رواية اللورد الفصل 20

 



(20)


" ما الذي تفعله هذه الزهرة هنا؟ "
تسألت دون وعي مني وقد تعلقت عيناي بأصيص الزهور ذاك ونظرة مستنكرة للغاية على وجهي.

1

تبع اللورد أغسطس مجال بصري حتى رأها فأجاب مبتسمًا:
" إنها زهرة جميلة أليس كذلك؟ أنا أحبها "

16

لم تكن هذه الإجابة التي توقعت لكنني لم أجبه للوقت الحالي وأنا أقطع الطريق مابين كل تلك الكتب إلى حيث الطاولة التي وضعت عليها الزهرة وألقيت نظرة متفحصة - وسط إستغراب اللورد - عليها.

إنها هي بالتاكيد، الزهرة التوأم وايت و بلاك لكن لم هي هنا؟.. مهلاً هل قال أنه يحبها؟

" أيها اللورد، هل تعرف شيئًا عن هذه الزهرة؟ "
من مكانه على حافة السرير أجاب:
" إسمها الزهرة التوأم أليس كذلك؟ يعجبني كيف أن زهرتين بلونين مختلفين تنموان من نفس البذرة، لكن لماذا تبدين.. فزعة هكذا؟ "

سألني بكل براءة بينما وضّح لي بإجابته أنه لا يعلم عن خصائص هذه النبتة... السامة!

7

الأن فقط إنتبهت لشيء كنتُ قد غفلت عنه مع دخولي هذه الغرفة بسبب ما قبل قليل مع اللورد، تلك الرائحة العطر القوي الذي ملأ المكان والذي لابد أن مصدره هو هذه الزهرة أمامي.

2

ولقد صدمني ما إستوعبته حينها!
بجزع نظرت إليه، إلى وجهه، إلى كل تلك الهالات في عينيه، إلى ما قاله قبل دقائق أنه لم يعد يستطيع النوم أكثر من ساعة، إلى كل التعب والإرهاق الذي يشعر به لدرجة تجعله يفقد وعيه... يا إلهي أكان كل ذلك بسبب زهرة!

11

” الزهرة التوأم، أصلها الهند وهي زهرة سامة تفرز ليلًا عطرًا نفاذًا قويًا يبعد عنها الحيوانات لكنه لا يضر بالحيوانات فقط فعطرها وإن كان جميلًا لكنه يسبب مشاكل كثيرة للبشر أيضًا “

2

أذكر هذه المقطع من ذلك الكتاب الذي قرأته قبل أسابيع من الأن. ومن بين تلك المشاكل أن عطرها يسبب الكوابيس والهلاوس لمن يستنشقه لبضع ساعات وقد أثر ذلك على من كانوا يدخلون الغابة من السكان الأصليين دون أن يعرفوا أنها السبب فأخذوا يتحدثون عن كون الغابات مسكونة بالأرواح و بما يخافونه، كما أنها تسبب القلق والأرق والقلق وتجعلك مستيقظًا طوال الليل بدون القدرة على الراحة أو النوم.

1

كنتُ قد سرحت في أفكاري وقد فغرت فمي بينما أنظر للـورد والذي أخيرًا غمره القلق ونهض بصعوبة من مكانه ليقترب مني قائلًا:
" أنسة إزابيل هل من خطب ما؟ لماذا تبدين فزعة بعد رؤيته هذه الزهرة؟"

أخرجني كلامه من دوامة أفكاري وبدأت أفكر بمنطقية، فبالإمكان أن تكون هذه أول مرة توضع هذه الزهرة هنا وأن هذه مجرد غلطه فقط.

" سيدي، هل هذه .. أول مرة تجلب هذه الزهرة إلى غرفتك؟ "
بسرعة أجاب:
" كلا، إنها الزهرة المعتادة لي منذ مجيئ إلى هنا "
أغمضت عيني وأخذت نفسًا.. إنها السبب !

 

" أيها اللورد إن ... "
لم أعرف ماذا أخبره، هل سيصدقني إن أخبرته فجأة أن هذه الزهرة سامة وأنها ربما كانت السبب لأرقه الذي لازمه لوقت طويل؟

1

" أنسة إزابيل تكلمي، أنتِ تقلقينني "
" أيها اللورد .. لا أعرف كيف أشرح لك ولكن .. إن لهذه الزهرة أضرار على البشر لذلك أنا أحبذ أن .. تنام في غرفة خالية منها "
" ماذا؟ هل أنتِ متأكدة من هذا! إنها جميلة للغاية ورائحتها رائعة ولقد كانت تساعدني كثيرًا في الشهور الماضية عندما أتأملها "

" نعم أنا متاكدة سيد أرجوك فقط إفعل ما أقوله "
" أنا أسف ولكنك لم تعطيني سببًاحتى أفعل ذلك! فجأة تدخلين غرفتي وتقولين أن الزهرة التي كنتُ أزين بها غرفتي لأشهر سامة؟ هي لم تفعل شيئًا لكي تقولي هذا!"

32

مرة أخرى أخذت نفسًا علي أهدء من تلك الرعشة التي غمرت جسدي. وقد بدا اللورد فجأة عنيدًا وقد رأيت ملامح إستنكار لما قلته على وجهه.
بدا كشخص أدمن على شيء وهو يعاند الإنفصال عنه وبشدة. ربما هذا ما حصل، ربما يعمل عطرها بهذه الطريقة وأصبح اللورد مدمنًا على إستنشاقه في الفترة الماضية.

5

لا اعلم فأنا لا أذكر كل ما قيل عنها أحتاج لأن أعيد قراءة ذلك الكتاب حتى أقنعه!
قضمت على شفتي يائسة فأنا لا أستطيع ترك الزهرة هنا حتى أستطيع إقناعه فلربما كان هناك مضاعفات أخرى لعطرها، وشيء ما يخبرني أن الأوان بدأ يفوت في حاله اللورد!! 

إقتربت منه فجفل هو، قلت برجاء:
" أرجوك أيها اللورد فقط اليوم، لندع هذه الزهرة في غرفة المعيشة. أرجوك "

رمش اللورد مرات عدة قبل أن يتراجع خطوة إلى الخلف ويقول مستسلمًا:
" حسنًا "

2

إبتسمت ولم أقل أي كلمة شكر بينما إلتفت وحملت بيدين ترتعشان الأصيص الكبير متجاوزة اللورد والكتب الكثيرة على الأرض لأذهب إلى غرفة العيشة وأضعها بحذر فوق طاولة قرب النافذة وأقوم بفتح النافذة حتى يخرج العطر عبرها ولا تمتلئ غرفة المعيشة به.

وقف اللورد متكئًا على باب غرفته وهو يراقب فيما أفعله بإستغراب، ثم وبعد أن إنتهيت أطلقت نفسًا مرتاحًا وقد أطبقت يدي معًا وأغمضت عيني سويًا ليتوقف ذلك الإرتعاش، لا أعلم أكان حماسًا لأنني ربما عرفت سبب مرض اللورد كل هذه الفترة أم ربما خوفًا من هذه النبته التي سببت ضررًا كبيرًا لهذا الرجل الطيب:
" هذا جيد بما فيه الكفاية "

" هل أنتِ جادة فيما قلته أنسة إزابيل؟ "
" نعم سيدي أنا جادة، بل وأظن أن هذه الزهرة هي السبب في عدم قدرتك على النوم في الفترة الماضية وربما السبب لأشياء أخرى لكن أحتاج أولًا أن أتأكد من ما أعرفه عنها لذلك .. إنتظر قليلًا للغد فقط سيدي "

بدا اللورد محتارًا لما أقوله لكنه كان أقل عنادًا، اخيرًا هز رأسه لأعلى وأسفل بينما مرر يده داخل شعره ليكشف عن مكان جرحه الذي بدأ يلتئم.

" كما تريدين أنسة إزابيل . سأنتظر "
إتبسمت أكثر وقبل أن أقول أي شيء طُرق باب الجناح ودخلت باتريكا، نظرنا إليها بإستغراب فقالت وهي تنحني قليلًا:
" عذرًا أنستي ولكن إن الأنسة إليزابيث تبحث عنكِ"

1

مع جملتها تلك إنتبهت أنني قد إختفيت طويلًا عن الحفل ولابد أن إليزابيث تشعر بالذعر وأنه يجب أن اعود! بسرعة قلت للـورد:
" أعتذر عن تصرفي الوقح مسبقًا وأرجو المعذرة "

وقبل أن يسأل كنتُ قد رفعتُ أطراف ثوبي وأسرعت أركض إلى خارج الغرفة.

 

...

 

بحذر وصلت وبحذر سرت بقرب الحائط حتى لا ينتبه لي أحد وأنا أتلفت من حولي خشية أن تراني إليزابيث أو شخص أخر من عائلتي، لحسن حظي لم تكن إليزابيث من وجدني بل كان هاري.

وقف أمامي وهو ينظر إلي بنظرة مستنكرة لمنظري المريب وبين يديه كوب شراب ممتلئ، تعدلت في وقفتي وقلت بجدية كأن شيئًا لم يكن:
" مساء الخير هاري "
" نعم، مساء الخير -أنسة إزابيل- "

3

لم يبدو مقتنعًا بجملته رفعت له حاجبي مستفهمة إن كان لديه مشكلة معي فأدار عينيه وإتخذ طريقه ليقف قربي.

لابد أن لديه ما يقوله خاصة وأنه وجهه يكاد ينشق بسبب تلك الإبتسامة التي لو وزعت كل كل من في القاعة لبقي منها القليل لتوزيعه على الجيران.

8

سألته:
" كيف سار الأمر مع إليزابيث؟ "
" ظننتك لن تسألي "

ظهرت سعادته في صوته والذي جلب أنظار من حولنا ناحيتنا لأبتسم لهم معتذرة ثم ألكزه على كتفه ليهدأ قليلًا لكنه تجاهلني وأجاب بعد أن وضع كوبه على طاولة قريبه:
" لقد كان كل شيء مثاليًا بطريقة مذهلة! لقد رقصنا سويًا وتحدثنا كثيرًا ولقد جعلتها تضحك أيضًا! لقد.. إتفقنا! "

إبتسمت وأنا أرى سعادته التي لم يحاول كبحها أبدًا، كأنه قد تمت ترقيته قبل قليل فقط، إبتسمت لسعادته وقلت بكل صدق:
" أنا سعيدة من أجلك هاري "
" شكراً لك حقًا إزابيل "

8

كان صادقًا في شكره فأشرت له برأسي أن لا بأس. ساد صمت بيننا لثوان راقبنا فيه من يرقصون أمامنا . قبل أن يقول هاري:
" كنتِ رائعة في تلك الرقصة مع أغسطس "

أخرجت نفسًا حارًا وقد تذكرت أمر اللورد لأقول محاولة تغير الموضوع عن الرقصة:
" على ذكر اللورد، هاري هل يمكنك أن تخبرني ما الذي قاله الطبيب عن ما هو مصاب به؟ "
" لم فجأة تسألين عن أمر كئيب كهذا؟ "
" أريد أن أعرف، تعلم أنه يبدو أسوأ كل يوم فلم لا يفيده العلاج الذي يتلقاه؟ "

" كلامك صحيح، في الحقيقة هو يعاني من أرق منذ شهور، نادرًا ما ينام ليلًا وأحيانًا عندما تطول فترة بقائه مستيقظًا تجدينه ينام نهارًا نومًا مليئًا بالكوابيس، لذلك كان يغيب لساعات في الأيام الماضية لكنه أيضًا لا ينام أكثر من ثلاث ساعات ويستيقظ متعبًا أكثر.
وفي الأونة الأخيرة بدأ يفقد شهيته أيضًا كان الطبيب يحاول معه بالكثير من الأدوية منذ وصوله إلى هنا لكنه كان ينجح أحيانًا يفشل كثيرًا ولا يزال لا يستطيع النوم لليله كاملة دون أن يقاطعه حلم أو كابوس يجعله مستقيظًا لبقية الليلة "

3

" مهلًا.. أتعني انه ومنذ أن أتى إلى برمنغهام وهو مصاب بالأرق؟ "
" نعم "
" أوه "

هززتُ رأسي متفهمة، ثم أخذت أفكر في تلك الزهرة لكم رغبت أن أذهب الأن إلى المكتبة وأبحث عنها أكثر. أخرجني هاري من أفكاري قائلًا:
" ما سر الإهتمام الفجائي بصحة أغسطس؟ هل أنتِ قلقة بشأنه؟ "
" نعم "

لم أنتبه إلى إجابتي تلك إلا عندما لاحظت صمته فنظرت إليه ووجدته ينظر إلي بالإبتسامة إياها، لأدير عيني قائلة:
" أهتم له كما تهتم أنت وإرنست له، ليس أكثر من ذلك "
" تبًاأنتِ فتاة عنيدة "

12

إبتسمت بمكر، بعد ثوانٍ تذكرت وقلت بقلق:
" إن إليزابيث تبحث عني، يجب أن أريها أنني بخير"
" ماذا؟ لقد كانت برفقتي حتى قبل قليل فقط ولم تذكر أمرك "
" هل انت متأكد؟ "
" نعم، وهي الأن تتحدث مع الأنسة باكنتوم الكبيرة "
أخرجت نفسًا مرتاحة وقلت:
" إذًا لا بأس. فلأستمتع بالهدوء هنا قلبعض الوقت، لا أريد الذهاب والإستماع إلى ثرثرتهن "
" أنتِ حقًا فتاة غريبة "
" شكرًا لك "

86

 

...

 

كنتُ مخطئة تمامًا عندما ظننتُ أن يوم البارحة كان عصيبًا فأنا لم أكن أعرف أن اليوم الذي يلي ليلة الحفل سيكون واحدًا من أصعب الأيام التي مرت بي في حياتي.. حرفيًا!

2

إستيقظت صباحًا ولدي خطة واحدة في رأسي وهي قضاء اليوم في المكتبة للبحث عن كتاب عن النباتات علي أجد شيئًا عن تلك النبتة فيه أو إن لم أجده فيها كنتُ سأذهب للمدينة وأبحث في مكتبتها.
لكن كان لـجوزفين وماتيلدا خطط أخرى.
بدأت بتلك النظرات المغتاظة التي رمقنني بها على طاولة الإفطار، ليس هن فقط بل كنتُ ألتلقى تعاملًا مختلفاً من والدتيهما أيضًا.

10

ثم وبعد أن تناولنا الإفطار وجدتُ نفسي في الغرفة المعتادة التي نجلس فيها محاطة بالفتيات المقيمات هنا وعلى أوجههن نظرات مختلفة، منهم السعيدات والمنبهرات بتلك الرقصة مع اللورد ومنهن المستاءات للغاية ومن قلن أنني كنتُ أخدعهن عندما قلت أنني لا أريد أي علاقة مع اللورد لأحاول بعدها وبيأس وإستماته إغراءه بذلك الفستان وتلك الرقصة ومن ثم إحتكرته لنفسي طوال الحفل ولم أسمح لفتاة أخرى الإقتراب منه!

4

كدتُ أن أضحك وانا أستمع لما قمن تأليفه من قصص عني وتمنيت حقًا أن أخبرهن الحقيقة لكنني سأتسبب بقتلي حينها فلزمت الصمت وتركت لإليزابيث مهمة الدفاع عني.

في مثل هذه الوقائع أحب أختي إليزابيث هذه كثيرًا فهي كانت دائمًا تكره أولئك الذين يتحدثون بسوء عني رغم كونها أحيانًا كثيرة تفعل ذلك أيضًا.

14

المهم أنني إستطعت أخيرًا التهرب منهن بمساعدة آنّا كالعادة ومن ثم إتخذت طريقي وبسرعة إلى المكتبة. مغلقة الباب خلفنا ثم بدأت وآنّا رحلة البحث عن الكتاب بين تلك المجموعة الضخمة.

كان الوقت ظهرًاعندما هتفت آنّا من مكانها أعلى السلم في الرفوف الشمالية أنها قد وجدته!

1

" هل يمكن حقًا أن تكون تلك الزهرة البريئة السبب في مرض اللورد؟ "
تسألت آنّا بينما اخذت الكتاب لأجلس على أحد المقعدين وأفتحه بسرعه باحثة عن الفصل الذي يتحدث عن تلك النبته لأجيبها:

" نعم وهي ليست بريئة أبدًا، هي تعتبر من النباتات السامة للغاية وبصراحة أغلب النباتات السامة تمتاز بشكل غير مريب وألوان فاقعة وجميلة مثل الضفادع، يمكنك معرفة سُمية الضفدع من لونه. قرأت أن هنالك أنواعًا من الضفادع الصغيرة في الأمازون وأمريكا الجنوبية عمومًا تمتاز بألون فاقعة وجميلة، أحمر وأصفر وبرتقالي وبالإضافة لجمالها فهي تفرز سوائل في جلدها تمتلك رائحة تبعد الحيوانات إن إقتربت منها، وإن حاول أي حيوان رغم ذلك أكلها... فسيموت فورًا بسبب السم! وبالتأكيد هي تؤثر على الإنسان أيضًا"

10

جفلت آنّا عند ذلك ثم إتخذت طريقها على الكرسي الأخر وجلست بترقب تنتظر قولي.
وجدتُ الفصل الذي يتحدث عن الزهرة التوأم وبدأت بالقراءة.

 

...

 

أول مرة في حياتي أشعر بالضيق لأنني كنتُ محقة فيما إستنتجته.

تلك الزهرة خطيرة على البشر، هذا ما وجدته في ذلك الكتاب وفي كُتب أخرى وجدناها خلال بقائنا في المكتبة، جميعها تحدثت عن الهلاوس والكوابيس التي يسببها إستنشاق عطر تلك الزهرة للإنسان وأنه إن إستنشق شخص عطرها لفترة سيبدأ بعدها بالأدمان عليه دون أن يشعر.. المشكلة لم تكن هنا.

المشكلة كانت أنه ومع تطور الإدمان ومع قله النوم ستبدأ الهلاوس والأحلام بالإزدياد وهذا أدى للكثير من الحالات للإصابة بالجنون، وبعض الحالات الأخرى أصيب أصحابها بالمرض الشديد بسبب فقدان الشهية وفي أسوأ الحالات يصل الأمر إلى الموت!

مع رعب كل تلك المعلومات التي قرأتها إلا أنني كنت مرتاحه بعض الشيء فعلى الأقل عرفنا السبب وبذلك ربما يستطيع الطبيب مساعدة اللورد بشكل أفضل.

سيكون علينا فقط إبعاد تلك النبته عنه.
حملت الكتاب بين يدي وقد خرجت برفقه آنّا من المكتبة بينما نتحدث همسًا:
" لكن تعرفين آنّا، لا أزال مستغربة كيف يقوم الخدم بوضع زهرة مثلها في غرفة اللورد"
" لا أظن أن أحدهم يعرف شيئًا عن حقيقتها أنستي لذلك لست مستغربة الأمر  "
" ومع ذلك، أن يجلبوا نفس الزهرة كل يوم إلى غرفته، ألا يغيرون أنواعها على حسب الفصول في العادة؟ "

5

" نعم، وبما إنك ذكرتي ذلك.. كنتُ أستغرب عندما أرى باتريكا كل يوم تنسق نفس الباقة من الزهور لغرفة اللورد "
" ربما كان هو من كان يطلب ذلك فهو مدمن على رائحتها على أي حال "
" ربما "

39

أخذنا نأتي بالأعذار لذلك الخطأ الذي ربما كاد يكلف اللورد حياته ولم نفكر حينها ولو للحظة أن يكون هنالك أي سبب أخر.

13

بل حتى كنتُ قد قررت أن أذهب إلى غرفة الخدم أولًا لأخبرهم أن لا يجلبوا تلك الزهرة إلى غرفة اللورد أبدًا مرة أخرى ومن ثم كنتُ سأذهب لإرنست لأخبره بما وجدت وأنه علينا مساعدة اللورد فورًا.

2

كنتُ سأفعل كل ذلك لكن عندما وجدتُ جوزفين أمامي في أحد الممرات غيرت رأي.

2

غيرت رأي وقد تذكرت أمرًا مهمًا.
تذكرت أن جوزفين قالت شيئًا قبل أيام عن كونها كانت تجلب الزهور للـورد في الأيام الماضية، وأن الزهور التي كانت في غرفته ليلة البارحة كانت جوزفين هي من أحضرتها.

21

هل يمكن أن تكون الصدفه قد إستمرت لتجعل جوزفين تختار من بين كل تلك الزهور في الحديقة الزجاجية؛ تختار نفس الزهرة التي كانت تسبب للـورد الأرق كل هذه الفترة؟

3

كلا.. لأنني تذكرت أمرًا أخر عندما رأيت منْ كانت جوزفين تقف معه. تذكرت أنها قالت أن ( السيد ستيفنز ) قد إقترح لها زهورًا يحبها اللورد لتأخذها.

23

هذه حقيقة بالتأكيد. فاللورد فعلًا أحب تلك الزهور وليس مُستغربًا أن يعرف أخاه بذلك ويقترحها لتلك الفتاة التي تزوره كبادره منه. إذًا فماذا أشك به؟

15

بسبب تلك الملامح التي إعتلت ملامح السيد ستيفنز عندما وقعت عيناه على ذلك الكتاب الذي بين يدي ومن ثم تلك النظرة التي رمقني بها بعد ذلك.

2

بدا غاضبًا.. غاضبًا لدرجة جعلتني أجفل وأتجمد في مكاني خوفًا. لدرجة أن آنّا سألتني بقلق إن كنتُ بخير، ولدرجة أنني لم أنتبه أصلًا إلى النظرات الحارقة الغيورة التي لازالت جوزفين ترمقني بها.

3

...

1

لا أعرف كيف ولكن وجدتُ نفسي فجأة أسير في الطريق المؤدي لأحد الأبواب الجانبية التي تقود للحديقة برفقه آنّا والتي كانت جزعة بشكل كبير وهي تقودني.

ما إن وقع بصرها علي حتى هتفت قائلة:
" أنسة إزابيل .. ءأنتِ بخير؟؟ "
" ما..  الأمر آنّا؟ "

سألتها بإستغراب لتقول عندما وصلنا إلى الباب وهي تفتحه ونخرج للهواء الطلق:
" لقد بدوت وكأنك فقدت وعيك فجأة! أخذتي تنظرين للفراغ ولا تجيبين لندائي لكِ"
" حقًا؟ "

" نعم، لقد كنت خائفة حقًا عزيزتي إزابيل.. ما الأمر؟ هل أنتِ بخير الأن؟ هل أجلب لكِ كرسيًا لتجلسي عليه؟"

سألت مرة أخرى بقلق وهي تمسك بكتفي دون أن تنتبه أنها نادتني بإسمي دون كلمة أنسة.
إستغربت أنا فلم أشعر بكل ما قالته. فأخر ما أذكره أنني كنتُ أقف أمام السيد ستيفينز عندما بدأ عقلي بالعمل وعندما بدأت بربط العديد من الأحداث التي حدثت أمامي في الأسابيع الماضية والتي تضمنت السيد ستيفينز أيضًا.

1

لكن وقبل أن أخبر آنّا عن ذلك قلت لها بنفس متهدج وقد بدأ جسدي يتفاعل كما حصل البارحة عندما عرفت بأمر النبته:
" علينا الذهاب إلى الإسطبل "

10

لم يكن سؤالًا بل أمرًا وقد بدأتُ بالتحرك، لتسألني آنّا عن سبب ذلك فأجيب:
" لا أعرف لما لم أنتبه لذلك بسرعة فلقد كان واضحًا كالشمس لكن.. أتذكرين ما قلته عن النبته التوأم؟ أنها وقبل أن تؤثر على البشر.. هي تؤثر على الحيوانات أيضًا؟"
" نعم لقد قلتي أن عطرها يسبب لهم الثوران ويجعلهم يهتاجون وإن تناولها حيوان ما فهو سيموت "
" وأي حيوان نعرفه حصل له ما قلته؟ "

3

سألتها فأخذت تفكر بإستغراب. كنا نسير بخطوات سريعة عبر الحديقة ناحية الإسطبل عندما إستوعبت ما أريد قوله لها.

" أتعنين أن حصاني اللورد قد تناولا تلك الزهرة؟ "
" نعم !! "
" مستحيل، أنستي هذا لا يمكن أن يكون ما حدث.! كيف يمكنها أكلها من الأساس هي ليست من ضمن طعامهما.. مستحيل أنستي هذا مستحيل "

2

كررت تلك الكلمة كثيرًا كأنها تقنع في نفسها قبل أن تحاول ان تقنعني . فقلت:
" أذكر أنني شممت رائحة غريبة عندما ذهبت لرؤية مكان الحصانين قبل يومين. ورغم كونها كانت رائحة " غير جيدة " لكنني متأكدة أنها شبيه بنفس الرائحة التي شممتها في غرفه اللورد لكنها مختلطة مع الطعام الذي كان يتناوله الحصان فتعفنت برفقته "

5

" لكن أنستي هذا كلام خطير، أنتِ تعنين أن.. هنالك من وضعه متقصدًا في طعام الحصانين ليسبب كل ذلك؟ "

مع جملتها التي قالتها بصوت خافت وخائف توقفت أنا عن سيري السريع وقد رسمت أيضًا قلقًا وخوفًا على وجهي بينما كانت أنفاسي تتسارع أكثر وأكثر وجعل كل ذلك آنّا تزداد قلقًا مثلي أيضًا.

لأول مرة أشعر بالضيق لأنني محقة في ما إستنتجته!


...

14

حقائق فيكتورية:
كما ذكرنا من قبل فقد كان العصر
الفيكتوري موطن للكثير من القواعد
الإجتماعية الصارمة والتي تخص
كل نواحي الحياة. فمثلًا لو أرادت
المرأة زيارة صديقة لها لابد أولًا أن
ترسل لها رسالة تُعلمها بالزيارة.

ويجب أن تتم الزيارة خلال وقت
الظهيرة، وإن قام أحد بالزيارة خلاف
ذلك الوقت فهو يصنف كسلوك سيء
وغير مرحب به. وإن قام أحد بالزيارة
أثناء وجوك صاحب المنزل في منزل
شخص أخر فيجب أن يخرج ممتنًا
حتى لا يتعبر سلوكه وقحًا.▫

----------


الانتقال إلى الفصل التالي