رواية قصة حب || Love Story الفصل 12
(12)
ذهبت أولًا بعد وصولي الى طوكيو لشقتي لأغير لثياب أكثر ملائمة ثم أخذت النص معي.
ظللت أراجع في النص طوال الطريق إلى موقع التصوير وهو أمر لم أعتد فعله أبدًا وقد بدا التوتر واضحًا على وجهي.
وصلت قبل ساعة ونصف من بدء التصوير إلى الموقع والذي سيكون هذه المرة في مركز للشرطة حيث تم إعتقال مينامي.
تم إعطائنا إذنًا للتصوير في مركز حقيقي لقرابة ثلاثة ساعات فقط لذلك كان علينا إنهاء مشاهدنا بسرعة وبكفاءة.
4
تناسيت توتري الخاص لأن السيد -مشهور للغاية- لم يكن قد وصل بعد، وذهبت برفقة نوبوناغا في جولة وسط العاملين الذين يعملون في جو مشحون نظرًا لتصويرنا في مكان رسمي كمركز الشرطة.
3
لم يستمر هذا الجو طويلًا إذ ما إن وصل كوبو حتى تغير كل شيء.
من بعيد رأيته وهو يقوم بتحية جميع المتواجدين ببهجة كبيرة ناشرًا إياها معه في المكان ليزول التوتر من وجوههم، بل ظهر بعض رجال الشرطة ليأخذوا صورًا معه ريثما كان هو يحاول تفقد المكان قبل المشهد.
وعلى عكس من حولي عاد توتري بل و أكثر وأنا أراه أمامي.. ها نحن ذا سنبدأ التصوير..!
1
.
.
جلستْ مينامي في كرسي منفرد ويداها مصفدتان. لو كان والدها حيًا ورأها بهذا المنظر لتبرأ منها فورًا.
تجلس وحيدة في زاوية مركز الشرطة والجميع من حولها مشغولون بأمر إثبات كونها مذنبة!
حاولت الثبات وعدم البكاء فالموقف لا يسمح بمثل هذه المشاعر، اقترب منها حينها الضابط يوشيدا والذي قام بإعتقلها.
2
نظر إليها نظرة شفقة فمن الواضح أنها فقط قد تورطت في كل هذا، لكن تورطها هذا لم يكن ليحصل لو لم تكن راضية عنه منذ البداية، يريد الصفح عنها لكنه لا يستطيع فهو ليس مخولًا لفعل ذلك.
أخذ يوشيدا نفسًا ثم قال:
' أنسة مينامي '
رفعت رأسها ناظرة إلى من يقف أمامها، عيناها كانتا حمراوتين بسبب حبسها لدموعها. قال لها:
' ستبقين هنا فترة أطول لذلك هل لديك قريب نتصل به ليكون معك؟ '
هزت رأسها قائلة:
' كلا.. أنا وحيدة '
هز رأسه متفهمًا ثم ذهب تاركًا إياها في ذلك الكرسي المنفرد تندب حظها، ورغم سوء الموقف الذي توجد فيه إلا أن مينامي لم تلم آش للحظة واحدة كونه السبب في ذلك.
إبتسمت ساخرة من نفسها. طوال خمس وعشرين عامًا عاشتها لم تتصور أنها قد تحب أحدهم إلى هذا الحد، بل ظنت أنها ستموت عجوزًا وحيدة برفقة قطة مسكينة، لكن هاهي الأن مغرمة بأحدهم، بل مغرمة بـمجرم هارب. وها قد أصبحت مذنبة ومعتلقة من أجله!
وبينما كانت سارحة في أفكارها توقف أحد أخر أمامها. ظنت أنه الضابط يوشيدا مجددًا لكن هذه لم تكن ملابسه التي رأتها. رفعت بصرها ناحيته فوجدت رجلاً ذو لحية ويرتدي ثياب ثقيلة وقبعة تخفي شعره الأسود الطويل ويرتدي نظارة دائرية ذات عدسات صفراء.
فغرت فمها إندهاشًا. فهذا المظهر سيخدع أي احد قد يراه لكن ليس هي!!
فتحت فمها قائلة: ' آش ما ال... '
قاطعها بأن وضع إصبعه السبابة أمام فمها و قال بصوت خافت:
' إياك .. أن تحدثي أي جلبة '
هزت رأسها بـ نعم لكنه لم يفلت إصبعه بعد، قال:
' أترين ما سيحدث لك إن أدخلت نفسك في شؤوني؟ فليكن هذا درسًا لك يا أنسة '
كان يتحدث بكل برود كأنه يحدث رجلًا على وشك الموت بسببه:
' لكنني لست شريرًا الى هذه الدرجة ولهذا لهذه المرة فقط سأساعدك للخروج من هذه الورطة، وبعد هذا لا علاقة لك بي هل فهمتي؟ وإن حصل ورأيتك مرة أخرى أمامي فلا تتوقعي مني معاملتك كـأنسة ولا تلومي إلا نفسك. هل فهمتي؟ '
بدت الصدمة على وجهها، برودة صوته أخافتها للغاية، هزت رأسها بنعم. إبتسم قائلًا:
' أحسنت، فتاة جيدة '
أبعد إصبعه السبابة عن شفتيها ليضع في مكانه إصبعه الإبهام ويمسح على شفتها ببطء بينما إبتسامة تتلاعب على شفته هو. ربت على خدها الأيمن ثم أبعد يده عنها و ذهب.
3
تركها في مكانها مندهشة لقد تم تهديدها قبل قليل وفي عقر دار الشرطة.
دقات قلبها في أعل مستوياتها وليس خوفًا فقط. أخذت نفسًا وأطلقته ببطء.
وصل بعد دقائق الضابط يوشيدا وقد بدت الحيرة على وجهه، قال لها:
' أنسة مينامي سيطلق صراحك، لقد وصلتنا بعض الادلة من مصدر مجهول الهوية ساعدت على تبرئتك'
ببعض شك قالت: ' حـ حقًا؟ '
أجابها وهو يخرج مفتاحًا للأصفاد:
' نعم.. أنت محظوظة أن يرسل لنا فجأة مجهول معلومات تساعد على تبرئتك مئة بالمئة '
كانت نبرته متهكمة هذه المرة لكنه مع ذلك عاد لملاحه القلقة المعتادة، إنحنى أمامها وأخذ يديها بين يديه وفتح الأصفاد.
لاحظ يوشيدا إحمرارًا في معصميها بسبب القيد فتغيرت ملامح وجهه للأسى، قال لها:
' أنسة مينامي '
' نعم؟ '
نظر اليها بينما لا يزال جالسًا في مكانه أمامها، قال:
' هذه المرة انتهت الأمور على ما يرام لحسن حظك، لكن لا أحد يدري ما الذي قد يحصل المرة القادمة. آش رجل لا يؤمن جانبه فأرجوك.. لا تقتربي منه مجددًا. '
قضمت مينامي على شفتها التي لامستها أصابع آش قبل قليل ثم قالت بعد أن عقدت العزم:
' سيد يوشيدا أنا افهم كلامك جيدًا وأعرف أن ما تقوله صحيح، لكن.. '
سأل بألم: ' لكن؟ '
أكملت: ' لكنني فعلًا أحبه لم استطيع أن أكرهه، لم استطع '
عقد يوشيدا حاجبيه حزنًا ونهض من مكانه وهو يشعر أن شيئًا ما في داخله قد تحطم.
نهضت مينامي قائلة:
' أنا اسفة، لن استمع لنصيحتك أيها الشرطي، لكن أعدك أنني سأحاول في المرة المقبلة أن لا يمسك بي'
قالتها وقد ابتسمت.
لم يستطع يوشيدا قول شيء، انحنت مينامي شاكرة له، ثم ذهبت.
.
.
2
بعد ساعة ونصف من التصوير انتهينا من جميع المشاهد التي يجب أن تصور في مركز الشرطة. لحسن الحظ لم نضطر للاعادة كثيرًا لذلك انتهينا مبكرًا.
كنت قد ذهبت للطاولة حيث المشروبات لأخذ شيئًا لأشربه لكنني أوقفت الكوب قبل ثوان من ملامسته لشفتي.
تبًا لا أزال استطيع الشعور بإصبعه على شفتي.
همممف إنه فعلًا بغيض. زممت شفتي مغتاظة.
فجأة أحد ما همس في أذني:
' أتتدربين على مشهد القبلة منذ الأن؟ '
6
صرخت برعب وأنا ابتعد عن من خلفي واصطدمت بالطاولة فتدفق بعض العصير وكوب من القهوة كان موضوعًا عليها.
أخذت أحك ساقي مكان الإصطدام وأحاول في نفس الوقت تدارك ما انسكب وانقاذ الباقي بينما أخذ هو يساعدني ريثما انضم لنا بعض المساعدين.
تولى المساعدون التنظيف وابتعد كلانا.
ما إن اصبحنا في مكان ما وحدنا حتى إلتفت ناحيته بغضب كبير وعكسي تمامًا كان كوبو يبتسم بمرح.
بغيظ ضربته بحقيبتي ذات القاعدة الصلبة على رأسه:
' أيها الـمنحرف .. الأحمق .. البغيض.. '
بينما أخذ يقول متألمًا:
' أخ .. أي .. أنا أسف .. أسف '
1
بعد أن أفرغت بعض غضبي توقفت وأنا ألهث.
كان يحمي رأسه بيديه وحينما لم تأته ضربه أخرى نظر من بين يديه فوجدني أرمقه بغضب. قال:
' هل انتهيتي؟ '
قلت: 'ماذا تظن؟'
أجاب وقد أبعد يديه وبدأ يصلح من هندامه:
' لا أظن أنك انتيهتي لكنك توفرين طاقتك لموقف أخر '
لم اقل شيئًا فنظراتي وحدها كانت كافية لقتله عشر مرات، قال ضاحكًا:
' لم أتوقع أن تنفعلي هكذا، هذا وأنا كنت أمزح فقط، ماذا إن كان المشهد حقيقيًا؟ '
بدا وكأن فكرة قد واتته، أضاف:
' أهااا أظن أن ردة فعلك كانت قاسية هكذا لأنك كنت تفكرين فيها؟ '
ثم ما لبث ان ابتسم بخبث وقال:
' أكنت تتخيلين نفسك تقبـ.. '
بالطبع لم يكمل الجملة، ولكم حرية تخيل ما حصل له، المهم أن كوبو لم يستطع تصوير المشهد القادم فإضطررنا لتصوير مشهدين لا يتضمنانه ريثما استعاد قدرته على الحركة وعدنا لنمثل معًا.
.
.
21
علقا معًا وراء تلك الطاولة، لو مد أحدهما رأسه قليلًا فسيكشف اتباع العصابة وجودهما و.... انتهى أمرهما للأبد!
كان آش غاضبًا ومغتاظًا، لقد أنذرها كثيرًا من عدم التدخل في شئونه لكنها لا تنفك تظهر أمامه. وأكثر ما يزعجه كونه أصبح نوعًا ما لا يمانع وجودها هنا معه، كالأن مثلًا!!
هدأت الأجواء حولهما قليلًا فاستطاعا تنفس الصعداء، أخذت مينامي نفسًا مرتاحة بينما نظر لها آش بطرف عينه، قالت مبتسمة:
' لقد نجونا.. للوقت الحالي على الأقل '
قال وهو يبعد نظره عنها:
' نعم '
ساد صمت بينهما، جالسين وراء الطاولة والنافذة أمامهما. الشمس غابت منذ وقت طويل وظهر ضوء القمر الفضي عبر السحب الخفيفة، لابد وأنه بدر مكتمل. قال آش بعد صمت طال:
' لم تفعلين هذا؟ '
في البداية لم تعرف مينامي ماذا يقصد لكنها سرعان ما استوعبت، أجابت:
' أوه .. تقصد لماذا أتبعك؟... ممم أخبرتك من قبل لأنني...'
قاطعها وهو ينظر ناحيتها:
' لأنك تحبينني!!؟ '
ترددت الكلمة في أذنيها.. نظرت مينامي الى عينيه، كان يرتدي نظارة كالتي يرتديها الطيارون غطت نصف وجهه، لم تكن قد رأت ملامحه من قبل من دون أي شيء يغطيها.
سرحت في عينيه قليلًا ثم أجابت أخيرًا:
' نعم '
نظر آش إليها متفحصًا، شعرها الأسود القصير، عيناها اللامعتان خلف نظارتها، أنفها وشفتاها الورديتان.
رفع آش يده ناحية وجهها ووضعها على خدها ثم قرب وجهه من وجهها ببطء...
عندها، أغمضت مينامي عينيها رويدًا رويدًا وقد ملأ ملامحها.. الخوف؟؟؟
6
Cut !!!
هتف بها المخرج نوبوناغا منزعجًا.
تبًا لقد فعلتها مجددًا!!
فتحت عيني ببطء لأجد كوبو ينظر لي بإستغراب لم يخفه. أقبل المخرج قائلًا:
' لم أبديتي هذه الملامح الخائفة!؟ من المفترض أن تكون ملامحك مسالمة بإنتظار القبلة، لقد ناقشنا هذا!! '
1
قلت وأنا اقف مبتعده عن كوبو بينما أنحني:
' أنا أسفة سيدي المخرج، لم أكن واعية لما أفعله '
علق نوبوناغا وهو يضع يدًا فوق الأخرى:
' في العادة لا تخطئين في هكذا مشاهد، لقد ناقشنا المشهد جيدًا أثناء قراءة النص وكنت وقتها مستوعبة لما سيحدث '
كررت وأنا أنحني مجددًا:
' أسفة سيدي، إنه خطأي لقد إختلط علي الأمر ولم أكن مركزة كما يفترض بي '
تنهد وهو يهرش شعره تحت القبعة، ثم قال أخيرًا:
' لنعد تمثيل المشهد، يمكننا الإحتفاظ باللقطات السابقة، فقط قوما بإعادة مشهد القبلة.
جهزوا النافذة جيدًا '
أضاف وهو يلقي الأوامر على جيش العاملين خلف الكاميرات.
شعرت بالإحراج، لقد فعلتها واخطأت التمثيل أمامه، لابد وأنه يشمت بي الأن.
إلتفت ناحيته فوجدته لا يزال جالسًا على الأرض بينما مسؤولة تجميل تضع له بعض البودرة التي اختفت بسبب احتكاك النظارة بجلد وجهه.
نظر لي بطرف عينه وابتسم حينما إنتهت مسؤولة التجميل من عملها، أعادني نوبوناغا للواقع حينما قال:
' سنبدأ بعد قليل '
تنهدت ثم عدت جالسة قربه محاولة تحضير الشخصية مجددًا، قال كوبو حينها بصوت خافت لم يسمعه غيري إذ كان الجميع مشغولين:
' أعلم أنك تشعرين بالقرف لكن تحملي، أنتِ تعلمين أنني لن أفعلها فعلًا، فلماذا الخوف؟ '
لم اقل شيئًا ولم أنظر ناحيته حتى لأنني غبية.. فأنا أعرف أن آش لن يقبل مينامي أبدًا، لكن ورغمًا عني تدخلت شخصية يونا الخائفة من أي تطور صغير وأفسدت الأمر.
أغمضت عيني بقوة ثم فتحتهما حينما هتف المخرج:
' هيا عودا لنفس الموضع '
التفت ناحية كوبو بينما أعاد هو نظارته لمكانها ثم نظر نحوي مستعيدًا شخصية آش، وضع يده على خدي ونظر لي بثبات.
Start..
نظر آش إلى عينيها، هذه الفتاة ستهلك نفسها إن تابعت ملاحقته، لكن مهما حاول التخلص منها لن تبتعد، ومع ذلك لا يزال لا يريد جعلها تصاب بالأذى بسببه، يكفي ما حصل لها حتى الأن.
قرر آش حينها ما سيفعله.
قرب وجهه من وجهها مثبتًا نظره إلى شفتيهل فأغمضت مينامي عينيها ببطء.
تظن أنه سيقبلها، ابتسم بسخرية، ثم ببطء وخفه أبعد يده وتوجه ناحية النافذة المفتوحة جهة الحديقة، وفي ثانية كان قد إختفى.
لتفتح مينامي عينيها حينما لم يحصل شيء وتجد المكان خاليًا، بحثت هنا وهناك لكن لا أثر!!
وفجأة لاحظت لكون النافذة مفتوحة، إقتربت ببطء فسمعت صوت حراس المنزل يتبعون أحدًا ما. لابد أنه آش!
أصبح المكان خاليًا أمامها وبإمكانها الهرب دون أن يلاحظها أحد... لقد فعلها وأنقذها مستخدمًا نقسه كطعم. ابتسمت ثم خرجت بسرعة.
2
Cut
كانت الساعة التاسعة والنصف مساءا. انتهينا بعد نصف ساعة من الجدول المحدد. كنت جالسة في غرفة التبديل الخاصة بي أقوم بتأنيب نفسي على ما فعلت. هذا ونحن في أول يوم ماذا سيحصل غدًا أو بعد غد؟
أخذت حقيبتي مقررة عدم التفكير كثيرًا في الأمر وذهبت ناحية الباب لأخرج وما إن فتحته حتى وجدت كوبو يقف متكئًا على الحائط ينتظرني.
قال فور أن رأني:
' لقد تأخرتي كنت أنتظرك عزيزتـ... مهلًا دعيني أكمل الجملة على الأقل! '
قالها ضاحكًا وهو يسير خلفي بعد أن ذهبت دون أن أسمع بقية كلامه.
جاء يسير معي في نفس المسار وقد وضع يديه في جيبي بنطاله، قال:
' تعلمين يونا لقد فكرت كثيرًا، غريب أن تخطئ في التمثيل فأنت مثالية في العادة، فكرت أن السبب ربما قد يكون كرهك لي، لكنك مثلتي معي ثلاثة أرباع الفيلم دون مشكلة تذكو فلماذا الأن؟
هل بسبب كونه مشهدًا رومانسيًا؟
حتى وإن كنت تشعرين بالقرف مني أنت ممثلة بارعة وتستطيعين إبعاد مشاعرك الحقيقية عن التمثيل لكن ربما كان لكونك متوتـ .. لا لا مستحيل، أنت أكثر إحترافية من أن تتوتري لمشهد كهذا.
الأمر محير للغاية '
توقفت عن المسير فجأة وقد بدأت أشعر بدفء يغمر وجهي، توقف هو على بعد خطوات مني، وقال بإستغراب:
' ما الأمر؟ '
' كوبو ساكوراي إلى ماذا تريد أن تصل بتفكيرك العقيم في موضوع قد إنتهى أمره؟
لقد أخطأت نعم لكنني أصلحت خطأي ومر الأمر على خير، إذًا لماذا لا تزال تريد أن تتحدث عنه؟ '
أجاب ببساطة وهو يهز كتفيه:
' أريد أن أتأكد. إن كان هنالك أي فرصة ولو ضيئلة أن يكون ما حصل لك اليوم بسبب مشاعر ما تجاهي'
أخرجت نفسًا حارًا ثم قلت:
' لا يوجد شيء من هذل القبيل فتوقف عن هذا '
' إن كان الأمر كذلك إذًا لماذا أنت غاضبة هكذا لدرجة أن يصبح وجهك أحمر بالكامل ولا تريدين الحديث عن الموضوع؟!! '
قلت بغيظ:
' تبًا أنت لا تستسلم أبدًا '
علق مبتسمًا بإتساع:
' بالطبع! لن أستسلم مالم يصبح قلبك ملكًا لي وحدي'
5
نظرت اليه بنظرة إستهتار معناها - أوه حقًا - ثم تابعت سيري الى خارج موقع التصوير هاربة، بينما هو يسير خلفي ضاحكًا.
1
إقتربت الساعة من العاشرة مساءً، وصلت تشيهارو قبل قليل وتحركنا.
جلست صامته أفكر في الأخطاء التي إرتكتبتها وحاولت أن أتخيل نفسي في المشاهد القادمة حتى لا أكرر الخطأ نفسه مرة أخرى.
وبينما أنا أفكر قالت تشيهارو وهي تنظر لي عبر المرآة الأمامية:
' أنسة يونا ماذا نفعل؟ هنالك سيارة بورش تطاردنا'
' ها؟؟'
إلتفت ورائي لأرى سيارة البورش الوحيدة التي أعرفها فعلًا تسير وراءنا، قلت بتعب وأنا أمرر يدي داخل شعري بعد أن جلست معتدلة:
' يا إلهي ماهذا الرجل، إنه أسوأ من مينامي!! '
ضحكت تشيهارو بشدة بينما تابعت قائلة بغيظ:
' ألا يشعر بالملل بعد كل هذا؟ لم لا يستسلم فقط!'
علقت تشيهارو وهي تهدء السرعة قليلًا:
' هل استسلمت مينامي رغم رفض آش لها؟ كلا.. لماذا؟ لأنها تحبه بحق '
ختمت بنبرة متقصدة وهي تذكرني بمسهد اليوم لأقول وأنا أدير عيني:
' أرجوكِ! إنها مجرد قصة لا تقارنيها بالواقع '
' ليس هنالك الكثير من الاختلاف فـكوبو فعلًا يحبك بشدة وسيفعل أي شيء ويتحمل كل شيء ليحظى بكِ '
1
قلت واضعة يدًا فوق الأخرى وقد أصبحت هجومية فجأة:
' أوه حقًا؟ ألا يجعله ذلك ماسوشيًا فقط؟!.. يا إلهي، لماذا من بين كل الاشخاص في العالم أتورط مع شخص مقرف مثله. '
كلامي جعل تشيهارو تعاود النظر إلي عبر المرآة لتقول هذه المرة بنبرة جادة:
' أنسة يونا، ألا تظنين أنك تبالغين كثيرًا؟ '
قلت بريبة وقد لاحظت للتو لنفسي:
' ماذا تعنين؟ '
1
أجابتني تشيهارو بعد تفكير لثوانٍ وقد ظلت نبرتها جادة وهي نبرة نادرًا ما تستعملها خارج نطاق العمل لتجعلني أفهم أن ما تقوله مهم:
' مهما فكرتُ في الموضوع أنسة يونا فالسيد كوبو ليس رجلًا سيئًا وهو صادق في حبه لك. والدليل على ذلك هو استمراره في ذلك لثلاث سنوات رغم معاملتك القاسية والمذلة له أحيانًا.
ألا تظنين أن رجلًا مثله يستحق معاملة جيدة أو ربما فرصة لإثبات نفسه؟
5
هنالك الكثير من النساء غيرك يتمنين أن ينظر إليهن فقط لكنه لا يهتم بأحد غيرك. أنت الوحيدة التي تملك كل مفاتيح قلبه ومع ذلك لا تريدين النظر له حتى!
لم لا تنزلين من برجك العالي للحظة وتنظري إليه، وأنا متأكدة أنك ستجدين رجلًا رائعًا '
6
توقفت تشيهارو عن الحديث وساد صمت لثانيتين فقط إستوعبت خلالهما كل ما قالته، لتسرع وتعتذر عندما أكملت إستيعابها:
' أسف حقًا أنسة يونا، لقد إنفعلت في كلامي دون أن أدرك!
لا أقصد أبدًا أنك مغرورة أو.... '
كانت تتكلم لكنني لم أكن أستمع.
مغرورة؟ هل أنا أبدو كذلك؟
لو فكرت قليلًا في الأمر.. هل رفضي لـطلبه المستمر للزواج ومعاملتي القاسية له رغم قوله أنه يحبني ويريد للزواج بي يعد غرورًا؟ لا بل جحود!
2
قالت أن الكثير من النساء يردنه، لكني يريدني وأنا أرفضه.
لكن. لماذا يردنه؟ أه صحيح، كوبو ساكوراي هو الممثل الأول في اليابان وعارض أزياء وشريك في شركة فنيةووريث شركـ... حسنًا إنه بالفعل رجل تحلم به كل إمرأة، لكني لا اهتم بكل ذلك فعلًا. هل لهذا السبب أرفضه؟
لكن.. إن كنت لا أهتم بالمال والمكانة فاذًا.. ماذا أريد؟
مشاعر حقيقية؟
لقد قالت تشيهارو أن مشاعره حقيقية لأنه واظب على حبي لثلاث سنوات رغم إلخ إلخ.
اذًا.. إذا كان فعلًا يحبني، لم أنا أرفضه دائمًا؟
ألأنني مغرورة ويعجبني أن يكون هناك من يجري ورائي؟
قد أبدو للناس هكذا، نعم لا شك في ذلك.
وربما كان رفضي الدائم بسبب أنني أكرهه!
لم أنا أكرهه؟ هل لكونه منحرفًا وتافهًا وبغيضًا؟
ربما، لكن أذكر تمامًا أول مرة حينما طلب كوبو يدي للزواج. لم أكن أعرف من هو، لم أكن أعرف عنه أي شيء ولا عن طباعه وعاداته لكنني رفضته بقسوة ولم أعطه حتى فرصة التعريف عن نفسه.
إذًا هنالك سبب أخر غير كونه شخصًا منحرفًا وتافهًا وبغيضًا.
أه بالتأكيد وماذا سيكون غير ذلك!!
ليس هو بالتحديد فأنا أنفر من كل الرجال!!!
ليس كوبو بالتحديد، بل جميع الرجال.
إذًا.. السبب الرئيسي لرفضي له هو ماحدث في الماضي، الحادثة التي جعلتني أكره الجنس الأخر وأرفض قربهم.!!!
1
يا إلهي...
تنهدت وأنا أغوص في مقعد السيارة واضعة يدًا جهة قلبي المتسارعة نبضاته وشعور في داخلي يتزايد.
نوعًا ما ورغم تسارع نبضات قلبي أجد أنني أشعر بطمأنينة راحة كبيرة بعد أن عرفت سبب رفضي الدائم لـكوبو.. ليس بسببه هو، بل بسببي أنا.
بعد دقائق من الصمت إقتربت من تشيهارو من بين المقعدين الأماميين وقلت:
' لنذهب للشركة '
بدا عليها الإستغراب وهي تقول:
' في هذا الوقت المتأخر؟ هل هناك مشكلة ما؟ '
أجبت:
' أريد الحديث من المدير، لقد قررت قبول عرض العمل مع فرقة sun '
4
تفاجأت تشيهارو قليلًا لكنها وفي بصمت قادت السيارة لمبنى الشركة وإبتسامة راضية زينت ملامحها.
..........
الانتقال إلى الفصل التالي