رواية اللورد الفصل 14
(14)
جلست في غرفة المعيشة الكبيرة وبين يديّ كتاب اقرأ فيه بإندماج قبل أن يقطع خلوتي عودة السيدات وبرفقتهن كل من إليزابيث وجوزفين وماتيلدا والأختان باكنتوم.
كن قد ذهبن لزيارة اللورد أغسطس بلاك وود في جناحه قبل نصف ساعة من الأن بعد أن أصررن على ذلك رغم الرفض الذي قابله جاك كبير الخدم لطلبهن في البداية.
مُنع أغلب الضيوف من زيارة اللورد طوال يوم البارحة بعد الحادث حيث كان الوحيدون الذين معه هم بيتر وهاري والطبيب الذي تم جلبه بعجلة من المدينة وخادمة تعتني بالأمور التي يطلبها الطبيب.
حتى ستيفينز لم يدخل ويطمئن على شقيقه كان رده عندما تم سؤاله عن ذلك أن الطبيب طمأنه أن الإصابة ليست بعميقه ولهذا فضل أن يقوم بدور المضيف ويهدء من روع الضيوف الفزعين بعدما حصل لصاحب المنزل.
9
كان يوم البارحة عصيبًا لم يستطع أحد من الضيوف البقاء ساكنًا والجميع يتحدثون عن سوء الحظ الذي يقابل هذا الرجل الطيب ومساءً علمت من فوج الخادمات اللاتي كن يتحركن بعجلة ناحية جناح اللورد أنه لابد أن الحمى أو أن وضعه قد أصبح أسوأ.
4
لم تهدأ الأمور إلا ظهر هذا اليوم عندما خرج الطبيب أخيرًا وقد بدا عليه التعب وهالات سوداء تحيط عينيه معلنًا أن حاله اللورد أغسطس قد استقرت.
وبعد ذلك بساعتين عاد جاك ليزف إلى الجميع خبر إستيقاظ اللورد فذهب والدي ومن معه للإطمئنان عليه ومُنع البقية إلى أن...
لم يكن اللورد هو المصاب الوحيد في هذا الحادث فالسائق كُسرت يده أثناء ذلك السقوط الحامي ولولا ستر الرب له كان يمكن أن يسحقه أحد الحصانين والذيّن بالمناسبة مات أحدهما بعد تلك السقطة والأخر لا يبدو أنه سيعاود عمله إن لم يمت في الأيام القادمة وليس ذلك بسبب سقوطه بل لسبب غير معروف، هذا ما قاله المسؤول عن الإسطبل والذي لم يستطع تعريف ما حصل للحصانين.
46
بدت الراحة على السيدات بعد عودتهن وقد إرتحن أخيرًا ورأين باعينهن أن اللورد بخير أخذن يتحدث عن منظره بالرباط على رأسه والجروح المتعددة على جسده والتعب المتراكم على عينيه لكنه مع ذلك كان يبتسم وقد شكرهن على زيارتهن اللطيفة.
9
جلست لورا وإليزابيث بقربي لتقول لورا بسرعة:
" لماذا لم تذهبي معنا إزابيلا؟ ظننتُ أنك واللورد أصدقاء "
" آه.. لا أريد أن ازعجه فقط "
" لقد كان سعيدًا بمجيئنا آه وتعلمين ماذا؟ لقد تحدث معي بإسمي! لم اظنه يعرف إسمي "
" بالتأكيد هو يعلم أسماء كل من هنا الأمر إعتيادي"
4
أدارت لورا عينيها ثم إلتفتت ناحية أختها التي جلست بقربنا وتحدثتا سويًا، فعلتُ المثل وقلت لأختي الهادئة على غير العادة:
" ما الأمر إليزابيث؟ "
" آه لا شيء "
بنفس الطريقة التي تحدثتُ بها قبل قليل ردت علي، فعلمت أن هنالك شيء ما بالتأكيد!
رفعتُ حاجبي لها منتظرة أن تتحدث فتنهدت مستسلمة قبل أن تعترف:
" كنتُ أفكر في السيد ستيفينز "
" ماذا به؟ "
" أرجو أن يتحسن حاله بعد أن أصبح اللورد أفضل حالًا، البارحة كان مصدوماً للغاية ولم يكن على حاله"
" أوافقك في ذلك هل رأيته هناك؟ "
" كلا.. لم أره منذ الغداء "
هززتُ رأسي متفهمه.
فُتح باب غرفة المعيشة مرة أخرى لكن هذه المرة دخل من لم أره منذ صباح البارحة.. إرنست أخي التوأم.
1
بدا هو الاخر متعبًا فقد تولى هو والسيد والانس تنظيم المكان بعد الحادث وأشرفا على رفع العربة ونقل الحصان الميت إلى المسلخ ثم ذهبا لزيارة السائق في منزل الخدم حيث قابله طبيب أخر هناك.
20
كان الوقت ليلًا عندما عادا وتوجها فورًا إلى جناح اللورد فلم أجد فرصة للحديث معه وفهم ما يحصل.
بقربي جلست لورا معتدلة وعدلت من فستانها وهي ترى أخي يتخذ طريقه ناحيتنا، إبتسمت قليلًا لذلك ثم رفعت بصري ناحية إرنست حينما وقف أمامنا وحيانا قائلًا:
" مساء الخير أنساتي "
" مساء الخير سيد إرنست "
ردت لورا بصوت أعلى قليلًا فإبتسم لها فشعرت بها تكاد تقفز فرحًا، حول إرنست بصره ناحيتي وسأل قائلًا:
" لم تكوني مع من حضرن لزيارة اللورد فأتيت لأعرف إن كان هناك خطب بك "
" أنا بخير كما ترى "
" إذًا لماذا لم تأتي؟ "
" لا أريد إزعاج اللورد يكفي العدد الذي ذهب إليه "
6
إجابتي لم تقنعه ودقق بصره فيّ ليعرف ما الذي اخفيه فأبعدت عيني عنه قبل أن يعرف.
تدخلت إليزابيث:
" بالمناسبة إرنست، ماذا سيحصل للحفل الذي بعد ثلاثة أيام، هل سيلغى؟ "
كنا قد نسينا تمامًا أمر الحفل الثاني، لا أظن أن الحفل قد يقام بعد تعرض اللورد للإصابة هذا ما ظننته فنظرنا لإرنست منتظرين إجابة فهز كتفيه قائلًا:
" لأصدقكم القول الأن فقط تذكرت أمر الحفل، لا اعرف ماذا قد يقرر اللورد "
" يجب أن يلغيه فهو مصاب ولن يستطيع حضوره "
" أوافقك لورا سيكون من الأفضل أن يرتاح اللورد لبقية الإسبوع "
قالت إليزابيث ثم مرة أخرى أخذت تسأل إرنست عن تفاصيل ما حصل ليلة البارحة فأخبرها عن الحمى التي هاجمت اللورد طوال الليل، شعرت الفتيات بالحزن فسرعان ما طمأنهن أن الأمور على خير ما يرام.
بعد فترة إستأذن إرنست بسرعة قبل أن يسألنه المزيد من الأسئلة وجدتُ نفسي أستأذن أنا الأخرى وأسير خلفه إلى الممر امام غرفة المعيشة.
1
" إرنست أيمكننا التحدث قليلًا؟ "
" الأن؟ "
" هل أنت مشغول؟ يمكننا الحديث لاحقًا "
" نعم، كنتُ قد أتيت للإطمئنان عليك فقط وعلي الذهاب لزيارة السائق فقد طلب مني اللورد ذلك "
" آه حسنًا لا بأس. رافقتك السلامة "
10
إقترب وطبع قبلة على جبيني ثم أسرع بخطواته إلى الخارج بينما أراقبه بصمت.
2
...
فتاة أهى وجدتها هادئة أكثر من المعتاد، كانت آنّا تجهز في ثوبي ليوم الغد في صمت بينما راقبتها من فوق كتابي وانا جالسة على سريري.
كانت إليزابيث تأخذ حمامها المسائي فكنا وحدنا في الغرفة.
سألتها:
" ما الأمر آنّا؟ "
" آه، عذرًا أنستي، هل من خطب ما؟ "
أدرت شفتي فقد تعبت من هذا الرد هذا اليوم وضعت الكتاب جانبًا وقلت بحزم:
"ليس هناك خطب بي بل بك أنت، هناك أمر ما يزعجك وستخبرينني به الأن "
بدت متفاجئة للحظة لكن سرعان ما هدأ كتفاها ووضعت الفستان جانبًا ثم أقبلت وجلست قربي على السرير وقد إرتسم حزن شفاف على وجهها.
" وإذًا هل هناك من يزعجك؟ "
" كلا.. كلا الأمر لا يتعلق بي "
" بمن إذن؟ "
سألتها بفضول وإنتظرت الجواب، بدت مترددة لذكر إسم الشخص وقد أطبقت على شفتيها ولاحظت حمره على وجهها. لم يتطلب الامر كثيرًا لأعرف أنها تقصد بيتر.. مرافق اللورد أغسطس.
لم تفتني تلك اللقاءات التي تجمعهما عندما لا يكون أحد ما يراقب، ولم تفتني تلك السعادة التي ملأتها في الأيام الماضية، ولم تفتني الحيوية التي كانت تغمرها في كل يوم.
إن آنّا واقعة في الحب هذا واضح للغاية لكنني لم أرد فتح الموضوع معها قبل أن تخبرني بنفسها.
أخيرًا إستجمعت شجاعتها وقالت:
" إنه يتعلق بـبيتر خادم اللورد الشخصي "
" حقًا؟ وماذا به؟ "
" حسنًا.. إن الأمر غريب وفي الحقيقة.. لا أدري ماذا أقول "
فجأة بدت منزعجة وقد شدت قبضاتها على أطراف مريلتها البيضاء. إقتربت منها أكثر وقلت بقلق:
" ما الامر آنّا؟ يمكنك إخباري "
حولت بصرها إلي وقد اطلقت نفسًا ثم قالت:
" لقد سمعت خدم المنزل يتحدثون اليوم، لقد إنتشرت إشاعات بعد حادث اللورد "
" إشاعة عن ماذا؟ "
" إشاعة أن ما حصل كان بسبب إهمال بيتر، انه كان المسؤول عن المؤون التي تقدم للإسطبل لكنه لم يكن أمينًا فيها وأنه كان يشتري طعامًا بنصف الثمن للأحصنة حتى يأخذ بقية النقود لنفسه ولقد قالوا أنه لم يكن سعيدًا لأنه لم يصبح كبير الخدم بعد السيد والكر وجعله غضبه وغيرته يهمل أكثر في ما يخص اللورد ولهذا كان اللورد متعبًا في الفترة الماضية، لقد قالوا أن بيتر هو السبب في كل شيء !"
24
بحرقه أخرجت آنّا كل ذلك من صدرها وقد كانت تلهث بعد ان إنتهت وبحة غمرت صوتها في أخر كلمة، بينما نظرت إليها بإندهاش وقد صدمني كل ذلك.
لم اكن أعرف بيتر شخصيًا ولقد تحدثت معه مرتين أو ثلاثًا، لكن كنت متأكدة أن كلما سمعته كان مجرد هراء فهو الرجل الذي إئتمنه اللورد ليصبح خادمه الشخصي ولم يكن ليفعل أمرًا كهذا.
" إن هذا هراء بالتأكيد "
" نعم أنستي، أعلم هذا فـبيتر رجل طيب ورائع وجاد في عمله للغاية ويتقنه، لم يكن ليفعل أمراً كهذا لكن... لكن إن رأيتهم وهم يتحدثون بكل ثقة، لقد اخبروني انني لا اعلم شيئًا وأنني أعرفه منذ بضعة أيام فقط، أخبروني أنهم يعرفونه منذ وقت طويل ولن يستغربوا إن كانت الإشاعات صحيحة. لكن يا أنستي .. إن بيتر ليس رجلًا سيئًا "
48
أخيرًا لم تستطع آنّا تحمل إخفاء مشاعرها وإنفجرت في بكاء صامت وهي تخفي وجهها بين يديها، بسرعة ضممتها إلي وربت على كتفها قائلة:
" وهو كذلك، إن بيتر ليس برجل سيء أنا متأكده من هذا ولا تقلقي لن يحصل أي مر سيء له "
شعرت بها تهز رأسها بالإيجاب بينما إستكانت على كتفي. ربت عليها حتى تهدأ قليلًا.
...
يفترض بأنسة أن تكون في مثل هذا الوقت قد نامت وهي تحلم بفارس أحلامها ذو الحصان الأبيض بعد يوم إجتماعي طويل، لكنني لم أكن مستعدة للتصرف كأنسة في مثل هذا الوقت فأنا على أي حال لم أستطع النوم وكل ما يشغل بالي ما قالته آنّا قبل ساعات من الأن.
4
ليس عدلًا أن يُتَهم بيتر بحادث ليس له يد فيه فما من أحد كان سيعرف أن الحصانين مريضان حتى المسؤول عن الإسطبل لم يعرف، فما دخل بيتر !
2
ورغم كوني أقنع نفسي أنه حادث إلا أن صوتًا في داخلي يخبرني أنه العكس. لكنني لم أستطع تأكيد هذه المعلومة فأنا على أي حال لاأعرف ما يواجهه اللورد.
لذلك ونظراً لأن جسدي كان مشتعلًا ولا يمكنني النوم قررتُ القيام بجولة صغيرة.
12
إرتديت روبًا ثقيلًا وسرحت شعري في الظلام حتى لا أوقظ إليزابيث ليصبح شكله مقبولًا. ثم خرجت إلى الطرف الثاني من المنزل.
لحسن حظي لم أقابل أيًا من الخدم في طريقي وقد كان المكان قرب غرف الضيوف هادئًا للغاية، سرت بهدوء ومررت بغرفة المعيشة الكبيرة فكانت مظلمة ذهبت للصالة وكانت مظلمة أيضًا، إلى أن لمحت في أخر الممر ذلك الباب الموارب والضوء المنبعث منه، كانت غرفة التدخين مضاءة .!
إقتربت وأرخيت سمعي لاعرف من فيها فإن كان والدي من بينهم ساعود من فوري فلا أرغب في عقاب اخر لكن ولحسن حظي كان أول صوت سمعته هو هاري الذي قال تعبًا:
" ... أنا حقًا لا أدري ماذا يجب أن نفعل "
" ليس علينا فعل شيء للمرة الألف "
أجابه السيد والانس.
" قبل أن تدخلا في هذه الدائرة مجددًا.. ماذا عن الحفل الثاني؟ لقد نسينا امره تمامًا مع كل ما حصل"
هنا تاكدتُ أن لا احد غير هؤلاء الثلاثة موجود فتقدمت بخطوات هادئة وقد غطيت أنفي بأطراف كمي حتى لا يزعجني دخان السجائر الكثيف ثم طرقت الباب ودخلت.
15
جفل ثلاثتهم وقد حولوا نظرهم ناحية الباب والإستغراب على وجوههم فلا يجب أن يكون أحد مستيقظًا في مثل هذا الوقت.
" مساء الخير أيها السادة "
قلتها عبر القماش أمام فمي وقد إتسعت الدهشة على وجوههم لرؤيتي نهض إرنست سريعًا وهو يطفئ سيجارته ويتقدم ناحيتي بقلق قائلًا:
" إزابيلا هل من مشكلة ما؟ لم أنتِ هنا و لم لست نائمة؟ "
11
قالها وهو يمسك بي ليخرجني من الغرفة لكنني لم أتحرك:
" أنا بخير إرنست لكنني أريد التحدث معك قليلًا بل يمكنني التحدث معكم جميعًا "
" هل تمزحين معي؟ يمكننا الحديث غدًا هذا ليس الوقت المناسـ .."
" بل يجب ذلك الأن "
5
بحزم قلت فأبعد يديه عني موقفًا حاولته لإخراجي تدخل السيد والانس ليقول وقد أطفاء هو الأخر سيجارته:
" يبدو أن هناك ما يشغل الأنسة إزابيل ..."
" أستطيع تخمين ما يكون "
" ... لم لا نستمع لها؟ "
" هل أنت مستعد لتحمل ثرثرة فتاة منتصف الليل والانس؟ "
1
كان هذا هاري بتعليقات متذمرة وكانت سيجارته لا تزال بين شفتيه.
" هاري أظن أن عليك التوفق عن الحديث قليلًا"
حول والانس نظره إلى إرنست وأردف:
" ماذا تظن أيها الأخ؟ "
أطلق هاري تذمراً وهو ينفث دخاناً كثيفاً في الهواء فرمقته بغيظ. بينما هرش إرنست شعره الأحمر وزفر اخيرًا:
" أنا أيضاً استطيع تخمين ما تريدين الحديث عنه ورغم عدم رغبتي لكن علينا إغلاق هذه الصفحة قبل أن تُدخلي نفسك في مشكلة أخرى "
1
إبتسمت عبر كم يدي وشكرته بصوت خافت فذهب إرنست امامي وقام بفتح نافذة ليخرج الدخان الذي كان يملأ الغرفة ثم ذهب إلى هاري وأخذ سيجارته منه في غفلته وأطفأها، تذمر هاري مجددًا:
" هاي، أنا أصلًا لم أوافق على الإستماع لشقيقتك وإليزابيث فلم علي إطفاء سيجارتي؟"
" هاري.. جديًا عليك عدم الحديث مجددًا:
مرة أخرى قال والانس بينما رمقته شامته وذهبت لاجلس على كرسي مزدوج مع إرنست.
6
عندما أصبحت الغرفة نقية بما يكفي أبعدت يدي عن أنفي وتنفست الصعداء لأنتبه حينها أن الرجال الثلاثة ينظرون إلي منتظرين ما أريد قوله. إبتسمت لهم ثم قلت:
" حسنًا في الحقيقة ما أريد الحديث عنه هو كما ظن إرنست وهاري تمامًا، أريد أن اعرف.. هل اللورد أغسطس في خطر؟ "
7
أعاد هاري رأسه إلى الخلف في الكرسي وهمهم بما لم أسمعه لكنني لم أتمنى ذلك بينما أبدى والانس الإستغراب فهو لم يتوقع هذا وتنهد إرنست قربي:
" بيلا كما أخبرتك من قبل ليس هنالك أي خطر يحدق باللورد "
" إذاً لماذا ترافقونه دائمًا؟ ولقد سمعتك يا هاري قبل الحادث بدوت قلقًا وقد علمت انه سيذهب وحده خارجًا، مهما حاولتم همالك الكثير من الأمور الغريبة التي فعلتموها"
" أمور لم يسأل عنها غيرك، هذا يدل أن لا أحد وجد هذا غريبًا "
علق إرنست فقلت:
" لانهم لم ينتبهوا فقط "
" نعم صحيح لـ..."
" أخت إرنست ألم اخبرك البارحة أن الأمر طبيعي؟ أن يرافق اللورد شخص ما أمر عادي فهو .. ماركيز بحق السماء !! "
قاطع هاري إرنست بعصبية ليقول والانس معاتبًا:
" هاري أرجوك لا تخرج توترك في الانسة "
17
زفر هاري مجددًا قد كان يهز ساقه بعصبية، كنتُ أراقبه صامته وقد شعرت بتوتره يغمرني. اخيرًا قال وهو ينظر إلى عيني:
" أنا أسف لم أقصد "
" لا بأس .. "
2
همست وقد عصرت بقبضتي على أطراف ثوبي وأنزلت بصري إلى يدي، ثوانٍ لم أقل فيها شيئًا وقد غمر وجهي نظرة حزينة وزممتُ شفتي معًا في خضوع.. ثوانٍ أخرى وسمعت إرنست الذي كان يراقبني يتنهد ومرة أخرى يمرر يده داخل شعره .. ثوانٍ أخرى وقام بمد يده إلى يدي وعصر عليها قائلًا بحنيه:
" إزابيلا .. هل تعدينني أن لا تتدخلي حتى لو علمتِ الحقيقة؟ "
3
هنا .. رسمت إبتسامة خبيثة على وجهي فقد نجحت خطتي لإستمالته قبل أن أرفع بصري إليه وأقول ببراءة:
" نعم، أعدك بشرفي ! "
64
أطلق هاري كلة بذيئة وقد سمع ما قاله أخي بينما بدا السيد والانس غير مهتم حقًا بما قرره أخي وفضل المراقبة وقد وضع يداً فوق الاخرى، هذا بعد أن ضرب هاري على ساقه وهمس أنه عليه الإنتباه لما ينطق به فمه. بالطبع تجاهله هاري :
" إرنست هل أنت جاد؟ تريد إدخال فتاة في.. مالا أدري ما هو حقًا ! "
2
" هاري أنت لا تعلم أختي كما اعلمها إنها فتاة عنيدة ومع عنادها هي متهورة أيضًا فلو لم نخبرها ستحاول المعرفة بنفسها ولا أعرف إلى ماذا سيقضي ذلك وبصراحة لستُ مستعدكا لأن أجعلها تعرض نفسها للخطر بسبب رغبتي في السرية "
" أوه يا إلهي .. ما الذي تفعله هذه الفتاة في الرجال من حولها ! "
9
قالها هاري متذمرًا بشدة وهو ينهض ويتوجه ناحية النافذة المفتوحة نظرت إليه بإستغراب بينما كتم السيد والانس ضحكته.
4
بعد تفكير لـثوانٍ قال هاري وهو يشير إلى إرنست:
" أنت من سيخبر أغسطس بهذا وأنت من سيتحمل المسؤولية لما سيحصل بعد معرفتها "
" كنت سأفعل ذلك حتى لو لم تقل فهي أختي أنا "
شعرت ببعض الذنب وقد تحول الجو إلى جاد فجأة عصرت على يد إرنست في يدي معتذرة دون كلمات فإبتسم لي مُطمئنًا.
أخيراً قلت:
" إذًا.. هل لهذا علاقة بذلك اللص الذي قتل السيد والكر؟ "
نظر الثلاثة إلى بعضهم قبل أن يجيبني إرنست:
" نعم ولا "
" كيف؟ "
" حسنًا، بالتأكيد أن كل شيء بدأ بعد ظهور ذلك اللص لكن هناك تطورات أخرى حدثت بعد ذلك، لا نعلم إن كان لها علاقة بذلك اللص لكن بعض العوامل تربطهما معاً"
" وهذه التطورات هي؟ "
3
" بعد حادثة موت والكر بإسبوعين، كان اللورد في جولة في شوارع لندن لعمل يخص مجلس اللوردات وقد كان بيتر فقط برفقته، حينما إقترب أحدهم وحاول حاول طعن اللورد بسكين "
" ماذا الذي قلته للتو؟ "
بإستنكار قلتها فأنا بالتأكيد لم أتوقع هذا، ليتابع بعد أن هز كتفيه ببساطة:
" هذا ما حصل، حاول الرجل قتل اللورد والذي كان يقف وسط إزدحام من الناس إستطاع وقتها إصابته بجرح في ساعده قبل أن يتدخل بيتر فأصبه الرجل أيا بجرح سطحي في معدته قبل أن يهرب متسترًا بالزحام ."
" وما الذي حصل بعدها، ما الذي قالته الشرطة؟ "
" بحثت الشرطة عن الرجل بالتأكيد لكن أحدًا لم يرى وجهه فقد كان يلف وشاحًا حوله وبعد إسبوع من البحث عثرت الشرطة على جثة متعفنة لرجل مجهول في مكب النفايات في أحد الأحياء الفقيرة تشك الشرطة انه نفس الرجل فقد كان يرتدي ملابس شبيهه بالمهاجم "
9
" لكن لماذا، لماذا يحاول قتل اللورد؟ من هو؟ "
" لا أحد يدري فهو لا يمتلك سجلًا في البلدية مما يعني أنه إما قاتل مأجور لذلك لا يحمل أوراقًاثبوتيه ولا أحد إستطاع التعرف عليه أو أنه مهاجر غير شرعي من إحدى الدول القريبة. في كلا الحالتين ذلك الرجل لم يكن يتحرك وحده فاللورد بلاك وود لم يكن ينشط سياسيًا ولم يكن يترشح في إنتخابات مجلس نواب الشعب فليس لديه من يكرهونه من العوام على ما أظن، مما يعني أن شخصًا أخر كان قد أمر الرجل بقتل اللورد وعندما فشل قام بالتخلص منه وهذا مالم تستطع الشرطة معرفته حتى الأن "
11
أغلقت فمي الذي كان معلقًا في الهواء فقد كنتُ مصدومة من كل ما يقوله.
" وماذا .. حصل أيضًا؟"
" لا شيء، فقدت الشرطة أي أثر قد يقودها إلى الفاعل الحقيقي لكن في نفس الوقت لا أحد كان يضمن سلامة اللورد إن بقي في لندن لذلك قام السيد ستيفينز بإقتراح، أن يترك اللورد لندن مبكرًا هذا العام للحفاظ على سلامته وأن ياتي للبقاء هنا"
7
فورًا تذكرت ما قاله كلارينس وايت ذلك اليوم عندما زرتهم أن اللورد يقيم في منزله الصيفي لأكثر من شهرين أي منذ نهاية شهر مايو وهو يطابق ما يقوله إرنست.
" ومنذ ذلك الوقت واللورد يقيم هنا برفقة الخدم الموثوقين وبيتر مرافقه الشخصي "
" ولهذا أنتم ترافقونه طوال الوقت؟ لكن لماذا الأن اعني وقبل وصولنا كان يعيش بدون مرافقتكم فما الذي حصل ليرافقه ثلاثتكم؟ "
هذه المرة أجابني السيد والانس:
" هذا يقودنا إلى النقاط المشتركة التي ذكرها إرنست في البداية فبعد وفاة والكر إكتشفنا أمر إختفاء قائمة الدعوات وهذا فتح المجال لإمكانية قدوم أحد ما لا نعرفه إلى الحفل وقد يكون ذلك الشخص هو من أمر بقتل اللورد من قبل، ولأننا لا نمتلك دليلًا على هذا - فهي مجرد إفتراضات - لم تستطع الشرطة مساعدتنا. لذلك قام ثلاثتنا بهذا الدور بعد وصولنا إلى هنا "
8
هززت رأسي متفهمة:
" إذًا ما يتعلق باللص وإختفاء الدعوات ليس لمجرد سرقة عادية، بل محاولة قتل، أهذا ما كنت تحاول أن تقوله لي ذلك اليوم في الكلية يا رنست؟ "
5
سألته وقد تذكرت اللغز الذي طرحه علي عندما زرته في الكلية ، فأجاب:
" آه نعم، وقتها لم أكن أعرف كل تلك التفاصيل فقط لفت نظري أمر تلك الحادثة الغريبة لكن عندما سمعت بما حصل بعدها ذهبت لرؤيته اللورد وحدثته بما أشك به وصدف وقتها وجود والانس وهاري.. وهناك بدأ كل شيء "
هز السيد والانس رأسه بإبتسامة صغيرة بينما كان هاري لا يزال صامتًا يراقب الفضاء المظلم عبر النافذة.
3
نوعًا ما رغم الحقيقة الصادمة شعرت ببعض الغيرة والحزن، لأن إرنست كل هذا الوقت كان يعلم بكل هذا ويواجه كل هذا لكنه لم يخبرني ولم يكن ليفكر ليخبرني لو لم أصر على ذلك بنفسي.. كانت هذه أول مره طوال عشرين عامًا يخفي فيها إرنست أمرًا عني.
6
إستجمعت أنفاسي وأطلقتها ببطء ثم قلت:
" ماذا عن حادثة يوم البارحة؟ "
" ماذا عنها؟ "
" هل لها علاقة بكل هذا؟ "
أجابني السيد والانس:
" بالطبع لا، إنه مجرد حادث مؤسف ولا نزال لا نعرف ما المرض الذي جعل الحصانين يثوران. إنه أمر لا يد للبشر فيه "
" نعم صحيح تابع قول ذلك حتى تصدقه "
6
أخيرًا علق هاري بسخرية ليقول والانس:
" هاري للمرة المئة بعد الألف إن الأمر قضاء وقدر "
" ما الأمر؟ "
تساءلت فأجابني:
" إن هاري يظن أن الحادث مدبر وهو يلوم نفسه منذ البارحة أن كل هذا حدث لأنه سمح للورد بالخروج وحده لهذا ترينه متذمرًا هكذا "
" أنا لا أظن أنا متأكد، أشعر بذلك "
قال هاري بإصرار ليشير والانس بيهه له قائلًا:
" وأنا أشعر أن عليك الذهاب للنوم فأنت لم تنم منذ البارحة "
5
فجأة همس لي إرنست: " أسف على ذلك يصبحان غريبين إن لم ينالا قسطًا كافيًت من الراحة "
" ليسا أغرب منك عندما تشرب كثيرًا "
كتم كلانا ضحكة وقد تذكرنا ذلك.
قلت بعد وهلة::
" بما يتعلق بالحادث.. هناك إشاعة منتشرة بين خدم المنزل! "
" أي إشاعة؟ "
تسأل السيد والانس فأخبرتهم بكل ما قالته لي آنّا وبعد أن إنتهيت وللمرة الثانية أطلق هاري كلمة بذئية جعلت السيد والانس يضربه بمسند على وجهه ليحترم ما يقوله فمه أمام أنسة.
1
قال إرنست:
" هذا أمر سخيف بالتأكيد إن بيتر بريئ من كل هذا "
" وهو كذلك أنا أعرف بيتر منذ سنوات لقد كان دائمًا برفقتنا ولقد كبر معنا "
أضاف هاري بحزم غاضب لأقول له:
" أعلم ذلك لكن هذا ما يقوله الخدم ويصدقونه وبصراحة أخشى إلى ما قد تؤدي إليه هذه الإشاعة"
دخل ثلاثتهم في تفكير عميق فبالتأكيد سيكون من السيء إنتشار مثل هذه الإشاعة خصوصًا بين الضيوف.
قال هاري بعد صمت قصير:
" احلق شعري لو لم يكن لسير ألكساندر يد بكل هذا"
24
قال إسم السير بلهجة مستهزئة ومشمئزة نظرت إلى إرنست مستفهمة ما قاله فهز كتفيه قائلًا:
" هي نظرية أخرى عن من يمكن أن يكون خلف كل هذا ألفها السيد ماكينزي هذا، أن السير ألكساندر خلف كل ما حصل فهو يريد التخلص من اللورد ليخلو له الجو ويستعيد كل أملاكه التي فقدها بعد قرار الملكة فيكتوريا قبل سنوات. وهو يستدل أن أخر محاولة له كانت أن يموت بحادث عربة مثل ما فعل مع والديّ اللورد "
" إرنست توقف عن جعل الفكرة تبدو غبية "
إعترض هاري فقال إرنست:
" أنا لا أحاول هي بالفعل غبية "
" ليس تمامًا، رغم كوني لست موافقًا عليها تمامًا لكن كل شيء ممكن "
3
تدخل السيد والانس ليختم إرنست قائلًا:
" لا يمكننا الجزم بأي شيء لكن للوقت الحالي فلندعو أن تكون هذه الحادثة هي أخر ما قد يؤذي اللورد "
1
بصمت وافقه رفيقاه، بعدها أخبرني إرنست أن علي الذهاب للنوم فرافقني إلى غرفتي قبل أن يطبع قبلة على خدي ويتنمى لي ليلة هانئه.
8
ليلتي لم تكن هانئه فلقد قضيتها وأنا أفكر في كل ما حصل للـورد وقلق كبير يغمرني عن ما يمكن أن يحصل مستقبلًا.
11
...
▫حقائق فيكتورية:
تقاليد الزواج:
(۱) مرحلة التعارف
تبدأ المواعدة أولًا بأن يتحدث
الزوجان إلى بعضهما البعض
، ثم بعدها يخرجان في نزهات معاً
ويبقيان سويًا لبعض الوقت يتعارفان.
في الطبقة العليا تكون
اللقاءات عادة في الأحداث
الإجتماعية، بينما تكون
اللقاءات في أيام الأحد
وفي غداء الكنيسة عند
الطبقات الفقيرة.▫
----------
الانتقال إلى الفصل التالي