رواية قصة حب || Love Story الفصل 11
(11)
اليوم التالي كان لدي جلسة تجميل ومساج إستمرت طوال الصباح وعند الثانية مساءً توجهت ناحية موقع التصوير.
3
كان الجو هادئًا ومسالمًا داخل السيارة إلى أن قالت تشيهارو فجأة:
' لقد جاء السيد كوبو إلى مكان عمله اليوم ظهرًا '
قلت بلامبالاة وأنا أنظر من النافذة: 'جيد '
' قالوا أنه يبدو بصحة جيدة ووجهه مشرق '
بنفس اللامبالاة قلت: 'جيد '
أضافت وهي تنظر ناحيتي للحظة وقد بدت إبتسامة غريبة على وجهها:
' إن هذا بسببك أنسة يونا أليس كذلك؟ '
1
نظرت إليها رافعه حاجبي وقائلة بنبرة استنكار:
' ماذا؟ لماذا تتهمينني بهذا؟ '
أجابت بعد أن وقفنا عند إشارة للمرور:
' لأنك البارحة بعد أن سمعتي عن إختفاءه طلبتي مني إيصالك إلى مكان لم نذهب إليه من قبل، ولم تدعيني أذهب معك وقمتي بأخذ إحتياطات بأن أبلغ الشرطة إن لم تتصلي بي بعد ساعة.
وبعد إتصالك بي بوقت قصير سمعت أن السيد كوبو قد رد على هاتفه وأنه بخير، كما أنك عدت إلى منزلك متأخرة على حسب أقوال موظف الإستقبال، وهذا يعني أنك ذهبتي لمقابلة شخص "خطر" عليك، ولا أحد بهذه الصفة غير السيد كوبو '
زفرت قائلة:
' يبدو أنك تتابعين الكثير من مسلسلات التحقيق'
بينما إبتسمت تشيهارو قائلة:
' إذًا كلامي صحيح! '
' نعم ، كل ما قلته كان صحيحًا '
ضحكت على نبرة الإستسلام ولللامبالاة التي تحدثت بهل بينما تابعنا المسير.
أضافت بعد وهلة صمت:
' أهذا يعني أن هنالك ثنائيًا منتظرًا قد ولد؟ '
هتفت فورًا:
' بالطبع لا، ولو بعد خمسين سنة!! '
علقت ضاحكة:
' إذاً ماذا حصل بينكما؟ '
' لا شيء حقًا ، لقد صدف أنه قد أخبرني عن مكان لا أحد يعرف عنه وتوقعت وجوده فيه وعندما وجدته كان نصف ميت من التعب، فأخذته الى منزله وأعددت له بعض الطعام وعدت الى بيتي فقط لا غير '
1
قالت بشك:
' أهذا فقط ما حصل؟ '
' بالتأكيد '
كذبة.
2
همهمت شيهارو قليلًا ثم قالت:
' لكن كونك قد أعددت له الطعام.. أعني، كم هذا لطف منك' تبدين كـحبيبته او ربما مخطوبته. '
قلت بغيظ:
' توقفي أرجوك '
ضحكت قائلة:
' لكن هذا لا ينفي أن هنالك تطورًا في علاقتكما، في الماضي كنت لا تحبين قربه أبدًا، لكنك الأن تذهبين الى منزله '
لم اقل شيئاً فكلامها صحيح وهذا مؤلم للغاية.
قالت مرة أخرى:
' من الجيد تحسن علاقتكما، فهكذا ستستطيعين تمثيل مشاهدكما القادمة جيدًا '
همهمت غير متأكدة من كلامها.
علقت على تقهقري قائلة:
' لا تكوني هكذا، عليك تقبل الواقع '
تنهدت ولم أقل شيئًا وتابعنا سيرنا في صمت.
لا يزال قلبي ينبض بسرعة كلما تذكرت ما حصل البارحة، وهذا يزعجبني للغاية خصوصًا مع إقترابنا لتصوير أخر مشاهد الفيلم.
1
عند الثانية عشرة إنتهينا من تصوير مشاهد هذا اليوم، كان أحدها مشهد إصابة تيتسو بطلق ناري في سبيل حماية مينامي وبالتأكيد لم تكن مينامي تعلم عن ذلك فهي قد هربت عن المكان قبل ذلك.
1
كان الجو هادئًا في موقع التصوير والجميع يشعرون بالراحة لأن التصوير سار على ما يرام وسننتهي من تصوير المشاهد المطلوبة قبل بضعة أيام من الموعد المحدد، وبالتالي لدينا المزيد من الوقت لمناقشة سيناريو النهاية، لكن قبل ذلك، هنالك ثلاثة أيام سنصور فيها مشاهد مينامي وآش معًا.
لا أدري لم وضعها المخرج في أخر قائمة التصوير، لابد وأن في الأمر مؤامرة ما، المهم أننا سنبدأ غدًا بتصويرها في الثانية ظهرًا..
3
أشعر بالتوتر، كلما فكرت في الأمر إزدادت نبضات قلبي بجنون، هذه أول مرة في حياتي أتوتر بهذا القدر بسبب تصوير مشاهد رومانسية مع أحدهم.
ربما... ربما لأنني في داخلي أعلم أن ما قبل وما بعد تصوير هذه المشاهد لن يكون واحدًا أبدًا.
غيرت ثيابي وإرتديت ملابس عادية، بنطال جينز وحذاء رياضي، قميص ومعطف رمادي ووشاح أزرق، أخذت حقيبة ظهر صغيرة وضعت فيها محفظتي وبعض أدوات المكياج وهاتفي النقال وقد سرحت شعري بالفرشاه وأخذت جزءً منه وربطته إلى الخلف وتركت الباقي ينسدل على وجهي فغطى جزءً من عينيّ.
لم يكن منظري يوحي بـمظهر ممثلة مشهورة بل شابة عشرينية ذاهبة في إجازة قصيرة، وهذا ما اطلبه..
خرجت من غرفة تبديل الثياب لأجد تيتسو يقف برفقة كوبو وهما يتحدثان عن أمر ما وسرعان ما توقفا عن الحديث عندما خرجت.
إرتسمت على وجه كوبو إبتسامة واسعة عندما رأني، بينما قال تيتسو:
' تبدين مختلفة، أذاهبة إلى مكان ما؟ '
أجبت وأنا أطبع رسالة على هاتفي محاولة تجاهل ذلك المبتسم هناك:
' نعم '
أردت تخطيهما والذهاب بسرعة قبل أن يقول كوبو أي كلمة، خصوصًا أنها أول مرة نجتمع خارج العمل بعد تلك الليلة قبل يومين لكن بالطبع، لا مخطط يجري كما هو يفترض له مع كوبو إذ أنه أمسك بحقيبة ظهري من الخلف ليجعلني أتوقف بشدة.
قال حينما لم ألتفت ناحيته:
' ألا يجب علينا الحديث قليلًا؟ '
أجبت دون أن التفت ناحيته:
' نحن؟ لماذا؟ لا شيء لنتحدث عنه '
تنهد وقال:
'حسنًا سأتظاهر أن لا شئ قد حدث حتى لا ترتبكي أكثر '
تدخل تيتسو قائلًا:
' عن ماذا تتحدث؟ هل حصل شيء بينكما؟ هل أنتما تتواعدان؟؟؟ '
التفت ناحية تيتسو وقلت بحده:
' كلا، ولو بعد ألف سنة '
ليقول بشك وهو يرمقنا بعينيه:' حقًا '
لم يبدو أن كوبو قد تأثر إذ أنه إبتسم فقط عندما إلتقت عينانا بعد إنكاري... قلت وأنا أبعد يده عن حقيبتي:
' اتركني، لا اريد أن اتأخر '
' على الأقل أخبرينا الى أين أنت ذاهبة؟ '
تنهدت هذا المزعج لن يدعني أذهب إن لم يعرف!
أجبته:'ذاهبة إلى منزل والديّ، هل أنت سعيد الأن؟'
لم يرد وقد بدا يفكر في أمر ما لأقول لهما قبل أن أذهب أخيرًا:
' عليكما زيارة أهلكما مرة كل فترة أيضًا '
خرجت بسرعة وطلبت من تشيهارو إيصالي لمحطة القطار إذ أن منزل أهلي يقع في مدينة في أطراف طوكيو وعلى مبعدة ساعة بالقطار.
تتسألون لم غيرت ثيابي لثياب عادية؟ لأن والداي لا يحبان مظهري ذاك، لا... ليسا معترضين على عملي بل فخوران بي، لكن لا يحبان أن أكون يونا الممثلة معهما، بل أن أكون أنا العادية فتاتهما التي تحب مشاهدة التلفاز.
بالتأكيد السفر بالقطار خطر، لذلك تجدني ألبس النظارة الشمسية وارفع وشاحي ليغطي وجهي. الحديث مع الغير ممنوع، ويجب أن أتصرف كـشخص عادي.
اتسأل متى فقدت رفاهية السير في الشارع بدون أن يلتف حولي الناس؟
وصلت بسلام في الثانية مساءً، مدينتي الحبيبة. حيث قضيت ثمانية عشر عامًا من عمري هنا، أسير في شوارعها، أتحدث مع أناسها، أحلم فيها، ياااه كانت أيامًا.... لا اريد تكرارها ابدًا!!
24
وصلت الى منزلي بعد سير نصف ساعة، منزل عادي من طابقين، ماذا يعمل والدي؟
بالطبع هو ليس صاحب ثروة فاحشة كوالد كوبو ذاك، لكنه مذهل في نظري فهو تاجر يمتلك أكبر متجر لبيع الأسماك في المدينة ووالدتي ربة منزل وأم رائعة.
أنا الإبنة الكبيرة ولدي شقيقان أصغر مني، الكبير منهما يدرس في أخر سنة من الجامعة ويطمح أن يصير بروفيسورًا في مجاله والآخر سيرث عمل والدي ولم يكمل الجامعة ليتعلم من والدي مباشرة. وهو في العشرين من عمره.
وقفت أمام منزلي، الساعة الأن الثانية والنصف لابد أن كلا والداي في المنزل، لم أزرهم منذ شهرين والكثير حصل في هذين الشهرين.
دخلت المنزل وقلت وأنا أخلع حذائي قائلة:
' أمي لقد عدت '
من داخل المطبخ وصلني صوتها:
' أوه، إبنتي الوحيدة قد عادت '
خرجت من المطبخ وخرج والدي من غرفة الجلوس وفي يده جريدة مفتوحة ونظارات القراءة على وجهه.
نظرا الي لثوان، كنت مبتسمة بشوق كبير إلى أن قالت أمي:
' واذًا.. أين هو كوبو ساكوراي؟ '
15
' هااا؟؟ '
هتفت مصدومة:
' مـ مـ مالذي تقولينه؟؟ لماذا هو!! '
أجابت وهي تمسح يديها بمئزرها:
' ألم تأتيا معًا لتطلبا منا إذنًا لزواجكما؟'
جحظت عيناي.. بينما علق والدي:
' عزيزتي، أخبرتك أن كلامك غير صحيح. أنظري لقد جاءت وحدها '
4
لتقول له والدتي:
' كلا.. أنا متأكدة صدقني، تلك النظرات التي نظر بها إليها في البرنامج كانت نظرات رجل عاشق. '
قال والدي بلامبالاة:
' وما الذي تعرفينه عن الرجال؟ ومن ثم حتى وإن كان صحيحًا، أنا لن أعطيه ابنتي '
لتقول امي وهي تضربه على كتفه:
' توقف عن عقدة الأب هذه، وافقت على جعلها ممثلة والآن تقول أنك لن تزوجها لواحد من أغنء الرجال وأفضل الممثلين في البلاد! '
' هذا وذاك أمران مختلفان '
2
تدخلت قائلة حينما لم أعد أتحمل هذا المشهد البغيض:
' أيمكنكما إخباري ما الذي يحصل هنا؟ '
نظرا الي وقد بدا أنهما قد لاحظا للتو انني أقف هنا.. اقبلت إلي والدتي وهي تبتسم وقد حضنتني قائلة وكأن كل ماحصل لم يحصل:
' ابنتي الجميلة لقد اشتقت اليك '
بينما ربت والدي على كتفي قائلًا:
' كالعادة أنت ترفعين رأسي عاليًا '
نظرت لهما بنظرة - أوه فعلًا وهل تظنان أنني سأتجاهل ما قيل قبل قليل؟ -
ذهبنا الى غرفة الجلوس وجلسنا لنتحدث.
بالطبع أردت تفسيرا فوري، لم هما يعرفان عن كوبو. لا أذكر أنني أخبرتهما عنه.
بالتأكيد أخبرتهما أن هنالك مزعج من العاملين في الشركة يطلبني للزواج في كل مرة لكنني لم أكن أعرف أنه كوبو وقتها ولم أخبرهما أنني عرفت من هو.
قلت بحزم: 'ما الذي يحصل هنا؟ '
أجاب والدي:
' لا شيء، إنها والدتك يوم أن رأت برنامج مع النجوم قررت أن ذلك المتحذلق المدعو كوبو ساكو.. ساكو..شيء ما معجب بكِ، خصوصًا وأنكما تمثلان فيلمًا معًا هذه الأيام، لكنني أخبرتها أنها مجرد إشاعات وحياة ابنتنا مليئة بها.
لكنها أصرت على ذلك وقالت أنكما ستأتيان الى هنا قريبًا لتطلبا منا الإذن لزواجكما.
وها قد اتضح أنني على حق. '
ختم وهو ينظر ناحيتها بإنتصار لتقول والدتي بغيظ:
' ألا يحق لأم أن تحلم بأن ترى ابنتها زوجًا لـرجل رائع كـساكوراي؟ '
تدخلت قائلة بإستهزاء:
'رائع!؟. أنت فقط لا تعلمين شيئًا '
قالت بإستغراب:' ما الذي تعنينه؟ '
1
قلت لها:
' أمي .. أتذكرين ذلك الرجل البغيض الكاذب الذي كان يلاحقني ويطلب مني الزواج لـثلاث سنوات؟ '
قالت بإشمئزاز:
' نعم أذكره، ألم تجدي له حلًا بعد؟ '
' إنه هو!.. كوبو ساكوراي هو من كان يلاحقني!! '
عم صمت في الغرفة، وكلاهما ينظر لي بإندهاش. قالت أمي بدون أن تبعد نظرها عني ولا تزال عيناها مندهشتان:
' عزيزي ما الذي سنفعله؟ يبدو أن إبنتنا ستتزوج من وريث شركات هيتاشي وأفضل ممثل في اليابان!'
ليقول والدي وهو على نفس حالها:
' عزيزتي لا تجزعي، إنه إنسان مثلنا في النهاية. (ساكوراي) شخص جيد بلا شك ولنا الشرف بإعطائه ابنتنا '
20
فجأة أصبح يعرف إسمه وأصبح له الشرف بإعطائه لي!
قلت منزعجة:
' أرجوكما لقد أتيت الى هنا لأنني أشعر بالإرتباك ولا أعرف ماذا أفعل وأريد الإبتعاد عنه، والأن تأتيان أنتما وتقولا هذا! أرجوكما لا تقفا في صفه أنتما أيضًا‘
قالت والدتي:
' إبنتي يونا هل أنتي جادة أنك لا تريدينه؟ هل.. هل أنت طبيعية؟ إنه شاب لا يرفض!! '
عقدت حاجبي قائلة من بين أسناني:
' أمي أرجوك لم لا تفكرين في مشاعري قليلًا!! '
قالت وهي تهز كتفيها:
' عيبيه لي '
5
لأرد فورًا:
' إنه ملاحق تافه ومنحرف ويظن نفسه سوبرمان '
رفع كلاهما حاجبًا إذ أنهما لم يفهما شيئًا، لأقول مغيرة الموضوع:
' لا، لا تشغلا بالكما المهم أنني جئت إلى هنا لأستجمع أفكاري فغدًا لدي تصوير مهم ولا يبدو أنني سأؤدي دوري جيدًا إن بقيت في طوكيو لذلك أريد بعض الراحة والهدوء في غرفتي علني أستجمع شتات نفسي '
ختمت وأنا أنظر بعيدًا وبنبرة خافته لتقول والدتي بأسى:
' أسفة، يبدو أنك تعانين بما فيه الكفاية وأنا ظننت..'
1
قاطعتها: 'لا بأس أمي لا تقلقي ' ثم نهضت قائلة ' سأذهب لغرفتي، عندما يقترب موعد العشاء سأنزل لمساعدتك '
قالت فوراً:
' لا داعي لذلك، ارتاحي فقط '
قلت بإصرار:' سأساعدك يعني سأساعدك '
انحنيت وقبلت كلاهما على جبينهما ثم اشرت لهما وذهبت خارجة.
توقف على الجانب قرب الباب لأستمع لما يقولان قبل أن أذهب لفوق.
قالت والدتي:
' بعد النظر اليها جيدًا لا تبدو ابنتي الحبيبة بخير '
رد عليها والدي:
'ماذا تنتظرين؟ إنها وجه إعلامي مشهور، بالتأكيد هنالك الكثير مما يشغلها، لكن لا تقلقي عليها فهي ابنتنا وتعرف كيف تعتني بنفسها، فقط قومي بإعداد طعامها المفضل اليوم '
قالت:' لكن يوسوكي طلب اعداد وجبة معينة'
' يوسوكي يستطيع الانتظار، ولا تنسي أن تتصلي بـيوكي ليأتي ويتناول العشاء معنا، لم نجتمع منذ وقت طويل '
' حسنًا '
ابتسمت، يكفيني فقط أن أكون مع عائلتي لأكون بخير.
صعدت إلى الطابق الثاني، أول غرفة على اليمين حيث علقت لافتة مليئة بالقلوب كتب في منتصفها:
' غرفة يونا، اطرق الباب قبل الدخول '
11
ضحكت قليلًا، اذكر يوم علقتها أخذ شقيقاي يطالبان بواحدة مثلها فاضطررت لشراء اثنتين لهما ايضًا ومن مصروفي، عليهما أن يكونا شاكرين لي.
نظرت الى حيث غرفتيهما.. علقت لافتتان:
' غرفة يوكي، ممنوع الإقتراب '
' غرفة يوسوكي.'
ابتسمت، أظن أن تعليقهما للافتتين حتى الأن كافي بالنسبة لي.
اخواي يوكي ويوسوكي ووالداي. حياة أخرى مختلفة تمامًا، كأن كل ما في طوكيو من تصوير وممثلين وعروض التلفاز... وكوبو ساكوراي، كأن كل ذلك مجرد حلم.
تنهدت وفتحت باب غرفتي.
كما هي عندما تركتها قبل سبعة أعوام، سرير على يسار الباب أما الباب مكتبة مطلة على نافذة، وبالجهة الأخرى خزانه ثياب ومكتبة كتب شغلت مساحه كبيرة، مليئة بالكتب والروايات والمانغا ودي في دي لأفضل المسلسلات والأفلام التي رأيتها.
1
وضعت حقيبتي على السرير وخلعت معطفي وعلقته على الكرسي. ثم وضعت هاتفي على وضع الصامت وتركته بعيدًا.
وقفت أمام المكتبة، فيها الكثير من الأشياء الجيدة، لقد كونت عقليتي التمثيلية بفضلها فأنا كنت اتخيل كل شيء أقراه مما جعلني معتادة على كل ذلك، هنالك ايضًا بعض الأعمال التي كتبتها بنفسي. لكن لنتجاوز هذه النقطة.
سرت بعيني الى مجموعتي الكبيرة من المسلسلات والأفلام، أنفقت ثروة عليها - بالتأكيد ثروة بمقاييس حياتي قبل أن أصبح مشهورة - والآن تجلس هنا بدون أن يشاهدها أحد.
مضى وقت طويل للغاية منذ أخر مرة شاهدت فيها فيلمًا أو مسلسلًا.
جلست على الأرض واخذت ابحث من بينها على شيء لأشاهده ومن بينها وجدته!
فجأة إنسابت في ذاكرتي أحداث هذا المسلسل، وتذكرت شخصيته الرئسية. لقد كان كوبو ساكوراي هو من يقوم بدورها!
اخرجت الـ دي في دي الخاصة بالمسلسل فورًا، ثم ذهبت لغرفة يوسوكي وأخذت حاسوبه المحمول - رغم كونه سيقتلني ان رأني - وشغلت أول حلقة.
2
عند السادسة والنصف، طرق أحدهم باب غرفتي قائلًا:
' يوناا '
ثم فتح الباب ليدخل يوسوكي وابتسامة كبيرة على وجهه وقد قال:
' لقد اشتقت اليكـ.. '
توقف عن الحديث عندما رأي منظري، اجلس على الأرض وأمامي الحاسوب موصولًا بسماعات إلى أذني وفي حضني وسادتي المفضلة، وقد كانت الغرفة شبه مظلمة إذ أن الشمس بدأت تغيب ولم اشعل الأضواء بعد، رفعت بصري اليه قائلة بعد أن أوقفت الحلقة:
' اوه يوسوكي. مرحبًا '
وضع أخي الصغير يده فوق رأسه وقال:
' أشعر أنني عدت بالزمن '
أغلق الباب وفتحه مرة أخرى ليجدني لا أزال على وضعي، أقبل حينها يوكي قائلًا:
' الم تنادها بعد. هل هي نائمة؟ '
3
نظر داخل الغرفة ليرى ذلك المنظر ويقول نفس تعليق يوسوكي:
' هل عدنا بالزمن؟ '
قالها سائلاً يوسوكي، ليجيبه يوسوكي:
' لا أدري '
3
ابتسمت إفتقدتهما حقًا، أخذت حينها وسادتي ورميتها عليهمت قائلة:
' توقفا عن ذلك '
امسك يوسوكي الوسادة بيد واحدة قائلًا:
' يبدو أن أختي قد أصبحت عجوزًا ولا تستطيع رمي الوسادة بقوة كما في الماضي '
دخل يوكي الى الغرفة مضيفًا:
' هل كبرت عزيزتنا يونا؟ هل قاموا بطردك لأنك أصبحتي عجوزاً؟؟ '
قلت بغيظ:
' لست أصغر مني بكثير أيها الأحمق '
جلس قربي بعد أن إحتضنني قائلًا:
' لقد إشتقنا اليك '
اقبل يوسوكي وجلس أمامي على الأرض أيضًا:
' أحل أجل اشتقنا لك، والآن ما رأيك أن تطلبي لنا بعض السوشي والنبيذ الغالي؟ '
نظرت له بغضب بينما قال يوكي معاتبًا:
' يوسوكي عيب أن تقول هذا مباشرة... انتظر الى ما بعد العشاء ولنجعلها تطلب البيتزا بدل السوشي '
يوسوكي: 'فكرة جيدة أخي '
ثم اخذا يضحكان معًا.
5
نعم. إن عائلتنا كلها هكذا، خبراء في تحطيم المشاعر!
لم أعلق عليهما لأن لا فائدة، انتبه حينها يوكي الى ما يعرض على الحاسوب، تسائل بإستنكار:
' أليس هذا هو كوبو ساكوراي؟ اذًا كلام أمي صحيح، أنتما على علاقة ما! '
ضربته على كتفه قائلة:
' أيها الاحمق، ليس الأمر كذلك '
جاء يوسوكي وجلس قربي ونظر للشاشة ليتأكد مما قاله يوكي ويعلق:
' انه فعلًا هو .. هذا مسلسل قديم اليس كذلك؟ لكن لم تشاهدينه؟ ظننت أنك إعتزلتي مشاهدة المسلسلات! '
أضاف يوكي:
' وهذا ما يثبت الأمر، أختي يونا التي اعتزلت مشاهده المسلسلات تشاهد الأن مسلسلًا بطله الرجل الذي قالت عنه والدتي -ذات البصيرة الفذة- انه واقع بحبها، وقد اتضح لاحقًا أنه نفس الشخص الذي كان يطلب يدها لـثلاث سنوات متتالية دون أن يكل أو يمل.. وهذا يعني ...؟ '
ختم سائلًا يوسوكي والذي أكمل قائلًا بخبث:
' أنها تكن له المشاعر فعلًا..... مهلًا أهذا حاسوبي؟'
8
أضاف بإستنكار شديد لأقول متجاهلة إكتشافه الأخير:
' هذا غير صحيح، لقد قمت فقط بأخذ دراما عشوائية ولم أكن أعرف أنه يمثل فيها، حقًا فعلت '
يوكي بلامبالاة: ' نعم نعم صدقتك '
يوسوكي بنفس الطريقة:
' هذاصحيح، وأنا ترشحت للرئاسة وخسرت لأن الرئيس لي قد رشى لجنة الانتخابات '
نظرت لهما بغيظ، لماذا ليس هنالك أي مصداقية في هذا البيت؟؟
قال يوكي وهو ينهض:
' يمكننا إكمال هذا الحديث لاحقًا فأمي قد أعدت طعام العشاء ونحن بإنتظارك '
قلت مصدومة:
' العشاء !!! تبًا لم أنتبه للوقت '
علق يوسوكي:
' بالطبع، فأنت كنت مشغوله مع فـارسكـ .. '
لم يكمل لأنني لكزته بقوة على جانبه فسقط ارضًا متالمًا:
' يا إلهي، هل أنت متأكدة أنك ممثلة! أنت قاسية '
قلت وأنا أمد لساني له:
' تستحق ذلك '
ثم خرجت ومن ورائي يوكي الذي كان يضحك.
تناولنا العشاء في جو هادئ ثم غسلت وأخواي الأواني وجلسنا نتحدث جميًا إلى الثامنة. بعدها اخذت حماماً ولبست إحدى بيجاماتي القديمة ثم عدت لمكاني أمام الحاسوب الذي بقي كما تركته.
تنهدت وأنا أرى اللقطة المثبتته على الشاشة..
إنه كوبو ساكوراي بالفعل!
أظن أنه كان في الثامنة أو التاسعة عشرة عند تصوير هذا المسلسل، يبدو صيافعًا للغاية لكنه... لكنه ممثل مذهل!
وكما حصل في الماضي لقد وقعت في حب شخصيته التي مثلها وأظن أن هذا سيحصل مجددًا إن قمت بإعادة مشاهدة كل الأعمال التي شارك فيها سأقع في حب أي شخصية مثلها لأنه فقط بارع لهذه الدرجة.
لا أدري كيف نسيت شخصًا كهذا، وهذا الشخص المذهل سأمثل معه منذ الغد مشاهد ستكون خطرة على قلبي.
يال القدر وألعابه، لا أظن أن يونا قبل سبع سنوات كانت ستستطيع تخيل أن أمرًا كهذا سيحصل يومًا ما.
أغمضت عيني وبدأت في تخيل المشاهد التي سأمثلها كتدريب. ليس الامر صعبًا عندما أتخيله، لكن عندما أتذكر كيف تصرفت عندما قام بإحتضاني تلكما المرتين أشعر بالقلق، فبالتأكيد لم أتصرف بطبيعية وقتها.
3
ليس كما يحصل عندما أفعلها مع ممثل أخر، وأخاف أيضًا أن اخطئ بسبب هذا وأن أقوم بخطأ أمامه تحديدًا أمر مخجل ولا أرغب بحدوثه..
ياإلهي، ليت قلبي هذا يتوقف عن النبض قليلًا.. أقصد يهدئ من نبضه السريع.
ضربت على صدري عدة مرات بباطن يدي ثم قررت ورغم المشاعر المتضاربة داخلي، أن أكمل مشاهدة هذه الحلقة.
الصباح وبعد أن تناولت إفطاري وجهزت نفسي للخروج ذهبت لغرفة الجلوس حيث الجميع مجتمعون حول طاولة الطعام.
وضعت هاتفي على الطاولة قرب يوسوكي وسألت أمي وأبي:
' ألا تزالان مصرين على عدم القدوم لـطوكيو؟'
أجابني:
' بالطبع فأنا لدي الكثير من العمل ولا أستطيع الذهاب لمكان بعيد كـطوكيو '
أضافت أمي:
' وأنا لا أستطيع ترك عزيزي وحده سيموت جوعًا إن لم أكن معه '
أدرت عيني قائلة:
' طوكيو تبعد ساعة فقط بالمناسبة!! ارجوكما يوم واحد لن يضر أحدًا '
فكرت أمي لثوان ثم قالت:
' إن كنت ستُعرفينني على كوبو ساكوراي فيمكنني ترك والدك لـيوم واحد '
قلت فورًا: ' شكرًا، يمكنك البقاء هنا '
3
أضافت بقلق:
' عزيزتي يونا، هل أنت بخير؟ هل وجدتي حلًا لما تمرين به؟ '
تنهدت مجيبة: 'لا أدري، لا أزال مشتته '
تدخل يوكي بينما يحتسي شيئًا من كوب قهوته وعيناه على أحد مراجع دراسته:
' عليك بإتباع ما يمليه عليك قلبك - قالها بدرامية لا تليق مع ما يفعله - أليس هذا ما قلتيه بنفسك في مسلسل دبل أس؟ '
أضاف بإبتسامة جانبية بينما رفع عينيه ناحيتي، لأقول مبتسمة بإتساع:
' لقد تابعت دبل أس!! عزيزي يوكي شكرًا لك لقد جعلت صباحًي سعيدًا '
دخل يوسوكي بيننا:
' أنا ايضًا تابعته '
ربت على ظهره قائلة' ' نعم نعم أحسنت '
نفخ وجنته مستاءً، ثم أخذ هاتفي وفتحه ليقول مندهشًا:
' واو، عشرون مكالمة لم تردي عليها، كما هو متوقع من شخصية مشهورة، أنا لا أحد يتصل بي أبدًا '
قلت وأنا أخذ الهاتف منه:
' عشرون رقم قليل، في العادة تكون أكثر من مئة'
أطلق صفيرًا مندهشًا ثم أضاف بفضول:
' بالمناسبة أختي، لم لا تعرفينني على ممثلة ما؟ موسامي مثلًا؟ '
قال يوكي هامسًا كأنني لا أقف قربه:
' أيها الأحمق موسامي منافسة لأختنا '
رده عليه بنفس الهمس: ' لكنني معجب بها '
2
تدخل والدي هامسًا هو الأخر:
' قد تكون موسامي جميلة لكن ابنتي أمهر منها '
وكان لابد لوالدتي أن تبدي رأيها أيضًا.. وهمسًا بلاشك:
' بالتأكيد هي أمهر وأحمل أيضًا، يوسوكي لا تتعرف عليها إنها عدوة '
2
نظرت لهم بنظرة - انا اسمعكم بالمناسبة - بينما وضعت يدًا فوق الأخرى، عاد كل منهم لما كان يفعله.
زفت بغيظ منهم ثم عدت إلى هاتفي لأعرف من إتصل بي، فإذا به غير رقم مسجل لدي.
يا ترى هل هو مطارد أخر؟
وبينما أفكر رن الهاتف مرة أخرى، ترددت في الرد للحظة لكنني فعلت فحتى وان كان مطاردًا فيمكنني إعطاء الهاتف لأحد إخوتي وسيتكفل به:
' مرحبًا؟ '
جاءني صوت رجل مألوف للغاية يقول بإبتهاج:
' أوه لقد رددت أخيرًا، صباح الخير يونا '
1
قلت بإستغراب وأعين أسرتي ناحيتي:
' عفوًا من أنت!؟ '
رد قائلًا بإحباط:
' لم تسجلي رقمي!! يا إلهي لم أنت قاسية لهذا الحد!! أخ لقد ألمني قلبي منذ الصباح الباكر '
عرفته.. قلت بغيظ:
' كوبو ساكوراي! '
تغيرت ملامح أوجه أفراد أسرتي حينما ذكرت اسمه، أخذت والدتي تهمس بحماس:
' هل هو ساكوراي نفسه؟ يا إلهي يا إلهي، أريد الحديث معه، أريد توقيعه '
تجاهلتها وتجاهلت نظرات بقية أفراد عائلتي والإبتسامات الخبيثة على وجوههم، وقلت من بين أسناني:
' ما الذي تريده منذ الصباح! '
أجاب وقد عاد إبتهاجه إليه:
' وماذا تظنين أنني أريد؟ أريد قول صباح الخير للرأة التي أحب '
' سأغلق الخط '
قال بسرعة: ' مهلًا مهلًا '
أعدت الهاتف لأذني وقلت:
' ماذا؟ '
سأل:' أنت عند والديك صحيح؟ '
أجبت بحذر: ' نعم '
' مممم أين العنوان؟ أريد المجيئ والقاء التحية عليهما '
قلت بغضب هذه المرة:
' سأغلق الخط '
ليقول مرة أخرى ضاحكًا:
' أسف أسف، أنا أمزح '
قلت بنفاذ صبر:
' إن لم يكن لديك شيء لتقوله سأعلق الخط جادة هذه المرة '
' ليس هنالك شيء محدد لأقوله، فقط أردت سماع صوتك، لكن... كوني مستعدة يونا، فاليوم سأمثل كما لم أمثل في حياتي، وسأجعل قلبك يخونك بالتأكيد '
8
وقبل أن أنطق بأي حرف قال منهيًا المكالمة بنبرة جعلتني أتخيل وجهه المبتسم بخبث بينما ينطق بها:
' أراك لاحقًا يونا '
نظرت لشاشة الهاتف وأطلق سبة مغتاظة منه ومن أفعاله التي جاءت في غير وقتها ليقول والدي مؤنبًا:
' عيب، لا يجب لفتاة أن تقول كلمات كهذه '
1
تنهدت معتذرة له، أردت إعادة الهاتف لحقيبتي لكنني وقبل ذلك سجلت رقمه بـالملاحق.
قلت لـيوكي:
' يوكي، أنت لديك عطلة لباقي هذا الشهر أليس كذلك؟ '
' نعم، لماذا؟ '
أجبته:
' هل يمكنك القدوم والبقاء معي في عطلتك هذه؟ هنالك شخص ما يلاحقني ولا أريد أن أكون وحدي'
قالت والدتي بقلق:
' ملاحق مرة أخرى!! متى سترتاحين منهم '
بينما قال والدي بغضب:
' من هذا الذي يجرؤ على ملاحقة ابنتي الوحيدة!'
أجبته ببنفس النبرة:
' كوبو ساكوراي '
انفجر يوكي ويوسوكي ضحكًا، بينما شعر أبي وأمي بالاحباط مني! وقد بدا واضحًا أنهما سيتجاهلان كل أرائيَ عن كوبو منذ الأن وصاعدًا.
1
تبًا لك كوبو، أردت من قلبي أن يهدأ ومن عقلي أن يثبت، لكن بسببك أصبحا أكثر هيجانًا من البارحة.
فليحالفني الحظ في هذه الأيام الثلاثة حتى لا تنتهي بتلك النهاية التي يتمناها، والتي أخشاها.. أرجو ذلك!
..........
الانتقال إلى الفصل التالي