رواية قصة حب || Love Story الفصل 17
(17)
على عكس الدراما والأفلام تصوير الفيديو للأغنية لم يكن صعباً ولا يحتاج لوقت طويل فالمشهد الواحد قد لا تتجاوز مدته دقيقة استطعنا تصويرها بسرعة ودون أخطاء، الأمر الصعب كان تغيير أماكن التصوير وتغيير الثياب مع كل مشهد.
بدأ التصوير بمشهد فيه علاقة الشخصيتين لازالت جيدة، حيث تكون البطلة واقفة أمام باب الشركة التي تعمل فيها تنتظر ليقترب منها البطل وقد أخفى وجهه بباقة ورد كبيرة..
ثم بعدها تحصل المشاكل وتكثر شجاراتهما ثم أخيراً يقرران الانفصال وهما على جسر مشاه مطل على البحر.
ليأتي بعدها مشهد للبطلة وهي جالسة على صخرة قريبة من البحر وهي تحمل بين يديها صورة لها ولـحبيبها السابق ثم تقوم بتمزيقها لقطع صغيرة وترميها في البحر وقد قررت أن لا تثق في الحب مرة أخرى.
أنثاء التمثيل قام كل من نانامي وأزو وهيرو وأوسوي بتمثيل أدوار جانبية كبائع أو ثنائي في الطريق أو حتى مدير في العمل، أغلب أدوارهم كانت لإضافه طابع كوميدي في الخلفية للمشهد الحزين، فكانو يرتدون ملابس مبهرجة وأحياناً يتداخلون في التمثيل مع الممثلين الرئسيين بطريقة تراجيدية.
استمر التصوير ست ساعات، وفي تمام السابعة مساء تم تسجيل أخر مشهد وهو قرار البطلين كل في مكان على حدى أنه يريد لقاء الآخر، فيلتقيان في منتصف الطريق.
.
.
إنتهى التصوير مبكراً، لم يكن صعباً بل كان ممتعاً للغاية، ففي أثناء تصويرنا كان يأتي إيشيدا بأفكار لنضيفها للمشهد ليس هو فقط بل الجميع شارك بإعطاء أفكار جديدة غير التي خطط لها وقد صورنا الكثير من المشاهد سيقومون بفلترتها واختيار الأنسب لصنع فيديو الأغنية الأمثل ..
هذه المرة لم يكن تمثيلي مع كوبو صعباً، يبدو أنني قد إعتدت على ذلك نوعاً ما كما أنه لم يحاول التقرب مني أو مغازلتي أثناء التصوير مما أراحني جداً... أراحني لكن في نفس الوقت جعلني أشعر بالقلق!!
طوال اليومين السابقين لم يفعل شيئاً مما كان يفعله سابقاً لقد إنخف أداءه كثيراً، يا ترى هل لأن باله مشغول بالعمل؟
.... لا تفهموني خطأ، لست أشعر بالوحدة أو شيء من هذا القبيل!!
عموماً بعد أن إنتهينا ذهبنا الى مطعم لنحتفل ونتناول العشاء، وعند العاشرة عدنا للفندق.
غداً لدينا يوم عطلة، وسنقضيه معاً هذا ما فكرت به إلا أن كوبو قال أنه سيعود إلى طوكيو لأن لديه بعض الأعمال.
هذه المرة لا أنكر أنني شعرت بالوحدة! فانأ وإن كنت قد صادقت أعضاء الفرقة إلا أننا لم نعرف بعضنا إلا قبل يومين، وتشيهارو غير متواجدة، أي أنني سأقضي يوماً وليلة معهم وحدي.. على الأقل كوبو وجه أعرفه منذ شهـ... سنوات!
ذهبت مع الفتيات للينبوع الحار لنسترخي قليلاً بعدها قررن الذهاب والشرب في البار في الطابق السفلي للفندق، لم أذهب معهن لأنني لا أشرب. اشتريت كوب شوكولاته ساخنة وقررت الذهاب والجلوس في الحديقة الزجاجية المغلقة المطلة على البحر، كانت خالية من الزوار فجميعهم ذهبوا إما لاحتساء الشراب أو لدخول الينابيع الحارة.
4
شددت المعطف الذي أرتديه فوق اليوكاتا* ندمت للحظة أنني لم أبدل ثيابي لشيء أثخن، لكن لا بأس بعض البرد لن يضر خصوصا أن المنظر جميل. الحديقة التي تُفتح جدرانها خلال النهار والأيام الصحوة جميلة ومنسقة وملئية بالعديد من الأزهار. ومنظر البحر الذي يطل عليه الفندق من التل رائع ليلاً.
جلست على مقعد خشبي يقع في منتصف الحديقة، كان الجو هادئاً ومسالماً جو ملائم للغاية..... لكي يأتي كوبو ويفسده فهذا ما يفعله في العادة، لن استغرب إن برز أمامي فجأة ..
في أي وقت...
سيأتي...
*بعد ربع ساعة*
حسناً، أظنه قد ذهب مع أصدقائه ليشربوا معاً، نعم لابد أن هذا ما حصل، ....... لست أشعر بالوحدة!!
تنهدت، قلت بسخرية:
' ياااه إن الجو جميل للغاية '
' معكِ حق '
إلتفت خلفي متفاجئة لأجد كوبو يقف على مبعدة مني، قلت:
' منذ متى وأنتَ هنا؟ '
أجابني:
' منذ قليل فقط، تفاجأت أنا ايضاً عندما رأيتك هنا، ظننتك مع الفتيات '
قلت:
' لقد ذهبن ليشربن وأنا لا أشرب '
قال وهو يقترب:
' نفس الشيء، أنا لا أشرب لذلك أتيت إلى هنا '
قلت بإستغراب:
' أنت لا تشرب! منذ متى؟ '
3
أجاب وهو يجلس على حافة المقعد بعيداً عني:
' منذ أن تشاجرت مع والدتي بعد أن ثملت للغاية قبل خمس سنوات، منذ وقتها لم أقربه مجددا '
' أوه .. حقاً '
3
ابتسم، ولم يقل شيئاً وضع يديه في جيبي معطفه وتنهد وقد حول نظره للبحر، على وجهه نظرة شخص متعب، بالفعل يبدو أنه يعاني. قلت:
' هل أنت بخير كوبو؟ '
ابتسم مرة أخرى وأجاب من دون أن ينظر الي:
' بالطبع أنا بخير، لا أدري لم تصرين جعلي لست بخير.. هل أبدو مريضاً لك؟ '
' لا أقصد ذلك أيها الغبي، أعني هل أنت بخير نفسياً؟ مهما كنت بارعاً في تأديه دور سوبرمان في وقت كهذا وفي ظروف كهذه ستشعر بالتعب '
قال - من دون أن ينظر إلي -:
' أنا قوي ويمكننـ... '
قاطعته قائله بإستهزاء:
' لا أدري لم أستمر بسماع هذه الجملة، يبدو أنك حقاً تصدق كونك سوبرمان '
قال وقد التفت ناحيتي أخير وهو عاقد حاجبيه بـ غضب؟:
' ما قصه سوبرمان هذه؟ كل شيء سوبرمان سوبرمان '
' لأنك تعيش حياتك هكذا ليست حياة واحدة بل حياتين، كوبو الممثل وكوبو رجل الأعمال، لذلك أسألك مجدداً، هل أنت بخير كوبو؟ '
ساد صمت بيننا نظر إلي ونظرت إليه، أخيراً حول نظره للبحر مجدداً وتنهد تنهيدة كبيره قائلاً:
' لست بخير، أشعر بالتعب حقاً.. لدي عملي كـممثل والإلتزامات في الشركة وعرض الأزياء هذا غير القضية..
ليست القضية مشكلة في حد زاتها فحالياً يعمل محامونا على تسوية ستغلق القضية لكن المشكلة في كون هذه القضية حصلت في وقت كنت أنا المسؤول فيه، لذلك يجب علي العمل على تنظيف سمعتي إن كنت أريد إدارة هذه الشركة فعلاً... وهذا صعب للغاية -تنهد مرة أخرى- لا أدري حقاً ماذا يجب علي أن أفعل وأخشى أن أقوم بالهرب مجدداً كتلك المرة، وحينها سأشعر بالإنهزام وبأنني مجرد جبان لا يستطيع فعل شيء '
قال كل ذلك ثم توقف عن الحديث، عم صمت لثوان قبل أن أقول:
' أرأيت أنت لست بخير، لكنني لا أوافقك في شيء واحد قولك أن ستكون جباناً. لست كذلك فأنت تفعل ما بوسعك، بل فعلت كل ما بوسعك، لا يوجد شخص طبيعي يستطيع فعل نصف ما تفعله، لذلك لا تقل على نفسك هذا '
نظر الي وقال بإستنكار شديد:
' هل أنت تقومين بمواساتي الآن!!؟؟ ما الأمر!! ما الذي حصل في الدنيا؟ '
قلت بغيظ:
' لا تجعلني أندم على ما قلته '
تراجع مبتسماً:
' حسناً لقد سكت '
عاد ينظر للبحر وقد أخرج يديه من جيبيه، قال بملل:
' لكن.. يا ليت الجميع يفكر بي هكذا، حالياً حتى في الشركة هنالك من يتحدثون عني بسوء وأنني لا استحق أن أكون هناك '
فكرت قليلاً ثم قلت بحذر:
'.. إن مشاكلك في .. شركة والدك كانت لتحل لو ... خصصت كل وقتك لها ... إذا أهذا يعني أنك ... ستترك التمثيل !؟ '
تغيرت ملامحه للتفكير على سؤالي، أجاب أخيرًا:
' لا أدري حقاً .. لا أشعر برغبة في ترك التمثيل حالياً '
في داخلي تنهدت براحة، سرعان ما هززت رأسي لابعد ذلك الشعور، قلت:
' أيمكنني أن أسألك سؤالاً ؟ '
' إسألي ما تريدين '
' شخص مثلك وريث شركة كبيرة كهذه، لم تعمل ممثلاً ؟ '
نظر لي وقال بإبتسامة جانبية:
' أتشعرين بالفضول ؟ '
هززت رأسي بـنعم، إبتسم ولا أدري لم إبتسم، أجابني قائلاً:
' آآه .. هذا سيرجعني بالذاكرة لوقت طويل، حينما كنت صغيراً بدأت في سن مبكرة الإستعداد لإدارة الشركة. كنت متميزاً بعض الشيء وقد كانت كل الدروس والأعمال التي توكل لي سهلة للغاية فوجدت كل ذلك مملاً وفي يوم ما وجدت إحدى أخواتي تتابع مسلسلاً ما.
كان بطله رجل أعمال أيضاً، أعجبني تأديته للدور وأحداث المسلسل وأعجبني أكثر كون رجل لم يدرس ما درسته لكنه استطاع تمثيل الدور بإتقان. كنت طفلاً ساذجاً وقتها -قالها ضاحكاً فابتسمت- لذلك أردت تجربة الأمر ربما كان ممتعاً.
قررت ذلك وأخبرت والدي الذي لم يمانع مالم يعارض التمثيل عملي لكن من إعترض كانت والدتي وهي حتى الآن معارضة ولا تهتم لعملي كـممثل وأظنها لم تتابع لي أي عمل من قبل.
المهم أنني وبعد سنتين من قراري أن أصبح ممثلاً حصلت على دوري الأول وإستمر الأمر ووجدت نفسي قد إندمجت في أسلوب الحياة هذا، وبطريقة ما استطعت النجاح، لاأدري حقاً كيف لكنني فعلتها..'
ضحك مرة أخرى وقال:
' دائماً ما يقول لي والدي أنني رجل محظوظ فكل شيء أريده أحصل عليه وكل شيء أفعله يكون متقناً، كل شيء ما عدا شيء واحد '
قالها ولم يكمل، لأكمل عنه قائله بلامبالاة:
' عدا حصولك على قلبي؟ هه أنا لـست بـ "شيء" لتحصل عليه بالمناسبة '
نظر لي بإستغراب:
' كيف عرفتي؟ '
أردت قول: عرفت من والدك الذي التقيته هذا اليوم لكنني عدلت عن ذلك وقلت بنفس الامبالاة:
' هذا واضح '
قال متفهماً:
' أه صحيح '
1
مرة أخرى ساد صمت بينما نظر كلانا للبحر الذي تتراطم أمواجه بهدوء وسكينة ولو لم يكن المكان مغلقاً لاستمتعنا بصوت أمواجه هذه.
شربت من كوبي الذي نسيت أمره فوجدته قد برد، وضعته على المقعد بقربي وأخذت نفساً واطلقته ببطء.. قلت:
' كوبو '
أجاب:
' نعم؟ '
' لم وقعت في حبي ؟ '
أجاب بلامبالاة:' قلت لك لن أخبرك مالم تخبريني لم أنتـِ ... '
قاطعته قائلة: 'سأخبرك '
قال بنفس الامبالاة:
' نعم نعم كالعادة ستـ... مهلاً -انتبه لما قلته- ستخبرينني؟؟ '
' نعم '
نظر لي عاقدًا حاجبيه:
' لماذا؟ ألم تقولي من قبل أنك لن تخبري مطارداً بأسرارك ؟ '
' يمكنني أن أغير رأي، لا يهمني حقاً إن علمت أو لم تعلم '
قال بسرعة:
' كلا كلا .. أخبريني '
قالها بإهتمام ثم يتمتم ب" ـما الذي يحصل هنا؟ لم هي تعاملني بـ ود!! أنا أشعر بالريبة ".
تجاهلته تمتمته ثم قلت:
' لا تخطئ الفهم، كل ما في الأمر أنني تجاوزت المشكلة التي كانت تنتابني ونوعاً ما لا أشعر بالسوء بمشاركتها لشخص أخر '
هز رأسه متفهماً بينما فكرت، إن كان شخصاً أخر غير كوبو لـربما لم استطع إخباره لكنني الأن أشعر أنه أقرب لي بعد أن علمت عنه الكثير ولا أمانع حقاً إخباره، فإن كنت فعلاً قد تجاوزت خوفي السابق فسيكون له فضل كبير في ذلك، لهذا لديه بعض الحق في معرفة ماضي.
أخبرته عن ما حصل، عن كل شيء. من حبي للدراما ورغبتي في عيش قصة حب، إلى تلك الحادثة وما حصل بعدها وبدئي للتمثيل.
لم يعلق، فقط كان يهز رأسه بين فينه وأخرى وبعد أن إنتهيت قلت:
' وهذا .. هو السبب '
قلت أيضاً بإرتياح:
' واه .. إنه شعور غريب أن أخبر شخصاً بكل هذا '
عندما لم يعلق مرة أخرى نظرت اليه، كانت ملامحه جامده، سألت:
' ما الأمر، لماذا لم تقل شيئاً؟ .. هل تشعر بالشفقة تجاهي ؟ '
قال:
' كلا... أو .. لا أدري حقاً، مشاعر كثيرة تنتابني هذه اللحظة '
' مشاعر؟ '
' أجل .. نوعاً ما أشعر بالكثير من الإحترام ناحيتك فرغم ما حصل معك إستطعت أن تكوني ممثلة بارعة متجاوزة كل خوفك هذا مدعاه للفخر حقاً '
' ليس الأمر كذلك فكل ما أفعله مجرد هروب من الواقع '
هززت رأسي قائلة فأكد مرة أخرى:
' لكنه مدعاة للفخر ! إن كان أي أحد ما غيرك لما استطاع فعل أي شيء '
أكمل حينما وجدني أنظر إليه بإندهاش:
' أيضاً.. أظن أنني قد وقعت في حبك أكثر '
إتسعت عيناي: ' لم ؟ '
أجاب وهو يهز كتفيه:
' لأنك فتاة رائعة -ضحك قائلاً- فجأة أحسست بعقدة نقص وأنني لست مناسباً لشخص مثلك '
أدرت عيني قائلة:
' أرجوك ..أنظروا من يتحدث '
نظر لي مبتسماً بينما لم أبادله الإبتسام وابعدت نظري بعيداً.
قلت:
' لا يهم، أخبرني فقط لم أحببتني ؟ '
أجاب:
' ممممم صدقيني لا يوجد سبب محدد فأنا فقط، قد وقعت في حبك من أول نظرة '
نظرت إليه رافعة حاجبًا وقائلة:
' ماذا؟؟ '
' سمعتي ما قلت '
قلت غير مصدقة:
' مهلاً .. أول نظرة؟.. أتعني في إختبار الاداء؟؟ '
أجاب:
' نعم في إختبار الأداء قبل سبع سنوات وقعت في حبك '
علقت بإستنكار:
' أنت تمزح بالتأكيد.. إن كنت صادقاً لماذا لم تظهر في حياتي إلا قبل ثلاث سنوات؟ '
أجابني ببساطة:
' لأنني كنت أنكر ذلك. لم أصدق مشاعري في ذلك الوقت وحاولت نكرانها لأنك كنت مجرد فتاة في الثامنة عشرة جات لتكون ممثلة ولا أعرف عنها أي شيء.
وفي ذلك الوقت كنت قد حصلت على عرض عمل في الخارج بالإضافة للعمل في شركة والدي أيضاً تركت البلاد لسنتين وبضعة أشهر.
ظننت وقتها أنني سأعود لرشدي وأنسى أمر تلك الفتاة التي سحرت عيناي في اختبار الأداء لكن وفي اليوم الذي عدت فيه الى اليابان بعد غياب فتحت التلفاز لأجد مسلسل ما يعرض وقد كنت تمثلين فيه، وفي اللحظة التي رأيتك فيها عادت تلك المشاعر بقوة وعاد صدري ليؤلمني كلما نظرت الى وجهك.. واكتشفت أنني لازلت أحبك '
ابتسم وقد بدا أنه يتذكر ما حصل، قال ك:
' أذكر وقتها أنني قمت بطلب لإدارة الشركة بإعطائي أشرطة لكل الأعمال التي شاركت فيها في الفترة التي غبت فيها عن البلاد وأخذت أشاهدها واحداً واحداً.
بعد ذلك تأكدت من كوني فعلاً معجباً بك '
أكمل مضيفًا:
' لكنني لم أقل شيئاً فقد كنت وقتها مشغولاً بالكثير من الأعمال ولسوء حظي لم يجمع بيننا أي عمل بل حتى لم استطع مقابلتك كثيراً رغم كوننا نعمل لنفس الشركة بل وكنتي أنت من النوع الذي لا يهتم لأحد لا عملك لك معه لذلك حتى وعندما تقابلنا وتم تعريفنا على بعضنا لم تهتمي أو تنظري ناحيتي حتى '
قالها متألماً بينما قلت بإستنكار:
' مهلاً .. متى كان ذلك! لا اذكر شيئاً كهذا '
أكد قائلًا:
' أرأيتي! أنت حتى لا تذكرين ذلك '
ضحك حينما رأى نظرة الحيرة على وجهي. قال:
' لا بأس إن لم تذكري فهو لم يكن لقاءً مهماً أيضاً... عدم اهتمامك بمن لا يربطك به عمل أحد الأشياء التي تسحرني بك أيضاً.... أقلت لك من قبل أنك تشعرينني أنني ماسوشي؟ '
أضافت متسائلًا فهززت رأسي بـنعم.
قلت:
' اذاً لم قررت قبل ثلاث سنوات أن تعترف لي؟ '
أجاب بصراحة:
' كان ذلك بسبب والدي، كنت وقتها قد أخبرته عن مشاعري لك وانك لا تعرفين بوجودي حتى فضحك وقال: أخيراً هنالك شيء لا يستطيع ابني الحصول عليه-قالها مقلداً صوت والده- .. فأخبرته أنني سأحصل عليك حتى وان إضطررت للتخلي عن كل شيء وبعدها ذهبت لطلب يدك أول مرة '
قلت بغيظ:
' أنا لست بـ "شيء" لتتراهنا علي أنت ووالدك '
1
قال ضاحكاً:
' نعم أعلم .. أنا أسف '
همست لنفسي قائلة بنفس الغيظ:
' إذاً لم تطلب يدي إلا لكي تقوز على والدك في رهان'
' كلا '
قضمت شفتي بإرتباك فلم أظن أنه قد سمعني. لم انظر اليه.
قال:
' طلبت يدك لأنني أريد ذلك ولا أزال أريدك زوجة لي لا شيء تغير منذ ذلك اليوم قبل سبع سنوات '
' نعم نعم صدقتك '
ضحك ثم أخذ نفساً واطلقه براحة كبيرة وقال:
' أصبحنا نتحدث هكذا كثيراً.... بـود، يبدو أنك بدأت تغيرين رأيك فيّ، هل أبدأ في الحصول على بعض الأمل؟ '
هززت كتفي قائلة:
' افعل ما تريد لا يوجد قانون يمنع الشخص من أن يحلم '
' تعرفين كيف تقتلين أمالي .. لكن ... نوعاً ما أشعر ببعض الراحة، كنت فعلاً أشعر بالضيق قبل أن أتي إلى هنا لكنني الأن إرتحت قليلاً.. شكراً لك يونا '
1
قلت بصوت خافت:
' عفواً '
ثم أضفت بصوت أعلى:
' غداً .. ستعود لـطوكيو؟ '
أجاب:
' نعم، أنا مضطر لذلك يجب أن لا أضيع أي يوم فالشركة تحتاجني '
أكمل قائلًا:
' أرجو فقط أن تنتهي هذه المشاكل قبل أن نعاود تصوير الفيلم بداية الإسبوع المقبل. تمني لي التوفيق '
' المهم أن لا تتعب نفسك كما فعلت تلك المرة وأن تأكل جيداً وتنام جيداً حتى تكتسب القوة للعمل وتنهي كل ما عليك '
نظر لي مطولاً فقلت:
' ما الأمر ؟ '
قال مبتسماً بخبث:
' إن أعطيتني عناقاً، فستشحن طاقتي لأخر نقطة واكتسب "القوة " للعمل '
عقدت حاجبي ناظرة له بغضب. قال ضاحكاً:
' أمزح. أمزح '
قالها ثم حول نظره للأرض مبتسماً ويبدو أنه قد شرد بأفكاره... تفاجأ عندما وقفت أمامه فجأة.
رفع بصره ناحيتي قائلاً:
' ما الأمر؟ '
نظرت له من عليائي فأنا واقفه وهو جالس، كان قلبي يدق بقوة ويداي ترتجفان بشدة. إحمر وجهي ولم استطع النظر لعينيه فأبعدتهما عن حصار عينيه.
ومن دون أن أقول أي شيء أحطت رأسه بيدي وضممته إلي.
قال حينما إستوعب ما يحدث:
' يونا .. ما الأمر ؟ هل.. هل أنتي واعيه؟؟ '
قلت صوت خافت وأنا اشد احتضاني له:
' قليلاً فقط '
20
هدأ تصلب جسده عندما سمع ما قلته بينما كنت لا أزال خائفة وارتجف، رفع يديه وأحاط بهما خصري واستكان قليلاً.
6
لا اعرف كم مر من الوقت ونحن على ذلك الحال، فقط ابتعدت عنه وابتعد عني ،كومن دون أن يقول كلانا اي شيء ذهبت للداخل وأنا أضرب صدري بيدي لتهدئة دقات قلبي.
تلك الليلة لم أستطع النوم أبداً، أخذت أؤنب نفسي على ما فعلت، لا أدري من أين اتيت بالشجاعة لفعلها، لقد تحرك جسمي لوحده، كل ما اردته أن أساعده فقط .. لا شيء أخر .. لكن...
أخ.. تباً.. ما الذي سيظنه بي!! سيعتقد أنني أحبه.
.... حسناً ... أنا بالفعل أمتلك بعض المشاعر تجاهه، لكنني لا أريد منه أن يعرف. لا أدري ماذا سيفعل إن عرف!
إحمر وجهي بشدة وغطيت نفسي بالغطاء كاملاً بينما أزو في السرير المقابل نائمة بعمق..
فجأة شعرت ببعض القلق، ماذا لو تغيرت مشاعره تجاهي بعد أن يعرف أنني قد ملت له.؟
ربما هو كـأولئك الأغنياء الذين يفقدون اهتمامهم بالفتاة الصعبة بعد أن يكسبو جانبها.. ربما.. ربما..
دب فيّ الذعر وأخذت أؤنب نفسي أكثر بسبب فعلتي فإن حصل ما أفكر فيه سيجرح قلبي جرحاً لن يشفيه أي شيء أبداً ..
1
سكنت لبعض الوقت حزينة لكن سرعان ما قلت لنفسي أنني لم أعترف بـ شيء صراحة. كل ما فعلته أنني... تعلمون!
إن حصل ما فكرت فيه فسأنكر فقط.. سأنكر .. نعم سأنكر..
كوبو ساكوراي... ما الذي تفكر فيه؟
لا أعرف متى استطعت النوم تلك الليلة المهم أنني استيقظت صباحًا على صوت أزو وهي تقول:
' يونا .. استيقظي إنها العاشرة، ألا تريدين الذهاب في جولة معنا ؟ '
نهضت مذعورة وأنا أقول ك:
' العاشرة؟؟ مستحيل... لقد استغرقت بالنوم '
نهضت من الفراش واخذت ألملم في شعري لأرفعه عاليًا، قالت بينما كنت أجري في الغرفة كـمن فقد شيئاً ويبحث عنه:
' لقد حاولت إيقاظك في السابعة لكنك كنت مستغرقة في النوم جداً لذلك تركتك ترتاحين، وبينما أنت نائمة غادر ساكوراي عائداً إلى طوكيو '
توقفت عن الحركة حينما ذكرت اسمه.
أزو:
' لقد بدا غريباً بعض الشيء حينما ذهب. هل تعرفين إن كان قد حصل له شيء البارحة؟ لم يخبرنا بشيء حينما سألناه '
بتودد أجبت:
' لا .. لا أدري '
' غريب، ربما بسبب الأعباء التي على كاهله، احياناً أفكر كم هو مسكين، لا أدري إن كان يستطيع أن ينجح في ما يواجهه الأن '
قالتها وتنهدت بضيق، قلت لها وأنا أخرج ثيابي من حقيبتي:
' لا تقلقي ، سيكون بخير .. فهو شخص قوي ويعرف ما يفعله '
قالت مبتسمة:
' تثقين به؟ '
أثق به؟ هل أنا أثق به؟.. إن كنت أثق به فإذن لم أنا قلقة من تغير مشاعره تجاهي؟ لقد أخبرني مئات المرات أنه يحبني أنا فقط لقد تقدم لطلب يدي كثيراً دون أن يمل، اذاً لم أنا لا أثق به!؟؟
قالت أزو حينما طال صمتي:
' يونا، هل أنت بخير؟ '
' نعم '
لا أدري إن كانت اجابتي هذه لـسؤالها عن كوني بخير أم سؤالها إن كنت أثق بـكوبو أم لا.
المهم، قضيت ذلك اليوم مع أفراد الفرقة محاولة قدر الإمكان تناسي ما حصل لكن في كل لحظة أختلي بها بنفسي شيء واحد يرد إلى ذهني هو ما حصل في تلك الليلة.
أمر واحد متأكدة منه، أن المرة القادمة حينما ألتقي كوبو ، شيء ما سيتغير بيننا.
..........
الانتقال إلى الفصل التالي