رواية حدث ذات مرة في ويلفيرتون الفصل 8

 



(8)


فجأة وجدت سارا نفسها وحيدة، عادت الليدي هاريسون وساشا برفقة زوجها واللورد كاريت الذي فضل العودة للقصر ليرتاح قليلًا، أما البقية وبعد أن تناولوا طعام الغداء ذهبوا ليستعدوا لجولة أخرى من الصيد.
صوفيّا كانت مشغولة بترتيب الأمور مع الخادمات وإستر جاء غاري لأخذها لنزهة قصيرة قبل عودته للصيد مما تركها وحيدة في الخيمة.

1

لسبب لم تعلمه أصابتها حادثة اللورد كاريت بالرعب ربما لكونها وطوال حياتها لم يتعرض شخص تعرفه لإطلاق نار، عاشت حياة مسالمة بالكامل لذلك وكلما تخيلت الرصاصة وهي تمر بالقرب من اللورد شعرت بقشعريرة تمر طول جسدها، والأكثر إخافة إنهم عائدون مجددًا للصيد مما يعني أن إمكانية حدوث ذلك مرة أخرى عالية وهذه المرة قد يكون والدها بدلًا عن اللورد وربما غاري وربما... الدوق سكوت.

3

-لم تجلسين وحيدة آنسة ويلفيرتون.

شهقت سارا بصوت عالٍ عندما وجدت الدوق سكوت يقف أمام مدخل الخيمة فقط بعد أن كانت تفكر فيه. إرتبك الدوق وقال وهو ينظر من حوله:

-هل أتيت في وقت خطأ؟

هدأت قليلًا ثم نظفت حنجرتها وإستقامت في جلستها قائلة:

-كلا، لقد أفزعتني قليلًا فقط لكنك مرحب في أي وقت سيدي الدوق.

-إذًا هل يمكنني الإنضمام إليك قليلًا؟

نظرت سارا من حولها للخيمة الخالية وقالت:

-لكن لا مرافق معي وبقاءك برفقتي وحدنا سيجلب إشاعات وأنت تعرف ماذا يمكن أن يتخيله القروييون.

إبتسم غاري مطمئنًا وقائلًا:

4

-لقد أخبرت الآنسة مورغن قبل قليل وهي من أشارت لي بمكانك، وحتى لا تقلقي لقد نقلت عملها إلى هنا... - أشار إلى مكان قرب الخيمة -... حتى تكون قريبًا منكِ.

إبتسمت سارا مرتاحة وقالت:

-إذًا.. لا بأس تفضل.

لم يتوقع غاري أن تسمح له بالفعل، لم يعلم أنها كانت تريد رفقة أحدهم أيًا كان حتى لا تغرق في تخيلاتها المخيفة.

8

جلس غاري على كرسي مقابلٍ لها وفي صمتٍ أخذا ينظران لبعضهما...

2

-فكرت في أن أدعوك للذهاب بنزهة بالعربة غدًا صباحًا فأنا لن أكون ممن سيذهبون للصيد غدًا، فما رأيك؟

بالتأكيد لم تتوقع سارا أن يكون هدف زيارته هو أن يدعوها لنزهة وقد بدا هذا واضحًا في ملامحها المتفاجئة..

-و.. ولم فجأة تريد الذهاب في نزهة معي؟

دون أن يصاب بالملل كرر كلامه مجددًا:

-لأنني أريد أن نفتح صفحة جديدة، أن نعطي فرصة ونتعرف على بعضنا.

1

قضمت سارا شفتها وهي تنظر لقبضتيها اللتين أحُكمتا على فستانها لتقول أخيرًا وقد إستجمعت شجاعتها وهي تنظر في عينيه مباشرة:

-إعذرني أيها الدوق لكني لا أستطيع تصديقك أنك وبعد تجاهلي كل هذه السنين ترغب الآن في أن تبدأ صفحة جديدة معي، أنا أسفة لكن كرامتي لا تسمح لي بأن أبدأ هذه الصفحة.

كاد لوغان أن يتذمر لكنه حافظ على رباطة جأشة وقال بعد أن أخذ نفسًا عميقًا:

-لا أظن أنك من يجب أن يتحدث عن الكبرياء هنا أنسة ويلفيرتون فأنا من يجب عليه أن يقول ذلك وليس أنت.

إستنكرت سارا بشدة وهتفت قائلة:

-وما الذي تعنيه بذلك أيها الدوق فأنا لم أفعل لك شيئًا أبدًا.

لم يستطع لوغان أن يمنع حاجباه من الإرتفاع وهو يحدق بها منتظرًا أن تخبره أنها تمزح لكنها كانت جادة للغاية. قال وهو أقرب للضحك.. على نفسه!

-أنت فعلًا لا تذكرين؟

1

-أذكر ماذا؟

سألت بضيق فضحك الدوق فعلًا هذه المرة، ضحكة مريرة لم تعجب سارا وجعلتها تتراجع في كرسيها، أخبرها بعد ان توقف عن الضحك:

-كان علي أن أعلم أنك لا تذكرين فلقد مضى وقت طويل على ذلك على أي حال، كما أنك كنت شابة صغيرة وقتها... في الرابعة عشر ربما.

ما الذي حصل عندما كنت في الرابعة عشرة؟

3

سألته بحذر ليجيبها بعد أن همهم قليلًا:

-كنتِ في الرابعة عشرة وكنتُ في العشرين، ظن والدانا أنها فترة مناسبة لنتعرف على بعضنا كزوجين مستقبليين فذهبت لمنزلكم ذات صيف، لم أعلم حينها أنك لم تكوني راضية بالخبر الفجائي الذي أخبره لك والدك وأنك كنتِ تخططين لمقلب طفولي يقصدني.

إتسعت عينا سارا وقد غزاها التوتر فهي كانت طفلة شقية وقتها وقامت بالعديد من المقالب التي جعلت والدتها تحبسها لغرفتها لإسبوع كامل ذات مرة، لكن كان هذا قبل وقت طويل فهي قد تغيرت منذ أن أكملت الثامنة عشرة أصبحت راشدة في مجتمع الكبار...

-لن أغوص في تفاصيل المقلب المهم أنه قد إنتهى بي الأمر محبوسًا في حظيرة الخنازير الطينية الممتلئة بما يقرب لخمسين خنزيرًا جميعها من الحجم الكبير لما يقرب لساعة أصارع فيها ولا أحد يستمع لطلبي للنجدة لأن فتاة معينة طلبت من الشخص المسؤول أن يأخذ إستراحة وقتها.

3

ومع كل كلمة كان يقولها كانت عينا سارا تتسع حتى ما عادت تتحمل، شيئًا فشيئًا عادت لها الذكرى، فلقد كانت وقتها غاضبة لأن والدها لم يخبرها إلا في الساعات الأخيرة عن هذا الموضوع المهم وكان يتوقع منها أن تقبل كما يفعل دائمًا، لذلك أرادت أن تخرج بعض غيظها في ذلك الشاب المتأنق ذو اللهجة الغريبة علها تشعر بشعور أفضل فقامت بحبسة كما قال تمامًا في حظيرة الخنازير لساعة كاملة، وبعد أن خرج كان قد تحول لونه بالكامل للأسود بسبب الطين والأوساخ والقاذورات وكانت رائحته تشم من على بعيد ميل. هذا غير الكدمات والجروح التي أصيب بها بسبب تدافع الحيوانات التي كانت خائفة منه في البداية ثم تحول ذلك إلى لعبة ما لاحقًا حيث أصبح هو الخائف منها وهي من ترعبه.

12

كان ذلك لقاءًا أول سيئًا للغاية لم يترك ذاكرة لوغان رغم مرور السنين.

إحمرت وجنتا سارا وإرتفع كفها ليغطي فمها وهي تنظر بعيدًا عنه، لكن لوغان لم ينتهي إذ أكمل قائلًا:

-ورغم ما حصل لم يتنازل والدانا عن رغبتهما في تزوجينا وعدنا لنلتقي مجددًا عندما خرجتي للمجتمع.. عندها ورغم كوني من يجب أن يقول ذلك إلا أنك من أخبرتني حينها بينما كنا نرقص أنك لا توافقين على الزواج مني وطلبتي مني أن أبحث على فتاة أخرى كما ستفعلين أنت وتبحثين عن رجل أخر....

إزداد إحمرار وجنتيها وبدأ لوغان يستمتع بإحراجها وهو يكمل:

-هل لك أن تتصوري ماذا قد يكون إحساسي وقتها أنسة ويلفيرتون؟ كلا لا أظنك تعلمين ولن تعلمي أبدًا والآن تأتين وتتذمرين لكوني كنت أتجاهل خلال السنين الماضية؟ كم هذا مضحك حقًا.

2

لكنه لم يضحك. أبعدت سارا يدها عن وجهها وشابكتها بالأخرى، أرادت أن تعتذر لكنها لم تعرف كيف تفعل هذا، بل لم تستطع حتى رفع عينيها إليه لكنه قال حينها بعد تنهيدة طويلة:

-إن كنت تفكرين في الإعتذار فلا تفعلي لست أبحث عن واحد فأنت كنت طفلة كما قلت وعلى أي حال هو خطأ والدينا، المهم الآن أنني أطلب منك إعطاء الأمر فرصة فكلانا يجب عليه الزواج ولا أظن أن أحدًا قد مات لأنه تزوج شخصًا إختاره له والده.

1

-هل... هل أنت لا تزال تريد الزواج مني.. بعدما فعلته؟

1

تشجعت وقالت وهي تنظر إليه ليجيبها ببساطة:

-أخبرتك أنني لا أهتم فعلًا بمن سأتزوجه حتى أنت، لكني لا أرغب أن أتزوج واحدة مجبرة لذلك أرغب أن نتفاهم ومن يدري ربما في النهاية تنمو مشاعر ما بيننا.

ختم وهو يهز كتفيه ليغزو وجه سارا حمرة جديدة مختلفة هذه المرة.

4

هي ليست عمياء حتى لا ترى كم أن الرجل أمامها يعتبر كنزًا نادرًا هذه الأيام لكنها وطوال سنين كانت لا ترى فيه سوى الرجل الذي يريد والدها إجبارها على الزواج به ولم تمنحه أي فرصة لتبرير نفسه أو لتعرف شخصيته الحقيقية.. وها هو ذا يريد هذه الفرصة، بعد كل ما حصل.

2

وعندما طال صمتها نهض لوغان قائلًا:

-أرجو منك التفكير جيدًا فيما قلته كما أنني جاد في أمر نزهة الغد فهل هذا جيد معك؟

همهمت قليلًا ثم قالت:

-نعم سذهب معك في النزهة.

3

إبتسم لوغان ثم قال:

-هذا جيد، اتطلع لها والآن أستأذنك أنسة ويلفيرتون.

خرج لوغان ودخلت صوفيّا بعد ثوانٍ ومن تلك الملامح علت وجهها علمت سارا أنها سمعت كل شيء لتقول لها وهي تمسك بكلا يديها وترفعهما عاليًا:

-صدقيني... لن تندمي أبدًا أنستي.

لكنها لم ترد بل عادت تفكر في كل ما قيل خلال الدقائق الأخيرة.

............

إنتهى اليوم الأول للصيد بالنسبة لضيوف غرين هول مبكرًا بعد أن إختصروا النصف الثاني لجولة واحدة عادوا بعدها للقصر تاركين بقية اليوم الأول ومسابقاته للقرويين.

تفرق جمع الضيوف إذ توجه اللورد ويلفيرتون إلى حيث زوجته وبرفقتها اللورد هاريسون وزوجته والكونتيسة إليزابيث بينما ذهب السير هاثواي لغرفته وكلا آنسون وألبرت وبرفقتهما لوغان قد ذهبوا لغرفة البلياردو، رافقت سارا ساشا وإستر مع غاري إلى غرفة الرسم حيث أراهم غاري مجموعته الكبيرة من اللوحات الفنية. أما صوفيّا فقد كانت تشرف مع جاسبر على إدخال حاجيات الصيد وإعداد المزيد ليوم غد.

1

ولكونها كانت طوال اليوم تعمل في منطقة الصيد أعطاها جاسبر مهمة سهلة نسبيًا وكانت عد المستلزمات التي أعيدت والتأكد من أن لا شيء ناقص.

كانت صوفيّا جالسة على ركبتيها في الأرض وبين يديها دفتر صغير تسجل فيه ما تعده. عاد كل الخدم إلى القصر بعد أن وضعوا كل شيء في مكانه داخل المخزن المرافق للمطبخ والذي كان يفتح على الخارج حيث حديقة كبيرة زرعت فيها الكثير من الخضراوات.

تسلل ضوء شمس المساء عبر الكثير من النوافذ الخاصة بالتهوية والتي أحاطت بالمخزن، ومع سكون المكان خارجًا كان من السهل عليها الإنتباه لخطوات الأقدام التي أقبلت ناحيتها، ظنت صوفيّا أنها جاسبر قد جاء ليتفقد عملها فقالت دون أن تلتفت:

-لقد قاربت على الإنتهاء جاسبر والعدد حتى الآن مطابق لما كان عليه صباحًا.

عندما لم يصلها رد إلتفتت فوجدت اللورد كاريت يقف أمام الباب، كادت أن تطلق صرخة لكنها تمالكت نفسها ثم نهضت بحذر وقالت بالإحترام الذي إستطاعته:

-هل من خدمة أستطيع تقديمها لك سيدي؟

-نعم، أريدك الليلة في غرفتي..

17

دون أي مقدمات قال فتراجعت صوفيّا خطوة وقالت بنبرة مستنكرة:

-هل أنت تمزح سيدي؟ لقد أخبرتك أنني لن أفعل ذلك أبدًا.

-ومن أنت حتى تخالفي أوامر سيدك!

-أنت لست سيدي، الماركيز ويلفيرتون هو الوحيد الذي يستطيع أمري.

ليقول وهو يفرد يديه في الهواء:

-إذًا لنخبره، وستنفذين أمره حينها.

عقدت حاجبيها قائلة:

-الماركيز ويلفيرتون من المستحيل أن يأمرني بفعل أمر كهذا..

قهقه اللورد ثم قال:

-أرى أنك لا تزالين ساذجة، لن يقوم ماركيزك برفض طلب ماركيز أخر من أجل مجرد خادمة..

أرادت القول أنها ليست مجرد خادمة لكنها لم تستطع ولم تعرف صوفيّا ما الذي عليها فعله، هي الآن محاصرة داخل المخزن والبقية داخل القصر وإن صرخت فهذا سيؤدي لفضيحة هي المتضررة منها بالتأكيد فلا أحد سيصدقها أمام كلمة الماركيز.

3

فجأة وجدت نفسها تتمنى أن يأتي سبستيان مجددًا كما فعل في المرتين السابقتين لكن ما الذي قد يأتي به إلى هنا؟

1

وفقط عندما حامت هذه الفكرة في رأسها سمع كلامهما صوتًا يقول من الخارج:

-هل هذا هو المخزن؟

-نعم سيدي، يمكنك وضع الصندوق هناك.

كان صوت ديريك كارفين والذي وعندما وجد خادمة تحمل صندوقًا ثقيلًا تبرع بمساعدتها وها هو ذا قد وصل إلى المخزن ليجد هاذين الإثنين أمامه.

لم يتأثر اللورد برؤيته مرافق السير لكنه لم يتوقع أن يسقط ديريك الصندوق دون إهتمام لمحتواه ثم يتقدم مبعدًا إياه عن طريقه بعنف ظهر في نظرته ليقف أمام صوفيّا المتفاجئة ويحيمها منه، هتف ديريك قائلًا:

-ما الذي تفعله هنا!! ما الذي فعلته لها!!

13

فوجئ اللورد بالدفعة التي تعرض لها بينما وعندما إستوعبت صوفيّا أن الذي أمامها هو ديريك وليس سبستيان قالت وهي تمسك بساعده:

-لم يفعل شيئًا ديريك، لم يفعل لي أي شيء فأهدأ قليلًا..

لم يلتفت لها بل بقي ينظر إليه بغضب شديد. ورغم ما حدث قهقه اللورد وهو ينفض في معطفه حيث لمسه ديريك وقال:

-يبدو أنك قد أسئت الفهم سيد كارفين فأنا قد ضعت فقط ووصلت إلى ثم طلبت منها المساعدة، فما الذي تظن أنه قد حصل غير ذلك؟ أليس كذلك أنسة.. مورغن، أليس هذا هو إسمك؟

أضاف بنبرة متسائلة كأنه لا يعلم إسمها لتجيب صوفيّا رغمًا عنها:

2

-نعم، هو كذلك.

نظر إليها ديريك بأعين متسعة فيها تساؤل لتقول مؤكدة:

-هذا ما حصل.

لم ترد صوفيّا أن تضخم الموضوع خاصة أن الخادمة كانت تقف أمام الباب تتابع ما يحصل لذلك وافقت كلام اللورد والذي قال مبتسمًا إبتسامة لم تصل لعينيه الباردتين:

1

-هل أنت مرتاح الآن أيها الشاب؟

نظرة ديريك أوضحت أنه لم يصدق لكن اللورد ومع ذلك رفع يده قائلًا بترفع:

-ليس عليك الإعتذار فأنا أفهم كيف يفكر الشباب المتهور مثلك وأنا أسامحك.

إبيضت مفاصل قبضتي ديريك من شدة إحكامه لها بينما لم يقل أي كلمة من الأساس، لضيف اللورد وهو يستعد للذهاب:

-والآن استأذنكما فأنا لدي الكثير من العمل..

أرسل لهما إبتسامة أخرى لكن وقبل أن يذهب لاحظ أمرًا ما، هذا الشاب الأشقر الغاضب والذي يحمي فتاة ما من خلفه، مشهد بدا له مألوفًا، كأنه رآه من قبل. لكنه لم يفكر كثيرًا في الأمر وخرج دون كلمة أخرى.

9

راقبه الثلاثة إلى أن إختفى ثم سرعان ما دخلت الخادمة وهي تسأل بقلق:

-هل أنت بخير أنسة مورغن، هل فعل لك شيئًا ما؟

إنتظر ديريك إجابتها التي ظن أنها ربما ستختلف لكنها كررت قائلة بإبتسامة:

-أنا بخير كما قلت لا تقلقي.

تنهدت الخادمة وقالت بهمس:

-في الحقيقة لقد سمعت كاثلين وهي تشتكي منه وأن نظراته ولمساته التي لا تبدو عفوية أبدًا تزعجها لذلك قلقت أنه ربما قد فعل لك شيئًا.

1

-كما أخبرتك لم يحصل شيء، ولا تقلقي بشأن كاثلين فلقد تحدثت معي من قبل.

إرتاحت الخادمة بينما نظرت صوفيّا ناحية ديريك وقالت:

-أسفة على وضعك في هذا الموقف المحرج سيد كارفين وشكرًا لك كما العادة على مساعدة فتياتي.

2

-نعم، شكرًا لك سيدي.

كررت الخادمة فقال ديريك بإبتسامة لم تصل عينيه:

-لم أفعل شيئًا ولا داعٍ للإعتذار أنسة مورغن.

-والآن لنخرج من هنا، أظن أنني أحتاج إستراحة من العد على أي حال.

قالت صوفيّا وهي تحث الخادمة على الخروج لتسبقهما وما إن خطيا خارج الخزن حتى إلتفت ديريك ليقول شيئًا لكن صوتًا أوقفه.. إقترب سبستيان قائلًا بإبتسامة كبيرة:

-هل هناك حفلة هنا أم ماذا، يبدو أن أمرًا مشوقًا قد فاتني.

إبتسم ديريك وهو يبتعد قليلًا عن صوفيّا وقائلًا:

-لم يفتك شيء مهم.

بينما قالت صوفيّا بلهجة مستغربة للغاية:

-ما الذي تفعله هنا!

لم تتوقع أبدًا رؤيته هنا فالصدف لا تعمل كهذا، من المستحيل أن يأتي مرة أخرى بعد أن تعرض لها اللورد مرة أخرى... ثالثة... حتى وإن جاء متأخرًا لكنه جاء.. وهذا أمر غريب!

1

نظر ديريك إليها بإستغراب للهجتها بينما قهقه سبستيان فهو يعلم سبب إستغرابها ليجيبها وهو يهز كتفيه:

-كنت في طريقي للعب البلياردو حين رأيت اللورد قادمًا من الخارج وعلى وجهه نظرة رأيتها من قبل مرتين فخرجت لأبحث عن سببها هذه المرة وقابلت خادمة هي دلتني على مكانك.

إجابة منطقية لكنها لم تتوقف عن النظر إليه بريبة وهو نظر لها مبتسمًا.

سعل ديريك ليلفت نظرهما إليه ثم قال:

-أنا سأستأذن الآن أريد الذهاب وأخذ دواء المعدة من السير فمعدتي عادت لتؤلمني.

4

-حقًا؟ أتمنى لك الشفاء.

قال سبستيان ثم راقبه وهو يذهب ناحية باب القصر وما إن أصبحا وحدهما حتى إلتفت ناحية صوفيّا التي كانت تنتظر منه الحديث وقال:

-إذًا ما الذي حصل فعلًا.

-نفس القديم ولا شيء جديد.

ملامحه الباسمة أصبحت منزعجة ولأول مرة تراه صوفيّا هكذا إذ قال من بينم أسنانه:

-هذا العجوز الأحمق، ألن يستسلم أبدًا.!

3

-لا أظن ذلك، والآن لن أستطيع فقط تجاهل الأمر وعلي التفكير في حل.

لم يقل شيئًا وهو ينظر لها وقد أخذت تنظر في الدفتر الذي تحمله لوهلة ثم قالت كأنها تهمس لنفسها:

-لماذا ليس جميع اللوردات مثل اللورد ويلفيرتون الرجل النبيل.

رغمًا عنه أطلق سبستيان ضحكة جعلتها تلتفت ناحيته بأعين ضيقه ليقول معتذرًا:

-أسف لكن لقد أضحكني ما قلتي.

1

-وما المضحك فيما قلت؟ لماذا أنت أيضًا تتحدث هكذا عن اللورد ويلفيرتون!

نفى قائلًا:

-لم أقل شيئًا بعد!!

-بعد - كررت فقال معترفًا -

-حسنًا فقط أريد منك أن تعلمي أن نصف الرجال في المجتمع النبيل على الأقل قد كان لديهم عشيقة في وقت ما من حياتهم مهما كانوا...

-ليس اللورد ويلفيرتون!

-ربما كلامك صحيح وربما خطأ فبوضع الوضع الخاص لليدي ويلفيرتون نجد أن إحتمالية...

-حسنًأ حسنًا توقف، لا أريد سماع هذا منك.

قاطعته بإنزعاج ليبتسم بإتساع لملامحها ليقول وهو يضع يديه خلف ظهره:

-ليس عليك إظهار هذه الملامح فهذا الموضوع ليس شائنًا بالكامل بل قد هو عادي ويحصل في كل مكان وأظن أنك تعلمين هذا.

1

لم ترد فتابع قائلًا:

-بل حتى توافق عليه الكثير من الزوجات فإن لم تظهر فضيحة أو يتأثر أبنائها أو حياتها الخاصة بعلاقة زوجها فهي لن تتدخل فيها أبدًا. شئت أم أبيت هذا هو حال مجتمعنا.

عبست صوفيّا ثم قالت بعد أن زفرت نفسًا حارًا:

-أحسنت، كل ما فعلته الآن أنك قد جعلتني أكره جنس الرجال أكثر.

-ليس جميعهم! - قال فجأة فنظرت إليه بإستغراب ليكمل - ليس جميعهم فهناك بالفعل رجال مخلصون وأنا أحدهم.

11

إزداد عبوسها: وما علاقة هذا بموضوعنا.

-فقط أردت إخبارك.

9

قال وهو يهز كتفيه فأخذت صوفيّا نفسًا عميقًا ثم قالت وقد رسمت إبتسامتها الصفراء:

2

-سيد فينسنت أحيانًا كثيرة أنا لا أفهمك حقًا.

أكد قائلًا: من الواضح أنك لا تفهمينني لكن لا بأس لست متعجلًا لذلك.

19

لم تختفي إبتسامتها وهي تقول:

-لكني لا أحب أن أكون جاهلة بأمر ما -ثم أضافت- أنا استأذنك الآن فلدي عمل لأفعله بدلًا عن تضييع وقتي هنا، أستميحك عذرًا سيدي وأتمنى لك يومًا طيبًا.

ختمت حديثها ثم عادت ناحية المخزن، لم تختفي إبتسامه سبستيان ثم إلتفت ليذهب ليلحظ حينها سماء ذلك المساء، الغيوم التي كانت منخفضة والطيور التي كانت هائجة.

همس قائلًا:

-هل هناك عاصفة قادمة أم ماذا؟

...........


الانتقال إلى الفصل التالي