رواية اللورد الفصل 18

 



(18)


مرة أخرى بدأت التحضيرات للإستعداد للحفل الذي سيقام ليلة يوم غد، تسارعت وتيرة عمل الخدم وهم يقطعون المنزل ذهاباً وإياباً وقد فُتحت قاعة الحفل وبدأ الخدم تنظيفها منذ أولى ساعات الصباح.
رأيتُ في وقت مبكر وصول رجلين إستقبلهما الطباخ والسيد ستيفينز ليدخلوا عبر الباب الخلفي المؤدي لمطبخ المنزل إذ أن المطبخ يعاني نقصًا الأن بعد ذهاب جامانا وإبنتها.

3

كان من الواضح أن تنظيم كل ذلك العمل كان صعًا على جاك كبير الخدم فقد كان بيتر يساعده سابقًا لذلك بدا مُتعبًا وهو يتنقل من هنا لهناك ويحاول بأقصى جُهده أن لا يبدي إنزعاجه من الأخطاء التي يرتكبها الخدم وأن يحافظ على كل تلك الترتيبات بعيدًا عن أماكن بقاء الضيوف المقيمين حتى لا يزعجهم وأن يلبي في نفس الوقت طلباتهم أيضًا وينفذ ما يطلبه منه ستيفينز الذي كان هذه المرة المشرف الرئيسي لكل ذلك، وقد بدا واضحًا أنه من سيتولى أمور المنزل في حال إستمر مرض اللورد.

4

وبإنشغال الجميع بالإعدادات للحفل وجدتُ أنني كنتُ الوحيدة التي تفكر في أمر ذلك الحادث قبل أيام فحتى إرنست وهاري قررا أن عليهما التركيز على ما هو قادم فلا شيء يدل على أن ذلك الحادث.. لم يكن حادثًا.

4

قضيتُ ذلك الصباح وأنا أقرأ في ركن في غرفة المعيشة الكبيرة حيث تجمع أغلب الضيوف وهم يتحدثون سويًا، كالعادة تجمعت الفتيات معًا وأخذت كل من جوزفين وماتيلدا يتحدثن عن زيارتهن للـورد هذا الصباح بعد أن فشلت الزيارة التي خططن لها في اليوم السابق لأن اللورد لم يكن موجودًا – ولا أحد يعلم أين كان... غيري وستيفينز بالطبع – كلاهما حاولت إظهار علاقتها الطبية مع اللورد أمامنا في منافسة واضحة كنتُ خارجها هذه المرة فـجوزفين رأت في ماتيلدا منافسة أقوى مني لذلك لم تعد تلمح إلي أو ترمقني بنظرات نارية.. لحسن حظي بالتأكيد.

8

كان صباحًا هادئًا ومريحًا حاولت فيه أن أنسى كل ما يشغل بالي وأن أحاول الحفاظ على وعدي لإرنست بأن لا أتدخل.. فأنا على أي حال لم أجد أي شيء أشبع به فضولي لكن بالتأكيد حتى وإن أبعدتُ نفسي عن ما يخص اللورد كنتُ وبشكل كبير قد دخلتُ فيما يتعلق بـهاري ماكينزي ولم يكن بإمكاني الخروج من ذلك وتجاهله ببساطة.

إذ أن المذكور هذا أقبل إلي عبر غرفة المعيشة جالبًا نظر الموجودين إلينا وتحدث بصوت هادئ ووقور يخالف ما إعتدته عنه:
" أنسة إزابيل.. أريد التحدث إليك قليلًا "

54

أسلوبه كان مؤدبًا وصوته كان منخفضاً ومتزنًا وحديثه كان كما يفترض بأي رجل راقٍ الحديث به مع فتاة شابة ولكل ذلك قمتُ بعقد حاجبي معاً وإرتفعت زاويا فمي بإستنكار لما سمعته:
" ماذا قلتَ للتو؟ "

أدار هاري عينيه ووسط نظرات الجميع أعاد كلامه مجددًا:
" أريد التحدث معكِ قليلًا أنسة إزابيل "

أردتُ تعذيبه قليلًا وجعله يكرر التحدث معي بأدب أمام كل هؤلاء لكنني فضلت عدم فعل ذلك وقد رأيت إليزابيث تنظر إلينا من مكانها ولم تكن نظرتها جيدة فهي تعلم أنني قد ساعدت هاري من قبل ليستطيع التقرب منها.

لذلك أغلقتُ كتابي ونهضت قائلة:
" بالتأكيد، هلا ذهبنا "

تبعته لنخرج من غرفة المعيشة وقد فقد البعض إهتمامهم بنا وعادوا إلى حديثهم بينما رمقنا البعض الأخر بإرتياب، وأقصد بذلك والديّ والسيد والانس وأختي العزيزة إليزابيث ولورا.

1

ما إن أصبحنا في غرفة خالية تُطل على الحديقة الخلفية حتى قال هاري فورًا:
" أخت إليزابيث وإرنست.. أرجوكِ أنا لا أعرف ماذا أفعل أرجوكِ اخبريني كيف أجعلها تتحدث معي على الأقل! "

107

وضعتُ يدًا فوق الأخرى وهمهمت قائلة:
" وأنا من ظننتُ أنني سأحظى بتعامل جيد "
" إزابيل.. أرجوكِ "

12

كرر هاري برجاء وقد إستخدم إسمي هذه المرة، رأيت في عينيه اليأس وكأنه بدأ يفقد الأمل، جعلني ذلك أخرج نفسًا مستسلمة وقد سألته:
" ما الامر هاري؟ "

فتح فمه ليجيب لكنه تراجع ثم مرر يده داخل شعره وتراجع ليجلس على كرسي قرب نافذة زجاجية فُتح نصفها فأدخلت نسائم الصيف بين فينه وأخرى.

جلستُ أنا الأخرى ولم أعلق في إنتظار أن يخبرني لم هو متعجل فجأة هكذا، بعد خمس دقائق جمّع فيها أفكاره، قال وهو ينظر عبر النافذة بعيدًا:
" لقد بدأ الوقت ينفد مني.. "
" ماذا؟ "
" لقد بقي إسبوع واحد فقط من إقامتكم هنا وبعدها ستعودون إلى مانشيستر وسأعود أنا إلى عملي، وبعدها.. من يدري ما الذي قد يجمعني بـ إليزابيث مجددًا! "

6

أخيرًا فضفض عن ما يقلقه وجعلني ذلك أطلق نفسًا مرتاحة فهو مجرد عاشق لا يعرف ماذا يفعل من أجل أن يجذب إنتباه محبوبته. ظننتُ أن الأمر قد يكون أكبر من هذا خاصة بعدما حصل الأيام الماضية لكن ماذا أتوقع من هاري؟

5

لم أقل شيئًا وبقيت أنظر إليه بينما أخذ نفساً وأردف قائلًا:
" لذلك أرجوكِ أخبريني.. أريد أن أعرف إن كان هنالك أي طريقة أجعل بها إليزابيث تقبل على الأقل الرقص معي غدًا "

ثم قال وقد راودته فكرة:
" هل علي حلق ذقني؟ قلتي أنها لا تحبها "

مرر يده في ذقنه المُشعّر لأعقد حاجبي قائلة:
" هل أنت غبي لتفعل هذا؟ ومن ثم لا أظن أن هذا سيغير كثيرًا فإليزابيث وكما أذكر ومن قبل أن تقابلك حتى قالت أنها لا تحبك "
" ماذا؟ لماذا؟ "
" بسبب السيد ستيفينز، لقد كان منزعجًا عندما أعلن اللورد عن قدومك فإنزعجت هي الأخرى لذلك فهي فتاة بسيطة حقًا "

1

رأيت دهشة ترسم على وجهه قبل أن يتبعها غيظ شديد ليقول من بين أسنانه:
" أخبريني عن سبب واحد يمنعني من الذهاب ولكم ذلك المتحذلق على وجهه! "
كتمت ضحكة وقلت:
" لا أدري.. ممم ربما لأنه أمر غير لائق قد يفعله ضابط في البحرية الملكية؟ "

10

هدأ هاري وهمس قائلًا: " صحيح "
فكرتُ لثوانٍ ثم قلت :
" في الأيام الأخيرة كانت إليزابيث تشعر بالكآبة فكما تعلم إن السيد ستيفينز مشغول للغاية بكل أمور المنزل ونادرًا ما تستطيع التحدث معه، لذلك أظن أن لديك فرصة صغيرة "
" وكيف يمكنني جعلها تتحدث معي؟ "

" لم لا تجلس قربها في الغداء؟ في العادة أنا أجلس قربها لكن يمكنني تبديل المقاعد معك أو مع إرنست"
" لكن ألن تغضب عليك لفعل ذلك؟ "

" إن أدى ذلك إلى تغير رأيها فيك لن تكرهني. المهم أنك وأثناء الغداء عليك عدم المبالغة في التصرفات بل أظن انني كنتُ مخطئة عندما أخبرتك ان تتعامل معها بأدب. تعامل معها كما تتعامل معي "

1

يبدو أن كلامي لم يعجبه إذ أبدى الإمتعاض على وجهه لأردف قائلة:
" صدقني هو الحل الأمثل الأن، عليك أن تصبح عنيدًا ومُلحًا كما تفعل معي تمامًا وإلا فلن تستمع إليك أبدًا ويفوت الأوان "

أخذ هاري يفكر فيما قلته ليقول أخيرًا بإستسلام:
" لا خيار لدي. مصيري ومستقبل حياتي العاطفية بين يدي نصيحتك هذه أخت إرنست "
" أنت تضع الضغط على نفسك قبل أن تضعه علي، فلا تفكر هكذا.. إن كانت أختي هي الفتاة المقدرة لك سيساعدك الرب في الحصول على قلبها بأي طريقة كانت فقط فليكن لديك ثقة في نفسك سيد هاري ماكينزي "

2

هز رأسه وقد شبك يديه معًا ونظر إليهما في صمت لثوانٍ قال بعد بصوت خافت كدتُ أن لا أسمعه:
" شكراً لكِ، سأفعل ما بوسعي "

1

إبتسمت وقبل أن أرد دخل خادم وأخبرنا أن الغداء قد سيُقدم بعد قليل ليأخذ هاري نفسًا عميقًا وينهض. لقد إقترب وقت المواجهة هذا ما كان مكتوبًا على وجهه.

قلت:
" إن نجح الأمر. وإن قبلت بك إليزابيث.. سيكون عليك تسميه إحدى بناتك بإسمي سيد هاري ماكينزي"
إلتمعت عينا هاري لما قلته وأنا متأكدة أنه أخذ يتخيل في شكل ما ستكون عليه إبنته  هو وإليزابيث، قبل أن يقول:
" سيكون هذا من دواعي سروري "

42

لأردف سريعًا:
" وإن لم ينجح الأمر أرجو أن لا تنقطع علاقتك معي فأنا أظن أن صداقة جيدة قد تستمر بينا "
إبتسم هاري وقال:
" لم أفكر في غير ذلك "

48

نهضنا لنذهب إلى غرفة الطعام في صمت كنتُ أريد أن أكسره بأن أسال عن حال اللورد في هذا اليوم لكنني كنتُ أعلم انه سيعلق تعليقًا لا أود سماعه لذلك فضلت الصمت.

1

في غرفة الطعام تواجد الجميع فقد كنتُ وهاري أخر الواصلين، بسرعة نفذنا خطتنا بأن ذهب هاري ليأخذ الكرسي الخالي قرب إليزابيث وعلى يساره كانت جوزفين التي جفلت عندما جلس هاري بقربها.
رأيت ملامح إستغراب ترتسم على وجه إليزابيث وأظنها كانت ستعلق تعليقًا لاذعًا مما تقوله عاده لـهاري لكن هاري لم يتحدث معها وقد ثبت نظره على إرنست وهو يحييه في الجهة المقابلة من الطاولة.

رأيت الإستغراب الغاضب على وجه إليزابيث يتحول إلى إستغراب مستفهم ثم حولت بصرها لتبحث عني.
كنتُ قد أخذت طريقي إلى الجهة الاخرى من الطاولة تحت أنظار ستيفينز الذي إنتبه إلى التغير الذي أجريته مع هاري وبالتأكيد لم يعجبه إفسادنا لنظامه، لكنني تجاهلته وتجاهلت نظرات والدتي أيضًا وإتخذت طريقي إلى أخر كرسي خالٍ، على يميني كان هنري وعلى يساري كان السيد والانس.

2

كانت أحاديث عدة تتجول بين الضيوف في إنتظار تقديم الطعام قطعها جميعًا لسيد ستيفينز وهو يقوم بالطرق بملعقته على حافه كوبه الزجاجي ليلفت أنظار الجميع إليه.

نهض من كرسيه وقد تعلقت الأنظار به. يبدو أن لديه ما يعلنه وهو أمر لم يكن يعلمه إرنست وهاري والسيد والانس إذ بدا الإستغراب على ثلاثتهم.

قال عندما ساد الصمت بإنتظار حول الطاولة:
" أعذروني لكن أريد أخذ بعض الوقت منكم قبل تقديم الطعام.
لدي إعلان صغير أود طرحه لكم فيما يتعلق بحفل يوم غد "

عندما لم يعلق أحد أكمل قائلًا:
" كما تعلمون جميعاً الحالة الصحية لأخي لا تسمح له بأن يقضي كل الحفل مع ضيوفه لذلك كنا قد قررنا أنني سأتولى ذلك بدلًا عنه.

وكما تعلمون من الحفل السابق إعتاد أخي أن يترك أمر الرقصة الإفتتاحية للحفل لزوج من ضيوفه فهو.. كما يبدو.. لا يريد إتخاذ شريكة له "

7

رأيت بعض التذمر على وجه ماتيلدا وجوزفين، لاشك أنهما ظنتا أن بعد إقترابهما منه في اليومين السابقين قد تكبر فرصة أن تكونا شريكتيه في الرقصة الافتتاحية.

" لكن بما أنني من سيدير الحفل قررتُ أن أقوم بالرقصة الإفتتاحية بنفسي وأود أن أتخذ شريكة ممن يتواجدن هنا.. "

53

مع جملته تلك شخصان متجاوران تعاكست مشاعرهما بشكل كبير، إرتسمت سعادة عامرة على وجه إليزابيث وإرتسم غضب عارم على وجه هاري.
بينما كدتُ أنا ان أطلق كلمة بذئية وأنا أسمع أن خطتي وهاري.. قد تفشل فشلًا ذريعًا.

كان ذلك قبل أن يتدخل أخي الحبيب الرائع إرنست والذي كان برفقة اللورد حتى قبل دقائق فقط من مجيئه ليقول:
" عذرًا سيدي ستيفينز لكن أخر ما سمعته من اللورد أغسطس أمر مخالف تمامًا "

56

حول السيد ستيفينز نظره إلي إرنست بحاجبين معقودين:
" ما الذي تقصده؟ "

أراد إرنست الإجابة لكنه قوطع عندما فتح الخادم الذي أصبح المسؤول عن خدمه اللورد بعد بيتر باب غرفة الطعام معلناً:
" الماركيز أغسطس بلاك وود قد أتى "

70

تحولت الأعين إلى ذلك الباب الذي دخل عبره اللورد أغسطس.

20

الجميع، - ما عدا إرنست الذي كان يعلم بقدومه- كانوا متفاجئين برؤيته فلم يتوقع أحد أن حالته تسمح له بالخروج.

كانت الأربطة على رأسه قد قلت والخدوش على يديه قد إندملت تقريبًا وبقيت الجروج الكبيرة فقط وقد كانت قليلة.. لكن بالتأكيد لا تزال عيناه ذابلتين للغاية.

أول من تحدث كان السيد ستيفينز:
" أخي ما الذي تفعله هنا؟ هل أنت بخير لتتحرك؟ "
" نعم. فكرت أنني لم أحظى بوجبة مع ضيوفي منذ وقت طويل وأريد أن أعرف الجديد الذي يمر بهم في منزلي "
" اوه.. كان.. كان عليك إخباري "
بنبرة حاول ستيفينز جعلها محايدة قال ليرد اللورد:
" لقد قررتُ ذلك فجأة ولم أخبر غير إرنست على أي حال "

5

ثم إلتفت إلى الضيوف وعبر عن سعادته برؤية الجميع على خير، تعالى الترحيب من ضيوفه السعيدين لرؤيته مجددًا ومرت عشر دقائق قبل أن استطاع السيد ستيفينز سؤال ما كان يؤرقه:
" ماذا عن الحفل؟ سمعت أن لديك خططًجديدة له"

في تلك اللحظة كان اللورد قد أمر الخدم بأن يبدأوا في تقديم الطعام فلقد تأخروا بما فيه الكفاية. ليقول وقد بدا أنه تذكر :
" آه صحيح. في الحقيقة هناك ما أردتُ فعله في هذا الحفل "
" وماذا هو أيها اللورد؟ "

سألت السيدة هاورد ليجيب وهو يعدل من صحنه الذي ملأوه الخادم بالحساء:
" أردتُ هذه المرة أن أقوم بالرقصة الإفتتاحية بنفسي "

42

مرة أخرى إتسعت الأعين وتبادل الجميع الهمسات أن هذا نفس ما قاله السيد ستيفينز قبل قليل، بينما بدا ستيفينز ... منزعجًا.

4

" لكنك لم تفعل ذلك من قبل أخي "
" هذا صحيح. لم أكن أرغب في ذلك من قبل، لكن الأن أريد "

29

يبدو أن سبب قيامه بذلك كان يهم السيد ستيفينز فقط إذ أن الضيوف وخصوصًا الفيتات أخذن يتململن وهن يصلحن من هندامهن عل اللورد يختارهن ليكن رفيقاته في الرقصة الإفتتاحية.

3

بينما بدت سعادة على أمهات الفتيات العازبات. وتدخلت والدة ماتيلدا تسأل قائلة:
" وهل هناك من تريدها أن تكون شريكتك في الرقصة؟ أم ستختار عشوائيًا "
" بلى هناك "

17

إجابه سريعة ومباشرة جعلت السيدات يتحمسن كما الفتيات..
" ومن هي أيها اللورد، هل هي موجودة هنا؟ "
" نعم "

82

إجابة سريعة أخرى.. وإزداد الحماس والترقب.

2

لسبب ما كنتُ غير مرتاحة تمامًا بما وصل إليه مجرى الحديث خاصة وأنني اتلقى تلك الرسائل الذهنية من أخي التوأم في الجهة الأخرى من الطاولة عبر نظراته وإبتسامته التي لــم تُرحني أبدًا، ليس هو وحده بالتأكيد فالثنائي والانس وهاري الاخر كانا يرمقانني بنفس تلك النظرات.
وامكنني رؤيه الأمل في عيني والدتي وهي تنظر لي مرة وللـورد مرة أخرى.

69

كل ذلك جعلني انكمش في مكاني وأخفض رأسي علني أخفي وجودي في ذلك المكان.

10

لكن ذلك لم يمنعني من سماع بقية ذلك الحوار الذي سيغير من أهمية وجودي في هذا المنزل في أخر إسبوع لي فيه.

تسألت السيدة ستاندفورد:
" أخبرنا عن إسم هذه المحظوظة سيدي ! "

هنا نهض اللورد بعد أن تأكد أن الخدم قد أنهوا عملهم تمامًا ثم ألقى بنظرة على جميع من في قاعة الطعام لينتهي أخيرًاعلى من كانت متكورة على نفسها ليبتسم ثم يقول:
" أنسة إزابيلا.. هل أنتِ بخير؟ يبدو وجهك شاحبًا "

123

جفلت وأنا أسمع إسمي لأحول نظري إليه برعب، خاصة وأن جميع جميع...جميع من في القاعة من ضيوف وخدم كانوا ينظرون إلي.
سمعتُ شهقة خرجت من فم جوزفين، ورأيت ماتيلدا تغطي فمها بيدها مصدومة.

2

قلت مجيبه عن السؤال الذي بعد برهه تبين للجميع أنه كان سؤالًا بريئًا:
" آه نعم أنا.. أنا بخير سيدي، شكرًا على قلقك "
" هذا جيد لو كنتِ متعبة يمكنك العودة لغرفتك وسيحضر الخدم طعامك إليك هناك"
" كلا .. أنا بخير . شكرًا .. لك "

21

سمعتُ تنهيدات الراحة أطلقت من كل مكان فاللورد كان يسأل عن حالي فقط ولم يطلب مني ان أكون رفيقته في الرقصة.

3

هذا ما ظنه الجميع، لكنني كنتُ أرى في عينيه شيئًا أخر.. لقد كان مُستمتعًا برؤيتي متوترة هكذا!

93

مرة أخرى تساءلت السيدة ستاندفورد:
" أيها اللورد، لم تجب على سؤالي. من تريد أن ترقص معك في الرقصة الإفتتاحية؟"

1

إبتلعت غصة في حلقي، هذه المرة لن يستطيع التظاهر بإجابة أخرى سيكون عليه ذكر إسم.
" صحيح أنا أسف .. "

4

هذه المرة وبجدية حول نظره ناحيتي ليكمل قائلًا:
" أرغب في أن تكوني شريكتي أنسة إزابيلا غرين "
ولقد إنتهت حياتي المسالمة في هذا المنزل !

389

...

 

للحظة فكرتُ إن كان علي رفض طلب اللورد، لكنني كنتُ أخشى على حياتي من والدتي إن رفضت كما أن شيئًا صغيرً للغاية في داخلي كان يهتف.. أن الرقصة مع اللورد لن تكون أمرًا أندم عليه. خاصة وأن تجربتي الأولى كانت جيدة نوعًا ما.

1

لذلك أجبته بالموافقة دون أن أفتح فمي حتى، لتتسع إبتسامته ويعلق بأنه يتنظر ذلك ويجلس. ليسارع والدي ويخبره بأن هذا شرف لنا وما إلى ذلك.
بينما لم تخفي كل من جوزفين وماتيلدا إنزعاجهن وأخذت السيدات ينظرن إلي بتمعن كان هذه أول مرة يكتشفن وجودي في المنزل معهن وبالتأكيد نظرة فخر إرتسمت على وجه والدتي والتي رفعت رأسها عاليًا بين السيدات من حولها.

47

رأيت إليزابيث وهي بتستم لي رغم خيبه أملها لما حصل مع ستيفينز ورأيت هاري إرنست ووالانس يبتسمون برضا عن ما حصل.

14

ووسط كل ذلك ورغم أنه يفترض بي أن اكون سعيدة بهذه الفرصة التي تحلم بها كل فتاة، لكنني لستُ كأي فتاة ولم أكن أقل تعاسة من جوزفين وماتيلدا ولم أستطع تناول كل طعامي فلقد فقدت الشهية.

9

ما الذي يفكر فيه اللورد! أمر كهذا كان عليه إخباري به البارحة. أو في وقت نكون فيه وحدنا حتى لا أضطر أن أقبل أمامـ ... مهلًا.. لابد أنه فعل ذلك متقصداً أمام الجميع حتى لا أرفض!

10

إنزعجت قليلًا وقد علمت أنه قد تحكم فيّ لأرفع بصري ناحيته وبالتأكيد.. كان هو ينظر إلي في تلك اللحظة.

7

ما الذي يدور في خِلدكَ أيها اللورد؟ ألم تكن الأمور صافية بيننا البارحة وعدنا (صديقين )؟!
لماذا يريد فتح هذا الباب الذي قد يؤدي إلى سوء ظن كبير بيننا؟

11

الكثير من الأشياء أردتُ قولها له وقد شعر هو بذلك، ليقول دون أن يخرج صوتًا:
-نتحدث لاحقاً-.

46

...

 

لم يكن سهلًا تجنب والدتي وإليزابيث ومن معهما بعد الغداء ورغم كوني أردتُ أن أسحب اللورد من ياقته لنتحدث في مكان خالٍ إلا أن الفرصة لم تسمح له ولي، إذ انه حوصر من قِبل ضيوفه من الرجال وبعض السيدات أيضًا ليقودوه إلى غرفة المعيشة الخلفية ويسألوه عن حاله.

8

بينما قضيت أنا نصف ساعة مؤلمة ما بين حديث والدتي الفخورة وسعادة لورا وإليزابيث وغيرة جوزفين وماتيلدا وقد حاولت قصار جهدي أن أخبرهم أن هذه مجرد رقصة بحق السماء! لكن لا.. يجب أن يُحَورَ الجميع كل شيء على حسب ما يريدونه.

1

أنقذتني آنّا عندما أقبلت قائلة أن هنالك أمر طارئاً تريدني فيه.
خرجتُ مسرورة أن مصيبة قد حصلت وذهبت برفقتها وعندما صرنا وحدنا قلت متنهدة براحة:
" لقد أنقذتني حقاً آنّا لا اعلم ماذا كنتُ سأفعل إن لم تأتي .. وإذًا.. ما الأمر؟"

هزت كتفيها ببراءة قائلة:
" لا أدري كلما في الأمر أن السيد إرنست طلب مني إخراجك من هناك بأسرع ما يمكن وجلبك إلى المكتبة "
" اوه.. حقًا؟ وهل كان وحده؟"
" نعم، لقد كان وحده وقد بدا... سعيدًا بشكل مريب "
قالتها هي الأخرى بريبة لأفهم ما تعنيه إن للـورد يدًا في إنقاذي كما يبدو.

4

أمام باب المكتبة المغلق وقفت. أخذت نفسًا ثم طرقت الباب ليأتي صوته من الداخل يطلب مني الدخول، وكما توقعت كان اللورد وحيدًا هناك .

4

دخلت وكان أول ما قلته:
" أنا أشم رائحة مؤامرة تحاك ضدي! ما الذي إتفقت عليه أنت وإرنست سيدي اللورد؟ "

ضاحكًا قال اللورد وهو يغلق الكتاب الذي كان يتفحصه وثم يحول وقفته لواجهني:
" لم أكن لأسميها مؤامرة، كل مافي الأمر أنني أخبرته عن رغبتي في الرقص معك وقد وافق والأن هو يريد مساعدتي في... توضيح الأمور لكِ "

7

" هذا صحيح أنا أحتاج لتوضيح سيدي اللورد، إن ما فعلته أدخلني في دوامة لم أرغب بها. ألم نتفق البارحة أننا نهتم لبعضنا؟ الأصدقاء لا يدخلون أصدقائهم في أمر كهذا، بهذه الطريقة سيظن الجميع أن.. أن هنالك شيئًا ما بيننا ولا أحد سيصدق أننا مجرد أصدقاء أيها اللورد، ما كان عليك قول ذلك "
أنهيت كلامي وأخرجت نفا عميقًا ثم نظرت إليه بعتب وقد وضعتُ يدًا فوق الأخرى.

كان هذا ما أؤمن به، ما أظنه معنى ما حصل بيننا البارحة وما أنا أتمنى أن يكون قد حدث.!

لكن يبدو أن للـورد أغسطس بلاك وود رأي أخر.

إذ رفع حاجبًا وقال بعد ضحكة خالية من الفكاهة:
" توقعت أن هذا ما خرجتِ به من ما حصل "
" ماذا؟ "

لم يجب مباشرة وقد رمقني بنظرة طويلة غريبة لم أفهم معناها، ليقول أخيرًا:
" وماذا إن كنتُ أريدهم أن يظنوا ذلك؟ "
مرة أخرى قلت: " ماذا؟"

90

" من الواضح تمامًا أن هنالك سوء فهم بيننا أنسة إزابيل، أنا أريد أن أحظى بتلك الرقصة معكِ لأنني اهتم بكِ وليس كـمجرد أصدقاء كما خُيل إليكِ بطريقة ما ولكن كـفتاة أرغب جديًا أن تستمر علاقتي بها مستقبلًا "
للمرة الثالثه قلت:" ماذا!!؟"
" كما سمعتِ تمامًا "

167

لقد سمعته بالطبع، لكن إحتاج عقلي لوقت حتى يستطيع إستيعاب المغزى والمعنى مما قاله. هو يتحدث عن أمر كنتُ انكره بشدة لوقت طويل، هو يتحدث عن ذلك الأمر.. أليس كذلك؟

3

فتحت فمي لأتحدث لكن لا شيء خرج، ومثلما حصل البارحة لم أستطع التعبير عن مافي داخلي وبقيت أنظر إليه ببلاهة كبيرة، كان ذلك إلى أن أضاف مُجددًا:
" وإذًا أنسة إزابيل، هل توافقين أن تكوني رفيقتي في الرقصة الإفتتاحية؟ "

10

مجددًا.. إنها مجرد رقصة عادية، رقصة قد لا تحمل أي معنى إن كنا في مكان أخر لكن عندما يتعلق الأمر باللورد أغسطس بلاك وود.. قد يحمل كل شيء معنى أخر غير الذي يعنيه.

1

...


▫ حقائق فيكتورية:

وفقًا للقانون الإنجليزي العام لم
يكن للنساء الحق في التصرف
في ممتلكاتهن بعد الزواج أو حتى
أن تكتب المرأة وصيتها بدون
إشراف زوجها.

فقط الأرامل يكون لديهن الحق

في إستعادة  ممتلكاتهن لأنفسهن.

معظم ممتلكات المرأة قبل الزواج

(والتي تحصلت عليها من والدها)

تصبح ملكًا لزوجها مباشرة بعد مراسم الزواج.▫

----------


الانتقال إلى الفصل التالي