رواية قصة حب || Love Story الفصل 10

 



(10)


مرت تلك الحادثة على خير وبعد يومين عدت لتصوير الفيلم وقد أصبح جدول تصويري مريحًا إذ لا يستمر تصوير مشاهدي لأكثر من ثلاث ساعات.

إنتهينا تقريبًا من المشاهد القتالية ومشاهد الذكريات والمشاهد الخاصة بـمينامي ويوشيدا وبعد غد سنبدأ تصوير مشاهد مينامي وآش والتي ستكون ختام جدول التصوير ثم سنبدأ جلسة مع كاتب السيناريو لنقرر فيها أي نهاية ستأخذها القصة.

لقد إقترب تصوير الفيلم من نهايته وسيعرض في الربيع من السنة القادمة بعد إنتهاء عمليات الإنتاج وتلك الأشياء الكثيرة. 

ماذا حصل بيني وكوبو؟ لا شيء بالطبع!
عودوا للواقع فنحن لسنا في مسلسل تلفزيوني!!
لن أقع في حبه فقط لكونه أنقذني تلك الليلة!!!

4

وعمومًا لم يتغير شيء، لم نتحدث مع بعضنا عن أمر غير حوارات الفيلم، إذ أنه كان كعادته يصل متأخرًا ويكون أول من يغادر موقع التصوير وهذا جعلني أشعر بالراحة فلست أستطيع مواجهته بعد.

يومها كنا قد إنتهينا من التصوير في العاشرة صباحًا فذهبت أفاوض مدير الشركة في عملي مع الفرقة، فبالتأكيد أنا أرفض القيام بالفيديو مع كوبو لكن المدير يريد من وَجهَي شركته الأشهر أن يكونا معًا لذلك طلبت وقتًا للتفكير. 

  لا أدري لم الحياة ضدي هذه الأيام!

خرجت مستاءة من إجتماعي مع المدير قرابة السابعة مساءً، وقد جعلني أوقع على عقد  دراما طويلة سيبدأ تصويرها بعد شهرين كان مصرًا أن لا أرفض عرضها.
 
كنت أشعر بالتعب، فالمدير أخذ يطلب مني تحسين علاقاتي مع كوبو وأنه شخص جيد وجاد في طلبي للزواج - رغم كونه لم ينصحني بالموافقة، على الأقل للوقت الحالي حتى لا يثير الأمر بلبلة - لم أعلق على كلامه واكتفيت بهز رأسي لكل ما يقوله.

 حياتي في الآونة الأخيرة أصبحت تدور حول كوبو ساكوراي هذا، وبالتأكيد ليس هذا بالأمر الرائع. 

خرج من بعدي المدير وأقبل ناحيته مساعده مسرعًا كأنه كان ينتظر إنتهاء الإجتماع، كان قد قاطع إجتماعنا كثيرًا فعلمت أن هناك خطبًا ما.

قال المساعد بهمس إستطعت سماعه:
' لم نجده سيدي، وهاتفه لا يزال مغلقًا '
تنهد المدير:
' أين تراه يكون!؟ '

تدخلت قائلة: 'عن من تتحدثان؟ '
فكر المدير قليلًا ثم قرر اخباري:
' إنه ساكوراي، لقد إختفى منذ خمس ساعات وفاته موعدا تصوير، ولديه الكثير من الأعمال الأخرى هذا اليوم لكن إختفى ولا نستطيع الوصول لهاتفه '

3

بالطبع شعرت بالندم لأنني سألت، لم أنتبه لما يقوله منذ أن نطق اسم كوبو، هذه ضريبة كوني أتدخل فيما لا يعنيني.

تابع المدير:
' ألا تعرفين أين يمكن قد يكون؟ '
أجبت بسرعة: ' كلا .. لا أعرف '
بدا اليأس عليه فقلت:
' هل تراه تم إختطافه؟ '
' كلا لا أظن، فلم يصلنا شيء من أي شخص '

5

هززت كتفي قائلة:
' إذًا ربما قد هرب '
قلتها بسخرية ليقول المدير:
' ساكوراي ليس من النوع الذي يهرب من أعماله، صحيح أنه مشغول للغاية في الفترة الأخيرة لكنه لا يترك عملًا دون أن ينجزه '
تدخل حينها المساعد:
' سيدي، أنا أخشى أن يكون قد إنهار من التعب '
' ماذا؟ '

' لقد كان متعبًا للغاية، يمكنك أن ترى الهالات حول عينيه من قله النوم، أخشى أن يكون قد إنهار في مكان ما '
بدا القلق على المدير... كم هو غبي هذا الـكوبو، يسبب المتاعب للناس بأفعاله دائمًا.

إستأذنت الرجلين وذهبت إلى حيث تشيهارو لتأخذني للمنزل.

.......... أعلم ما تفكرون فيه، المكان الذي ذهب إليه ساكوراي أظن أنني أعرفه لكني لا أريد الذهاب.

4

يمكنني أن أخبر أحدهم ليذهب ويحضـ... تبًا لقد قال أن لا أحد غيري يعلم بشأن ذلك المكان، إن اخبرتهم عنه كيف سأبرر كوني أعلم عنه؟

تبًا لك كوبو.
تنهدت بغيظ فسألتني تشيهارو بينما تقود:
' ما الأمر؟ '
قلت مستسلمة:
' لا شيء... مممم خذيني إلى تقاطع شارع اينوي وسورا '
سألت: ' لماذا ألديك عمل هناك؟ '
أجبت: 'يمكنك قول ذلك '

أخذتني للتقاطع ونزلت منها هناك وقبل أن أذهب سجلت عنوان المبنى في ورقة ووضعتها في ظرف رسائل وأخبرتها أن تتصل بالشرطة ليأتوا لهذا العنوان إن لم أتصل بها بعد ساعة. 

جعلها هذا تشعر بالخوف لكنني طمأنتها، لا بأس ببعض الحذر فأنا لا اعرف ما الذي قد يفعله بي إن أتيت وحدي.

4

ذهبت مشيًا بعد أن إرتديت قبعة ونظارة شمسية كبيرة غطت نصف وجهي، بالطبع كان منظرًا غريبًا لأن الوقت كان ليلًا لكنني لم أهتم.
  لحسن حظي لم أكن ارتدي فستانًا بل إرتديت بنطالًا  من الجينز الأسود وبلوزة نسائية شتويه ومعطف وردي، مما ساعد على إندماجي بين المارة.
 
وصلت إلى المبنى المنشود حيث مكان كوبو السري، ذهبت الى موظف الإستقبال والذي ما إن رأني حتى  تذكرني مما سهل علي الموضوع، سألته إن كان كوبو موجودًا و بينقو، هو هنا بالفعل!

1

أخذت المصعد للطابق الأخير ثم صعدت بالسلالم الى الباب المؤدي للسطح، دعوت الله أن يكون مفتوحًا وبينقو مرة أخرى! لقد كان مفتوحًا.

لم الأمور المتعلقه به تسير بسلاسة؟؟

1

لفحني الجو البارد ما إن فتحت الباب، تجمدت أوصالي في ثوان وأخذت أرتجف وأنا أمسح على ساعدي لأدفئهما.
ذهبت يساري فورًا إلى تلك الخيمة، كانت مظلمة لكن يمكنني سماع صوت المدفاة تعمل، سحبت السحاب ودخلت مغلقة إياه خلفي حتى لا يتسلل البرد، كان أول ما وقع تحت ناظري منظر  المدينة عبر تلك نافذة الخيمة الشفافة.

كان من أجمل ما رأيت في حياتي،  المباني المضيئة كانت تلمع كزهور وسط الظلام، لقد كان كوبو محقًا عندما قال أن المنظر أجمل ليلًا، إقتربت من النافذة وأنا اتأمل المنظر ونسيت سبب قدومي لثوان إلى أن  لاحظت ذلك النائم على المقعد الذي تحول لسرير.

كان نائمًا بعمق لدرجة أنه لم يستيقظ رغم دخولي، نصف جسده فقط مغطى بالغطاء ويبدو عليه السلام والسكينة. 

تنهدت، بينما هو نائم هكذا الجميع يبحث عنه!
ذهبت وإتكأت بركبتي على الأرض جالسة أمامه وقلت:
'هاي.. كوبو إستيقظ '
بالطبع لم يستيقظ، يبدو أن إيقاظه سيكون مهمة صعبة. 

أخذت أردد بصوت أعلى غير راغبة بلمسه:
' أوووي، كوبو.. كوبو ساكوراي، أيها المنحرف إستيقظ '

لا إستجابه، قلت حينها بصوت خافت وبملل:
' ساكوراي إستيقظ '

ثانيتان بعدها وفتح كوبو عينيه بتثاقل ليجدني أجلس أمامه بنظرات مملة، قلت:
' صباح الخير أيها المزعج، أتعلم أن الجميع يبحث عنك! '

3

لم يقل شيئًا، نهض جالسًا وهو يحك رأسه.
كان يرتدي كنزة كحلية اللون وتحتها قميص أبيض وربطه عنق نصف مربوطه باللونين الأحمر والكحلي. تثاءب قليلًا ثم نظر إلي وابتسم قائلًا:
' حلم جميل '

قبل أن أقول أي شيء كان قد رمى نفسه عليّ في حضن كبير جعلني أسقط أرضًا بينما كان يقول:
' يونا أنا أحبـ .. '

6

لم يكمل إذ أن قرصة قوية مني في معدته جعلته يبتعد عني متألمًا وهو يحك مكانها وقد بدا أنه قد إستيقظ بالكامل، قال متألمًا:
' تبًا، إنها مؤلمة.. لم فعلتي هذا؟ '
أجبت وأنا أنهض:
' حتى تتعلم الأدب '
' هذه ليست طريقة توقظين بها أحدهم! '
' لا أريد تعلم غيرها '

4

نهض هو الأخر وقال:
' ما الذي تفعلينه هنا بالمناسبة؟.. أوه، أيعقل أنك أردت القدوم إلى هنا مجددًا؟ عملت أن هذا المكان سيعجبك '

أضاف مبتسمًا بخبث لأقول بلامبالاة:
' بالطبع لا أيها الأحمق، أنا هنا لأن الجميع في الخارج يبحثون عنك.
الساعة الآن الثامنة تقريبًا لقد فوتَ مواعيد تصوير بدون عذر ولم تخبر أحدًا بمكانك '

قال مبتسمًا بإرتياح: ' لكنك علمت بمكاني '
' ليس لكوني أعرفك حق المعرفة بل لكونك قد قصدت إحضاري الى هنا لكي أعرف '
' لا يهم، المهم أنك عرفتي أين أنا '
لم أعلق، قلت:
' لم إختفيت دون إخبار أحد؟ '

لم يرد بل ذهب لفتح الضوء ثم رتب المقعد وابعد الغطاء واعاده لوضع المقعد العادي، ثم جلس مشيرًا لي بالجلوس أيضًا، قال:
' لقد تعبت '
قلت بإستغراب: 'تعبت؟ '

' نعم، خلال ثلاثة أيام نمت فقط اربعه ساعات ولم يبدو أنني سأستطيع النوم هذه الليلة أيضًا...'
' أما كان عليك اخبارهم قبل فعل هذا؟ '

هز رأسه قائلًا:
' صدقيني لم أقدر، لا أعرف كيف استطعت قيادة سيارتي الى هنا دون أي حوادث، حتى هاتفي وجدت أن شحنه قد إنتهى فلم استطع إخبار أحد. قررت حينها أنني سأنام وليحدث ما يحدث '

أدرت عيني قائلة:
' هذا عقابك لمحاولة أن تبدو كـسوبرمان '
ضحك قليلًا وقال:
' صدقيني أنا لا أريد هذا، كل مافي الأمر أن كل الأمور التي أجلتها خلال الشهرين الماضيين قد تراكمت علي الأن '

هل قال شهرين؟ إنها الفترة التي.. التي أصبح فيها مديرًا لأعمالي!
بالتفكير في الأمر، شخص مشغول مثله كيف استطاع أن يصبح مدير أعمال بدوام كامل؟

يبدو أنه قد أجل كل أعماله حتى نهاية فترة عمله والآن هو يجاهد بين كل تلك الأعمال المتراكمة لينجزها، وكل هذا بس... بسببه بالطبع!!
هو من تطوع ليكون مدير أعمالي ولم أطلب منه ذلك، لقد قال انه أراد ذلك ليكون "قربي"، هههه هذا ما تستحقه كوبو ساكوراي.

قلت له وأنا أحول نظري الى المدينة:
' ومع ذلك أنت مذنب، ولقد اخطأت بإختفائك وبجعل كل هذه الأعمال تتراكم عليك.. انظر ماذا حصل لك بسبب ذلك '
سأل ببراءة: ' ماذا؟ '
نظرت إليه رافعه حاجبًا ثم أخرجت مرآة من حقيبتي وأعطيتها له. 

نظر إلى نفسه ثم أبدى الإشميزاز.
كان وجهه ذابلًا، تحت عينيه لونها أسود من قلة النوم، شعره منكوش وهنالك بعض التجاعيد حول فمه.
قلت له:
' تابع حياتك بهذه الوتيرة وستصبح عجوزًا قبل أن تكمل الثلاثين '

بدا عليه الإستياء.
أبعد المرآة بعيدًا ثم أبعد وجهه عني.. ثم عطس عطسة قوية فاجأتني.
عاد لوضعه وهو يحك أنفه قائلًا بذعر:
' يا إلهي أشعر به... الزكام، أشعر به... إنه قادم '

قلت بقرف وأنا أخرج منديلًا وأضعه أمام وجهي:
' اييو أيها المقرف، ستنتقل الجراثيم إلي '
' أسف '
تنهدت:
' يا إلهي بوضعك هذا لن تستطيع العمل خصوصًا لو أصبت بالزكام فعلًا '
قال وهو ينظر لساعته:
' لكن لدي إجتماع في الحادية عشرة '

1

أدرت عيني قائلة:
' أنظروا من يتحدث لقد فوت إجتماعات بما فيه الكفاية وستفوت الباقين، هيا إنهض '
سأل وهو ينهض معي:
' إلى أين؟ '

فتحت فمي لأرد لكن سرعان ما أغلقته وفكرت قليلًا في عواقب ما سأقوله، ثم قلت أخيرًا وأنا أهدده بسبابتي:
' إسمع، ما سأفعله ليس له أي معنى مما سيخطر على بالك إنه مجرد رد جميل على إنقاذي ذلك اليوم، فلا تفهم خطأ ولا تحاول مباغتتي وفعل شيء مشين وإلا ... قتلتك '

تراجع خطوة قائلًا:
' لم أفهم شيئًا لكنني أعدك '
هززت رأسي قائلة:
' والآن خذ معطفك وأعطني مفتاح سيارتك، سأقود أنا '
اخذ معطفه قائلًا:
' أتجيدين القيادة؟ '
أجبت وأنا أغلق المدفاة:
' بالطبع، لكنني لا أحب أن أقود بنفسي '

1

خرجنا، وعندما كنا في المصعد سأل قائلًا:
'أيمكنني أن أعرف إلى أين سنذهب؟ '
أجبته : ' إلى منزلك... ولا تعلق! '

أغلق فمه مانعًا إبتسامة من الظهور لكنه لم يفلح فملامحه الباسمة كانت واضحة، أبعدت نظري بإستياء. ثم أخرجت هاتفي وإتصلت بتشيهارو:
‘ نعم.... أنا بخير....لا تقلقي.... نعم لا داعي للإتصال بالشرطة... سأعود وحدي فلا بأس.... حسنًا سأتصل بك لاحقًا .. شكرًا لك '

عندما أنهيت الإتصال كنا قد وصلنا الى الطابق الأرضي، سأل كوبو من فوره:
' لم كانت ستتصل بالشرطة؟!'
أجبته ببساطة :
'إن تأخرت عن الإتصال بها فهي تملك ورقة فيها هذا العنوان وستأتي الشرطة للقبض عليك إن حاولت فعل أي شيء '
علق وهو يشير لموظف الاإستقبال بأنه سيخرج:
' دراما كوين '

1

جلست في مقعد السائق وشغلت السيارة بينما جلس هو قربي، هذه اول مرة أقود سيارة بورش.
يا إلهي!!  تبًا لك كوبو أيها الغني الأحمق سيارتك رائعة ..! 

بدأت بالقيادة في صمت لأنتبه بعد حين أنني لا أعرف أين يقع منزله، سألته فأجاب وهو ينظر أمامه:
' إنه في نفس الشارع الذي يقع فيه منزلك '

توقفت السيارة فجأة فإهتز كوبو وكاد يصطدم بالنافذة لولا حزام الأمان.
قلت بغيظ مكتوم:
' لم أنت تسكن قريبًا مني؟ '

أجاب وهو يصلح من موضع حزام الأمان:
' بل أنت من يعيش قريبًا مني، أتذكرين صديق والدي الذي اخبرتك عنه والذي يمتلك البناية التي فيها مقري السري؟ '
هززت رأسي بالنفي أني لا أذكره، قال وقد تجاهل أنني كنت لا أستمع له حقًا:
' المهم، هو يمتلك البناية التي تسكنين فيها والتي أسكن فيها أيضًا، لقد وقعت شركتنا عرضًا معه بتخفيض الإيجار لممثلي شركتنا وأنا أسكن في ذلك المنزل من وقت طويل قبل أن تنتقلي أنت إلى تلك الشقة، وقد صادف وجود المبنيين قريبًا من بعضهما.'
لم أقتنع لكنني تناسيت الموضوع وعدت للقيادة، توقفت في صيدلية وأشتريت بعض الادوية الخاصة بالزكام ثم ذهبت لمتجر قريب من الصيدلية  واشتريت بعض الأشياء لإعداد بعض الطعام، عندما عدت للسيارة وجدت كوبو قد نام مجددًا.
يبدو أنه متعب حقًا.  

فجأة إستيقظ عندما رن هاتفه الذي وضعه في شاحن السيارة، رد بسرعة:
' مرحباً ..'
أمكنني من مكاني سماع صوت صراخ في الجهة الأخرى بينما أخذ كوبو يقول متأسفًا
' أسف حقًا، لقد كنت متعبًا للغاية ولم أستطع التحرك..... نعم نعم أنا بخير الآن... لا لا احتاج للمشفى فقط أريد بعض الراحة ...
اه شكرًا لك حقًا...
  لا، لدي من يريد الإعتناء بي.. كما اظن ! - قالها وهو ينظر لي بظرف عينه - حسناً أراك غداً في الثانية عشرة '

أغلق الخط متنهدًا براحة، قلت:
' لقد وصلنا إلى الشارع أين يقع منزلك بالتحديد؟ '
أشار ناحية مبنى ضخم في زاوية الشارع:
' هنا '

كان مبنًا ضخمًا مخصص للشقق الكبيرة حيث يتضمن نصف الطابق شقة واحدة وهي بمساحة منزل صغير.
مثل هذه المباني قليلة في طوكيو فهي تأخذ مساحة كبيرة وسعرها غال للغاية فلا يستطيع استئجارها سوى فئة الأغنياء للغالية.
وكوبو يعيش في إحداها..!

ذهبت بالسيارة إلى الموقف تحت الارض وركنتها ثم خرجنا، أخذ كوبو جميع أكياس الأشياء التي إشتريتها ثم ذهبنا ناحية المصعد، في صمت صعدنا إلى الطابق حيث منزله.
.
.

نبض، نبض، نبض.
لماذا ينبض قلبي؟
أعني، لماذا ينبض بطريقة غير طبيعية!!
ضربت نفسي على صدري بضعة مرات لتهدئة هذا العضو الغبي فقال كوبو:
' هل من خطب ما؟ '
أجبت بسرعة: ' كلا '
هز رأسه  متفهمًا وعدنا للصمت إلى أن وصلنا إلى باب شقته.

أخرج كوبو بطاقة مررها في مكانها فأنارت شاشة صغيرة بالأرقام من صفر إلى تسعة، وبعد أن أدخل الأرقام وضع إصبعه في مكان البصمة الذي أنار بعد ادخاله الأرقام الصحيحة ثم فتح الباب أخيرًا.

قلت بإستهزاء:
' جنون عظمة '
' بل طلب للأمن '

3

دخل أمامي فأنير الممر عند دخوله بتلقائية ودخلت خلفه، أخرج خفين من درج على الجانب وأعطاني أحدهما. 

في صمت دخلنا، هل يجب أن أصف المكان؟ بإختصار فقط.. إنه يعيش في رفاهية.  قلت:
' أين هو المطبخ؟ '
أشار لي ناحية باب مغطى بستارة غريبة الشكل، قلت له:
' إذهب وخذ حمامًا دافئًا، سأقوم بإعداد شيء لتأكله في هذه الأثناء '
بدون إعتراض ذهب إلى نهاية الصالة ودخل عبر باب ما. 

دخلت المطبخ.. إنه كبير وحديث للغاية، كما يبدو جديدًا جدًا!!
أقال أنه يعيش هنا منذ زمن؟ إذًا لماذا مطبخه جديد كأنه لم يستعمل من قبل؟

قلتها وأنا أفتح الأدراج بحثًا عن شيء ما يؤكل وبالطبع لم أجد شيئًا.
إنه شخص يعتمد بشكل كامل على طعام المطاعم هذا غير صحي البته، جيد أنني إشتريت هذه الاشياء. أخرجت ما اشتريته وبدأت فورًا بإعداد الطعام.

دخل كوبو بعد نصف ساعة - بقي في الحمام نصف ساعة كاملة!! - وقد كان يمسح شعره بمنشفه، قلت مؤنبه:
' هل أنت أحمق أم ماذا؟ لا تمشي في المكان ببيجامة فقط، وقم بتنشيف شعرك بمجفف الشعر هل تريد أن تصاب حقًا بالزكام؟؟ '
هز رأسه نافيًا ثم ذهب بسرعة لينفذ ما قلته.

2

تابعت إعداد الطعام ثم توقفت للحظة.. وقد استوعبت حقًا الموقف الذي وضعت نفسي فيه، قلت بهمس متذمر:
' ما الذي أفعله هنا! '
هل أنا غبية؟ لم تطوعت بممارضته! مهمتي تقضي فقط أن أوقظه ولا شيء أخر.. لم فعلت شيئًا كهذا! 

1

تنهدت مغتاظة من نفسي وبينما سرحت في أفكاري لم أنتبه إلى كوبو الذي عاد للمطبخ مرة أخرى بعد أن إرتدى كنزه بيتيه كبيرة وجفف شعره جيدًا.
كنت أقطع بعض الفواكة حينما وجدته يقف قرب الباب وهو ينظر إلي صامتًا، تجاهلته وتابعت عملي.
كان يراقب كل خطوة اخطوها، بعد أن وضعت كل الطعام على النار ذهبت لكيس الاشياء التي إشتريتها من الصيدلية وأخرجت مقياسًا للحرارة. 

ذهبت ناحيته فوقف متعدلًا بعد أن كان متكئًا على الباب. وضعت المقياس داخل فمه عنوة وعدت لعملي. 

بعد دقائق عدت لأخذه فوجدت درجة حرارته أعلى بقليل عن الدجة الطبيعية، يبدو أنه فعلًا في بدايات الزكام. أردت الذهاب لكنه أمسك بي من معصمي فجأة، نظرت إليه بنظرة متسائلة إن كان يريد شيئًا
لكنه لم يقل أي شيء، قلت:
' أنت شخص مريض وقوفك هنا سيزيد من مرضك فالجو بارد وأنت قد خرجت لتوك من الحمام، إذهب إلى غرفتك وسأتي بالطعام والدواء إلى هناك  '

لم يقل شيئًا مرة أخرى لكنه وبدلًا عن ذلك إقترب مني وعلى وجهه نظره جادة، تجمدت في مكاني غير عالمة ماذا أفعل.
اقترب أكثر وهو لا يزال ممسكًا بمعصمي بيده اليسرى ثم قام بإحتضاني بيده اليمنى!
  مثل تلك المرة في موقع التصوير لم يكن إحتضانه قويًا لكنه محكم. شعرت بوجهه في رقبتي بينما لم أستطع التحرك.. فتحت فمي لأعترض فخرج صوتي متحشرجًا:
' كـ.. كوبو،  لقد وعدتني أنك لن تفعل شيئًا '
رد دون أن يبتعد:
' قليلاً فقط '

ومثل تلك المرة لم أستطع التحرك، كأن هاتين الكلمتين توقفان جسمي عن الحركة كما يريد هو.
دقيقة مرت، دقيقتان، أشعر بالدفء ينبعث من جسده بالتأكيد هو مصاب بالحمى، إن بقي هنا طويلًا قد تزداد، قلت وأنا أبعده عني بالقوة:
' كوبو توقف عن هذا، يجب عليك الذهاب لفراشك حتى لا يزداد مرضك '

4

إبتعد عني وقد بدا غير راض في البداية، لكنه سرعان ما قال مبتسمًا:
' لا تقلقي سأكون بخير، فوجودك قربي أعطاني بعض القوة، مثل تلك المرة '
قال هذا ثم استدار ذاهبًا كأنه لم يفعل شيئًا.
بينما لازلت في مكاني لا أقوى على الحراك. 

بعد بضع دقائق حينما استطعت تحريك جسدي ذهبت للطعام على النار ووضعت بعضًا منه في صحن مع بعض الفواكة وكوب ماء وضعت برفقته بعض الأدوية ليتناولها بعد أن يأكل. 

ذهبت إلى الباب الذي دخل عبره قبل قليل فوجدته مكتبًا متوسط الحجم إمتلأ بالكثير من الملفات ومخطوطات نصوص وكتب، وقد كان المكان مرتبًا بشكل غريب. وفي نهاية المكتب  باب أخر كان مواربًا.

دخلت عبره لأجد غرفة نومه، توسطها سرير كبير ممتلئ بالوسائد وفي منتصفه استلقى كوبو نائمًا وعلى يمين السرير خزانه ثياب من دون باب يمكنك السير داخلها والكثير من الثياب المعلقة والمطوية والأحذية والحقائب. جميعها كان مرتبًا في تلك الأرفف بنظام كبير وداخل الخزانه مرآة بالحجم الطبيعي. وبالجهه الأخرى باب يؤدي للحمام.
إقتربت قائلة وأنا أضع الطعام على الطاولة:
' كوبو.. لقد جهزت الطعام '

حرك رأسه لكنه لم يفتح عينيه، تنهدت ورددت قائلة:
' كوبو توقف عن التظاهر بالنوم وإلا أفرغت كوب الماء هذا على وجهك '
فتح عينيه وجلس قائلًا بتذمر:
' لستِ لطيفة أبدًا '
' لن أكون لطيفة معك بالتأكيد '

نظر الي وإبتسم بخبث وكاد أن يتحدث لكني أوقفته قائلة بتحذير:
' إياك '
أغلق فمه بسحاب خيالي، أضفت:
' ها هو الطعام، تناوله ثم خذ الدواء بعده وخذ قسطًا كافيًا من الراحة، ولا تنسى أن تدفيء نفسك عندها لن يصيبك الزكام '
قال بإحترام:
' أمرك سيدتي '

أضفت وأنا أخرج:
' لقد إنتهيت لا شيء لأفعله ولقد سددت ديني لك، الى اللقاء'
تدخل بسرعة:
' مهلًا مهلًا.. '
إلتفت ناحيته متسائلة.

' أستذهبين وحدك؟ لقد تحاوزت العاشرة، إنتظري سأوصـ..'
قاطعته: 'شكرًا، لا أريد تقضية المزيد من الوقت معك وحدنا، كما أنك تحتاج للراحة '
قال متظاهرًا أنه يفهم شيئًا:
' أعلم أن قلبك لن يستطيع تحمل قربي أكثر لكن من الخطر ذهابك وحدك خصوصًا بعدما حصل... '

1

لم يكمل جملته إذ أنني نظرت إليه نظرة قاتلة جعلته يقول فورًا بأسف ضاحك:
أعتذر، أنا أمزح '
قلت بغيظ:
' حتى وأنت مريض لا تكف عن التفاهات ومن ثم منزلي قريب، سيارة تاكسي وخمس دقائق وسأصل، لا أحتاج مساعدتك '

قال مستسلمًا:
' حسنًا، لكن على الأقل أخبريني عندما تصلين '
' لن أفعل '
' أنت عنيدة '
قلت بنفاد صبر:
' كوبو.. تناول طعامك صامتًا - ثم أردفت - أه ولقد وضعت باقي الطعام في الثلاجة تناوله غدًا عند الإفطار '
هز رأسه بـنعم. 

أضاف حينما إستدرت للذهاب:
' ألن تناديني بـساكوراي مرة أخرى؟ '
قلت بلامبالاة قبل أن أخرج:
' لم أناديك به مرة لأناديك به أخرى '

أغلقت الباب خلفي وخرجت مسرعة.
وبينما أنا في المصعد أخذت أضرب صدري بقبضتي عل قلبي يمهل في نبضه قليلًا.
تبًا.

...........


الانتقال إلى الفصل التالي