رواية اللورد الفصل 24

 



(24)


يقولون أنك حتى تستطيع أن تنسى أمر صدمة كبيرة حلت بك عليك أن تتعرض لصدمة أكبر منها فهي بالتأكيد ستنسيك أي شيء أخر غيرها.

7
لم أظن أنني ولو للحظة سأنسى كل ذلك الرعب الذي شعرت به بينما كنت أواجه الموت مع ذلك القاتل المخيف.

كل ذلك الألم والبكاء وتلك الأدوات المخيفة التي كانت سترسم لوحة على جسدي، ذلك المصير الغامض الذي كان ينتظرني، ظننت أنني سأبقى أذكره كل لحظة وكل ثانية في ما تبقى من حياتي لكن لم يمر أكثر من ساعة حتى إمتلأ عقلي بأمر أخر تمامًا!!!

أنا إزابيلا جانيت دايزي جورجيت غرين قمت أمام والدي الآيرل أوسكار غرين وشقيقي التوأم إرنست غرين بإحتضان رجل غريب علي!

137

إحمر وجهي للغاية وأنا أتذكر تلك اللحظة التي لم تمتد طويلًا لكنها كانت كافية لتُحفر في ذاكرتي للأبد.
جسد اللورد على جسدي، يداه حولي وأنفاسه المتهدجة تجتاح رقبتي والخوف يغمر صوته وهو يردد كلمات مرتاحه لسلامتي.

17

مع وصول تفكيري لهذه النقطة قمتُ بهز رأسي فورًا لأبعد هذه الذكرى وغطيت وجهي بيدي ثم إستندت جانبيًا على صدر إرنست الذي أشاركه حصانه في طريق العودة إلى المنزل وأنا أشتم نفسي على ذلك التصرف الغبي الذي قمتُ به.

همهم إرنست متسائلًا وهو يراني أخفي وجهي فيه وبسبب إقتراب شروق الشمس وبدء إختفاء الظلام شيئًا فشيئًا إستطاع رؤية الحمرة التي وصلت حتى أذناي فسمعته يطلق ضحكة خبيثه سيئة، مما جعلني متأكدة أن ما سينطقه بعدها سيجعلني أموت من الإحراج لذلك قلت من فوري بهمس حتى لا يسمعني أحد الرجال الكثر من حولنا على أحصنتهم:
" إرنست غرين .. إياك !!! "

36

أطبق إرنست شفتيه معًا لكن الإبتسامة كانت أقوى من محاولته. همهمت بغيظ وأنا أشد على المعطف الذي أعطاني إياه والدي لأرتديه ثم حولت بصري إلى كل هؤلاء الذين جاؤوا لإنقاذي.

لم يكن والدي وإرنست الوحيدين بل الكثير من الضيوف والذين لم أتحدث معهم من قبل جاؤوا للبحث عني. فوجئت حقًا عندما وصل كل أولئك بعد دقائق من وصول هاري.. واللورد.

7

لم نضيع الكثير من الوقت بعد ذلك وعدنا أدراجنا. وها أنا أشارك إرنست حصانه بعد أن رفض والدي أن أركب حصاني الذي هربت به، لا أدري لكن أظن أن لرفضه علاقه بحدث صغير تعلمون بشأنه.

48

المهم أنني وبعد أن إستجمعت أنفاسي إلتفت ناحية إرنست وسألته قائله:
" إذًا .. ألن تخبرني كيف عرفتم بشأني؟ "

أنزل بصره إلي ثم قام بمساعدتي على الجلوس بشكل جيد على السرج بيده التي لا تمسك بلجام الحصان إذ كنتُ أجلس جانبيًا عليه ليقول:
" بسبب إليزابيث. لولاها لما عرفنا بشأن إختفائك إلا صباحًا ولكان الأوان قد فات "

" كان الأوان سيفوت على أي حال لولم أهرب بنفسي..."
صححته ثم أردفت:
" لكن إليزابيث؟ لم أتوقع أن تستيقظ منتصف الليل "

1

" نعم، لقد بحثت عنكِ في كل مكان هي وآنّا. ثم أخبراني بإختفائك وبعدها ذهبنا لـلورد "
" أه.. لقد فهمت، لابد أن الخوف يقتلهما الأن خصوصاً آنّا.. يا إلهي لا أستطيع تخيل ما ستفعله بي عندما نعود "

إبتسم إرنست قائلًا:
" جيد أنك تعلمين أن ما فعلته كان خطرًا عليك كما العادة. "
همهمت فقط دون أن أرد.
" لكن الغريب في الأمر أن اللورد بدا وكأنه منذ البداية يعرف شيئًا عن من يمكن أن يكون قد إختطفك  هل أخبرته بشيء ما؟"
" ها؟ ماذا؟ .. آآآه .. ربما .. لا أذكر "

13

تمتمت بكلمات غير واضحة إذ لست في موقف يسمح لي بإخباره أنني كنتُ في غرفة اللورد وحدي في الليلة السابقة.
" لكن .. كلامكَ هذا يعني أنكم تعلمون بشأنـ ... "
" بشأن السيد ستيفينز؟ نعم "

ساد صمت بيننا لدقائق ترامى فيها إلى مسامعي الأحاديث الهامسة للرجال من حولنا حيث كنا نسير ببطء. لم أستطع تبين الكثير من أحاديثهم إلا أنها كانت تتمحور عن كل هذا بالتأكيد. لكن من بين تلك الأصوات لم أسمع صوت اللورد أغسطس أبدًا.

عدتُ وإتكأت على صدر إرنست قائلة:
" هل.. هل كان السيد ستيفينز هو من أخبركم عن مكاني؟"
" ماذا؟ بالتاكيد لا "
لم يفتني الإستهزاء في صوته. فرفعت وجهي إليه متسائلة فأكمل:
" السيد ستيفينز لا يعلم حتى ما فعلناه. لقد حبسه اللورد في غرفته قبل أن نخرج. أما عن منْ أخبرنا بمكانك، فكل الفضل يعود لثلاثة أشخاص. آنّا وإليزابيث و والانس"

" ما هذه المجموعة الغريبة؟ "
" آنّا وإليزابيث هما من لمحا لي عن أسماء الخدم الذين يعملون مع السيد ستيفينز. لكن بالتأكيد ما كان احدهم ليعترف بشيء فليس لدينا أي دليل على كل ذلك.. "
" إذاً كيف عرفتكم؟ "

" تعلمين أن والانس إبن كبير مفتشي سكوتلنديار. وتعلمين أنه يعمل هناك أيضًا. لكن مالا تعلمينه أنه متخصص في الإستجواب. لقد إختار بعناية أكثر شخص يمكن أن يخرج منه بمعلومات بسرعة وذهب به إلى غرفة خالية. وبعد عشرين دقيقة عاد إلينا بإتجاهات المكان الذي أُخِذتي إليه "

15

إتسعت عياني لما سمعته. وفجأة غمرتني رغبه كبيرة لأعرف ما الذي دار في تلك الغرفة وماذا يمكن أن يكون ذلك الرجل الطيب واللطيف والانس قد فعل!

36

" لكن .. أي الخدم إختار؟ "
نظر إرنست إلى عيني لـبرهه قبل أن يجيب:
" باتريكا "

23

لم أعلق، فقط هززتُ رأسي متفهة وغرقت في صمت أفكر. لم أشعر بأي شفقة تجاهها ولا أظنني سأشعر فلقد إستحقت ذلك بسبب كلما فعلته.
" ماذا عن ذلك القاتل؟ "

" هم؟.. الذي إختطفكِ؟ لقد وجدناه في غابة قريبة وهو يبحث عنك.. لا أخفيكي أنه كان من الصعب علينا رغم كثرة عددنا أن نمسك به فلقد كان مسلحًا وقويًا. لكن إستطاع هاري في النهاية القبض عليه بطريقة ما "
" همم كما هو متوقعد من الضابط البحري المشهور "
" نوعًا ما "

18

إبتسم كلانا، لينبهني إرنست حينها أننا قد وصلنا تقريبًا لألتفت إلى الأمام حيث منزل الـورد الصيفي يمكث هناك تحت الضوء البراق للشمس التي كانت تشرق.

أطلقت تنهيدة طويلة فتلك الليلة المظلمة.. قد إنتهت أخيرًا.

 

...

 

الكثير من البكاء والإحتضان وإغماء هنا وهناك. كان ذلك ما حصل عندما دخلت مع أخي إلى البهو الرئيسي حيث فوجئت بأن كل الضيوف متواجدون هناك.

7

إليزابيث وآنّا كانتا أكثر من تبكيان في المكان لم أستطع الخروج من بين يديهما إلا بمساعدة من إرنست بعد أن بدأت أختنق. أمي أيضًا كانت تبكي لكنها أصيبت بإنخفاض في ضغط الدم وسقطت. لذلك قضيت بعض الوقت معها حتى أفاقت وأريتها أنني بخير.

8

لم أستغرب بكاء لورا ونورا فنحن أصبحنا أصدقاء في الفترة الماضية بل إستغربت ذلك النواح الذي فاجأتني به جوزفين وماتيلدا وهما تحتضنانني بشدة وهما لا تزالان في ثياب النوم وبشعر منكوش ومنظر لم أظن يومًا أنني سأراهما به.

86

الجميع كان قد قضى الليلة في البهو الرئيسي في إنتظار عودتي. لا أحد منهم نام أو غير ثيابه على الأقل. التعب واضح عليهم والقلق والفرحة لعودتي كذلك. أمر جعلني أشعر بالكثير من السعادة.

7

" أسف لمقاطعتكم. لكن تحتاج إزابيلا إلى بعض الراحة "
أنقذني إرنست من بين يدي الفتيات والسيدات اللاتي كن يسألنني بالتفصيل عن كلما حصل. تذمرت بعضهن بينما وافقت لورا وهي تنبه أنني أحتاج إلى طبيب أيضًا.

7

إمتدت يد إرنست إلي فأخذتها وشكرت الجميع على قلقهم بإنحناءه قبل أن أذهب أدراجي برفقة أخي.

ما إن أصبحنا وحدنا في الممر حتى سمحت لنفسي بالتململ وإخراج كل صيحات الألم التي كنت أكتمها فلقد كانت جروحي تشع ألمًا وظهري كذلك.

قلت وأنا وأمسك بساعد إرنست:
" أخي أرجوك لا أستطيع السير حتى ... إحملني "
قهقه إرنست وهو يحيطني بيديه ثم يرفعني دونما إعتراض قائلًا:
" هذه المرة لن أقول شيئًا لأنك متعبة بحق "

39

همهمت بتعب وقد إتكأت برأسي على رقبته.
" بالمناسبة .. أين هو الـ .. اللورد. وهاري وأبي... أين الجميع؟ "
" إنهم مع والانس  لقد قام بإستجواب البعض في غيابنا واللورد يقوم بمعاينه ذلك "
لفت ما قاله إنتباهي. رفعت رأسي إليه قائلة:
" أريد الذهاب "
" ماذا ؟"
هتف بإستنكار وقد توقف عن السير.

8

" مستحيل، أنت متعبة وتحتاجين طبيبًا.. كما أنه يكفيكي تدخلًا في هذا الموضوع.. لقد فعلت بما فيه الكفاية "
" إرنست أرجوك. أتريد إبعادي بعد أن كنتُ أن السبب في وصولكم إلى هذا الحد من الأساس! "
" إزابيلا ... "   " إرنست !!! "

5

حرب تحديق خضناها إنتهت بالتأكيد بفوزي فإرنست لا يستطيع رفض طلب لي.
بدون كلمة غير إتجاه سيره إلى حيث مكان تواجدهم ونظرة مغتاظة على وجهه وأخرى باسمة بإنتصار على وجهي.

8

 

...

 

السيد والانس وهاري واللورد أغسطس ووالدي هم من تواجدوا في تلك الغرفة.
تحولت أعينهم تجاهنا عند دخولنا قبل أن تتسع لوجودي مع إرنست.
كان والدي أول من أعترض:
" إزابيل، ما الذي تفعلينه هنا! "
" لقد قالت أنها تريد الحضور رغم منعني لها. قالت أنها تستحق أن تعرف ما يحصل بعد كلما فعلته."
" هذا هراء. أنت فتاة عليك العودة إلى غرفتك والراحة فلقد تلقيتي ما يكفي "

24

قالها والدي وهو يقترب مني ويحثني على الخروج.
" أسفة والدي لكنني حقًا لا أستطيع. فكل هذا يحدث بسببي على أي حال. وأريد أن أعرف نهايته "
تدخل هاري:
" إزابيلا.. يكفي عنادًا، لم لا تستمعين لما يقال لك مرة واحدة؟ "
" أنت تعلم أنني لن أفعل على أي حال "

2

أطلق ثلاثتهم تنهيدة متعبة وهم لا يعرفون كيف يتصرفون معي. بينما أطلق السيد والانس ضحكة حبسها بسرعة عندما توجهت الأعين إليه، ليقول:
" أنا لا أرى مانعًا لذلك، لقد إستحقت الأنسة إزابيل البقاء هنا. لقد أصبح كل هذا متعلقًا بها أيضًا بعدما حصل على أي حال "
" والانس لم دائمًا تقف في صفها؟ "
" أنا لا أقول إلا ما أؤمن به هاري "

27

تبادل الإثنان النظرات.. تجاهلتهما وقد حولت بصري أخيراً ناحية أخر المتواجدين في المكان. الشخص الذي كنت أهرب من النظر إليه بعدما حصل لكنني لا امتلك خيارًا الأن على أي حال.

كان اللورد يجلس في كرسي منفرد وقد وضع ساقًا فوق الأخرى بينما بدا تفكيره في مكان أخر تمامًا ناداه هاري ليحسم النقاش العقيم ليخرج من دوامة أفكاري وتقع عيناه علي.

" أغسطس إن إزابيل تريد البقاء و..."
" لا بأس بذلك معي.. والانس هل دخل أي أحد على ستيفينز في غيابنا؟ "

قالها اللورد بسرعة ثم أكمل حديثه مع السيد والانس. ملأنا الإستغراب فلم يتوقع أحدنا أن يوافق اللورد بهذه البساطة على بقائي. أجابه والانس:
" كلا .. لقد حرصت على إبعاد الجميع حتى الضيوف. لم يخرج السيد ستيفينز أو السيد باكنتوم من الغرفة"
" هذا جيد. إذاً أظن أن علينا زيارته "

قالها وهو ينهض من مكانه ليقترب هاري منه:
" أغسطس، هل أنت متأكد من أنك تريد فعل هذا؟ يمكنني و والانس تولي الامر فهو لن يستجيب لك على أي حال "
" كلا يا هاري علي فعلها بنفسي .. "

بدلت نظري من بينهم وأنا لا أفهم ما الذي يحصل. شددت على يد إرنست هامسة:
" إرنست، ما الذي حصل في الإستجواب مع الخدم؟"
" لقد إعترف ثلاثة فقط.. لكن الباقين لم يقولوا أي كلمة رغم كل محاولات والانس لساعات "
أجابني بهمس هو أيضًا.

" وأين هم الأن؟ "
" الخدم الذين نشك بأمرهم تم فصلهم جميعًا ووضعهم في غرف منفصلة أما البقية فلا يزالون في قاعة الإحتفالات الكبيرة."
" ومن إعترف منهم؟ "
" باتريكا .. والسيد ماديسون المسؤول عن الحديقة الزجاجية وخادمة أخرى تعمل في جناح اللورد "

4

هززت رأسي متفهمة ثم عدتُ أنظر إليهم. الأن مع إعتراف بعض المتعاونين مع السيد ستيفينز لم أعد الوحيدة التي تعلم بكل تلك الفظائع التي قام بها. وتأكد اللورد من كل كلمة قلتها له ليلة البارحة. صحيح أننا وصلنا إلى هذا بالطريقة الصعبة إلا أنه كان يستحق.

بعد دقائق كنا في الطريق إلى الغرفة حيث حُبس السيد ستيفينز . وفقط عندما إقتربنا منها توقف اللورد وإلتفت ناحيتي ليقول من فوره:
" أنسة إزابيل أرجوك منك أن لا تدخلي قبل أن أناديكِ "
" ماذا! لماذا؟ "

" وأنتم أيها السادة أرجوكم لا تذكروا شيئًا عن ما حصل أمامه .. أريد أن أعرف رده فعله أولًا "
هز الجميع رؤوسهم موافقين. عاود اللورد السير ليصل ويقوم بطرق الباب.

جاء صوت السيد باكنتوم عبر الباب متسائلًا عن الطارق ليجيبه اللورد ويقوم بفتح الباب فوراً.
كنتُ أنا أقف متكئة على الحائط وليس بمبعدة بحيث كنت أسمع كل شيء.

قال السيد باكنتوم:
" مرحبًا بعودتكم .. هل وجدتم الأنسة إزابيل؟ "
صمت لم يجبه فيه أحد إلى أن دخل الرجال الأربعة إلى الغرفة وحرص إرنست على ترك الباب مفتوحًا.

4

من تحدث بعدها لم يكن أحدهم بل كان صوتًا بعيدًا لكن واضحًا. كان السيد ستيفينز.
" اوه أخي لقد عدتم! .. إذاً كيف كانت عملية البحث، هل وجدتم الأنسة إزابيل؟ "
لم تفتني النبرة المتلاعبة في صوته.

" ماذا تظن أنت؟ "
" بالنظر إلى الملامح التي تغمر وجهك. لابد أنكم وصلتم بعد فوات الأوان! يا للأسف لو تركتني أذهب معكم لربما إستطعنا البحث في نطاق أوسع وإيجادها بسرعة "
أوه سيد غرين أبلغك كامل إعتذاراتي .. من قد يكون السبب في إختطاف فتاة جميلة كالأنسة إزابيل .. لماذا حدث هذا لهـ .. "

إنقطع صوته فجأة وساد صمت في تلك الغرفة. صمت بدأت خلاله التحرك ناحيتها حينما سمعت ستيفينز يقول فجأة:
" لقد وجدتموها؟ "

لم يجبه أحد إذ كنت قد دخلت الغرفة على أي حال. لم أهتم أنني قد خالفت أوامر اللورد كل ما أردته أن أرى النظرة على وجهه حينما يراني أقف أمامه.

33

ولقد سرتني حقًا !

3

" ماذا .. تبدو منزعجًا من رؤيه الأنسة إزابيل. هل كنت ترغب في موتها حقًا؟"
قالها هاري... ليبتسم السيد ستيفينز مغصوبًا ويتمتم قائلًا:
" كلا .. بالتأكيد لا .. لقد .. ظننتُ أنها .. هذا هذا جيد .. أنا سعيد أنك بخير .. "
أكمل جملته وهو يسير عبر من في الغرفة ليتوجه إلي وفي غفله احاطني بيديه قائلًا:
" الحمدلله أنتِ بخير "

1

إقشعر بدني من ذلك التلامس ووجدت نفسي أدفعه عني بقوة والخوف مرسوم على وجهي. رفع السيد ستيفينز يديه عاليًا وإبتعد عني قائلًا:
" هاي هاي ما الأمر؟ كل ما أردته التعبير عن فرحتي بعودتـ.. "

13

إنتبه حينها أن كل من إرنست وهاري كانا يقفان على جانبيه بنظرات غاضبة..
" ما الأمر! لم ترمقونني هكذا؟ ألأنني إحتضنتها؟ أنا أسف لتجاوزي الحدود لكنني كنت فرحاً فقط .. "
" يكفي تلاعبًا ستيفينز ، أنت تعلم أن هذا أخر ما نهتم به أيها الوغد "

13

مرة أخرى كان هاري من تحدث. بلل ستيفينز شفتيه بينما حول بصره عائداً إلي.
بحدة قابلني وبشجاعة مصطنعة قابلته. ليطلق أخيراً ضحكة خالية من المرح ثم يقول:
" ما الذي أخبرتهم به أنسة إزابيل؟ أي هراء ملأتي به رؤسهم؟... "

5

ثم إلتفت ناحية من في الغرفة ووجد جميعهم ينظرون إليه بغضب كبير.
" .... يبدو أنكم قد صدقتموها بالفعل! أوه يا إلهي أتصدقون هذه الطفلة الحالمة؟ لابد أنها قد قرأت إحدى تلك التفاهات في المكتبة وقررت أن تعيش إحداها ..
هيا أغسطس .. أستصدق هذه الفتاة الصغيرة وتكذب أخاك؟ "

إقترب السيد ستيفينز من اللورد بينما كان يتحدث.
" ستيفينز يكفي حديثًا. فأنت تجعلني أشعر بالأسف أكثر واكثر عليك "
قالها اللورد بنبرة خائبة للغاية. ليقول ستيفينز بسرعة:
" أغسطس .. لماذا تعاملني هكذا ؟ أنا لم أفعل شيئًا"

" سيد ستيفينز أحب ان أخبرك أننا لم نعتمد فقط على أقوال الأنسة إزابيل فقط... "
تدخل السيد والانس قائلاً بمهنية وهو يقترب ليبعد ستيفينز عن أخيه براحة يده ثم أكمل:
" طوال الليلة السابقة كنتُ أستجوب خدم هذا المنزل ولقد إعترف ثلاثه منهم حتى الأن بكل ما أمرتهم به خلال الشهور الماضية، وعندما تصل وحدة الشرطة التي أرسلت في طلبها.. سيعترف أخرون، لذلك عليك التوقف عن التمثيل فلا فائدة "

إنعقد حاجبا السيد ستيفينز فهو لم يفهم لماذا تم إستجواب الخدم وكيف وصلوا إلى هذا الحد ..
" سيد ستيفينز بناءً على الإعترافات التي تلقيتها، وبناءً على كل الوقائع التي توصلنا إليها يؤسفني القول أنني سأعتقلك الأن بتهمة محاولة القتل والإختطاف "

أكمل والانس كلامه وهو يقترب من ستيفينز ليمسك بيده إلا أن السيد ستيفينز أبعد بشدة عنه ثم أمسك بتلاليب قميص اللورد قائلًا بغضب:
" أغسطس توقف عن هذا الهراء، هل ستصدق ما يقوله بضعة خدم وضيعين ! أنا شقيقك كيف يمكنني ان أفعل شيئًا كـمحاولة  قتل ! "

12

بنفس الهدوء الذي قابل اللورد به كل هذا أمسك بقبضة ستيفينز التي تقيده وأبعده عنه قائلًا:
" أسف ستيفينز لكنك لم تترك لي أي خيار لأقف في صفك."

" لابد أنك تمزح ! .. لابد انكم تمزحون !! ... أستتهمونني أنا إبن الماركيز أرثر بلاك وود بالقتل بسبب ما قاله خادم وضيع ! .. ما الذي جرى في هذا العالم ليحدث هذا "

25

ملأني الغيظ وأنا أستمع له وكدت أن أذهب وأصفعه على وجهه لو لم يمنعني إرنست من ذلك إذ أن هاري كان قد إقترب منه ليقوم بإعطائه لكمة هي أقوى من أي صفعة كنت سأعطيها له. جعلته يترنح للخلف لكنه تماسك بسرعة والغضب يعتريه..

46

تقدم السيد ستيفينز ناحية هاري وقد كور قبضتيه مستعدًا لنيل إنتقامه لكن هاري المدرب جيدًا إستطاع الإبتعاد عن مسار قبضته وقد أمسك بكفه ثم قام بلي يده إلى الخلف ويقيده قائلًا:
" يكفي أيها الوغد .. إياك أن تطلق كلمة أخرى وإلا فلن تستطيع رؤية وجهك في المرآة بعد الأن ."

3

أطلق ستيفينز صرخة ألم وهاري يقوم بالشد عليه.
إقترب السيد والانس ووالدي من اللورد وتهامسوا سويًا بينما كان ستيفينز يحاول التملص من يدي هاري وهو يصرخ ببراءته.. وبينما هو يحاول وقعت عيناه علي، ولم تعجبني تلك النظرة التي رمقني بها..

جعلتني اقترب من إرنست وأحتمي به ليقوم هو بإخراجي فورًا من الغرفة لنبتعد عنها قليلًا.
ما إن توقفنا حتى قلت:
" إرنست .. لماذا فعل السيد ستيفينز هذا؟ لماذا كان يريد قتل شقيقه الوحيد؟ "

أطلق إرنست تنهيدة وإتكأ على الحائط بقربي ليفكر لثوانٍ ثم يجيب:
" لقد كان يريد أن يأخذ اللقب منه. أخبرنا الخدم أنه يصدق أن اللورد أغسطس أصبح لينًا وضعيفًا وأنه سيؤدي بالعائلة إلى التهلكة.
لقد إهتم لإسم العائلة كثيرًا، لدرجة كان مستعدًا للتخلص من أخيه من أجل إبقائها في أوجها "

11

" لكن اللورد شقيقه! كيف يمكن لشخص ان يفعل ذلك بـ شقيقه !! "
نظر إلي إرنست بإبتسامة حزينة قبل أن يقول:
" لقد فعل البشر عبر التاريخ ما هو أسوأ من هذا، ستفاجئين كثيرًا عندما تعلمين أن هناك أناسًا يمكنهم التخلي عن رابطة الأخوة بل حتى الأبوة في سبيل أن يحصلوا على ما يريدون .. "

3

" كم هذا مؤسف حقًا، ففي النهاية ما فعله ستيفينز هو ما سيضر العائلة على أي حال، لقد كان تصرفًا غبيًا منه "
" هذا صحيح، وفي النهاية أولئك الخدم الذين إستحقرهم هم من كشفوه. فعندما يصبح الموقف سيئًا لا أحد يهتم إلا بنفسه "

2

" لكن .. ما الذي سيفعله اللورد؟ هل حقًا سيسلم السيد ستيفينز للشرطة؟ "
لم يجبني إرنست لوقتٍ حتى ظننت أنه سيتجنب سؤالي. لكن قال أخيرًا:
" إن اللورد أغسطس شخص جيد وطيب لكن هناك حدودًا لا يمكن لأي أحد أن يسمح بتخطيها "
فقط لم يقل غير ذلك ثم ساد صمت بيننا.

2

في تلك الغرفة يتحدث اللورد مع أخيه للمرة الأخيرة. فبعد الخروج من تلك الغرفة سيتغير الكثير. سيعرف الجميع عن ما حصل وسينكسر أخر ما كان يربط عائلة بلاك وود.

عندما خرج اللورد أغسطس من تلك الغرفة؛ كان وحيدًا.

87

...

 

حقائق فيكتورية:
تولت الملكة فيكتوريا الحكم وهي
في عمر الثامنة عشرة، وكانت هي
من تقدم للزواج من زوجها ألبرت.
يحمل زوج الملكة لقب أمير وليس
ملك. وقد كانت الملكة مغرمة للغاية
بزوجها الأمير ألبرت وكتبت عنه
كثيرًا في مذكراتها.

17

وعندما توفي في العام 1861
دخلت الملكة فورًا في حالة حداد
وإرتدت اللون الأسود على مدى
الأربعين سنة التي عاشتها من بعده.
وخلال فترة الحداد الطويلة هذه عاشت
الملكة في عزلة ولم تحضر المناسبات
العامة وكسبت لنفسها لقب ' أرملة وندسور '.

 

وللمفارقة.. كانت الملكة تكره اللون

الأسود في الجنازات وقد أمرت

أن تزين الشوارع بالأرجواني والأبيض

عندما تموت، وهذا ما حصل في  العام 1901.

----------


الانتقال إلى الفصل التالي