رواية تأثير الفراشة (The Butterfly Effect) الفصل الأول
(1) تأثير الفراشة
تأثير الفراشة (the butterfly effect): استعارة لفظية تستخدم في الفيزياء والفلسفة، تشير إلى أن القرارات أو المواقف الصغيرة تؤدي إلى عواقب أكبر وتحول مجرى حياة الفرد، ويعبر عنه مفسرو النظرية بشكل تمثيلي يقول أن رفة جناح فراشة في الصين.. قد تسبب أعاصير في أمريكا.
----------
هو كان أبولو، إله الموسيقى والفنون.41
بالرغم من ان المرة الوحيدة التي امسك فيها غيتاراً، مزق اوتاره بالريشة.. وكلفة هذا أربعين دولاراً لم يكن يملكها.8
في الواقع، الغيتار لم يكن باهظ الثمن على الاطلاق، كان غيتاراً متواضعاً جداً.. لكنه لم يجلب الأربعين دولاراً لآرِس (صاحب متجر الآلات الموسيقية) إلا بعد أسبوعين مليئين بالمطالبات المزعجة.
هذا سبب له عقدة من الجيتارات نوعاً ما.. وبعد عام كامل، قرر ان يحاول مجدداً في شيء آخر، ألة أخرى..
لا يعقل ان يلقب نفسه بأبولو بينما هو لا يجيد العزف على آلة واحدة، أو الرسم، وحتماً ليس الشعر!12
حاول هذه المرة بشيء اكثر صعوبة.. إذا كان يريد العودة لمكانه الطبيعي، عليه ان يحطم هذا الحاجز! لا يهم ما يقوله الاطباء بشأن قدرات جسده المحدودة، إيمان ابولو بذاته كان منقطع النظير.. هو لا ينتمي لهنا. 1
وضع الكمان على كتفه وأمال عنقه بمقدار لا بأس به من الجهد.. أخذ نفساً عميقاً.
شد يده على قوس الكمان، شدها أكثر من اللازم بقليل، لكن هذه كانت الطريقة الوحيدة ليتحكم بها بشكل أفضل.
فور أن ضغط القوس على الاوتار الأربعة، تمزقت ليصفعه أحدها في الوجه.. وكاد هذا يجعله يبكي سخطاً واحباطاً. 21
درو (أبولو) ليس عازفاً سيئاً بالطبع! درو ليس عازفاً أصلاً.45
"تباً لهذا" تمتم بانزعاج وهو يلقي قوس الكمان ويضع ورقة فوقه، ثم يخرج من جيبه ثمن الكمان الذي اعده مسبقاً تحسباً لحدوث هذا.10
مد الثمن بيد مرتجفة إلى الرجل الذي خرب جيتاره سابقاً، ليأخذه الرجل بانزعاج ويزفر فيجيبه ابولو هامساً أسفل أنفاسه "تباً لك أيضاً آرِس"7
لم يكن من اللطيف الاضطرار إلى شراء آلة موسيقية جديدة للمرة الثانية، فقط لأن فتىً ما لا يستطيع تقبل انه مريع في العزف.
فور ان خرج ابولو الذي لا يستطيع العزف، دخلت آفروديت، بخطوات متعجلة إلى متجر الموسيقى.. وهي تلعق شفتيها الجافتين بوضوح.33
كتفيهما تلامسا على الباب، لمسه بسيطة جداً.. وكل منهما كان منشغلاً بشدة في رأسه ليلاحظ حتى وجود من بجانبه، ناهينا عن الاعتذار عن اختراق مساحته الشخصية.2
بمنطق الميثولوجيا (علم الاساطير) الاغريقية البسيط، كان من المفترض ان تنتهي آفروديت مع هيفيستوس.. إله الحدادة والبرونز والنيران، والفتى الذي حاول زيوس جعلها تواعده رغماً عنها.. اوستن.28
هيفيستوس هوى من السماء إلى قعر بركان عندما ولد.. في قعر ذلك البركان احترق حتى تشوه وأصبح اعرجاً قبيحاً.. و آلهة الأوليمبوس كما البشر، مولعة بالجمال! لذا القت الأم ضحلة القلب بوليدها الأعرج إلى الحوريات لتربيه.15
أوستن (هيفستوس) لم يكن قبيحاً، وإذا كانت ستقارن بحيادية.. هو واقعاً أجمل منها بكثير في نظر معظم الناس، حتى أن مظهرهما معاً كان "شاذاً" في نظره.2
وكعقاب فرضه زيوس, كبير الآلهة الذي من المفترض أن يتصف بالحكمة.. لكنه لم يملك ذرة من الحكمة، على آفروديت، إلهة الجمال.. التي لا تستطيع رؤية الجمال في أي مكان عندما تنظر في مرآة.2
زوجها لهيفيستوس القبيح..10
لم تفهم آفروديت حتى الآن لماذا عاقبها زيوس (كبير الآلهة) هكذا، كل ما تعرفه انه ومهما رفض والدها الاعتراف بهذا، لقد كان مظهرها غير المقبول أحد الأسباب.
خرجت رايلي (آفرودَيت) من منزلها وتركت خلفها والدين خائبي الأمل بعد العشاء الكارثي مع اوستن (هيفيستوس).13
كانت تجاهد لكي تخفي عبوسها وربما حتى دموعها.. كيف لإلهة الحب أن تصبح مكروهة هكذا؟5
متجر الموسيقى الخاص بآرِس، إله الحرب.. كان ملاذها الوحيد.
نيك (آرِس) كان يعشق حروبه الصغيرة مع زبائنه على أتفه الأسباب، بالرغم أنه كان يملك وجهاً جميلاً وقدرة على العزف افضل من آبولو بنفسه، إلا أنه كان محارباً، ولقد كانت فطرته المحاربة دائماً ما تغلب السلام البادي على ملامحه.1
محارباً لا يحب آفروديت، على عكس ما تقوله الأسطورة اليونانية.3
لا تعرف رايلي لماذا كانت دائماً تلقب نفسها بآفروديت إلهة الجمال برغم افتقارها الواضح له، ولا تعرف لماذا كانت ترى نيك صاحب متجر الموسيقى كآرس إله الحرب الذي يحبها ، برغم كرهه الواضح لها.19
ربما لم يكن يكرهها، ربما كأي شخص آخر.. كان ينفر من كيف تبدو.
"أنا لست حتى بهذا القبح" تمتمت لنفسها مواسية عندما رأت أنه يتجنب النظر نحوها حتى، اتجهت للكمان ذو الاوتار الممزقة الذي شد نظرها فور دخولها.1
"إذا مزقتِ أي شيء ستدفعين ثمنه" قال آرِس محذراً لتومئ وتمسك بالكمان ذو الاوتار الممزقة بالفعل ثم تضع يدها على القوس
القوس الذي خربته قبضة يد أبولو، وجعلت خشبه الرديء مثنياً من المنتصف أسفل آثار أصابعه.. بالطبع، لم يكن متجر الموسيقى المتواضع في أحد الضواحي ليشتري آلات باهظة.2
ابتسمت عند ملاحظتها لآثار أصابع على القوس، ثم رأت ورقة بيضاء مطويةً فوق الكمان.
أمسكتها وفتحتها بحذر وكأنها صندوق باندورا، لتقرأ العبارة المكتوبة بخط لا يفوق خط طفل بليد في الصف الثالث "إلى الشخص القادم الذي يمسك بهذا الكمان.. كن شاكراً وسعيداً لأنك لست أنا"6
نظرت للكمان باستغراب وتلفتت حولها على أمل أن ترى صاحب الخط الرديء في أي مكان، وسأل آرس ساخراً "ماذا، هل تريدين شراء الكمان المكسور؟"
نيك كان متطفلاً جداً ومحباً للجدالات بلا داعٍ، وحتى الشجار بالأيدي إن استدعى الأمر، لكنه آرِس.. لذا عذرته وهزت رأسها للجانبين وهي تعيد الكمان حيث كان وتخفي الرسالة في جيبها.. أي نوع من الأشخاص يظن أن حالها أفضل منه؟
فكرة سخيفة، إنه لا يعرفها.. لابد أنه طفل مدلل ما.
"وداعاً آرِس"3
تمتمت وهي تخرج بعد أن ألهتها الرسالة عن البكاء قليلاً، خرجت من المتجر وجلست على الرصيف ثم أخرجت هاتفها من جيبها تتصفح الانترنت.15
لطالما سمعت أن الانترنت مكان غير آمن.. لكن بالنسبة لها، كان المكان الوحيد الآمن! 1
لا احد يستطيع ان يحكم عليها هناك، لا احد يستطيع أن يراها.. ويمكنها أن تدعو نفسها بآفروديت بدون خشية من استهزاء الآخرين.9
ضغطت على شاشة هاتفها بضعة مرات لتصل إلى الواجهة البنية للموقع الذي لطالما أعاد إليها ثقتها المزيفة بكونها آفروديت.
"موقع تأثير الفراشات"
----------
الانتقال إلى الفصل التالي