رواية قصة حب || Love Story الفصل 6
(6)
وصلت إلى موقع التصوير الأول في السادسة مساءً لأجد الطاقم كله موجودًا ما عدا شخص واحد الممثل الرئيسي والذي يبدو أنه إعتذر كونه سيأتي متأخرًا قبل ساعة فقط وهو وقت يكفي لتجهيزه للمشهد.
أخذني المخرج في جولة ومعنا مصصمي المشاهد ومؤدية الأدوار الخطرة حتى نرى للمرة الأخيرة تصوره للمشهد، فالمشهد الذي سنصوره الأن هو مشهد لقاء مينامي بـآش لأول مرة، حيث رأته صدفة بينما كانت تراقب في أحد المشاهير خلسه.
رأته وهو يخرج من سيارة ليست له فتبعته وشهدت شجارًا له مع منافسيه، وهكذا كان يجب علي أثناء التصوير أن أتبدل مع ممثله المشاهد الخطرة في لحظة معينه، وهي اللحظة حينما تكون مينامي تراقب من مكان عال نسبيًا شجار آش ومنافسيه فينكسر المكان الذي كانت تختبئ فيه بسبب وزنها وتسقط أرضًا أمام من يتشاجرون.
لذلك أخذ المخرج يشرح لي كيف أتبدل معها بسرعة حتى لا يتوقف التصوير كثيرًا وحتى لا تصاب إحدانا بسبب إنكسار الأرضية قبل أوانها.
6
ما إن إنتهينا ذهبت حتى أستعد للتصوير فسمعت صوت الطاقم يتحدث عن دخول كوبو قبل قليل، فأسرع المخرج إليه ومعه كاميرا فيديو يبدو أنه سيريه عبرها موقع التصوير لأن لا وقت لأخذ جولة فيه.
1
إرتديت ثيابي وهي عبارة عن بنطال من القماش اللين أسود اللون وكنزة سوداء ثقيلة فوقها قميص فضفاض طويل يصل حده إلى الركبة وبالطبع كانت النظارة الحمراء هي الوحيدة الشاذة في تنكرها، لم يكن تصفيف شعري صعبًا فمينامي ليست من النوع الذي يهتم بذلك، وضعت المساعده المكياج لي وأصبحت جاهزة قبل ربع ساعة من الموعد.
ذهبت إلى موقف السيارات الذي سيبدأ منه التصوير وأنا أحمل معي السيناريو أراجع دوري وهناك وقف من سيؤدي دور من سأراقبه لكن لا أثر لـكوبو.
أخذت أهز رجلي بتوتر، هل يعقل أنني خائفة من التمثيل أمامه؟ كلا هذا مستحيل...مستحيل !!!!! لازلت لا أستطيع تفسير هذا الشعور.
أخذت شهيقًا وزفيرًا لتهدئه نفسي.
أقبل المخرج من بعيد ومعه بضعة أشخاص ومن بينهم كوبـ .. لا بل آش.
إرتدى ملابس كلها سوداء، بنطال جينز أسود وحذاءً جبلي أسود اللون، كنزة برقبة طويلة رفعها لتغطي نصف وجهه حد الأنف فأخفت ملامحه، وإرتدى معطفًا بقبعة طويلًا إلى تحت الركبة ومفتوحًا من الأمام وقد رفع القبعة إلى رأسه فغطت تقريبًا ما بقي ظاهرًا من ملامحه.
تغير الجو في المكان حينما دخل بدأ كل الطاقم يتحدث عنه وعن هيبته، كان المخرج يتحدث إليه بحماس وهو يكتفي بهز رأسه فقط، شعرت بتغير شخصيته تمامًا فقط من النظر إليه من بعيد هل بسبب كون وجهه ليس واضحاً؟
3
تجاهلته وعدت أركز في عملي، حان الوقت لتأديه مشهدي، حان وقت التركيز.
تمركز الجميع في أماكنهم ، وهتف المخرج:
Start
إقتربت بحذر من موقف السيارات وهي تمسك كاميرتها المعلقة برقبتها جيدًا، كانت تلهث بقوة ليس تعبًا لكن من فرط الحماس.
أخيراً ستستطيع إثبات علاقة السياسي المشهور بإحدى بائعات الهوى وستدعم مقالتها عن فساده لتتصدر صحيفتهم قوائم المبيعات لأسابيع بسببها.
وجدت سيارة السياسي ووجدته داخلها، إختبأت خلف سيارة وهي تأخذ نفسًا ثم أخذت تقترب ببطء حتى تجد زاوية يظهر فيها كلا الشخصين وتلتقط مجموعة صور من ذهب.
وجدت زاويتها المطلوبة، ورأت السياسي وهو يتحدث ويضحك مع رفيقته، إلتقطت بعض الصور ثم إنتظرت لبعض الوقت علهما يقومان بشيء يثبت علاقتهما فبعض الحديث ليس كافيًا ولحسن حظها قام المغني بتقبيل رفيقته فإلتقطت صور على الفور وهي تهتف في داخلها: أجل.
أنجزت مهمتها وجلست على الأرض تنظر لغنيمتها في الكاميرا، سيكون المدير سعيدًا بإنجازها وربما يمنحها علاوة!
وبينما هي في وضعها سمعت صوت إغلاق باب سيارة قريب منها، وجلت لثوان ثم إلتفتت لترى من هناك.
فجأة برز من ناحية مكان الصوت رجل غريب الشكل يرتدي ملابس كلها سوداء، إلتقطت الرجل صورة للسيارة وهو أمر غريب، هل تراه يعمل مثلها؟
لكن كلا هنالك أمر غريب في شأنه، هذا ما فكرت فيه وهي تقترب قليلًا مدققة النظر في ذلك الغريب إلا أن تأكدت من ذلك الشك الذي راودها. إنه هو بلا شك.!!
مؤدي المهام الصعبة والذي لا يمكنك شراءه إلا إن كنت فاحش الثراء، آش الذي قامت بكتابة مقالات وأجرت تحقيقات عدة عنه وعن هويته وأصله إلى أن منعها المدير عن ذلك بحجة أنها لن تصل إلى شيء بكل هذا!
الرجل الذي خطف قلبها وجعلها تبذل الكثير وتريد معرفه المزيد عنه ورغم كون الصور عنه قليلة بل وتكاد تكون منعدمه إلا أنها متأكدة من أنه هو، هذا ما أخبره به شعورها.
كان يتحرك بخفه بعد أن أدخل الكاميرا الرقمية الصغيرة في جيب معطفه، ومن بين السيارات تحرك ناحية المخرج الخلفي لموقف السيارات، ويبدو من خطواته أنه يتجنب الظهور في كاميرات المراقبة المتمركزة في جوانب الموقف الأربعة.
1
حاسة الصحفي؟ أو ربما فقط فضولها أو ربما الرغبة في معرفة المزيد عن من خطف قلبها أيًا كان كان هو السبب في تتبعها إياه.
قد يكون ماهرًا في التخفي لكنها أيضًا ماهرة بحكم عملها، إستطاعت الذهاب خلفه دون أن يشعر أو هذا ما ظنته.
إذ أنه وفي الجهة المقابلة رأها منذ أن دخلت موقف السيارات لأول مرة وهي تصور في ذلكما الإثنين.
وعمل بحذر حتى لا تلتقت له صورة إن رأته ولسوء حظه يبدو أنها إنتبهت له وبل ولا يدري لماذا أخذت تتبعه !
يستطيع تضييعها بسهولة، أخذ يزيد من سرعة مشيه مع كل ثانية، فهي وان كانت جيدة في التخفي إلا أنها تبقى فتاة، وقدره تحملها أقل منه وستتعب وتنسى أمره عندما يبتعد عنها كثيرًا.
لاحظت هي زيادته لسرعته لكن ذلك لم يمنعها فهي وبلا فخر كانت ولمدة ستة سنوات في المتوسطة والثانوية أحد أعضاء نادي الجري بل وأصبحت الكابتن أيضًا !
وبينما وصل في سيره إلى زقاق ما، توقف عن المسير فجأة.
إضطرت إلى التوقف والبحث عن مكان للإختباء فلم تجد إلا سلمًا خشبيًا للطوارئ صعدت درجاته حتى الطابق الأول وإستلقت تراقب بصمت بعد أن خلعت نظارتها التي بدون عدسات بالطبع ووضعتها في جيبها.
لم تعرف لم توقف عن المسير نظرت من عُليها إلى المكان الذي توقف فيه ففهمت على الفور، إذ أن خمسة رجال برزوا من أماكن مختلفة قد أحاطوا به ولا يبدو بالتأكيد أنهم رفاق له!
أحاط به خمسة رجال وعلى وجوههم نظرات خبيثة، أخرج أحدهم سكين صغيرة من جيبه وإقترب قائلًا:
' أخيرًا إلتقينا يا آش، عرفت أن مراقبة سيارة ذلك القاضي ستأتي بفائدة، الأن أنت ميت لامحالة '
2
لم يهتم آش بكلام الرجل، تنهد فمثل هذه المواقف كثرت في الآونه الأخيرة، قال بصوت منخفض وقد غير نبرة صوته كما أن الكنزة أمام فمه ساعدت على تشتيت صوته:
' هل يمكنني معرفة قاتلي على الأقل؟ '
أجابه الرجل بثقة:
'لا بأس فأنت تستحق معرفة ذلك، نحن أتباع أوساكا أوكي الرجل الذي وبسببك أدخل السجن المؤبد '
قال آش متذكرًا:
' أه، تقصد ذلك الذي قدمت للشرطة أدله إدانته والتي سرقتها من منزله في وضح النهار؟ ممم حسنًا أتفهم مشاعركم، تفضلوا يمكنكم الإنقضاض علي '
قالها وقد فتح يديه لهم مرحبًا بهجومهم، إستفز قوله وفعله الرجال، هجم من يحمل السكين بغضب ناحية صدر آش المكشوف وقبل أن يصل إليه أمسكه آش من معصمه ولوى يده للخلف وقد أسقط الرجل السكين متألمًا، قال له آش:
' لم أقل أنني لن أقاوم '
1
ليقوم بخلع كتف الرجل ويركله من الخلف ويسقط الرجل على وجهه، هجم أخر ناحيته بقبضته فتنهد قائلًا لنفسه:
' هل حقًا يريدون قتالي بأيد عارية! '
رفع يده اليسرى أمام وجهه كما يفعل الملاكمون وصد هجمه خصمه ثم كور قبضته اليمنى وبقوة لكمه على معدته فتراجع الرجل إلى الخلف متألمًا ثم وبسرعة لكمه مرة أخرى من الأسفل للأعلى لكمة الغزال فسقط الرجل على الأرض.
1
فك قبضته وهو يحرك أصابعه ليريحها بينما إلتفت ناحية الثلاثة الباقين، ليقول لهم :
' من التالي؟ '
ومن مكانها كانت تراقب، عيناها تلمعان كطفلة رأت فيلم سندريلا لأول مرة، لم يرمش لها جفن وهي تراه يسقط ذالكما الإثنين.
كانت هادئة من الخارج لكن قلبها في الداخل كان ينبض بقوة، بقوة حتى ألمها صدرها.
لقد كانت من قبل معجبة بـآش وقدراته المذهلة، لكنها الأن قد وقعت في حبه!
بدا لها رائعًا وهو يقاتل هؤلاء المجرمين وحده، بل وغلب منهم إثنين، كانت كأنها ترى فيلمًا أمامها وليس واقعًا.
وبينما كانت مندمجة في المشاهده لم تنتبه أن المكان الذي كانت مختبئه فيه قد بدأ بالتصدع، فجأة وجدت نفسها تسقط من علو طابق. أطلقت صرخة جعلت من كانوا في المكان يلتفتون ناحيتها.
سقطت أرضًا متألمة وقد تأذت يداها وركبتاها،
نظر الرجال الأربعة ناحيتها بفزع ظنًا منهم في البداية أنها ربما من الشرطة، لكن كانت مجرد فتاة شابة.
كان آش قد نسي وجودها للحظات لكنه كان شاكرًا لها فقد أعطته فرصه للهرب دون إتعاب نفسه وهزيمه الباقين، وعندما أراد الذهاب إنتبه له أحد الثلاثة المتبقين، فإضطر إلى ركله على وجهه ليستطيع الذهاب.
لم ينتبه إلى ذلك الشيء الذي طار من جيبه عندما ركل خصمه وإستقر قرب مينامي المتألمة.
فجأة وجدتها أمامها، كانت ذاكرة صغيرة لم تعرف من أين أتت لكن شعرت أنها ستحتاجها فأمسكتها بيدها وأخفتها. لتجد أن قد هرب تاركًا اياها بمفردها مع رجلين خطيرين.
صرخت لنفسها، هاي أين الشهامة؟
كيف تترك فتاة وحيدة في موقف كهذا!!
بل تستخدمها كإلهاء لتهرب!!
شعرت بالغيظ الشديد تجاهه، إنتبه الرجلان إلى هروب آش ولم يستطيعا اللحاق به، قال أحدهما:
' تبًا إنه سريع، لن نستطيع اللحاق به '
قال الأخر :
' كل هذا بسبب هذه الفتاة '
ذهب ناحية مينامي التي كانت تتأكد من كون يديها غير مكسورتين وقال وقد أمسكها من تلاليب قميصها:
' لابد وأنك تعملين معه، هل تظنين أنك ستنجين بفعلتك! '
قالت:
' لست كذلك، صدقني'
' كاذبة '
قالها ثم قام بصفعها ليقول رفيقه وهو يحمل أحد رفاقه المصابين:
' هاي توقف عن ذلك، كيف لك أن تقوم بضرب فتاة '
نظر إلى رفيقه ثم إلى مينامي التي كانت مغمضه عينيها بخوف، أبعد يده عنها وقرر مساعده رفاقه. فجأة سمعوا من بعيد صوت إنذار سيارة شرطة تقترب، قال أحدهما:
' تبًا، لم الشرطة قادمة؟ '
ليقول الأخر:
' لابد أن أحدًا قد بلغ عن شجار، هيا لنذهب بسرعة '
' ماذا عن الفتاة، لقد رأت كل شيء '
ليجيبه:
'هي لا تعرف من نحن، من ثم أشك أنها ستتكلم بعد تلك الصفعة '
قالها حملا رفاقهما بطريقة ما وهربا.
مينامي في الجهة الأخرى كانت تنتظر منهم الذهاب لتجري هي الأخرى هاربة فأخر ما تتمناه أن تكون في موضع إستجواب عن حادث حتى هي لا تعرف أسبابه، والأسوأ أن يسألوها لم هي في هذا المكان. وهي لا تريد إخبارهم بأنها كانت تتجسس على أحدهم.
متألمه جرت بعيدًا، كانت تشعر بالألم في ركبتها اليسرى، فكانت تعرج قليلًا كما أن راحتي يديها قد جرحتا قأيضًا، لم تكن جراحها عميقه لكن سيئة بما فيه الكفاية.
إستطاعت الوصول إلى حي أخر، وجدت مقعدًا قريبًا من أله بيع عصير، جلست على المقعد تعبه لتلتقط أنفاسها.
كانت تشعر بالعطش، أرادت الذهاب وشراء بعض القهوة كلها تدفئ جسمها قليلًا وتروي بعض عطشها.
أغمضت عينيها لترتاح، سمعت صوت أحد يبتاع شيئًا من أله البيع، ثم صوت خطواته يقترب منها ليتوقف أمامها، فتحت عينيها بجزع لتجد آش يقف أمامها وفي يده علبه قهوة!!
فغرت فاهها غير مصدقة، قالت :
' أنتَ، أنتَ آش؟ '
لم يرد عليها، فقط أخذ ينظر إليها صامتًا من فوق وهي جالسة. لم يظهر شيء من وجهه حتى عيناه غطاها بنظارة سوداء قاتمه. لكنه مع ذلك بدا لها وسيمًا للغاية.
3
هل يا تراه جاء ليطمئن علي؟ هل أحس بالذنب لتركي وحدي فجاء ليطمئن علي؟ تسارعت دقات قلبها بشدة.
من دون أن تشعر قالت:
' يا إلهي إنه آش حقًا -ثم سرعان ما أضافت- أنا.. أنا معجبة بك '
8
لم يتوقع ابداً أن تقول شيئًا كهذا، تفاجأ أنها تعرف شخصيته وتفاجأ أكثر بإعترافها لمشاعرها ولا يبدو أنها تمزح لأن تعابير وجهها كانت صادقة، لكن يبدو أنها قد ندمت قليلًا على ما قالت فقد إحمرت وجنتاها ونظرت بعينيها بعيداً.
مد علبه القهوة ناحيتها وقال لها:
' إشربي '
فوجئت، بتردد أمسكت بالعلبة قائلة:
' شـ شكرًا '
كانت العلبة دافئة، شعرت بالراحة فورًا، راحة إمتدت إلى قلبها الذي كان يدق بقوة حتى شعرت بأن صوته مسموع لكل من في الحي.
أخذت رشفة من القهوة.
كان ينظر إليها في صمت، تمنت لو يتحدث إليها شيئًا غير إشربي هذه. أرادت سماع صوته أكثر أرادت حثه على الحديث معها، فتحت فمها لتتحدث لكن رؤيتها قد تشوشت. شعرت بصداع فجأة وسقطت العلبة من يدها على الأرض، قالت:
' ماذا ... بي؟ '
وقبل أن تدرك كانت قد أغمضت عينيها ونامت.
تنهد مرتاحًا عندما نامت لقد نجحت خطته بتنويمها. فهو بعدما هرب من ذلك المكان إنتبه أن الذاكرة التي خرج في المهمة من أجلها قد سقطت منه.
عاد بذاكرته لما حصل وقرر العودة إلى المكان الذي قاتل فيه أولئك الناس، وجد رجال الشرطة فيه ومعهم رجل يبدو أنه من بلغ عن المشاجرة ومما رأى لا يبدو أنهم قد عثروا على دليل لأنهم قد عادوا أدراجهم برفقة ذلك الرجل.
2
اذاً لابد أن الذاكرة إما مع الرجال أو تلك الفتاة والراجح أنها الفتاة لانها الوحيدة التي كانت على الأرض ولابد أنها وجدتها عندما سقطت، لذلك قرر الذهاب خلفها وتنويمها حتى يبحث عن ضالته.
نظر إليها لثوان وهي نائمة، من هي هذه الفتاة ومن أين وكم تعرف عنه حتى تقول أنها معجبة به !
لا يهم فهو لن يقابلها مرة أخرى.
بحث في جيوبها فوجد ضالته كما توقع.
أخذ الذاكرة وذهب بعيدًا تاركًا إياها نائمة على المقعد.
5
Cut.
قالها المخرج منهيًا أخر مشهد لي مع آش لهذه الليلة، فقط بقي لي بقية هذا المشهد عندما تستيقظ مينامي مع شروق الشمس لتجد نفسها مستلقية على المقعد وأخر ذكرى لها مع آش.
تذكرت أمر الذاكرة فعرفت أنه فعل هذا من أجل أن يأخذها. وسنصور هذا المشهد صباح غد عندما تشرق الشمس.
أما بالنسبة لبقية الممثلين فقد كان عليهم تصوير بضعة مشاهد أخرى هذه الليلة لأن إذن التصوير في هذه المنطقة سينتهي غدًا مع أخر مشهد على حسب الجدول.
جلست على المقعد أرتجف بردًا فجأة أحسست به ما إن نطق المخرج بـاقطع.
أقبلت إحدى المساعدات بمعطفي وغطتني به بسرعه واعطتني شيئًا دافئاً لأشربه. لم أتبين ما هو حتى شربت منه واتضح انها قهوة مرة بلا سكر.
وبينما كنت اتلوى من مرارة القهوة عاد آش، أقصد كوبو برفقة أحد مساعديه.
توقعت منه أن يأتي ويلقي نكتة عن ذلك المشهد قبل قليل -لم لم أخبركم عن مشهد الإعتراف هذا؟- حسنًا وهل تظنون أنه بإمكاني القول أنني سأعترف اليوم اليه؟
بالتأكيد ليس إليه بل الى آش، وااه كم كان مشهدًا مؤلمًا، منذ البداية حينما كنا في موقع الزقاق لتصوير الشجار. كان صعبكا تبديل الأدوار مع الممثلة المساعدة ثم تجهيزي بالجروح المزيفة بسرعة من أجل مشهد السقوط ثم العودة للمشهد متظاهرة بالالم ... أمامه!
كنت أرى عينيه مثبتتان علي من خلف تلك النظارة. مذهله هي قدراتي في التمثيل، ففي المشهد حينما كانت تراقبه يشاجر اولئك المجرمين يفترض بقلبها أن يدق وان تقع في حبه، لقد دق قلبي بالفعل وشعرت بألم في صدري بالفعل حتى أنا دهشت من قدرتي في تخيل الموقف وجعل عقلي وجسمي جميعًا يندمجون فيه رغم كوني أكره ذلك الممثل.
9
ربما ذلك ما جعل مشهد الاعتراف أقل صعوبـ... من أحاول ان اخدع؟
لقد كان صعباً للغاية أن اقول تلك الكلمة وهو يقف أمامي وينظر الي عبر تلك النظارات السوداء.
شعرت أنني متجردة من كل شيء عبر نظرته.
كنت خائفة وقلبي يدق بقوة حتى ظننت أن المخرج سيطلب مني أن أعيد المشهد لكنه وياللغرابة لم ينطق بحرف.
عمومًا وبالعودة للحظة الحالية اقترب كوبو مع تجهيزي لنفسي لـرد على ما سيقوله، لكن حينها ولأول مرة اشعرني أنني غبية حينما تخطاني وذهب مباشرة ناحية مكان المخرج حيث ينظر الجميع في اعادة لما صورناه.
9
لم ينظر ناحيتي حتى.
اوه ... كم هذا رائع !!
هل يعقل أنه قد تخلى عني فعلًا؟
لم يوقظني من افكاري الا المساعدة تطلب مني الذهاب حيث الجميع.
2
قال المخرج لي و كوبو :
‘أحسنتما صنعًا كما هو متوقع من المحترفين، مثلتما المشاهد بكل احترافية وبمثالية لا يمكنني أن اطلب أكثر من ذلك، خصوصًا سيد ساكوراي رغم كوننا لم نتدرب على مشهد القتال سوى مرة واحدة الا أنك اتقنته، ويونا ايضًا.. لوهلة ظننت أنك وقعت في حبه بالفعل من صدق المشاعر التي ابديتها على وجهك '
كنت مبتسمة الى أن قال ما قال، ابديت بعض الإمتعاض، لحسن حظي بالمكان كان مظلمًا بعض الشيء فلم ينتبه احد.
بعد ذلك قضيت بعض الوقت أشاهد في بقية المشاهد التي يتم تصويرها، جميعها مشاهد خاصة بـآش، حسنًا الحق يقال، إنه ممثل بارع.
أخر مشهد رأيته قبل أن أعود لعربتي وأخذ بعض الراحه كان فيه آش يخلع قبعته ونظارته وينزل طرف قميصه عن وجهه.. إنه بالفعل كوبو، للحظة ظننت أنه ربما أحد ما غيره كان يمثل.
لابد أنني متعبه للغاية فصدري يؤلمني بشدة، ابتلعت بعض المسكنات واستلقيت لكنني لم استطع النوم ومشهد اعترافي يتكرر في ذهني.
أنا خائفة.
هذا ما بدر في ذهني حينما أخبروني أن أستعد فالفجر قد اقترب.
وعندما خرجت لأداء المشهد الأخير لهذا اليوم كان كوبو قد ذهب. شعرت حينها أنني غبية للغاية.
..........
الانتقال إلى الفصل التالي