رواية قصة حب || Love Story الفصل 16

 



(16)


اليوم التالي ذهبنا لعمل عرض تجريبي لما سنقوم به في أوكيناوا. سنسافر اليوم التالي للجزيرة إذ لدينا تصريح للتصوير ليومين، لكن إن انتهينا في يوم واحد سيكون لدينا يوم للراحة والإستجمام.

2

كالعادة لم يصل كوبو بعد، شعرت بأني غبية بعض الشيء لأنني كنت متوترة وخائفة من لقائي به بعدما حدث البارحة لكنه مع توتري وخوفي لم يصل بعد!

كنت مع أفراد الفرقة بينما يشرحون لي تصورهم عن الفيديو وفي كل لحظة يفتح فيها الباب كنت انظر ناحيته كالملهوفه عله يكون كوبو، لكنه لم يأتي إلا بعد نصف ساعة حينما قررنا اخذ استراحة.

1

جلست في مقعد برفقة أزو وهي تريني التعليقات التي تلقتها صورنا البارحة، حطمت تلك الصور الرقم القياسي لهم بأكثر من مليون إعجاب.
الكثيرون ابدوا حماسهم للأغنية الجديدة خصوصاً كوني وكوبو فيها وبالطبع كان هنالك الكثير من التعليقات مثل:
يونا و ساكوراي معاً *الكثير من القلوب*
إنه عصر ساكوراي ويونا *قلوب أكثر*
ساكوراي واعد يونا انكما رائعان معاً *قلوب لا حصر لها*

أخذت تضايقني بالتعليقات لكنني لم أتفاعل معها كما كنت أفعل في العادة، كان العازفون يقومون بالعزف على بعض الألات بينما كل من هيرو وأوسوي يغنيان بعض الأغاني بعشوائية مع عزفهم عندها دخل كوبو للإستديو.
رحب الجميع به بينما أخذ يسلم على أصدقائه واحداً واحداً، لم اقل شيئاً فقط كنت أراقب من بعيد.

2

إن دققت النظر جيداً، كوبو وسيم للغاية!
اليوم إرتدى معطفاً طويلاً على شكل بذلة إيطالية بأزرار سوداء كبيرة لونه رمادي ومن تحته كنزة سوداء ذات رقبة خانقة وبنطال من الجينز الأسود.
سرح شعره الأسود للخلف فبرزت عيناه السوداوتان لتعطي وجهه الباسم إشراقًة لطيفة، بينما لا يزال الخاتم الفضي على إصبعه السبابة والأخر في إصبعه الابهام. لا يبدو حقاً أنه في التاسعة والعشرين، أحياناً كثيرة أظنه أصغر من ذلك.

فجأة إنتبهت أنه ينظر الي بينما كنت انظر اليه!
ذعرت وابعدت نظري، أقبل ناحيتي وأزو، قال لـأزو:
' أيمكنني الجلوس في مكانك قليلاً؟ أنا متعب بعض الشيء '
ابتسمت أزو الإبتسامة إياها، وقالت وهي تنهض: 'بالتأكيد تفضل، إرتح جيداً فسنعاود العمل بعد ربع ساعة كاملة '

1

قالتها وذهبت ناحية رفاقها الذين كانت على وجوههم نفس تلك الإبتسامة. قلت بغيظ بينما جلس كوبو:
' أنت تستمتع بجعل الناس يفهمون أننا على علاقة ما، أليس كذلك ؟ '
أجاب من دون أن ينظر لي:
' أولسنا على علاقه ما؟ نحن نعمل لنفس الشركة'
قلت بلامبالاة: 'نعم ، نعم '

تنهد ولم يقل شيئاً، شعرت بالإستغراب فهو في العادة سيتابع الموضوع بطريقته تلك ويوصل الأمر لكوننا سنتزوج في النهاية لكن لم يفعل!.

حسناً، لا يبدو أن كوبو بخير.
استجمعت شجاعتي وأخذت نفساً واطلقته ببطء ثم إلتفت ناحيته ونظرت اليه،
بالتأكيد لم يكن بخير، أرى التعب على وجهه حيث وضع يداً على يد المقعد وإتكأ عليها مغمضاً عينيه.

حالة لم أرى مثلها الا في ذلك الوقت حينما كان مريضاً. يبدو أنه يهلك نفسه بالعمل مرة أخرى. صحيح، لقد قال أن شركتهم تواجه قضيه ما، لابد وأن هذا الأمر يشغله. لم ألاحظ أنني قد أطلت النظر اليه إلا عندما قال:
' إلتقطي صورة فهي تدوم أطول '
نظرت اليه نظرة - وكأنني سأفعل ذلك - ثم قلت:
' أنت متعب '
' لقد قلت ذلك قبل قليل '
' كم ساعة نمت البارحة؟ '
' ساعتان ونصف '
' هل تناولت إفطارك؟ '

4

تمتم قليلًا ثم قال:
' تناولت قطعة توست مع كوب من القهوة، هذا يعد إفطاراً بالتأكيد، مهلاً... لم أنت مهتمة فجأة؟ أيعـقل أن... '
قاطعته قائلة بسرعة:
' لأنه يبدو أنك ستصاب بالإرهاق ويغمى عليك مرة أخرى ولن نستطيع إكمال عملنا إذا حصل ذلك، وأنا لا أحب أن يُقطع عملي في المنتصف بسبب شخص غبي لا يهتم بصحته '
قلتها بلامبالاة وأنا أعيد نظري للفرقة بينما هم يجربون غناء أغنية ما.

1

همهم قائلًا:
' إن كان الأمر كذلك فلا تقلقي، أنا قوي ولن أنهار بسبب إرهاق يوم أو إثنين '
هززت كتفي قائلة:
' إفعل ما تريد، لن أكون مسؤولة إن إنهرت مجدداً '
ضحك قائلاً: ' حسنًا '

ثم صمت....
أوكي ، يبدو أن سيد -مشهور للغاية- حقاً حقاً متعب، إن كان طبيعياً ما كان ليفوت فرصة ثانية كهذه ليتقرب مني، لكنه الأن إكتفى بـحسناً وسكت !

نظرت له بطرف عيني، كان قد وضع يداً فوق الأخرى واستلقى للخلف على المقعد وقد وجه نظره للسقف وهو يفكر في أمر ما بعمق، بدون أن أشعر قلت:
' ما الذي تفكر فيه ؟ '
نظر لي بطرف عينه من دون أن يغير وضعيته، ثم أعاد نظره للسقف وقال:
' أشياء كثيرة.. -ابتسم بسخرية مكملًا - لنقل أنه من الأفضل لك أن لا تعرفي نصفها '

نظرت له بإستغراب، ماذا يعني هذا ؟.... بعد إعادة التفكير، لا أريد أن أعرف!

1

ظللنا على نفس وضعنا هذا لبعض الوقت، نتحدث قليلاً عن هذا وذاك ولم ننتبه إلى أن أفراد الفرقة كانوا ينظرون إلينا من بعيد، لم ننتبه إلا عندما سمعنا صوت " كليك " وإنتبهنا أنهم قد قاموا بإلتقاط صور لنا.

إحرجت كثيراً وأنا انهض مبتعدة عنه وقد حاولت بشتى الطرق أن لا يظهر إحمرار وجهي، بينما كان كوبو يضحك علي !
نهض هو الآخر عندما إقتربت مينامي منا وقد بدا أنها تريد قول شيء لن يعجبني أبداً، قاطعتها قائلة:
' مهلًا، لا تفهموا خطأ '
قاطعتني أزو بخبث والتي جاءت مع البقية:
' نعم نعم لا شيء يحدث بينكما '

1

يا إلهي يا إلهي.. لم اتصور يوماً أن لأشعر بمثل هذا الإحراج، أهذا إنتقام لكل ما كنت افعله لـكوبو؟
لم يصدر كوبو أي صوت فنظرت له بطرف عيني لكن فجأة رن هاتفه .. نظر لإسم المتصل ثم قال لـرفاقه:
' أنا سأذهب'

اشاروا له مودعين بينما خرج وهو يتحدث بهاتفه.. هكذا فقط؟؟ جاء ليتحدث ثم يذهب !!!
اقترب مني أفراد الفرقة، قلت بغيظ:
' لم جاء إن كان سيذهب بهذه السرعة؟ '
أجابت أزو:
' إنه مشغول للغاية، ألم تري الصحف هذا اليوم؟ '
بإستغراب قلت:
' لا لم ارها، ماذا فيها؟ '
من أجابني كان ايشيدا:
' لقد نشرت القضية التي رفعت على شركته في الصحف والأخبار وأصبح الجميع يتحدثون عن شركته بالسوء '
أضاف هاناميشي بغيظ:
' ليس هذا فقط، جميع الصحف تتحدث بسوء عن ساكوراي وأنه بينما شركته تعاني الأمرين يقوم بتسجيل أغنية ما... تباً لهم!! ليتني أستطيع لكمهم جميعاً '

جحظت عيناي غير مصدقة عندما سمعت ذلك، قال هيرو:
' حقاً يغضبني أولئك الصحفييون الذين لا يريدون ان يفهموا أن هنالك فرقاً بين ساكوراي رجل الأعمال وساكوراي الممثل، وساكوراي الممثل لديه أعمال وواجبات والتزامات كما رجل الأعمال، لكنهم يهتمون أكثر بالشركة '
قال اوسوي:
' إنها وظيفتهم، الصحفيون المختصون بالأعمال والاقتصاد سيهمشون أي شيء أخر، كما يقوم صحفيو الفن بتهميش هذه الأشياء '

1

قالت أزو بعد أن تنهدت:
' المهم الآن أن ساكوراي يمر بوقت صعب. أرجو فقط أن يكسب تلك القضية '
أخيرا علقت:
' وماذا عن غداً، هل سيذهب معنا الى اوكيناوا؟ '
اجابت ازو: 'بالتأكيد، فهذا عمل وهو يلتزم بأي عمل أعطي له '
همهمت قليلاً وأنا أفكر.

فجأة وضعت نانامي يدها على كتفي وقالت:
' لا تقلقي ساكوراي قوي وسيستطيع تخطي هذه المرحلة بنجاح كما كان يفعل دائمًا '
قلت بغيظ:
' ومن قال أنني قلقة عليه؟ أنا فقط لا أريد أن يتعكر برنامجنا بسببه، فجدول أعمالي لا يتحمل التأجيل'
ضحك الجميع بينما قالت نانامي مربته على كتفي:
' أجل أجل نحن نصدقك '

1

مرة أخرى إحمر وجهي، لا أصدق أنني أدعو نفسي ممثلة محترفة وأنا لا أستطيع حتى ابعاد مشاعري الحقيقية عن وجهي، وها هم جميعاً يعلمون بشأن مشاعري.

ولابد أن كوبو قد علم أيضاً!!
أريد أن أحفر حفرة و أدفن نفسي فيها للأبد!!'
هززت رأسي بعنف لأبعد الفكره مشمئزة ثم ذهبت برفقة أفراد الفرقه لنكمل ما بدأنا به.

حوالي الثامنة صباحاً كنا في المطار، سيبدأ التصوير في الواحدة ظهراً لذلك نحتاج للذهاب مبكراً حيث أن أفراد الفرقة لديهم جلسة تصوير مع مجلة ما قبل بدئنا تصوير الفيديو.

كان أفراد الفرقة صاخبين كالعادة رغم طلب مدير أعمالهم بالصمت قليلاً حتى لا يكتشف من في المطار هويتهم وينقلب الوضع الى حرب للخروج من أكوام المعجبين.
جميعنا إرتدى قبعات ونظارات شمسية وملابس واسعه لنخفي شخصياتنا، حسناً .. إن دققنا في الأمر لا يبدون كفرقة موسيقية مشهورة بل مجرد مجموعة اصدقاء ذاهبون الى رحلة سويًا.

ابتسمت بينما أراقبهم. لم أحظى في حياتي بمثل هذا الكم من الاصدقاء من قبل فجميع علاقاتي بزملاء الدراسة كانت تنتهي حينما ننتقل من فصل لأخر وبعد أن تخرجت من الثانوية وبدأت التمثيل لم يعد لدي أصدقاء بمعنى الكلمة فجميعهم زملاء عمل وأشخاص يجب علي معاملتهم جيداً حتى أستطيع التقدم في عملي.

ورغم ذلك كان هنالك بعض زملاء الدراسة السابقين الذين عاوودوا الإتصال بي بعد أن أصبحت مشهورة وقولهم كم هم فخورون أن زميلة لهم قد أصبحت مشهورة.

أعلن النداء الأخير لـركوب المسافرين فذهبنا الى الطائر نحن السبعة.. أين هو كوبو ؟
إن السيد -مشغول للغاية- مشغول للغاية، ولن يأتي إلا بعد الساعة الثانية عشرة.

4

لست غاضبة كثيراً فهذه المرة أنا اعذره، فالبارحة بعد أن عدت الى شقتي من البروفة مع الفرقة تصفحت الانترنت بحثاً عن القضية التي تواجهها شركة هيتاشي هذه الأيام.
رُفعت عليهم قضيه من قبل المتأثرين بالخطأ التقني لأخر منتجاتهم وبسبب هذا الخطأ خسرت الشركة الكثير من الأموال وقد أُرجعت جميع بضاعتهم من الأسواق هذا غير تشوه سمعتهم.

كل هذه الأشياء يواجهها الإبن الاكبر لـكوبو هيروزن.. كوبو ساكوراي الذي عليه أن يقوم بتدارك الخطأ والإعتذار الرسمي والتصرف في أمر القضية.
حقاً لا أعرف كيف يقوم بكل هذه الأشياء في وقت واحد.

إن كان هنالك فيلم جديد لـسوبرمان في السنين القادمة يجب ان يكون كوبو أول المرشحين لتأدية الدور، متأكدة من أنه سيؤديه بكل احترافية.
لذلك هو مشغول كالعادة ولن يلحقنا الا
متأخراً.

وصلنا الى اوكيناوا قرابة التاسعة والنصف وتوجهنا فوراً الى الفندق الذي سنقيم فيه هذين اليومين.

1

شعرت بالغباء حينما وقفنا أمام الفندق فهو فندق خمس نجوم مطل على البحر من تلة عالية ومجهز بكل وسائل الراحة والإستجمام، لم شعرت بالغباء؟

لأنني كنت متوترة من المجيئ لاوكيناوا.
فحتى وإن كنا سنأتي للشاطئ الغربي نفس الموقع الذي حصلت فيه تلك الحادثة لا يعني هذا أننا سنذهب لنفس المكان الذي ذهبت إليه في رحلتي المدرسية قبل زمن طويل. أنا غبية، نعم.

1

سأتشارك الغرفة مع أزو والتي ما إن وضعت حاجياتها حتى خرجت مع زملائها لجلسة التصوير التي ستقام لهم في العاشرة وحتى الثانية عشرة مما يعني أن لدي ساعتين وحدي في هذا الفندق الفاخر.

فقط لو كنا في فصل الصيف لتمكنت من الإستمتاع بأقصى ما لدي على البحر لكننا في ديسمبر والجو بارد رغم التدفئة لذلك سأقوم بجوله داخلية بدلاً من الخروج.

ذهبت في جولتي حول المكان والتقطت الكثير من الصور للفندق وبعض الصور مع المعجبين الذين تعرفوا علي. كانت هذه أول مرة منذ وقت طويل أمشي بين الناس وأتفاعل معهم هكذا.

أرسلت لـتشيهارو التي لم تأتي معي لتوليها أموراً تخص عروضاً جديدة قدمت لي، أرسلت لها بعض الصور التي التقطتها.
انهيت جولتي في البهو بعد ساعة، كان المكان مليئاً بالنزلاء فهنالك مدفئة كبيرة تعمل بالحطب من ذلك النوع القديم وضعت حولها بعض المقاعد للزوار ليجلسوا ويتسامروا حول النار.

وقفت بعيداً عن المدفئة وقد لامس جلدي الدفء القادم منها.
فجأة أقبل ناحيتي رجل يرتدي بذلة سوداء، يبدو أنه حارس شخصي أو مساعد لـأحد الأغنياء، قال لي:
' أنسة يونا؟ '
قلت: 'نعم أنا هي '
إن سيدي يتمنى أن يشاركك حديثاً ودياً '
قلت بإستغراب:' سيدك؟ '

لم يقل شيئاً بل أشار ناحية أحد المقاعد المتجاوره وفي أحدهم جلس رجل ما.
انتابني الفضول فقررت الذهاب لمعرفة من هو.

3

اقتربت ليبدو لي الرجل، في الستينات كان، ذو شعر أسود تخللته بعض الشعيرات البيضاء ووجه باسم ويبدو عليه الإستمتاع.
جلس على المقعد الوثير وبقربه جهاز تسجيل يبث موسيقى كلاسيكية بصوت خافت بحيث لا يسمعها إلا هو.
كان يبدو عليه السعادة وهو يراقب رقصات ألسنة النار أمامه على المدفئة.

قلت: ' مرحباً ..؟ '
إلتفت الرجل ناحيتي ثم رسم ابتسامة أكبر ونهض ليصافحني قائلاً:
' يونا .. إنه شرف كبير لي أن اقابلك أخيرًا '
سلمت عليه قائلة:
' شكراً لك سيدي لكن .. من أنت؟ '
ضحك قليلاً وقال:
ألم تري وجهي من قبل؟ '

نظرت اليه باستغراب، يبدو مألوفاً لكنني لا أذكر أين رأيته، قلت:
' لا ادري حقاً .. أسفة هل تقابلنا من قبل؟ '
أجاب:
' كلا لم نتقابل لكن لا بأس.. أعرفك بنفسي أنا أدعى كوبو هيروزن، سررت بلقائك أنسه يونا '.

10

كررت:
' كوبو هيروزن؟ ممم سررت أيضاً بـلقـ... مهلًا '
ً- استوعبت ما قاله وابتسم عندما عرف أنني قد لاحظت اخيراً-
' كوبو .. هيروزن!؟.. صاحب .. شركة هيتاشي؟؟ '
هز رأسه قائلاً: 'نفسه هو '

1

يا الهي ما الذي يفعله هنا؟ بل ما الذي يريده مني!!
قلت بإبتسامة دبلوماسية:
' تشرفت حقاً بمقابلتك سيدي '
أشار لي بالجلوس فجلسنا على المقعدين المجاورين، قال:
' أردت لقائك منذ وقت طويل لكنني لم أجد فرصة لذلك، والآن عندما سمعت أنك قادمة الى أوكيناوا قررت تأجيل عودتي لـطوكيو ساعة حتى أقابلك '
قلت:
'هذا شرف لي سيدي لكن .. لم تريد مقابلتي. .!؟'

1

أجاب مبتسمًا بإتساع:
' أردت مقابلة الفتاة التي لم يكف ابني عن الحديث عنها.. صحيح أنني أراك في التلفاز كثيراً لكني أريد معرفتك على الحقيقه أيضاً '

5

أتذكرون أنني قد قلت من قبل أنني غبية أليس كذلك؟
حسناً سأعيدها مجدداً، أنا غبية للغاية !!

ابني.. لقد قال ابني.. ولقد قال أنه كوبو هيروزن.
كوبو.. نفس كوبو التي في كوبو ساكوراي.. البارحة قرأت عن هذا.. كوبو هيروزن مالك شركة هيتاشي وابنه كوبو ساكوراي.. إن هذا الرجل أنامي هو والد كوبو !!

1

عندما أطلت الصمت والجزع بادى على وجهي وأنا انظر لـيدي متوترة قال:
' لا تتوتري هكذا، إعتبري الأمر أنني أحد معحبيك وأريد الحصول على حديث ودي معك '
قلت محاولة الإبتسام: ' حسنًا، لا بأس '

نظر الي جيداً ثم قال ك:
' إن لابني ذوقاً جيداً بالفعل، لقد إختار فتاة جميلة للغاية '
قلت وقد احمرت وجنتاي:
' أنت تبالغ سيدي.. ممم وايضاً نحن.... أقصد أنا وكوبـ.. ساكوراي، لسنا على علاقة سيدي '
قال متفهماً:
' أعرف أعرف، لقد أخبرني ساكوراي كل شيء '

1

نظرت اليه مصدومه، ذلك الأحمق!!
كيف يحدث والده عن شيء كهذا!!!
تباً لابد أنه يراني فتاة متوحشة ومحطمة للمشاعر.
قال:
' لا تجزعي هكذا.. لست غاضباً عليك أظن أنه لا بأس أن يتلقى ذلك الفتى بعض المعاملة القاسية بين الحين والأخر، فهو منذ طفولته كان يحصل على كل شيء يريده بسهولة، وكل أموره وحياته كانت سهلة وميسرة، لذلك لا ضرر أن يتعب من أجل حب حياته'

قلت: أحقًا كانت حياته هكذا؟ '
أجاب:
' نعم لقد كان فتاً مدلالاً، كونه الإبن الوحيد ولديه ثلاث شقيقات فقط. لذلك كان يعامل كالملك رغم كوني لم أرد معاملته هكذا لكن والدته كانت تقوم بتدليله كثيراً '

بإهتمام قلت وأنا أستدير ناحيته:
' حقاً؟ .. لا يبدو عليه أنه ابن والدته!
قال وهو يهز يده نافياً:
' لم اسمح لها بجعله مدللها.. تركته لها حتى بلغ الثانية عشرة، ثم بدأت بعدها تعلميه أمور عملي ليستطيع تولي أمور الشركة بقدراته الخاصة، لكن هذا لا ينفي أن والدته كانت تتدخل كثيراً '
ضحكت قليلاً وقلت:
كيف تبدو والدة كـو... ساكوراي ؟ '

ضيق عينيه قليلاً، نظر من حوله ثم اقترب مني وهمس مجيبًا:
' إنها من ذلك النوع الأرستقراطي، تحب المثالية ولا ترضى بالقليل، صارمة وتريد كل شيء أن يكون كما تريد ونقطة ضعفها الوحيدة هي ساكوراي.'
-أضاف بعد تفكير لثوان وقد ابتسم - وأنا '

ضحكت مرة أخرى، قال وقد عاد ليجلس مرتاحاً:
' لأصدقك القول لم تكن راضية عندما اخبرنا ساكوراي أنه يريد الزواج بك، لكنها لم تستطع تخييب ظن ابنها فصمتت على مضض '
هززت رأسي بدون أن اقول شيء.
أكمل:
' لكن لا تقلقي متأكد أنها ستعجب بك ما إن تلتقيان. فأنت رائعة، لكن كل مافي الأمر أنها تظن كل الممثلات فتيات لا يبالين بـشيء سوى المال '

مرة أخرى لم أستطع قول شيء، فالإنكار أمامه سيكون صعباً، لذلك التزمت الصمت.
قال فجأة:
' اتريدين رؤية صورة لبناتي ؟ '
رفعت حاجباً مستغربة، لكنني سرعان ما ابتسمت وقلت:' بالتأكيد '

2

اراني السيد كوبو صوراً لـبناته الثلاثه، وصوراً لزوجته وبعض الصور لـكوبو الابن ايضاً.
صور قد قام بتصوريها سراً كما يبدو أثناء قيام كوبو بعمله في الشركة. يبدو شكله غريباً بالتأكيد حيث إختفت هالة مرحه بأخرى جاده.

السيد هيروزن لطيف للغاية، رغم كونها أول مرة يلتقيني فيها لكنه تحدث معي بكل اريحيه وكأنه يعرفني منذ سنين وقد جعلتي ارتاح له.
ولأكثر ما اثر فيّ أنه قد أجل اعماله ليبقى ويلتقيني!

قلت بعد أن تذكرت أمراً ما:
سيد هيروزن، بالنسبة للقضية التي رفعت على شركتكم '
قال وهو يتصفح هاتفه: 'ماذا بها؟ '
قلت بقلق:
' أليس الوضع سيئاً؟ هل سيكون كو... ساكوراي بخير فيها؟ '
نظر لي لثوان دون أن يرد، ثم قال مبتسماً:
' تهتمين لأمره ؟ '
فتحت فمي لأنكر لكنني أغلقته..
هززت رأسي قليلاً وأنا أنظر لمكان أخر، قال:
' إن ابني رجل محظوظ بالفعل، لكن يبدو أنك لم تطلعيه على مشاعرك بعد؟ '

قلت بصدق:
' سيكون الأمر مزعجاً للغاية إن علم '
ضحك كثيراً وجعلني أضحك معه، قال:
'أنت أول من يقول شيئاً كهذا، حسناً أستطيع تفهمك. لانه يشبهني كثيراً، وفي الماضي فعلت بي والدته نفس الشيء لذلك لست قلقاً.. المهم فقط أن تعطيه بعض الأمل فهو يحتاج له هذه الأيام خاصة..
وأيضاً ، لا تقلقي بشأنه فهو يستطيع تدبر أمره جيدا'
إبتسمت: ' حسناً '

1

ربت على ساعدي قائلاً:
' بالتوفيق ابنتي '
نهض حينها قائلاً:
' حان وقت الذهاب '
قلت: ' لقد اقترب موعد وصول كوبـ..ساكوراي، لم لا تبقى لتقابله؟ '
قال فوراً:
' سيكون ذلك مزعجاً، فهو لا يدري حتى أنني هنا وأنني قد قابلتك. آه صحيح ابقي هذا سراً عنه فهو يريدنا أن نقابلك بعد أن يجلبك هو '
قهقهت قائلة:
' حسناً سأبقي هذا سراً عنه '

5

ودعته، راقبته حتى خرج من بهو الفندق هو و مساعده ثم إنهرت جالسة على مقعدي.
تنهدت تنهيدة مرتاحة. يا إلهي لا اصدق أنني قابلت والد كوبو وفجأة هكذا.
لوقت قريب لم أكن أعرف بوجوده حتى والآن أقابله وأخوض معه حديثاً طويلاً كهذا!!! ... لكنه رجل طيب ويحب ابنه كثيراً، كما يبدو أن علاقتهما جيدة للغاية.

نوعاً ما شعرت بالضيق لأنني بالفعل لا أعلم شيئاً عن كوبو، لقد صدمت فعلاً عندما علمت أن له ثلاث أخوات! توقعت أنه سيكون بدون اشقاء، بل وأخواته نساء متميزات. كل واحده تميزت في محال مختلف.

إحداهن مصممة أزياء تملك دوراً للازياء في باريس ! والأخرى تزوجت من أحد رجال والدها وهما الآن يديران معاً فرع الشركة والمصنع الرئيسي في الصين ! والأخيرة تدرس إدارة الأعمال في جامعة هارفرد !!

6

إن عائلتهم متميزة جميعها كما يبدو وبالتأكيد هو أكثرهم تميزاً.. لكن نوعاً ما أشعر بالراحة لأنني قابلت السيد هيروزن. لقد عرفت قليلاً عن كوبو وحياته الخاصة، لكن لا يزال لدي الكثير من الاسئلة عنه لا أعرف لها اجابة.. أهمها لم أصبح كوبو ممثلاً؟

لم أفكر في ذلك من قبل وظننت أنه فقط يحب أداء دور الرجل الخارق الذي يجيد فعل كل شيء.

وبينما كنت أفكر وبسبب المعقد الوثير والدفء المنبعث من المدفئة غفوت دون أن أدري.
خلال ذلك الوقت عاد أفراد الفرقه من جلسة التصوير ليجدوني نائمة في ذلك الوضع.
تركوني وذهبوا للإستعداد من أجل التصوير، وما إن ذهبوا حتى وصل كوبو الى الفندق وتوجه حينما رأى المدفئة إليها بسبب شعوره بالبرد.

ليجدني نائمة هناك...
اقترب بهدوء ونادى بإسمي لكني لم أرد.
ابتسم، أخرج هاتفه والتقط صورة لي ثم ذهب ليغير ثيابه هو الآخر، وبعد عشر دقائق نزل الجميع معاً.

1

تولى كوبو أمر إيقاظي بينما ذهب الباقون للسيارات، انحنى أمامي واضعاً يداً على ركبته وقال وهو يطقطق بيده الأخرى اصبعاً بأخر:
' يونااا .. صباح الخير '
لكن بدون إستجابة..

3

وقتها كنت أحلم، حلم كنت قد حلمت به من قبل وقد جعلني وقتها اقشعر وأكره نفسي. لكن الآن كنت أشعر بالراحة والدفء.
ربما بسبب المدفئة.. لا أدري، المهم أنني كنت أشعر بالراحة الى أن شعرت بالاختناق فجأة.

لم استطع التنفس وبدأت أشعر بالضيق، فجأة فتحت عيني مذعورة لأرى وجه كوبو أمامي وقد قام بإغلاق فتحتي أنفي بإصبعيه السبابة والإبهام فلم استطع التنفس!

عندما رأني قد استيقظت ابتسم وابعد يده قائلاً:
' أخيراً استيقظتي '
قلت بغيظ وانا احاول التنفس واستعيد قوتي:
' تباً لك أيها الأحمق، هذه ليست طريقة توقظ بها أحدهم! '
نظر لي نظره محايدة لـثوان ثم سرعان ما قال مبتسماً بخبث:
' لا أريد تعلم غيرها '

2

نفس الاجابة التي قلتها له حينما سألني نفس السؤال قبل مدة، ركلته بكعب حذائي على ركبته قائلة:
' بغيض '
أمسك ركبته وهو يقفز حول المكان متألماً، تجاهلته ونظرت للساعة لاجدها قد تجاوزت الثانية عشرة وخمس وأربعين دقيقة، قلت:
' يا إلهي لقد اقترب موعد التصوير '
قال بعد أن توقف عن التصرف بحمق:
' نعم، لهذا اتيت لايقاظك لأننا ذاهبون لموقع التصوير... آي ركبتي لا تزال تؤلمني! أنت متوحشة'
أضتف أخر جزء وهو ينحني الى ركبته مجددًا، قلت:
' هل أنت متأكد أنه بسبب ركلتي أم أنك فقط أصبحت عجوزا؟ '

قلتها ثم ذهبت ناحية بوابة الفندق، قال وهو يقترب ليمشي معي في نفس الخط:
' تبدين في مزاج سيء، ما الأمر؟ هل حصل شيء ما في غيابي؟ '

كالعادة يستطيع قراءة مشاعري، وهذا ما جعلني أشعر بالغيظ أكثر خصوصاً بعد ذلك الحلم وبعد شعوري بالراحة بسببه!

فجأة أصبحت كل الأشياء من حولي لها علاقة بـكوبو وبدأ عالمي يرتبط به أكثر وأكثر حتى لقائي بـوالده اليوم، وكل المواقف والصدف التي حصلت. جميعها يدعوني لقبول مشاعره، ورغم كوني قد بدأت أذعن الا أن هذا لا ينفي أنني أشعر بالغضب كوني بدأت أذعن !!

1

توقفت عن المسير أمام الباب الدوار وقلت له:
' مزاجي سيء لأن أول وجه رأيته عندما إستيقظت.. كان وجهك '
قلتها وخرجت، تبعني بعد ثوان وقال:
' صدقيني سيكون يومك حافلاً ورائعاً كوني أول من رأيته بعدما استيقظتي '

تجاهلته والقيت السلام على أفراد الفرقة الباسمين، وبينما صعدت الفتيات الى السيارة وكنت واقفة انتظر دوري، جاء كوبو من خلفي وهمس في أذني قائلًا:
' هاي بالمناسبة، يجب عليك الإعتياد على رؤية وجهي فهو الوجه الذي سترينه كل يوم صباحاً بعد زواجنا '

5

نظرت إليه عاقدة حاجبي بينما غمز لي ثم ذهب الى السيارة الأخرى حيث بقية أفراد الفرقة، ما إن جلست في مقعدي حتى قالت نانامي بحماس فقد استمعت كما العادة لما دار بيننا:
' يونا كم أنت محظوظة!!! إن ساكوراي رومانسي للغاية '
بينما قالت أزو:
' يبدو مستمتعاً للغاية وهو يربكك هكذا '
قلت بغيظ:
' يظنني لعبة يستمتع بها.. تباً له لم لا يوقف تصرفاته الصبيانيه هذه '
لتجيبني أزو:
' عندما توقفين أنت عنادك وتتقبلي مشاعره '

4

لم أقل شيئاً واكتفيت بالنظر عبر النافذة، ليس هذا وقت التفكير في كوبو علي تمثيل بعض المشاهد معه، ويجب علي ابعاد افكاري الشخصية بعيداً حتى لا أتأثر بها أثناء التصوير ويصبح الوضع أصعب!!

..........


الانتقال إلى الفصل التالي