رواية اللورد الفصل 17
(17)
كانت غرفة المكتبة في منزل اللورد أغسطس واسعة وقد مُلئت ثلاث حوائط منها برفوف طويلة وكبيرة من الكتب وأغلب الظن أن هنالك سُلمًا في مكان ما ليصل به الشخص إلى الكتب في الرفوف العلوية.
3
وفي منتصف الغرفة كان هناك كرسيان وثيران من خشب القنب وبينهما طاولة ومساند للأرجل وهما يطلان على منظر للوحة رُسم فيها أم وإبنها الرضيع في عناق دافئ يجعلك تشعر بالإسترخاء.
3
في العادة تكون غرفة المكتبة خالية كلما زرتها وأحيانًت قليلة قابلت إرنست برفقة اللورد وهاري واحيانًا أقابلهم فرادى، غير ذلك.. لم يكن أحد من الضيوف المقيمين يزور المكان، لذلك كنتُ أرتاح هنا أكثر وأحيانًا أقضي بعض الوقت وأنا أقرأ بينما أسترخي في أحد الكرسيين.
لكن اليوم وبعد أن خطوت أولى خطواتي في المكتبة ووقعت عيناي عليه هناك، تمنيت لو أنني عدتُ مع إليزابيث لأستمع إلى ثرثرة جورجيا وتذمر إليزابيث فعلى الأقل كانت مواجهتي للورد بلاك وود ستتأجل قليلًا.
2
تجمدت في مكاني وأنا أنظر إليه بأعين متسعة ولساني حالي يصرخ:
أليس من المفترض أن تكون مع جوزفين وماتيلدا!! لأتذكر من فوري أنني من أخبرت هاري عن قدومهما ولابد انه عمل بنصيحتي!
7
كان يجلس في هدوء وحيدًا وبين يديه كتاب يقرأوه، إرتدى روبًا أزرق سماويًل مخططًا فوق ملابسه الإعتيادية، بربطة عنق زرقاء داكنة وبنطال رمادي بقربه على الطاولة كوب ماء وبعض الأدوية.
8
وكانت هذه أول مرة أراه بإصابات يوم الحادث.
لُف رأسه بضماده بيضاء وتحت الضمادة في جهة اليسار قطعة قطنية ثُبتت بإحكام هو مكان الجرح الذي أصيب به، ولا يبدو أنه جرح صغير.
هذا غير الضمادات الصغيرة التي برزت في يديه ومن تحت أكمامه . وبالتأكيد لاتزال الهالات تحت عينيه تتوسع في كل مرة أراه فيها.
رغبتُ حقًا في العودة من حيث أتيت فأنا لستُ مستعدة نفسيًا بعد لمقابلته، لكن هذا سيكون أوقح ما فعلت في الأيام الماضية.. ولقد فعلت الكثير من الأشياء الوقحة فعلًا.
كما أنه مع أول خطوة لي في الداخل رفع اللورد أغسطس أعينه عن كتابه ليراني وتنتهي كل فرصي في الهرب.
4
لثوانٍ لم يقل أي شيء ولم أفعل أيضًا فقط ظللنا ننظر لبعضنا إلى أن استجمعت ما بداخلي من شجاعة (وحُسن أدب) وقلت بكامل جُهدي لأن يكون صوتي طبيعيًا:
" مساء الخير سيدي اللورد، كيف هو حالك؟ "
11
ختمت سؤالي بإبتسامة مُجبرة وتمنيت أن يجيبني سريعًا لأستأذن فورًا عن إزعاجه وأعود، لكنه لم يُجب!
1
ظل ينظر لي لبعض الوقت حتى شعرت بالحرج ولم أعد أستطيع متابعة النظر في عينيه فحولتها بعيدًا ناحية تلك اللوحة، أخيرًا قال بنبرة يملأوها الاستنكار:
" إذًا.. أنتِ تهتمين لحالي؟ "
عدتُ ونظرت إليه بسرعة لأدافع عن نفسي قائلة:
" بالتأكيد أيها اللورد، إن سلامتك وصحتك مهمة بالنسبة لنا جميعًا ونريد منك أن تكون بأفضل حال "
" حقًا؟ لكني لم أسأل (عنكم جميعًا) سألتكِ أنتِ أنسة إزابيل. "
65
إلى ماذا يريد أن يصل اللورد؟! هل هو غاضب مثلًا لأنني لم أزره في مرضه اليومين السابقين؟ ليس وكأن عدم قدوم شخص واحد سيؤثر، لكنني مع ذلك قلت:
" بالتأكيد أنا أهتم "
" إذًا لماذا هذه المرة الثانية فقط التي أراكِ فيها خلال إسبوع؟"
صمت.
44
أغلق اللورد أغسطس الكتاب الذي بين يديه ونهض من كرسيه، جفلت في مكاني ولم أعرف ماذا أفعل وهو يقترب مني.. لكنه تخطاني وأغلق الباب من خلفي!
24
فجأة، أصبحت في غرفة مغلقة وحدي مع اللورد بلاك وود!
88
من خلفي كرر بلهجة باردة قليلًا:
" لماذا هذه المرة الثانية فقط التي أراكِ فيها خلال إسبوع أنسة إزابيلا؟"
53
تقدمت بخطواتي قليلًا ثم إلتفت ناحيته وأجبته:
" لم.. لم أرد إزعاجك بقدومي أثناء مرضك فالمريض يجب أن يرتاح "
" هذه الإجابة التي كنتِ تخبرينها لمن يسألونكِ خارجًا وهي ليست الإجابة التي أريد، أريد الحقيقة"
15
إتسعت عيناي، هو يعرف عن ما يحصل خارجًا، أهذا يعني أن من كانوا يسألونني عن عدم زيارتي للورد كانوا يخبرونه بما أقوله؟ أم ربما كان اللورد هو من يسألهم عني؟
8
إبتلعت غصة في حلقي، لم أستطع إبعاد نظري عن عينيه، كان ينتظر إجابتي وقد بدا جادًا للغاية كأن عدم زيارتي له يعتبر جريمة.
14
قلت بسرعة:
" ليس وكأن هذا مهم سيدي أنا مجرد الإبنة الثالثة في عائلة غرين ولن يؤثر حضوري إجتماعيًا في أي شيء فلقد جاء والداي وأختي الكبيرة وأخي الذي هو كان السبب لان تكتشف وجودي أصلًا لذلك، حضوري من عدمه ليس أمرًا مهمًا لكن على أي حال أعتذر أنني لم أتي لأنك مضيفنا الكريم وكان يجب أن.. أن آتي... "
3
" أليس هذا ما قلته لـهاري؟ "
قاطع اللورد كلامي وهو يتقدم بخطوات بطئية ناحية أحد رفوف الكتب ليحدق فيه بينما يكمل:
" ..أنني لا أهتم بك لشخصك بل لكونك الأخت التوأم لـ إرنست. أليس هذا ما كنتِ تقولينه للجميع عندما يتحدثون عن.. إهتمامي بكِ؟"
239
مرة أخرى ساد صمت لأني لم أعرف بماذا أرد عليه. في كل حياتي هذه المرة الأولى التي لا أستطيع قول شيء لأدافع عن نفسي رغم كوني حرفيًا.. لم أفعل شيئاً خاطئًا لكن نبرته كانت.. تلومني!
بل حتى أنا لا أفهم الموقف الذي أنا فيه الأن، إن اللورد غاضب بشكل ما لعدم زيارتي له ويبدو أنه غاضب أيضًا لأنني كنت أقول أنه لا يهتم بي إلا لأنني أخت إرنست لكن أهذا يعني أنه يهتم حقاً حقاً حقاً.. لأسباب أخرى؟
2
عندما طال صمتي عاد اللورد لينظر إلي فرأى إرتباكي.
" أنا أسفة أيها اللورد لكنني لا أفهم ما تريد قوله، كما أنه.. ليس من حق هاري وإرنست، إخبارك بما أقوله، هذا ليس بعدل أنا... أنا... "
أطلق اللورد تنهيده جعلتني أرفع بصري إليه، كان ينظر إلى اللوحة إياها عندما قال:
" أنا أهتم.. "
خفقة.
173
" لكونك أخت إرنست. كان هذا هو السبب الأول الذي جعلني أنظر إليكِ..
لكن بعدها وجدتُ أنك شخص مميز بحق، كما أخبرتك من قبل ..
وبدأتُ أهتم..
ليس لأنك أخت إرنست التوأم بل لأنك إزابيلا غرين الفتاة التي تريد أن تدرس الحقوق لتساعد المحتاجين والمظلومين، الفتاة التي خاطرت بنفسها عندما وجدت خطرًا يحدق بمنزل ليس بمنزلها، الفتاة التي تحب قراءة الكتب أكثر من حضور حفل باذخ، والفتاة التي رغم ذلك تجيد الرقص أفضل من أي فتاة أخرى.. "
126
فتحت فمي لأقول شيئًا لكنه أكمل بسرعة:
" لذلك لا أسمح لكِ بإتخاذ القرار بدلًا عني، أنا أهتم وبسبب هذا الإهتمام شعرت بالحزن عندما تجاهلتني بعد ذلك الصباح، وإزداد ذلك الحزن عندما لم تزوريني.. إنه كأن.. كأن يتجاهلني هاري! "
204
فجأة قال أخر مقطع بنبرة غير متأكدة، ثم نظر إلي منتظرًا رد فعلي لكل ما قاله. لكنني للمرة الألف.. لم أجد ما أقوله وبقيت أنظر إليه بشرود.
إلى الماركيز أغسطس بلاك وود الذي جمعني للتو أنا الفتاة التي تصغره بثمان سنوات وليست سوى أخت أحد رفاقه مع أقرب أصدقائه في منزلة واحدة!!
ليضيف وهو يهز كتفيه بنصف إبتسامة عندما طال صمتي:
" ماذا؟ ألن تردي على كل هذه المشاعر التي سكبتها لتوي؟"
" أنا أسفة.. لكنني لم .. لا اعرف.. شكرًا، شكرًا لك أيها اللورد هذا.. شرف كبير.. لي "
" نعم صحيح "
135
بإختصار قال وهو يرمقني بنظرة غريبة، قبل أن يتقدم ويذهب ليجلس على كرسيه ويشير للكرسي جواره لي لأجلس عليه. فعلت كما طلب وفور أن جلست قال:
" وإذًا.. أريد ان أعرف سبب تجاهلك لي "
تنهدت.. لم هو مُصّر هكذا؟
نظرت إليه وأنا أفكر إن كان علي إخباره الحقيقة. فأخبرته ببساطة متأثرة بإفصاحه عن مافي داخله قبل قليل:
" لم أستطع مواجهتك سيدي. في البداية كان الخجل منك هو السبب فلقد رأيتني في منظر لم يرني فيه أحد من قبل ولكم تمنيت أن أموت حينها، وبعدها.. عندما إلتقينا قبل الحادث، وكنت تتحدث معي بإعتيادية وتطلب مني عدم تجاهلك - وانا أسفة على ذلك - .. فقط بعدها... كدتَ أن تموت ... أمامي!
لقد كنتُ خائفة للغاية، لم أمر من قبل بأمر كهذا وخفت عند لقائك مجددًا.. أن يحصل لك شيء ما ممرة أخرى لذلك كنت.. أتجنب لقائك "
9
أخرجت الحقيقة التي كنتُ أكتمها ولكم شعرت بالغباء بعدها. فأبعدتُ نظري عنه وأخذت أنظر إلى يدي المتشابكتين بتوتر.
19
ومثلما لم أرد على كلامه من قبل، لم يعلق اللورد وساد صمت لدقائق جعلتني أتمنى لو لم أخبره الحقيقة.
فجأة نظف اللورد حلقه وجعلني ألتفت إليه لأجده ينظر بعيدًا وهو يقول بينما يمرر يده على عنقه:
" حسنًا. بعد أن فهمت أظن أننا قد أنهينا هذه الصفحة ولنقم بفتح صفحة جديدة فهل هذا جيد معك؟ "
21
إرتحت بعض الشيء لانه لم يعلق على ما قلته:
" نعم.. لا بأس به معي "
وإبتسمت. شعرت بأن حملًا ثقيلًا نزال عن كتفي وذلك الصمت الذي ساد بعدها كان صمتًا محببًا لي..
5
كان، فلقد تذكرت فورًا الأمور التي جعلتني غاضبة على اللورد من قبل.
" بما أن الأمور قد عادت لمجاريه بيننا أيها اللورد..."
متسائلًا نظر إلي وقد تغيرت نبرتي فجأة لأخرى صارمة.
" لماذا لم تمنع طرد بيتر وعائلته؟ وكيف سمحت بأمر كهذا أصلًا! "
6
مع سؤالي تغيرت ملامحه إلى شيء لم أعرفه ولم يعد ينظر إلي. فكررت:
" لماذا إستمعت لضغوطات ستيفينز وبقية الرجال؟ ألست أعلى منهم جميعًا رتبة سيدي؟ كيف استطعت التخلي عن بيتر!"
" لم أستطع لقد أراد ستيفينز ذلك ولم.. أستطع قول لا "
" إذًا ما يريده ستيفينز أصبح أهم من علاقتك ببيتر ومن تلك العائلة التي فقدت مأواها؟"
" ليس كذلك.. أنتِ لا تعرفين شيئًا أنسة إزابيل، أنا لم أتخلى عنهم لكن للوقت الحالي من الأفضل أن يكونوا بعيدين وإن.. وإن بقيت الأمور على حالها مستقبلًا.. سأعيدهم "
" ما الذي تقصده؟"
سألته لكنه هز رأسه دون أن يجيب ونظر بعيدًا بينما وضع قبضته أمام فمه.
" هل تتحدث عن ذلك الشخص الذي يريد قتلك سيدي اللورد؟ إن كان كذلك ألم يكن بقاء بيتر برفقتك أكثر أمانًا لك؟ فهو رجل قوي ويستطيع حمايتك "
تنهد وهمس قائلًا:
" ما كان عليهم إخبارك.. " ثم أضاف لي ".. أنسة إزابيل إن الأمور أعقد من ذلك بكثير وما حصل لبيتر وعائلته أمر.. صدقيني.. سأندم عليه ما بقيتُ حيًا، لكنني سأعمل على إصلاحه إن بقيتُ حيًا، لذلك لا تقلقي سأفعل ما بوسعي في سبيل ذلك "
1
كان الندم كان واضحًا في ملامحه بينما تحدث مما أثر فيّ كثيرًا لذلك هززتُ رأسي بـحسنًا ولم استطع لومه أكثر من ذلك، غيرت الموضوع:
" والحفل؟ أليس من الغباء – وأعتذر عن قولي هذا – أن تقيم الحفل وأنت ... "
أشرت بيدي إليه قائلة:
" متعب هكذا؟ "
1
رأيت عطفًا يرتسم على ملامحه بينما حدق فيّ لثوانٍ ثم أجاب:
" لقد كان كلام ستيفينز منطقيًا ولم أستـ..."
" أوه يا إلهي مرة أخرى ستيفينز! أنا حقًا لا أفهم ما يدور بينكما سيدي ولا أفهم ما يدور في خِلد أخيك، أحياناً أظن أنه.. لا بأس لديه بأن تموت في سبيل أن يبقى إسم العائلة نظيفًا "
5
فجأة إنتبهت لما نطقت به وسط غيظي لأردف بسرعة معتذرة:
" أنا أسفة لم أقصد قول ذلك عن أخيك أيها اللورد أرجوك سامحني "
4
لكنه لم يغضب، بل إبتسم إبتسامة أبعد ما تكون عن معناها الحقيقي ثم قال:
" لا بأس "
1
فقط..
إجابة جعلتني أدقق النظر فيه وأتساءل عن العلاقة المتوترة التي تجمع اللورد بأخيه السيد ستيفينز.
أطلقت نفسًا لم أكن أعلم أني أحبسه، ثم قلت:
" بما أراه الأن – وأسفة على تدخلي في هذا الموضوع – إلا أنك لا تزال متعبًا للغاية وأظن أنه من المخاطرة أن تخرج للناس بهكذا شكل "
مرر يده داخل شعره قائلًا بتهكم:
" أعلم أنني أبدو مثيرًا للشفقة لقد تدهور حالي أكثر في الأيام الماضية ولا أدري حقًا ما الذي يحصل لي ولا حتى الطبيب يعلم.
لكنني أشعر أن الحفل سيسير على ما يرام أستطيع تدبر أمري فيه ومن ثم سيكون هاري ووالانس وإرنست موجودين لمساعدتي في وقت الحاجة "
12
ورغم عدم رغبتي في موافقته إلا أنني لا أملك الحق في التدخل على أي حال، كما أن نبرته كانت واثقة مما جعلني أثق به أيضًا.. فوافقته.
" أيضًا. أنا سعيد لأنك حقًا تهتمين كما يبدو "
قال بعد صمت قصير مبتسمًا ناحيتي وقد كانت هذه المرة إبتسامة حقيقية وبالطبع.. لم أستطع الرد عليه، قلت بسرعة لاغير الموضوع:
" بالمناسبة.. أرغب في سؤالك عن الحادث "
" الحادث؟ تفضلي "
" هل كان حادثاً حقًا ؟ "
أطلق اللورد تنهيدة ثم قال وهو يعقد يديه معًا:
" بالفعل ما كان عليهم إخبارك بالحقيقة.. "
قلت مدافعة عن نفسي:
" لكنني لم أتدخل، فقط أريد أن أشبع فضولي "
6
نظر إلي مشككًا فنظرت له ببراءة. ليجيب مستسلمًا وبإختصار:
" نعم كان حادثًا "
لكنني لم أصدقه.
1
قد أكون قد وعدتهم بعدم التدخل في عملهم لكنني لم أقل أنني لن أتحرى بنفسي عن هذا الموضوع، لن أتهور فأنا لا أريد ان يعيدني والدي إلى المنزل، ليس بعد.
7
كنتُ قد سرحت في ذلك ولم أنتبه أنني كنتُ مصدر إنجذاب نظر اللورد لمدة. وعندما إنتبهت له لاحظت أكثر ذلك التعب الغريب تحت عينيه..
كأنه لم ينم منذ أيام، كأن شيئًا يمنعه من النوم، كأنه يريد الراحة.. يريد أن ينتهي من كل هذا.
1
فتح أحدهم باب المكتبة فجأة وجعلنا نحول بصرنا ناحيته بأعين متسعه وقد إبتعدتُ في كرسيي بعيدًا عن جهة اللورد رغم كون كلينا يجلس في كرسي لوحده، لكنني شعرت أن وضعنا كان يمكن أن يفهم خطًأ.
ولسوء حظي لم يكن من إقتحم المكان سوى ستيفينز نفسه وقد بدا غير سعيد أبدًا وإزدادت تعاسته وهو يراني اجلس هناك برفقة اخيه في تلك المكتبة الخالية.
32
وما زاد الوضع سوءً أنه لم يعلق ولم يبعد نظره عني أيضًا بنظره جعلتني أعود للخلف في الكرسي.
" هل تريد شيئًا ستيفينز؟ "
أخيرًا قال اللورد فجعله ذلك يبعد نظره عني ويسأل بنبرة متقصدة:
" عذرًا.. هل قاطعت شيئًا؟"
" كلا، كنا نتحدث فحسب وإذًا.. هل تريد شيئًا؟ "
كرر مجددًا بما بدى نفاذ صبر، أعاد ستيفينز بصره إلي وأجاب:
" نعم. أريد التحدث معك بما يخص الحفل.. لوحدنا"
مع نطقه للكلمة نهضت من مكاني فورًا وقلت:
" علي الذهاب. أتمنى لك الشفاء العاجل سيدي اللورد"
ثم وقبل ان يرد علي توجهت للخارج متجاوزة ستيفينز ومتجاوزة غرفة المعيشة وكل الجناح الغربي بسرعة، وعندما وصلت إلى البهو الرئيسي تنفست الصعداء.
إن ستيفينز بالفعل.. لا يحبني !
86
...
لو علم والدي أو على الأقل إرنست، لو علما مكاني الأن لقاما بإرسالي مع أول عربة لأعود لمانشيستر حالًا.
20
الوقت ما قبل غروب الشمس بنصف ساعة، حيث الجميع تجمعوا داخل المنزل بإنتظار وجبة العشاء التي ستقدم بعد ساعة ونصف.
الخدم بدأوا أعمالهم المسائية في الداخل، لذلك كانت الحديقة خالية مما سمح لي بالخروج بسهولة.
سأعدل قليلًا في الجملة الأولى.. وأضيف آنّا لقائمة من سيرسلونني إلى المنزل فورًا، لن يسرها ما فعلته وستقول أنها السبب فهي لم تكن معي. لهذا، لا يجب أن تعرف.
بخفه سرت بعيدًا عن المنزل، بعيدًا حتى مررت بذلك المرآب المغلق، ثم وبعده كانت الحديقة الزجاجية التي كانت مضاءة بأضواء خافته، لابد أن المسؤول عليها يتفقد الأزهار المسائية.
وأخيرًا كان مقصدي، الإسطبل.
16
كبير للغاية، أكبر من العديد من المنازل التي مررت بها في القرية المجاورة، لكنه كان هادئًا فأغلب الخيول في مثل هذا الوقت تكون قد نامت بالفعل.
خارج الإسطبل كانت أدوات التنظيف والحوافر والسروج معلقة لتجف، مما يعني أن المسؤولين عن الإسطبل قد أنهوا اعمالهم.
تقدمت ودخلت بخطوات هادئة فالأحصنة مخلوقات حساسة للغاية.
2
في صفين طويلين تواجدت الأحصنة. بعضها قد نام بالفعل والبعض الأخر يفرفر في مكانه.
أذهلني العدد الكبير للأحصنة التي يمتلكها اللورد، عشرون، خمسة وعشرون لا أدري لكنني تجاهلت ذهولي وتقدمت وأنا أبحث عن وكر الحصانين الخاصين باللورد نفسه.
1
ولم يكن إيجادهما صعبًا فقد كانا متجاورين. وأحدهما كان خاليًا.
نُظِفت غرفة الحصان الذي مات لكنني رأيت تلك اللافته التي علقت قرب الباب وهي تحمل إسم الحصان لازالت موجودة، كان إسمه سكاي. إسم جميل لم اتوقعه.
وبقرب سكاي تواجد إرث.. وهنا كتمت ضحكة من الخروج. إن ذوق اللورد في الأسماء غريب!
29
فتحت الباب الهزاز ببطء ومددت رأسي لأرى إرث بشكل جيد فهو لم يكن واقفًا.
كان الحصان الأسود مستلقيًا بإعياء على الأرض. تلك العضلات القوية والبنيه القاسية التي أذهلتني يوم رأيته أول مرة تغيرت كليًا. أصبح نحيلًا وضعيفًا للغاية.
18
أذكر أنهم قد قالوا أن إرث ومن بعد ذلك الحادث توقف عن تناول طعامه وبدأت ثوراته تكثر وكان من الصعب السيطرة عليه لذلك لم اقترب أكثر وبقيت قرب الباب أراقب في الحصان النائم.
الأحصنة مخلوقات ذكية وتختلف عن بقية الحيوانات في أنها تتأثر بمشاعر راكبها وأنها مخلوقات لطيفة للغاية لذلك أعلم ان إرث تأثر بما حصل.
2
فقط أريد أن اعرف ما الذي سبب هذا لهذه الكائنات الجميلة، لا يمكنني أن أصدق أنه كان حادثًا فقط. فلا شيء يمكن أن يحصل ويجعل هذين الكائنين الجميلين القويين يثوران فجأة هكذا إن لم يكن هنالك فاعل بالتأكيد.
3
لذلك بحثت من حولي في المكان. لكن لم يكن هناك شيء غريب.
حدوات إضافية مُعلقة على الجانب، وسرج كبير وأنيق كان محفوظاً بعناية في الزاوية، لجامه وكل متعلقاته كان موجودة أيضًا ودلو فيه بعض المياه وبعض الجزر أيضًا وقد وضعت قربه الكمامه التي يوضع فيها أحيانًا الطعام للحصان ليناوله أثناء وقوفه. لا شيء غريب بالطبع.
4
إقتربت من الكمامه وفتحتها لأتفقد داخلها.. فيها بعض بقايا طعامه العشبي والتي بدت ذابلة مما يعني أنه لم يستعملها منذ وقت طويل.. مثل سيده تماماً يبدو أن إرث لم يحظى بأيام جيدة ولم يكن يتناول طعامه جيدًا.
2
قبل أن أتركها شممت رائحة تنبعث منها. رائحة عطرية غريبة.. لا لا أقصد الرائحة التي ملأت الإسطبل من الأساس بل رائحة أخرى، تنشقتها فأصابتني برعشه وجعلتني أفلت الكمامه.. لابد أن البقايا قد تعفنت.لم أستطع تحمل الرائحة أكثر فقررت الخروج، إذ لا أريد أن تعلق الرائحة بي.
26
بسرعة خرجت من الإسطبل وأنا أشعر بالإحباط. فيقيني أن ذلك الحادث لم يكن حادثًا لم يتغير لكن للأسف لم يكن لدي أي دليل على ذلك.
6
من ناحية أعلم أن الواقع يقول أنه حادث عادي مؤسف وأنه لابد ان الحصانين قد أكلا شيء فاسد وحسب لكن من ناحية أخرى ومما يدور حول اللورد لن يكون غريباً إن كان هناك دخل ليد بشريه في الموضوع.
لكن من هو وكيف فعلها وكيف إستطاع أصلًا الوصول للحصانين الشخصيين للورد ولماذا يفعل ذلك.. أنا حقًا لا أدري!.
19
...
▫حقائق فيكتورية:
كما يحكم الزواج قوانين صارمة،
هناك قوانين أخرى تحكم تبادل
الهدايا بين الرجال والنساء في
العصر الفيكتوري.
إذ لا يجب أن تقبل الأنثى هدية
غالية من أي رجل لا يقرب لها
أو كانت مخطوبة له. والهدايا
التي يمكن أن تأخدها كانت
تنحصر في: الكتب. الحلويات.
الزهور. والنوتات الموسيقية.
كما لا يجب للرجل أن يهدي أي
فتاة هدية لأنها قد تعتبر كرشوة
لمشاعرها.▫
----------
الانتقال إلى الفصل التالي