل، بل أخي العزيز المحب الذي لا ينفك يريد إدخالي في مواقف مخجله أمام اللورد.. هو من سأل.
3
نظرت إليه نظره يفهمها وحده أن
– سنتحاسب لاحقاً – ثم نظفت حلقي مكملة:
" لم أتمالك نفسي وأخبرتهن أن لا يتحدثن عنك بسوء دون أن يقابلك ولو لمرة "
جعل ذلك اللورد يبتسم. بينما قال إرنست:
" واو رددتي على سيدات برتب عالية "
" ليس وكأن الرتبة تخصهن فأزواجهن هم من يحملوهنا على أي حال "
قلتها بغيظ ثم عضدت على شفتي نادمه. ليقهقه اللورد ويتبعه إرنست. ثم يقول بعد أن توقف:
" وجه نظر مثيرة للإهتمام. لكن يا أنسة إزابيل... "
أكمل وقد نظر كلانا إليه:
" ما أظنه أنا في هذا الأمر أن الرجل صاحب الرتبة لا يستطيع أن يحملها لوحده فهي امر ثقيل للغاية. لذلك يحتاج إلى شريك يقتسمها معه. شريك بمساعدته ومساندته يستطيع أن يؤدي واجب الرتبة على أكمل وجه. هذا الشريك هو الزوجة التي لن يختار أي امرأة لتكون هي. بل سيختار من يظنها تستحقه. تستطيع أن تتحمل أعباءه وأن تبقى معه ويجمعهما هذا اللقب سوياً إلى أن تفرقهما الحياة.
لكن كما يبدو... ليس الكثيرون يحسنون الإختيار. لذلك نجد الكثير مثل هؤلاء النساء ومثلهم من الرجال أيضاً "
59
ختم اللورد كلامه وساد صمت.. على الأقل من ناحيتي إذ أن إرنست سرعان ما تدخل بوجهه نظره في الموضوع. بينما كنت أفكر في كل كلمة قالها، والمعاني التي كانت تحملها والعبء الثقيل الذي تحدث عنه.
وأنه كان قد إختارني أنا لأشاركه ذلك اللقب.
وفقط حينها إستوعبت أنه لو جاء يوم تزوجت فيه اللورد.
لو جاء يوم كهذا حينها سيصبح لقبي الليدي إزابيل...
17
فجأة بدأت بالسعال ليلتفت الإثنان إلي بجزع ويبدأ إرنست بالتربيت على ظهري قائلاً بقلق:
" إزابيل.. هل أنتِ بخير؟ "
10
بينما نهض اللورد لينادي على بيتر ويطلب منه إحضار بعض الماء.
هززت رأسي له أنني بخير ثم أخذت ألوح بيدي أمام وجهي لبعض الهواء بعد أن غمره الدفء وبدأت أشعر الحر... بينما كنت أردد في داخلي:
توقفي يا إزابيل عن التفكير في هذه الأشياء. أنتِ لا تريدين الزواج حالياً.. دراستك أهم.
تباً للحب الذي جعلني أتعمق في التفكير إلى هذه المرحلة.
2
بعد دقيقة وصل بيتر وبرفقته بينيبرا وقد كانا يجران عربه الشاي وبعض الماء. أسرع اللورد وأخذ كوب ماء مفاجئاً بيتر الذي كان يخطط لتقديمه بنفسه. ليقترب مني وهو يشعر بقلق كبير:
" خذي بعض الماء "
14
وخزة ذنب لسعتني فتلك كانت نوبه سعال مفتعله لكي أبعد نفسي عن التفكير فيما ليس ضرورياً. لكنني مع ذلك أخذت منه كوب الماء شاكرة وشربته دفعه واحده.
1
" هل أنتِ بخير الأن؟ "
" نعم شكراً لك "
تنهد مرتاحاً ثم عاد ليضع الكوب في مكانه ويبدأ بيتر وبينيبرا عملها في صب الشاي وتقديم ما يرافقه من مقبلات وحلويات.
∂
إتضح أن زيارة هذا اليوم كانت زيارة عادية أراد إرنست بها أن يجعلني أزور اللورد بعد عدم تواصلنا في الفترة الماضية. إذ قضينا قرابة ساعتين تحدث فيه كلاهما عن ما حصل في الأسابيع الماضية بعد بدء القضية وكيف إنتهى الأمر. وعلمت من اللورد أنه أراد زيارة ستيفينز بعد دخلوه السجن إلا أن الأخير كان قد رفض ذلك.
4
بسرعة كان وقت ذهابنا قد أتى وإتخذت طريقي خلف الرجلين لنذهب إلى الخارج إلا أن لوحه ما لفتت إنتباهي وجعلتني أبتعد عنهما متجهه إليها.
في ركن بعيد وفوق طاولة خشبية عُلقت لوحه أبهرتني بجمالها. وجمال من كانت موضوعها.
كانت الليدي إيميليا.
20
اللوحة في المنزل الصيفي كانت أصغر حجماً لكن هذه كانت كبيرة أبرزت تفاصيل وجه الليدي وعيناها الخضراوتنا. شعرها البني الطويل وإبتسامتها التي تجعل الراحه تغمرك فوراً. لابد أنها كانت شخصاً حنوناً للغاية.
كنت أحدق في الصورة ولم أنتبه للـ لورد الذي توقف قربي لوهله إلى أن قال:
" هل تزعجكِ هذه اللوحة؟ "
إلتفت إليه متفاجئه من وجوده هنا ومن ما قاله أيضاً:
" تزعجني؟ ما الذي تقصده؟ "
أجاب وهو ينظر إلي:
" كوني قد طلبت يدك للزواج ومع ذلك لا أزال أعلق لوحه زوجتي السابقة في منزلي"
27
كورت فمي متفهمه ثم أسرعت وقلت:
" لو كنتُ فتاة أخرى لربما إنزعجت، لكن أنا لا أهتم حقاً فنحن لسنا مخطوبين على أي حال "
" أوتش... لقد ألمني ذلك "
قالها اللورد مازحاً ليذكرني بـ هاري ماكينزي بمرحه المعتاد ذاك. أضفت:
" لكن أتعلم ماذا تذكرت عندما رأيتها؟ "
" ماذا؟ "
7
" تذكرت يوم أن وجدتك والسيد ستيفنز تتشاجران وقد قال وقتها انني أذكره بالليدي إيميليا. لا أزال اتسأل لماذا قال ذلك ومن الواضح تماماً أننا مختلفتان في كل شيء "
قلتها وأنا أدقق النظر في هذه المرأة الجميلة ليجيب قائلاً:
" أظن أنني أعلم ذلك "
همهمت متسائله وقد رفعت بصري إليه ليخبرني بما يعرفه.
لوهله لم يكمل كلامه وقد بدا أنه يتذكر شيئاً ما، ليقول بعدها:
" عندما كانت جلسات المحاكمة تجري كنتُ أجلس حينها وسط الجمهور أراقب في أولئك الناس وهم يُثبتون كل تلك التهم على أخي الذي جلس مقيد اليدين بعيداً ومحاطاً بالحراس ومع ذلك لم يبدو نادماً أو خائفاً من مستقبله المظلم بل كان يجلس رافعاً رأسه.
عندما كنت أنظر إليه كنت أتذكر طفولتنا سوياً وكل تلك الأيام التي قضيناها تحت كنف والدينا.. عندما لم تلوثنا أطماع الألقاب والثروة وكنا فقط أخوين يحب بعضهما الأخر.
وفي كل يوم كان تروادني ذكرى وقت معين جمعنا معاً في طفولتنا.. إلى أن تذكرت أمراً كان قد حصل في صيف ما بعد أن أكملت العشرين... "
كنت أستمع له بإنصات ولا أحد غيرنا في المكان. لم تفارق عيناه اللوحة بينما كان يتحدث. وكنت متشوقه لأعرف ماذا سيأتي لاحقاً.
" ... إمتلأ المنزل الذي زُرتِه من قبل بالضيوف تماماً كما الصيف المنصرم. وكنت كـ الإبن الكبير أود أن أظهر بمظهر جيد أمام الضيوف إلا أن ستيفينز لم يتركني وشأني. كان طفلاً مشاغباً لدرجة كانت تفقدني صوابي وأبدأ في شجاره رغم محاولتي للتصرف كالبالغين.
1
وفي ذلك اليوم وبينما كنا نتشاجر في تلك الغرفة قرب المكتبة فوجئنا بدخولها علينا "
لم ينطق بإسمها لكنني عملت أنها الليدي إيميليا... لينظر إلي باسماً ويقول:
" تماماً كما ظهرتي ذلك اليوم. كانت تبحث عن كتاب في المكتبة وسمعت صوت لكماتنا فأقبلت قلقه.
كنتُ قد قابلتها من قبل وإنبهرت بجمالها لكنني لم أجد الشجاعه لأطلب منها الرقص معي أو حتى مجرد حديث ودي بينما لم يخفي ستيفينز إنزعاجه منها ربما كانت غيرة لا أدري حقاً. المهم وعندما وجدتنا في ذلك المنظر ورغم محاولتي لأن أبرئ موقفي وأجعلها تفهم أن الأمر مجرد شجار إخوة حتى لا تظن بي سوءً قبل تعارفنا المفروض تفاجأت بها أن تجاهلتني من الأساس وكان ستيفينز هو من سألت عنه. لأنه كان مستلقياً أرضاً بعد أن لكمته "
18
هنا قهقه اللورد وقد تذكر حينها أنه نفس ما فعلتُه إذ سألتُ عن السيد ستيفينز بعد أن وجدته على الأرض. ثم أقوم بقضم شفتي وقد فهمت كل شيء.
" أظن أن ذلك الموقف هو ما جعله يقول ذلك "
" نعم أظن هذا أيضاً "
قلتها موافقه وبعض الإستغراب لتشابه الموقفين يغمرني. ليخرجني اللورد من أفكاري عندما قال بصوت هامس:
" لكنك لا تشبهينها .."
رفعت بصري إليه متسائله عن ما يقصده فوجدت ملامحه غريبه. لم أستطع قراءتها.
" أنا لم أحبكِ لأنكِ تشبهينها. بل لأنكِ أنتِ... "
68
تباً.. لماذا فجأة نطق بهذه الكلمة؟. لماذا فجأة تحول الموقف إلى هذا ... ؟
خفقة .. خفقة .. خفقة ... تسارعت نبضات قلبي لأعلى درجة وقد جف حلقي بينما كنت أستمع له دون أن أرمش حتى. بينما كان ينظر ناحيتي بثبات.
2
" صحيح أنني أحب إيميليا ولا أظن أن مشاعري لها ستختفي يوماً، لكنني أهيم بكِ أنتِ الأن وأنتِ من هي أمامي الأن. وأنتِ من سأُسَخِر حياتي من أجلها إن وافقتي على أن تشاركيني بقيه حياتي. "
84
كانت هذه أول مرة يصرح فيها اللورد بكلمة الحب لي وبنبره جادة وملامح خطيرة جعلتني أتمنى أن يظهر إرنست في أي لحظة وينقذني... لكنه لن يفعل بالتأكيد.
" لا تقلقي أنسة إزابيل. لن اسألك ذلك السؤال الأن، فأنا أعلم أنني لن أتلقى إجابه إيجابية منكِ في هذه اللحظة "
قال عندما لاحظ لجزعي لأطلق نفساً مرتاحه جعله يكتم ضحكة ويقول وهو يحك خده:
" حاولي أن لا تبدي الراحة بهذه الصراحة. إن مشاعري قد تأذت قليلاً "
4
أبعدت عيني عنه خجله وهمست: " أسفة "
لم يبعد إبتسامته بينما إمتدت يده مره أخرى إلى يدي ليرفعها إليه وللمره الثانية اليوم يقوم بتقبيلها لكن هذه المرة كانت قبلة طويلة وعميقة، ثم قال:
" إلى أن نلتقي مجدداً "
8
خشيه أن يخونني صوتي ويخرج ضعيفاً ومكتفيه بخيانه وجهي المُحمر؛ هززت رأسي فقط بـ نعم.
كنت أرغب في إخفاء مشاعري. في الحفاظ على رباطة جأشي وعدم إظهار ما بداخلي وأنهي هذه الزيارة بسلام. فللوقت الحالي لدي ما هو أهم من هذه المشاعر.
6
كنت أرغب في هذا، لكن يبدو أن إخفاء المشاعر أمر صعب مع شخص كاللورد أغسطس.
..........
الانتقال إلى الفصل التالي