رواية اللورد الفصل 13

 



(13)


" لو حدث هذا قبل أربعين سنة فقط لتم إعتقالكن جميعًا بتهمة تهديد السلام الملكي، وإساءة الآداب العامة والتصرف غير اللائق "

قالتها والدة ماتيلدا وهي تراقب منظر الفتيات وهن يحاولن ركوب الدراجات الهوائية في الحديقة الشرقية للمنزل.

كنتُ أقف قرب النساء اللاتي فضلن المراقبة تحت ظل مظلاتهن على أن يشاركننا في التجربة فسمعتُ تعليقها الذي جعلني أبتسم برضا فكلامها صحيح؛ ركوب الدراجات لم يصبح امرًا إعتياديًا للنساء إلا بداية هذا العام عندما طالبت بعض الأحزاب ومن يهتمون بالحقوق المدنية وبعض السياسيين التساهل في هذا الأمر.
ففي الماضي كان ركوب الدراجة للنساء يعتبر امرًا غير لائق وغير أخلاقي ومن يركبنها يقتصر ذلك بهن في حدائق منازلهن.

19

لكن الأن يمكننا الذهاب إلى الحدائق العامة والتنقل بها إن أردنا.
تابعت السيدات مناقشة هذا الموضوع وهن يتحدثن عن تجاربهن في الماضي مع من كسرن القانون وركبن الدراجات.

إبتعدتُ عنهن وأنا أقوم بترتيب ثيابي المخصصة لمثل هذه الأنشطة، تنورة سوداء وبلوزة بيضاء طويلة الكمين مزركشة في العنق، حذاء برقبة عالية وأربطة وقد رفعتُ شعري عاليًا كما العادة.
ثم ذهبت لمساعدة إليزابيث في التوازن على دراجتها فقد كنتُ الوحيدة التي أتقن قيادتها بين الفتيات... بسبب إرنست بالتأكيد.

7

كانت هذه إحدى الأنشطة التي إقترحها اللورد لإبعاد الملل عن الفتيات إذ كنا قد مللنا من لعب الورق وشرب الشاي، فقام صباح هذا اليوم بجعل خدمه يحضرون عددًا من الدراجات من المدينة لكي نستعملها.

8

كان هاري ووالانس وهنري وإرنست معنا في البداية يساعدون الفتيات على تعلم الركوب، هاري أول من إنسحب بسبب النظرات التي رمقته بها إليزابيث أثناء محاولته للتقرب منها.
عاد خائبًا ليرافق اللورد، إنسحب والانس وإرنست متهربين فقد أتعبهما كل ذلك الصراخ والسقوط والمحاولة من جديد. إستمر هنري لبعض الوقت إلى أن ملت جورجيا من كثرة المحاولات الفاشلة وذهبا معًا إلى مكان ما.

6

والأن أنا وحدي أحاول مساعدة الفتيات الخمس في محاولاتهن، إتسخت ثيابهن بسبب السقوط على الأرض الطينية وملأت الخدوش أطرافهن لكنهن تابعن المحاولة والإبتسامة لم تفارق وجوههن وهذا جعلني سعيدة وراضية.

جعلني هذا الحدث أنسى ما حصل قبل يومين، تلك الحادثة مع اللورد كانت أخر ما جمعني به فلقد تم تأنيبي للغاية لتدخلي في هذا الموضوع وتم تأنيب إرنست أيضًا لانه أخبرني عن اللص منذ البداية.
وبناءً على ذلك منعني والدي من الذهاب لماري عقابًا لي.

14

لم أشعر في حياتي بمثل ذلك الذل من قبل لكن على الأقل إقتصر من يعرفون عن هذا الموضوع بوالديّ وأخي واللورد وبيتر وآنّا.
عمل اللورد على أن ينهي الموضوع قبل إستيقاظ الجميع حتى لا يعلم أحد ورغم كوني شاكرة له إلا أنني لم أستطع مواجهته بعدها.

 

لا يزال منظري أمامه بثياب النوم المبتلة والمتسخة طازجًا في ذاكرتي، كما أنني لم أنسى بعد ملمس يديه على جسدي حينما حملني لذلك.. لا، لا يجب أن ألتقيه بعد.

20

عادت السيدات للداخل بعد أن تذمرن من حرارة الشمس وعادت ماتيلدا وجوزفين معهن مستسلمات بينما ذهبت كل من لورا ونورا وإليزابيث إلى الحديقة الخلفية ليرتحن قليلًا قبل معاودة المحاولات للسير بالدراجات إلى نهاية الشارع.

أنا فضلت الإستمتاع قليلًا وحدي بعد قضاء وقتي في مساعدتهن فأخذتُ إحدى الدراجات وبدأت بقيادتها في الحديقة حول المنزل.

برّدت الرياح المنسابة وجهي وإبتعادي عن ضجة المنزل ساعدني في تصفية عقلي. لم أستطع الذهاب بعيدًا حتى لا أكسر كلمة والدي لذلك عدتُ أدراجي إلى المنزل وإلى ظل تحت شرفة في الطابق الثاني، ركنت الدراجة على الحائط وإتكأت عليه وأخذت أراقب السماء بينما أفكر.

فجأة ظهر وجه مُشعّر أمامي وقد قال بنبرة جادة وحازمة:
" نحتاج أن نتحدث يا أخت إرنست وإليزابيث "

49

جفلت وأطلقت صرخة فأنا لم أسمع صوت إقتراب هاري مني لأفاجأ به أمامي وقد وضع يده على الحائط قرب وجهي وهو ينتظر ردة فعلي بنظرته الصارمة.

اطلقت نفسًا وقد وضعت يدي في جهة قلبي ثم حدقت فيه قائلة:
" سيد هاري ماكينزي اولًا: أنا لدي إسم أرجوك نادني به.
ثانيًا: يجب عليك أن تصدر صوتًا عند إقترابك وأن لا تفزعني هكذا.
ثالثًا: لا تقم بمحاصرتي على الحائط، ماذا لو رأى أحدما ذلك، وبأحد ما أقصد إليزابيث! "

2

إبتعد هاري بسرعة وقد إنتبه لفعلته وهمهم بإعتذار ثم أردف:
" المهم.. علينا أن نتحدث أحتاج إلى نصيحة جديدة فكما يبدو نصيحتك الأولى لا تجدي أي نفع! "

1

وضعت يدًا فوق الأخرى:
" وتشتكي أيضًا! أنا لستُ ملزمة من البداية أن أعطيك أي نصيحة، أنت رجل قم بسحرك وإجعلها تقع في حبك، لم علي مساعدتك؟ "
" لأن أختك ليست بفتاة عادية ولا يمكنني فقط... سحرها بوسامتي هذه "

رفعتُ حاجبًا وقد قضمت شفتي السفلى لمنع ضحكة من الخروج  هتف بـماذا بكِ؟ وقد رأى ردة فعلي. أبعدت نظري عنه لأفكر إن كان علي إخباره، وقررتُ إخباره.

" لا أحب إحباطك أكثر هاري، لكن... إن إليزابيث لا تراك وسيمًا أبدًا "
" ماذا؟ "

3

عاقدًا حاجبيه قال لأكمل بنفس النبرة:
" كما سمعت تمامًا، هي لا ترى كل هذه اللحية والشارب أمرًا مثيرًا، تراهما صيحة قديمة فهذا عصر الذقن المحلوق والوجه النظيف.. على حسب أقوالها"
فغر هاري فمه مصدومًامن هذه الحقيقة فهذه إحدى نقاطه الإيجابية قد ذهبت أدراج الرياح. مرر يده داخل شعره ووضع الأخرى على خصره بينما إبتعد خطوتين وقال:
" أنا رجل ميت "

21

نظفت حلقي وأبعدت الإبتسامة عن وجهي وقلت محاولة إبداء الجدية:
" لا يجب ذلك لا تزال لديك فرصة فالأذواق تتغير إن كان هنالك حب "
" أوه حقًا؟ الأن قررتي قول شيء إيجابي "
قال بتهكم فهززت كتفي معلقة:
" أسفة حقًا هاري لكن ظننت أن إخبارك الحقيقة سيكون أفضل "

أخرج نفسًا حارًا ثم قال:
" لا بأس لا داعي للإعتذار أنا أيضًا اعتذر "
بعد صمت لثوانٍ بدأنا السير سمعًا وقد قررت ترك الدراجة، قلت:
" لماذا إليزابيث؟ "
" لماذا ماذا؟ "

" لماذا لا تزال مصرًاعلى إليزابيث، رغم كون المكان مليئًا بالفتيات الجميلات غيرها "
" لأنني وقعتُ في حبها؟ "

24

نبرته تخبرني أن سؤالي كان غبيًا فتبسمت وتمنيت لو أن إليزابيث تسمع ما أسمعه.
" هذه أول مرة أقابل شخصًا يقع في الحب بهذه الطريقة، ظننته أمرًا لا يحصل إلا بعد الزواج "
" أين تعيشين؟ يمكنك أن تقعي في الحب مع أي كان وفي أي وقت وأي مكان "

4

" أعلم هذا، لكنه أمر قرأته في الروايات فقط، جميع من حولي لا يحبون.. يتزوجون لأنه أمر يجب أن يفعلوه أو لكونهم مجبورون على ذلك ثم بعدها تتكون المشاعر سواء أكانت حبًا أم مجرد إحترام وتعايش متبادل أو حتى كُره، لكن أن يقع أحد في الحب من.. أول نظرة؟ لا أدري بشأن ذلك "

12

ختمت وأنا أنظر لملامحه التي أضبحت جادة بينما قال:
" لا يمكنك لومي فشقيقتك جذابة للغاية، أعترف أنني أعجبت بها من أول نظرة لكنني أحببتها بعد أن تعرّفت عليها أكثر، بالنسبة لجندي إعتاد على الحياة القاسية مثلي وجود فتاة بمثل تلك الرقة في حياته يعتبر جنة "

9

ضحكتُ على كلامه وهززت رأسي غير مصدقة مدى صراحته وكون هنالك من يظن أن تصرفات إليزابيث تلك أمر مُحبب! أردف قائلًا:
" ليتني أستطيع الحديث معها كما أفعل معك "
" أظنك تستطيع فقط عليك الصبر عليها قليلًا. آه وتوقف عن الظهور في كل مكان فهذا يزعجها "

تململ لما أضفته فقهقهت مجددًا ثم قلت:
" أنت حقًا مختلف عن اللورد، لا أصدق أنكما صديقان متفاهمان! "
" أنا وأغسطس مختلفان؟ أوه يا إلهي يبدو أنكِ مثل الجميع تم خداعك بشخصية -اللورد - هذه "

" مهلًا.. ما الذي تقصده؟ "
" على عكس ما يبدو للجميع إن أغسطس شخص مرح للغاية ويحب الضحك والمزاح وعيش المغامرات، كنا نسافر سويًا حول المملكة عندما كنا أصغر لكن.. لكن توليه المفاجئ للمسؤولية جعله يتغير، قليلًا فقط"

1

" هممم وماذا بعد وفاة زوجته؟ "
تغيرت ملامحه الباسمة لأخرى مفكرة ليجيب بعد وهلة:
" حسنًا تغير مرة أخرى بعد وفاة إيميليا أظن أنه كان السبب الذي جعله يتقمص دور اللورد أكثر "
" نعم بالتأكيد "

مررنا بحديقة زينتها أزهار صيفية ملونة، تأملتها قليلًا إلى أن  أخرجني هاري من تأملي وقد سأل:
" لماذا تتجنبين أغسطس؟ "
" ماذا؟ "
" سمعتني جيدًا "
" متى تغير الحديث إليه، لم أكن متابعة! "
رمقني بنظرة محذرة فأدرت عيني مستسلمة.

12

ولأنه بدا جادًا وهو يسأل عن هذا الموضوع شعرت ببعض استغراب إذ لم أتوقع أن يسألني هو عنه.
أجبته:
" أنا لا أتجنبه أنت تتخيل فقط فليس هناك ما يجمعنا من الأساس "
" أوه نعم هذا صحيح ولهذا كان أغسطس يتذمر لي طوال أيام أنك تتجنبينه بسبب ما حصل ذلك الصباح"

251

لفت كلامه إنتباهي من جهتنين: أنه كان يتذمر لتجاهلي له وأن هاري يعلم بما حصل ذلك الصباح!! قلت من فوري:
" لم أنت تعلم بشأن ذلك!؟ "
" أوه حقًا، أوتظنين أن أغسطس لن يخبرني؟ أنا سلة مهملاته التي يلقي فيها كل همومه يوميًا للأسف "

154

بدا متذمراً من ذلك لسبب ما بينما همست بينما غطيت وجهي بيدي:
" اوه يا إلهي ياللإحراج "
" لا تقلقي كان من الممتع سماع تلك القصة وعلمت كم يمكن أن تكوني متهورة وتتدخلين في أمور لا تعنيكي "
" هاري أرجوك توقف! ومن ثم لم لا يمكنني التدخل؟ إن كان بإمكاني المساعدة فسأفعل "

أدار هاري عينيه فذكرني بإرنست ليقول:
" ومن قال أننا نحتاج مساعدة؟ ليس هناك ما يحتاج مساعدتك أصلًا، فالأمور بخير وليس هنالك أي خطر يهدد منزل اللورد من أي لص كان إنسي هذه القصة"

14

وضعت يدًا فوق الأخرى وقلت مشككة:
" إن كان ما تقوله صحيحًا فلم ترافق اللورد أنت وإرنست ووالانس كأن حياته تعتمد على ذلك؟ "
" أنتِ تتخيلين فقط، ليس هنالك أي معنى لذلك "
نظرتُ إليه مشككة فبادلني النظر بوجه جامد، تنهدت فهو كإرنست سيرفض قول أي شيء لي لست مستغربة فبعدما إقترفته ذلك اليوم لديهم كل الحق في إخفاء الأمور عني لكنني مع ذلك لا أزال قلقة.

عاودنا السير وقد غرقت في أفكاري إلى أن قطعها مرة أخرى وهو يقول:
" وإذًا لم تجيبي بعد، لم تتجنبينه؟ "
" اخبرتك أنني لا أفعل ذلك لم تهتم بهذا أصلًا؟ "
قلتها بإنزعاج فقال وهو يهز كتفيه:
"لأنني أهتم لصديقي و لأنني أرى الإهتمام الذي يتعامل به معك ولا أريد لهذا أن ينطفئ بسهولة "

8

" اهتمام؟ " قلت رافعه حاجبًا ثم أضفت كأنني فهمت كلامه لتوي " أها تقصد تلك المرات التي جمعتنا! لا تقلق ليست بأمر مهم فهو كغيره مهتم فقط بتلك الفتاة الغريبة التي تشبه إرنست ولديها أفكار مثيرة "
" أحقًاتظنينه يفكر هكذا؟ "

43

سؤاله المستنكر جعلني أتذكر ما قاله ذلك اليوم لكنني لم أعترف به ولم أجب على سؤاله.

" لم أنتِ خائفة؟ "
بإستغراب سألت:
" خائفة من ماذا؟ "
" من تقبل فكرة أن أغسطس مهتم بكِ "
أطلقت تنهيدة ثم قلت:
" هاري لم علي مناقشة مشاعري معك؟ "
" أنا أحدثك عن مشاعري لـإليزابيث فما المانع؟ "
قالها وهو يقلدني بوضع يد فوق الأخرى محتجًا لأدير عيني وأنا أهمس أن الموضوعان مختلفان.

23

" ليس خوفًا بل أمرًا مستحيل الحدوث بالنسبة لي لذلك لا أصدقه أصلًا، إن هذا الرجل الذي نتحدث عنه يحمل رتبة عالية في ترتيب عالم النبلاء وهو أكبر مني بثمان سنوات وكان لديه زوجة رائعة من قبل، لا يمكنني تصديق أن يكون لديه أي اهتمام بتلك الفتاة التي ما كان يجب أصلًا أن تكون هنا "

26

إعترفت فجأة بعد تفكير قصير، استمع لي دون أن يقاطعني ثم قال بعد أن إنتهيت:
" إذًا فهو لأنك تنظرين إلى أغسطس الماركيز وليس أغسطس الشاب الكئيب الذي أراه "
" في الحقيقة أستطيع رؤيه كآبته أيضًا لكنه لا يزال اللورد بلاك وود أيضًا  "
" هذا صحيح لكنك قد تفاجأين مما يفكر فيه هذا اللورد "

15

همس بها بصوت يكاد خافتًا لكنني سمعته وفضلت عدم التعليق.
ساد صمت بعدها وسرنا فيه مبتعدين أكثر عن المنزل، رأيت في سيري بيتر وقد كان يتحدث مع رجل أخر قرب الإسطبل وبقربهما العربة السوداء الكبيرة التي ركبتها مع اللورد من قبل، ثم رأيت باتريكا وهي تخرج من المرآب وبيدها سلة كبيرة لتعود بها إلى المنزل الذي صار بعيدًا عنا.

انتبهت إلى أين وصلنا لأقول له:
" أظن أن علينا العودة لا يمكنني السير بعيدًا بعد "
" أوه صحيح لقد نسيت "

إستدرنا في العودة وقد تحدثنا قليلًا عن ما تفضله إليزابيث وما يستحسن بـهاري أن يفعله معها.
مرت بقربنا عربة اللورد متجهة إلى البوابة الرئيسية للمنزل فتمنيت أن يكون قد تحرك حين وصولنا.

لكن أمنيتي لم تتحق، كان يقف أمام البوابة وبقربه بيتر الذي يحمل بين يديه عصاه بينما كان سيده يرتدي قفازاته وباب العربة مفتوح بإنتظار دخوله.

تحولت النظرات إلينا،هتف هاري وهو يسير مسرعًا إلى صديقه:
" مهلاً هل ستذهب وحدك؟ "
" نعم، لا بأس بذلك فهذه ليست أول مرة أذهب وحيدًا إلى الإجتماع العام، هو في القرية المجاورة فقط "

كنتُ أقف على بعد وقد ركزت نظري على الحصانين الأسودين بينما تابعا نقاشهما، مقارنة بحصاني ماكس كان حصانا اللورد أضخم وأكثر قوة وشعرت أنني سأموت إن وقفت قرب أحدهما من شدة ما كانا ثائرين، كانا يتململان هنا وهناك وواجه السائق وقتًا صعباً لجعلهما يهدآن.

5

جعلني إندماجي في مراقبه الحصانين لا أنتبه للـلورد الذي وقف أمامي إلا عندما قال:
" متى ستنسين ما حصل ذلك الصباح وتعودين للذهاب للمكتبة والقراءة فيها؟ "

121

جفلت ونظرت إليه مندهشة، كان ينظر إلي من علوه بنظرة مُعاتبه، لمحت هاري في الخلف وقد إبتسم بمكر، أعدت بصري إليه وقلت:
" عدم ذهابي للمكتبة لا يتعلق بهذا السبب تذكرت أنني جلبت بعض الكتب معي وأنا أقراءها هي هذه الأيام "
" همم إذًا أنتِ لا تشعرين بالخجل كلما تقابلنا لأنك تتذكرين ما حصل وتقومين بتجنبي؟ "

44

إحمر وجهي بسرعة فأنا بالفعل أموت خجلًا كلما قابلته وتمتلئ ذاكرتي بمنظري البائس ذلك الصباح لذلك كنتُ أتجنبه وعندما لم أجب قال:
" قد أكون غاضبًا ما حصل مثلما الجميع غاضبون فنحن قلقون بشأنك ولا نريدك أن تدخلي نفسك في مشاكل ما لكن في نفس الوقت لا أنفي أن ما فعلته جعلني أبتسم "
" عذرًا؟ "

13

قلت بإستنكار وأنا أنظر مباشرة إليه لتتوسع إبتسامته وقد يجيب استنكاري:
" لقد فعلتِها وأنت تفكرين في سلامة غيرك أولًا، هذه إحدى النقاط التي تشبهين فيها إرنست لكنك أكثر تهورًا بالطبع، وهذا ما يجعلك فريدة "

27

مرة أخرى لم أجب على ما قاله وبقيت أحدق فيه كالبلهاء ومع ذلك إبتسم أكثر ثم إلتفت ليذهب ويصعد داخل عربته وينطلق تاركًا إياي مع هاري وبيتر.

10

قبل أن يعلق هاري على ما حصل قلت لأحاصره ولأنسى النقاش الصغير الذي دار بيني وبين اللورد:
" كنتَ قد قلت أنني اتخيل وأن لا خطر يهدد اللورد فلماذا إذًا كنت معترضًا أن يخرج وحده؟ "
تنهد وهو يعيد قائلًا:
" أنتِ تتخيلين فقط من الطبيعي ذلك فهو (ماركيز ) كما ترين ويجب أن يرافقه أحدما لكنه ليس معتادًا على ذلك "
" نعم صحيح "
غير مصدقة قلت له. لكنه لم يبالي بإقناعي.

1

فجأة قال بيتر والذي كان لا يزال يراقب في عربة اللورد وهي تبتعد عبر الطريق الترابي:
" مهلًا.. ما الذي يحصل لهذين الحصانين؟ "

4

لفتنا كلامه إلى ما يحصل في عربة اللورد والتي كانت قد إبتعدت عن المنزل بمسافة مقدره.

بدأ الحصانان يثوران فجأة وهما يصطدمان ببعضهما ويصهلان بصوت عالٍ رغم محاولة السائق فصلهما، جعل ذلك العربة تهتز بقوة لم يضيع هاري وبيتر الوقت وأسرعا إلى العربة وذهبت من خلفهما لكنهما كانا أسرع مني بسبب فستاني الثقيل.

30

ملأني الجزع وأنا أرى أحد الحصانين يتوقف فجأة عن الحركة ويميل بشكل خطير إلى الزاوية ناحية الحصان الأخر لتميل العربة معه ويسقط الحصانان فوق بعضهما مثيرين كومة من الغبار تصاعدت مع سقوط العربة أيضًا وصوت قوي صدح في المكان كان صوت صهيل أحد الحصانين كأنه يعاني، صرخ هاري وبيتر:
" أغسطس!
سيدي!! "
بينما تجمدت في مكاني والصدمة والخوف يملآن وجهي.

1

قبل قليل فقط كان اللورد يتحدث معي والأن عربته على الأرض وقد تكسر زجاج نافذتها وسال دم من تحت أحد أحصنتها.

15

رأيت هاري وبيتر وهما يتسلقان العربة المستلقية على جنبها ثم قام بيتر بعنف بكسر الباب العالق كأنه غطاء عُلبة مربى، ليدخل فيها وبقي هاري في مكانه ينادي والجزع في ملامحه.

7

إقتربت، خرج بيتر من العربة وعلى كتفه إستند اللورد أغسطس ساعده هاري على رفعه وإنزاله من على العربة، ومع إقترابي أكثر رأيت المنظر بشكل أفضل.

سال الدم من رأسه وجعل شعره البني يلتصق بجبينه إلى عانقت قطراته جيب بذلته، ملأ الألم ملامحه وقد كان مغلقًا عينيه الذابلتين، لا أعلم إن كان مستيقظًا أم مغمى عليه.

4

بدأ الخدم في الخروج من كل مخارج المنزل والجزع يملاؤهم لما حصل لسيدهم وسمع الضيوف الضجة فأقبلوا خارجًا فأصبح المكان في ثوانٍ مليئًا بالناس فلم أستطع الإقتراب أكثر.

1

الكثير من الكلام والكثير من العبارات والصراخ والقلق، وبعض الدموع أيضًا.

بين يديّ هاري وبيتر حُمِلَ اللورد أغسطس إلى الداخل بينما أخذ إرنست ووالانس يحاوان تهدئه الضيوف وإخبار الخدم بما يجب فعله.

في وسط كل ذلك كنت أقف ساكنة ولم أتحرك إنشًا، شعرت أنني لا أنتمي للمكان حيث الجميع يجاهدون للإقتراب من اللورد ومعرفه ما حصل به لكن شعوري ذاك تلاشى عندما رأيته يقف قرب الباب يراقب في نفس ذلك المنظر وبنفس الملامح التي علت وجهي.

كان ستيفنز يقف هناك.

94

______________

حقائق فيكتورية:
(2)بالنسبة للرجل يمكنه
فقط أن يمد يده للأنسة
ليساعدها في قطع الطريق
إن كان الطريق غير مستوٍ،
غير ذلك لا يسمح للرجل أن
يلمس المرأة بأي طريقة
كانت حتى الزواج.

20

قبل مرحلة الخطوبة في
العلاقة بين الرجل والمرأة
هناك مرحلة ( courtship )
والتي تعني التودد، لكنني
سأترجمها بما نعرفه ب (التعارف)،
حتى وإن دخلت الأنسة في
هذه المرحلة مع أحدهم فلا
يسمح لها نهائيًا أن تسير معه وحدها.▫

----------


الانتقال إلى الفصل التالي